رئيس التحرير: عادل صبري 03:50 مساءً | الاثنين 25 يونيو 2018 م | 11 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

في أرض الله الواسعة «داعش» يدعو المسلمين للهجرة إلى «دولته».. أين مكانها؟

في أرض الله الواسعة «داعش» يدعو المسلمين للهجرة إلى «دولته».. أين مكانها؟

العرب والعالم

داعش في افغانستان

في أرض الله الواسعة «داعش» يدعو المسلمين للهجرة إلى «دولته».. أين مكانها؟

وكالات - إنجي الخولي 08 مارس 2018 08:53
دعا تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، في شريط مصور، المسلمين للتوجه إلى معاقله ، في محاولة لإعادة تجميع شتاته واستثمار لانهيار التنظيم الأم في العراق وسوريا لاستقطاب مقاتليه محاولا العودة بقوة بعد انتكاسة دولة "الخلافة" المزعومة.. فأين يدعو التنظيم المسلمين إلى التوجه ؟.
 
الشريط الذي أعدته "ولاية خراسان"، الاسم السابق لأفغانستان، مدته 25 دقيقة وبُثَّ على الإنترنت، في الرابع من مارس ، تحت عنوان "أرض الله الواسعة" ، دعا المسلمين إلى التوجه إلى أفغانستان، وخصوصاً في ولايتي جوزجان (شمال) وننغرهار (شرق).
وظهر في الشريط مقاتلين، وخصوصاً في جبال تورا بورا (شرق)، هازئاً بتوعُّد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالقضاء على التنظيم المتطرف في أفغانستان وباكستان.
 
وفي أبريل 2017، ألقت الولايات المتحدة على هذه المنطقة القنبلة الأكثر قوةً في ترسانتها والمسماة "أم القنابل".
 
ويقول أحد المقاتلين، في الشريط، باللغة العربية: "كان الكفار في هذه السنة أشد من قبلُ، لكن إرادة الله فوق كل شيء".
 
ويضيف: "ليكن المنّ من الله بفتح مناطق جبرهار وتورا بورا وزيرتنكي وجوزجان في شمال خراسان"، معتبراً أنه "ينبغي للمسلمين في كل مكان أن يهاجروا إلى دولة الإسلام ويعيشوا تحت ظلالها؛ لينعموا بحكم الشريعة وعدلها".
 
وندَّد الشريط بحركة طالبان، متهماً إياها بفرض ضرائب والتعويل على صناعة الهيرويين.
 
وظهر داعش في أفغانستان بداية 2015، وخصوصاً في شرقها (ننغرهار وكونار)، ثم تمدد في صيف 2017 شمالاً، وتحديداً في أقاليم عدة من ولاية جوزجان.
 
ويتواجه التنظيم والحركة في أفغانستان ولم يتعاونا إلا قليلا كما حصل بولاية سربول في أغسطس  2017، ضد إقليم ذي غالبية شيعية.
 
أفغانستان تستجير
وعقب بث شريط "داعش" ، أعلن مساعد وزير الدفاع الافغاني أحمد عاصي، ان بلاده لاتتحمل وجود عناصر تنظيم داعش على أراضيها.
 
ونقلت وسائل اعلام، عن عاصي قوله، :"أننا لا نتحمل وجود عناصر تنظيم داعش الارهابي على أراضينا".
ودعا وزير الدفاع الوطني الافغاني في الشئون السياسية والاستراتيجية، العالم الإسلامي الى "دعم الشعب الافغاني في مواجهة الإرهابيين".
 
الأول من نوعه
ومن جانبه ، قال برهان عثمان، المحلل بمجموعة الأزمات الدولية: "حتى الآن، كان التنظيم والحركة يدعوان المسلمين المقيمين في خراسان إلى التوجه للمناطق التي يسيطران عليها"، معتبراً أن هذا النداء لتنظيم "الدولة الإسلامية" هو الأول من نوعه، وثمة رهان لدى مُطلقيه على أن يلقى صدى.
 
وفي أفغانستان، يضم التنظيم في صفوفه أجانب، وخصوصاً الباكستانيين، ومواطنين من آسيا الوسطى، إضافة إلى شيشانيين.
 
وسجل الخريف الماضي وجود فرنسيين وعرب بإقليم درزاب في ولاية جوزجان.
 
وأعلن التنظيم مسؤوليته عن العديد من الاعتداءات الدامية في كابل، منذ يوليو  2016، والتي استهدفت خصوصاً مساجد للشيعة، إضافة إلى اعتداء على أكبر مستشفى عسكري بالبلاد في مارس  2017.
 
ويأتي نداء الفرعي الأفغاني للتنظيم الرامي إلى استقطاب المزيد من المقاتلين في الوقت الذي انهار فيه التنظيم الأم في سوريا والعراق حيث يقتصر وجوده حاليا على مجموعات متفرقة تخوض حرب عصابات.
 
وتراهن ولاية خراسان على ما يبدو على اعادة تجميع شتات التنظيم وتركيزه في منطقة واسعة ومتشعبة يسهل فيها التمدد لاعتبارات جغرافية ولامتداد تضاريس أفغانستان وتنوعها مع وجود مناطق جبلية ساعدت منذ 2001 حركة طالبان على التماسك والعودة بقوة.
 
ويحاول الفرع الأفغاني استثمار نكسات التنظيم الأم لاستقطاب ما تبقى من مقاتليه في سوريا والعراق وربما ليبيا أيضا في الوقت الذي يعمل فيه تنظيم القاعدة على نفس الاستراتيجية والأهداف.
وكانت وكالة "أ ف ب" قد قالت إن" المحاربين القدامى لداعش أقاموا مؤخرا معسكرا في أفغانستان".مشيرة إلى أن المقاتلين لديهم خيار الذهاب لمناطق الصراع الأخرى في شمال أفريقيا، مثل ليبيا والصومال واليمن، وأماكن أخرى حيث تقوم جماعات جهادية قريبة من داعش بعمليات تمرد.
 
تفاوض "طالبان"
كما يأتي نداء التنظيم في الوقت الذي أبدت فيه حركة طالبان مرونة وتجاوبا مشروطا مع جهود محلية ودولية لإحياء مفاوضات السلام.
 
وكانت حركة طالبان الأفغانية قد دعت إلى محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، للتوصل إلى "حل سلمي" للنزاع بأفغانستان، في تغير -على ما يبدو- في استراتيجيتها، بعد أشهر من الهجمات المتصاعدة.
 
وارتفع عدد القتلى المدنيين في الأشهر القليلة الماضية، وسط تصعيد هجمات طالبان وتنظيم "داعش" الدامية في مناطق ريفية، وعلى قوات الأمن، ردا على إعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب استراتيجية عسكرية جديدة غير محددة المدة.
 
وفي بيان لها 28 فبراير الماضي قالت طالبان إنها "تدعو المسئولين الأمريكيين إلى محادثات مباشرة مع المكتب السياسي للإمارة الإسلامية بخصوص حل سلمي للمستنقع الأفغاني"، في إشارة إلى التسمية التي تطلقها الحركة على نفسها.
 
وأشار البيان إلى تقارير محلية أفادت بأن المندوبة الأمريكية أليس ويلز لمّحت خلال زيارة أجرتها مؤخرا إلى كابول بأن المجال لا يزال مفتوحا لإجراء محادثات.
 
وبعد مرور أكثر من 16 عاما على الاجتياح الأمريكي، لا يزال أقل من 60 بالمئة من الأراضي الافغانية تحت سيطرة الحكومة أو نفوذها، وفقا لأرقام صادرة عن حلف شمال الأطلسي، في حين تسيطر طالبان وغيرها من المجموعات، أو تحاول السيطرة، على باقي المناطق.
ولدى كشفه عن استراتيجيته الجديدة لأفغانستان في اغسطس الماضي، قال ترامب إن الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان سيبقى غير محدد الأمد، وسط تصعيد واشنطن ضرباتها على معاقل المتمردين.
 
وكثفت الولايات المتحدة كذلك ضغوطها على باكستان المجاورة التي تتهمها بدعم طالبان، فجمدت مساعدات بملايين الدولارات إلى إسلام أباد في يناير، وضغطت الشهر الماضي لإدراجها على لائحة الدول المتهمة بتمويل الإرهاب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان