رئيس التحرير: عادل صبري 02:44 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«هيئة الحقيقة بتونس».. استكمال ملفات أم إخفاء للاتهامات؟

«هيئة الحقيقة بتونس».. استكمال ملفات أم إخفاء للاتهامات؟

العرب والعالم

الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي مع رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين

بعد تمديد عملها لعام..

«هيئة الحقيقة بتونس».. استكمال ملفات أم إخفاء للاتهامات؟

أحمد جدوع 07 مارس 2018 11:00

سادت حالة من الجدل الشارع التونسي بعد التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة المشرفة على مسار العدالة الانتقالية في تونس لمدة عام إضافي، حيث شكك البعض في قدرتها على إثبات الانتهاكات، فيما يرى آخرون في التمديد فرصة لتجويد عملها واستكمال جميع الملفات.

 

وأنشأت هيئة الحقيقة والكرامة (هيئة حقوقية دستورية مستقلة وذات بعد قضائي)، بقانون خاص أقره البرلمان، وتتلخص مهمتها في توثيق ومعالجة ماضي انتهاكات حقوق الإنسان بتونس الحديثة (1955- 2013)، ورغم التحديات والتعقيدات التي تكتنف عملها فإنها تعتبر إحدى أبرز ثمار الثورة التونسية، باعتبارها أهم آلية رسمية لتحقيق العدالة الانتقالية سبيلاً لتكريس مصالحة وطنية راسخة.

 

 وبدأ عمل الهيئة فعليا في2015 بعد أن شكلت جهازها التنفيذي وعينت مكاتبها الجهوية وصاغت نظامها الداخلي وغيرها، وكان يفترض أن تنهي أشغالها في مايو المقبل. لكن تأخر إنجاز مهامها جعلها تلجأ للتمديد سنة إضافية وهو ما خوله لها قانونها الأساسي.

 

قانونية هيئة الحقيقة

 

ويستند قرار تمديد الهيئة إلى الفصل 18 من قانونها الأساسي الذي يخولها اتخاذ هذا القرار مع تعليل أسبابه للبرلمان، غير أن عديد الأحزاب المعترضة على طريقة عمل الهيئة رفضت هذا القرار بينما ذهب بعضها لحد الطعن فيه أمام القضاء بدعوى أنه يعود فقط للبرلمان.

 

ويرى بعض السياسيين أن تمديد عمل هيئة الحقيقة والكرامة ضرورة ملحة لإتمام بعض مهامها، فيما يرى أخرين أن التمديد لن يغيّر من الأمر شيء مادامت الإرادة غير موجودة.

 

عراقيل ممنهجة

 

بدوره قال الدكتور رياض الشعيبي رئيس حزب البناء الوطني التونسي، إن الهيئة تعاني من صعوبات كثيرة وواجهت عدة عراقيل لإتمام عملها، وأعتقد أن التمديد لها ضرورة ملحة على الأقل لإتمام بعض المهام الضرورية.

 

 وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه قد تبين بوضوح أن مهمة العدالة الانتقالية لن يستكمل في ظل غياب الإرادة السياسية ومسار الردة التي تعيشها البلاد في هذه المرحلة.

 

فيما رأت المحللة السياسية التونسية جميلة الشملالي، إن مسار العدالة الانتقالية في تونس مسار مشوّه و مغدور و قد ساهم في هذا الوضع الكثير من الأطراف السياسية.

 

ارتباك مسار العدالة

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن التوافق القائم بين حزبي الحكم شكّل إرباكاً لمسار العدالة الانتقالية باعتباره تبييضا و شرعنة لأشخاص كان من المفروض أن يحاسبوا قبل أن يسمح لهم بالممارسة السياسية.

 

وأوضحت أن قانون تبييض الفاسدين والمسمى بالمصالحة الاقتصادية جاء ليربك المسار ويستبقه، لذلك لم تكن هيئة الحقيقة والكرامة سوى إطار للتنفيس عن بعض الآلام والجروح أو لتوثيقها، ولم يتح لها المجال بشكل كاف للفعل و تكريس مبادئ العدالة الانتقالية.

 

وأكدت أن التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة لن يغيّر من الأمر شيء مادامت الإرادة السياسية اليوم تهمش الهيئات الدستورية وتؤسس لعدالة مشوهة قائمة على الهروب إلى الأمام أو إخفاء أدلة الاتهامات.

 

أهداف الهيئة

 

وتنحصر أهداف "هيئة الحقيقة والكرامة" - التي تترأسها الحقوقية سهام بن سدرين- في تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في تونس منذ 1 يوليو 1955 وحتى 31 ديسمبر 2013، بما يشمل في الأساس حقبتيْ الرئيسين بورقيبة وبن علي.

 

وطوال هذه الفترة - الممتدة نحو ستة عقود- خضع آلاف النشطاء من الإسلاميين واليساريين للتعذيب أثناء فترات سجنهم الطويلة، إضافة إلى تشريد آلاف آخرين وحرمانهم من الحقوق بسبب معارضتهم للسلطة، ومقتل ما لا يقل عن 320 محتجا وإصابة مئات الأشخاص خلال الثورة التونسية 2011.

 

ويتمحور دور الهيئة أساسا في كشف وتحديد طبيعة الانتهاكات الماضية ومعرفة أسبابها وظروفها ومرتكبيها، والأضرار المترتبة عليها من تعذيب واغتصاب وإعدام، واختفاء قسري، وفساد مالي وإداري، وتحديد مسؤولية الدولة في هذه الانتهاكات، ومطالبة مرتكبيها بالاعتذار ورد الحقوق، لترسيخ المصالحة الوطنية وتيسير الانتقال نحو دولة القانون.

 

قضايا معقدة

 

وخلال مراحل عملها، عقدت الهيئة عشر جلسات استماع علنية لضحايا الدكتاتورية بثت مباشرة ولأول مرة بالتاريخ التونسي في وسائل الإعلام، وانتظمت أول جلسة استماع في 15 نوفمبر 2016 وتعلقت بشهادات ثلاث عائلات من التيار اليوسفي والإسلامي واليساري.

 

لكن تعقيدات قضايا الانتهاكات لم تكن لوحدها السبب المباشر لتأخر عمل هيئة الحقيقة، حيث تم وضع العديد من العراقيل عن قصد أمام الهيئة لتعطيل عملها وأبرزها منعها من النفاذ إلى أرشيف وزارة الداخلية وعدم تسهيل عملها إداريا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان