رئيس التحرير: عادل صبري 08:00 صباحاً | الخميس 26 أبريل 2018 م | 10 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ترامب والأزمة الخليجية.. لماذا غابت مصر عن «دعوة البيت الأبيض»؟

ترامب والأزمة الخليجية.. لماذا غابت مصر عن «دعوة البيت الأبيض»؟

العرب والعالم

ترامب والسيسي

ترامب والأزمة الخليجية.. لماذا غابت مصر عن «دعوة البيت الأبيض»؟

أحمد علاء 08 مارس 2018 21:00
"السعودية والإمارات وقطر في واشنطن.. لماذا غابت مصر؟".. أثارت الدعوة التي وجّهتها الولايات المتحدة لقادة الخليج لاجتماعات في واشنطن، العديد من التساؤلات.
 
أحد هذه التساؤلات هو غياب مصر عن هذا التحريك في مياه الخليج "الراكدة" بفعل أزمة عاصفة، بدأت في مصر الخامس من يونيو العام الماضي، عندما قررت دول مصر والسعودية والإمارات والبحرين قطع علاقاتها مع قطر، واتهموا الأخيرة بدعم الإرهاب، بينهما تنفي الدوحة عن نفسها هذه الاتهامات وتتحدث عن تعرضها لحصار من قِبل الدول الأربع للنيل من سيادتهما والتدخل في قرارها الوطني.
 
بدأ الإعلان عن هذه الزيارات في نهاية فبراير الماضي، عندما أعلن مسؤولون أمريكيون أنّ كبار قادة السعودية والإمارات وقطر سيلتقون بالرئيس دونالد ترامب في الشهرين المقبلين (مارس وأبريل) بواشنطن، وذلك وسط جهود البيت الأبيض لحل الخلاف بين الجيران في الخليج.
 
وذكرت وكالة "رويترز" أنّ مسؤولًا أمريكيًّا كبيرًا أكّد أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يعتزمون جميعًا القيام بزيارة ترامب.
 
وأوضح المسؤول أنّ "جدول الأعمال سيشمل عقد قمة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، تأمل واشنطن أن تعقد في وقت لاحق هذا العام، فضلًا عن مناقشة جهود السلام في الشرق الأوسط وإيران".
 
وصرّح مسؤول أمريكي آخر: "نتطلع إلى حل الخلافات قبل القمة للسماح بتركيز أكبر على الشؤون الاستراتيجية الأخرى مثل إيران".
 
موقع "أكسيوس" ذكر أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُسرّع من جهوده الدبلوماسية للتوصّل إلى اتفاق حول أزمة قطر، بعد اتهامها بتمويل الإرهاب، وعلاقاتها مع إيران.
 
وأضاف أنّ ترامب سيلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في منتصف شهر مارس، وكذلك ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد في السابع والعشرين من الشهر نفسه، وأخيرًا سيلتقي أمير قطر تميم بن حمد، لكن الموعد لم يحدد بعد بشكل رسمي، وسط توقعات تشير إلى إمكانية تثبيته بعد أسبوع أو عشرة أيام من زيارة ولي عهد أبو ظبي.
 
الموقع أشار إلى أنّ الأزمة القطرية ستكون واحدةً من بين الملفات التي ستكون حاضرة إلى جانب المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، والأزمة الإنسانية في سوريا، والصراع في اليمن، وتمويل إيران للإرهاب في جميع أنحاء المنطقة.
 
 
لماذا غابت مصر؟
 
بيد ما أسئلة طرحت نفسها تتعلق بسبب عدم دعوة مصر إلى مثل هذه الاجتماعات كونها أحد الأطراف الفاعلة مع الأزمة، وهنا ارتبط الأمر بزيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى القاهرة، بالإضافة إلى زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمصر قبل يومين.
 
يرى الدبلوماسي السابق السفير معصوم مزروق أنّ عدم توجيه دعوة إلى القاهرة لحضور مثل هذه الاجتماعات أمر مبرر ويُفهم في السياق.
 
وقال لـ"مصر العربية": "من الواضح أنّ حل أزمة قطر موجود في الرياض، وإذا ما وافقت المملكة على شيء ما لا أظن أنّ مصر ستعترض، والولايات المتحدة تفهم ذلك جيدًا، وبالتالي لم تكن هناك حاجة إلى دعوة الرئيس السيسي لاجتماع".
 
ويضيف أنّ زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للقاهرة مؤخرًا أيضًا هي أحد الأسباب، بالإضافة إلى زيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون لمصر، حيث شهدت كل هذه اللقاءات مباحثات حول الأزمة، ويتابع: "أعتقد أنّ هناك طبخة ما استوت، وتحتاج فقط أن تأخذ شكلها الأخير".
 
ويشير إلى أنّ الحاجة لا تقتضي إرسال دعوة إلى رئيس مصر، لا سيّما أنّ من العواصم التي لها مركز القيادة حاليًّا في الشرق الأوسط هي أبو ظبي والرياض والدوحة.
 
القرار المصري - يوضح مرزوق - سيكون شبيهًا مع موقف السعودية، وهو ما يرجّح أن يكون تم الاتفاق عليه خلال زيارة ولي العهد للقاهرة، ويستطرد: "قد تكون المباحثات شهدت أن يعلن بأنّه قطر ستلتزم بالمطالب الـ13 وتنفذها على مسافة زمنية من 3 سنوات إلى 100 سنة، وهكذا ينتهي الأمر".
 
انتهاء الأمر يضيف مرزوق - سيكون بالوصول لصيغة تحفظ مياه الوجه لقطر وللرياض وأبو ظبي، أمّا القاهرة تنتظر نتائج ما يتم التوصل إليه وتوافق على أي شيء تقبله السعودية.
 
 
جهود أمريكية
 
الدور الأمريكي "هذا" ليس هو الأول من نوعه، إذ كان الرئيس ترامب قد أعلن في السابع من سبتمبر الماضي، استعداده للوساطة لحل الأزمة الخليجية.
 
وأعرب ترامب، في مؤتمر صحفي كان قد عقده مع الأمير الكويتي صباح جابر الأحمد الصباح، عن أمله في أن يتم حل الأزمة الخليجية في وقت قريب، ودعا دول مجلس التعاون الخليجي إلى التركيز على محاربة الإرهاب ونبذ الخلافات.
 
وفي أكتوبر الماضي، كشف أمير قطر أنّ ترامب قدّم اقتراحًا له أثناء زيارته إلى واشنطن من أجل حل الأزمة.
 
"الأمير" قال في مقابلة مع قناة "سي بي إس" الأمريكية، إنّ ترامب اقترح عليه عقد اجتماع في منتجع كامب ديفيد من أجل حل الأزمة الخليجية، مؤكدًا له أنّه مهتم بحل هذا النزاع الخليجي.
 
وأضاف أنّه كان من المفترض أن يعقد اجتماع كامب ديفيد بين قطر ودول الحصار سريعًا، مشيرًا إلى أنّه لا يتوفر على أي رد بهذا الشأن، مؤكدًا أنّ بلاده مستعدة للمشاركة في الاجتماع، وهي التي دعت للحوار منذ البداية لحل الأزمة، حسب قوله.
 
وأوضح أمير قطر أنّ ترامب أبلغه بوضوح بأنّ واشنطن لا تقبل اقتتال أصدقاء أمريكا فيما بينهم، في إشارة إلى أطراف الأزمة، وأضاف أنّه إذا حدث أي عمل عسكري فإن المنطقة ستقع في الفوضى.
 
 
جولات تيرلسون
 
التحركات الأمريكية الراهنة على الأرض ليست جديدة، فوزير خارجيتها ريكس تيلرسون كان قد أجرى زيارتين إلى المنطقة خلال الأشهر الماضية، في إطار محاولات حل هيه الأزمة، لكنّهما لم تُحدثا اختراقًا في جدار الأزمة.
 
وكان تيلرسون واضحًا جدًّا في الحديث عن أسباب فشل جُهوده، حيث كان قد قال في مُؤتمر صحفي عقده مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بالدوحة بعد أشهر من الأزمة، إنّه "لا يوجد أي مُؤشّر أو استعداد لدى السعودية للحوار"، ووصل إلى هذه القناعة أثناء اجتماعه مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد.
 
في ذلك الوقت، قالت تقارير صحفية إنّ "السعودية التي تقود المحور الرباعي المقاطع لدولة قطر، لا تريد الحوار فعلاً مع الدوحة، وإنّما تريد استسلامًا كاملًا وقبولًا غير مشروط بمطالبها الـ13 التي حملها الوسيط الكويتي إلى الدوحة في بداية الأزمة، ويقول الناطقون باسمها على وسائل التواصل الاجتماعي إنّهم تحاوروا مع قطر لأكثر من عشرين عامًا، ولكن دون جدوى.
 
واشنطن.. صانع أزمة أم فاعل خير
 
في حديثه عن الدور الأمريكي إزاء الأزمة، رأى الدكتور سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية أنَّ الولايات المتحدة هي أكثر المستفيدين من الأزمة الخليجية.
 
غطاس قال - لـ"مصر العربية": "الولايات المتحدة هي المستفيد الوحيد، فهي تبتز كل الأطراف للحصول على أموال منها"، معتبرًا أن واشنطن تدير الأزمة لكن لا تريد حلها.
 
وأضاف أن "ترامب استغل الأزمة من أجل الحصول على الأموال"، مشيرًا إلى الاتفاقيات التي وقعها خلال زيارته إلى السعودية مؤخرًا والتي تخطت الـ300 مليار دولار، فيما قطر اشترت طائرات أمريكية وتعهدت بضخ استثمارات هناك.
 
ورأى أنّ أمد الأزمة قد طال، وفسّر ذلك بغياب "الاستراتيجية" عن الدول المقاطعة لقطر، موضحًا أنَّ الدول الأربع تحدثت عن 13 مطلبًا غير قابلة للتفاوض وأوجبت تنفيذها خلال مهلة 10 أيام، فردّت قطر بالسلب فتراجعت هذه الدول في لهجتها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان