رئيس التحرير: عادل صبري 01:58 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الاقتتال يشتعل بين جبهتي «الشام وسوريا».. هل تتفكك المعارضة السورية؟

الاقتتال يشتعل بين جبهتي «الشام وسوريا».. هل تتفكك المعارضة السورية؟

العرب والعالم

جانب من الاقتتال في سوريا

الاقتتال يشتعل بين جبهتي «الشام وسوريا».. هل تتفكك المعارضة السورية؟

وائل مجدي 05 مارس 2018 11:39

دخلت الاشتباكات المندلعة مؤخرًا بين جبهتي "تحرير الشام" و"تحرير سوريا" مرحلة جديدة أكثر خطورة، تهدد بدورها دور المعارضة في مواجهة قوات النظام السوري.

 

 وتشهد سوريا أحداثًا غير مسبوقة، وتقدمًا ملحوظًا للقوات النظامية في معظم أماكن

سيطرة المعارضة، والتي لازالت مشغولة بالاقتتال فيما بينها، في صراع حول الزعامة.

 

سوريا الممزقة بين قصف روسيا والأسد للغوطة وإدلب ودرعا، والقوات التركية لعفرين، 

دخلت معارضتها المسلحة في صراع داخلي مزقت جبهتها الداخلية، وقضت على وحدتها.

 

احتدام الصراع

 

جانب من القتال 

 

 

تمكنت "هيئة تحرير الشام" من السيطرة على معرة مصرين وترمانين بريف إدلب الشمالي، عقب اشتباكات مع "جبهة تحرير سوريا"، حيث تتواصل المعارك بين الطرفين منذ 10 أيام في ريفي إدلب وحلب.

ونقلت وكالة التابعة للهيئة أن "تحرير الشام" سيّرت عدداً من الأرتال العسكرية في ريف إدلب الشمالي، موضحة أنها استولت على كميات من الأسلحة والذخائر واعتقلت عدداً من مقاتلي "تحرير سوريا" في مدينة معرة مصرين. بينما أفاد ناشطون محليون أن الهيئة تسعى للوصول إلى مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي بعد السيطرة على بلدة ترمانين.

وأضافت (إباء) أن الهيئة تمكنت أيضاً من السيطرة على قرى (كفر حلب، الشيخ علي، حزرة، ميزناز، التوامة، ريف المهندسين، وتلعادة) و حاجز القناطر، بريف حلب الغربي، بعد معارك مع "تحرير سوريا"، إضافة إلى السيطرة على قرى (كتيان، معارة النعسان، كفريحمو، وتل صندل، وزردنا) بريف إدلب الشمالي.

وكانت "تحرير سوريا" سيطرت على دارة عزة وخان العسل وريف المهندسين وكفرناها وأورم الكبرى والصغرى والفوج 46 وعنجارة وماحولها بريف حلب الغربي.

 

فيما خسرت "تحرير الشام" العديد من المواقع الاستراتيجية خلال الأسبوع الأول من الاقتتال مع "تحرير سوريا"، إضافة لقطاعات كاملة كقطاع ريف حلب الشمالي الذي أعلن انشقاقه، وكذلك الانشقاقات في ريف إدلب، فضلاً عن التزام الكثير من عناصرها الحياد.

وانسحبت "تحرير الشام" (الأربعاء) من مورك ومعبرها في ريف حماة بعد تدخل "جيش العزة" كوسيط بين الهيئة وجبهة "تحرير سوريا" على أن يتم تسليم المعبر، والمدينة لإدارة مدنية، لتجنيبها أي اشتباكات بين الجانبين.

 

وقال (عبدالرزاق الحسن) مدير المكتب الإعلامي في جيش العزة، في تصريح صحفي، إن "جيش  العزة لم يتسلم أي نقطة من المناطق  المحررة في مورك أو خان شيخون، وإنما هو متواجد على جبهات القتال  لحماية المدنيين"، مشيراً إلى أن ماحدث في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي هو وساطة لتحييد المنطقة عن القتال الحاصل.

وأضاف عبد الرزاق أنه تم تحييد مدينة مورك والقرى المحيطة بها عن الاقتتال كونها  قريبة من خط مواجهة مع قوات النظام، منوهاً إلى أن مدينتي مورك وخان شيخون خالية من المقرات العسكرية، سواء من هيئة "تحرير الشام" أو جبهة "تحرير سوريا"، وينحصر التواجد  العسكري لـ "جيش العزة" على الجبهات مع مليشيا النظام فقط، وفق قوله.

 

تحول الدفة

 

جماعات مسلحة

 

كان لدخول "الحزب الإسلامي التركستاني" المعركة إلى جانب "هيئة تحرير الشام"، في صراعها الأخير مع "جبهة تحرير سوريا" في الشمال السوري، دور واضح في إعادة التوازن للكفة بين الجانبين، في الوقت الذي تباينت فيه مواقف قادة وجماعات "المهاجرين" في سوريا من هذه المواجهة.

وبدا من الواضح أن انعكاسات عديدة ستخلفها المواجهات الأخيرة بين "هيئة تحرير الشام" من جهة، و"جبهة تحرير سوريا" و"لواء صقور الشام" من جهة ثانية، والتي اندلعت في 23 فبرير، في حلقة هي الأحدث من سلسلة معارك طويلة خاضتها "الهيئة" ضد قوى الثورة والمعارضة.

 


ومنذ البداية، كان واضحا أن هذه المعركة ستلقي بظلالها على قضية المقاتلين غير السوريين في صفوف الجماعات الجهادية المحسوبة على المعارضة، وأنها ستثير بانعكاساتها موجة جدل جديدة، تتعلق بدور ومستقبل هؤلاء المقاتلين وجماعاتهم في الحرب السورية، بعد أن حضرت هذه القضية في كل  مرة هاجمت فيها الجماعات الجهادية فصائل الثورة والقوى الإسلامية المحلية.

 

الاقتتال بين المعارضة

 

وبعد انحسار تنظيم "الدولة الإسلامية"، أصبحت في مقدمة هذه الجماعات "هيئة تحرير الشام"، التي بقيت التنظيم الجهادي الأكبر في سوريا حالياً، وتعدّ المئات من المقاتلين القادمين من خارج الحدود، برغم خسارتها، العام الماضي، جزءاً كبيراً من المهاجرين الذين انشقوا عنها لأسباب عديدة، على رأسها الخلاف مع قيادة "تنظيم القاعدة".


بناء على ذلك،  سعت "تحرير الشام"، منذ ما قبل اندلاع المعارك بينها وبين "تحرير سوريا"، إلى تخصيص جزء مهم من دعايتها المباشرة وغير المباشرة، لإظهار المخاطر المحتملة التي تتهدد المقاتلين المهاجرين في حال انتصار الفصائل الأخرى عليها، والتأكيد على اعتبارها الكيان الوحيد القادر على حمايتهم والتعبير عنهم، في سعي من الواضح أنه يستهدف، بالدرجة الأولى، استمالة القوى الجهادية الأخرى إلى جانبها في هذه المواجهة.

 

وكذلك أيضاً استعادة من انشق عنها من المقاتلين غير السوريين، ومواجهة الدعوات المعاكسة التي أطلقها خصومها مبكراً كذلك، من أجل تحريض من تبقى من هؤلاء المقاتلين على الانشقاق عن "الهيئة"، أو تجنب الانخراط في هذه المواجهات.

 

ورغم نشر الشيخ أبوذر التركستاني المقيم على الحدود الأفغانية-الباكستانية فتوى صريحة باللغة التركية، موجهة للمقاتلين التركستان والأوزبك بشكل خاص، والمقاتلين المهاجرين بشكل عام، تقضي بتحريم القتال بين الفصائل في سوريا، ودعوة واضحة للمهاجرين إلى عدم التورط فيها..

 

إلا أن "الحزب الإسلامي التركستاني" اعتمد على ما يبدو موقف الشيخ أبو قتادة الفلسطيني، الداعم القوي والوحيد تقريبًا في الفترة الأخيرة لـ"هيئة تحرير الشام" داخل التيار الجهادي، حيث أثنى أبوقتادة بشدة، وإن كان بشكل غير مباشر، على قرار "الحزب" بدعم "الهيئة"، وذلك عقب صدور بيان "التركستاني" بهذا الخصوص في 23 فبراير.

 

المقاتلون الأجانب

 

مقاتلون أجانب

 

في هذا السياق، اعتبر قائد "لواء صقور الشام" أبوعيسى الشيخ، الذي حضر بقوة في هذه المواجهة رغم الحصار الذي كان مفروضاً على مناطق سيطرته في جبل الزاوية بريف إدلب من قبل "هيئة تحرير الشام"، أن قيادة "الهيئة" تحاول استغلال قضية المهاجرين بهدف الامعان في توريطهم، من خلال إدعاء تمثيلهم وحمايتهم، مؤكداً على حسن معاملة من يعتزل القتال منهم.


رسائل كثيرة مشابهة عبر عنها قادة في حركتي "نور الدين زنكي" و"أحرار الشام" كذلك، يبدو أنها نجحت في تحقيق بعض النتائج المرجوة منها، حيث أكدت "جبهة تحرير سوريا" في بيان لها في 25 فبراير، أنها حيدت بالفعل أعدادًا لا بأس بها من المقاتلين المهاجرين عن هذه المواجهة.

 

وأكد على حمايتهم من أجل إفشال ما أسمته "الافتراءات التي يروجها إعلام الجولاني"، بغرض الزج بالمهاجرين وغيرهم من الجماعات المحيَدة في مركبه المحترق، ومن ذلك بث شائعات عن تصفية مجموعات من المهاجرين..".

 

جبهة جديدة

 

أعلن عبدالله المحيسيني، استقالته من  “هيئة تحرير الشام”، معلنًا عبر قناته على موقع "التلجرام" عن تشكيل جديد تحت مسمى "تجمع الأباة" برئاسته، ومصلح العلياني نائباً له، ويضم مقاتلين سعوديين نأوا بأنفسهم عن الاقتتال والنزاعات الداخلية بين الفصائل.

 

وفي بيانٍ عن مجموعة أطلقت على نفسها المهاجرين، قالت إنه "حرصًا على أن لا تتحول بندقية المهاجر عن الهدف العظيم، نحن ثلة من المهاجرين من بلاد الحرمين قد اجتمعنا تحت مسمى (تجمع الأباة)" .

 

وأوضح البيان أن "الهدف من التشكيل الجديد تحييد المهاجرين عن الاقتتال الداخلي بين الفصائل العاملة في المناطق المحررة، مع والحرص على إبقاء حبال الود ممدودة مع كل الفصائل والتفرغ لقتال قوات النظام والميليشيات التابعة لها، إضافةً إلى عدم التدخل بالشؤون الداخلية للبلاد".

 

وأشار البيان إلى أن التجمع بقيادة "عبد الله المحيسني" ونائبه "مصلح العلياني" ليس فصيلًا جديدًا، إنما عبارة عن جسم جامع للمهاجرين، مع بقاء كل مقاتل في فصيله ويتابع أعماله.

 

مجموعات مقاتلة
 

 

قال الدكتور أكثم نعيسة، سياسي سوري، ومدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، إن الأحداث المندلعة مؤخرًا في صفوف المعارضة بين "تحرير سوريا" و"تحرير الشام"، تؤكد أن هذه القوى تحولت إلى مجموعات مقاتلة.

 

وأضاف نعيسة في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية" أن انتشار السلاح، وانتشار فوضاه، وتعدد الممولين وأجنداتهم، وكثرة القوى الإسلامية المعارضة، وفقدانها لقيادة سياسية موحدة، حول قوى المعارضة المسلحة إلى مجموعات مقاتلة، تفتقد الرؤية العامة والشاملة للأزمة في سوريا، وتفتقد القيادة أيضا، مما أدى إلى تشتتها.

 

وتابع: "كما تحولت المناطق المسيطر عليها من قبلها إلى إمارات، يقودها محتسبون وشيوخ كل يفتي وفقا لمزاجه، ووفقا للمنافع الشخصية لقياداتها، و من الطبيعي ومع الانكسارات العسكرية التي لحقت بها، وبعد أن توقفت بعض الدول عن دعمها ماليا، ولوجستيا، أن تبحث هذه الفصائل عن مناطق تسد بها النقص الحاصل في التمويل الخارجي".

 

 

لذلك كان هناك النفط بالنسبة لداعش والنصرة والمعابر الحدودية الخ، والتي كان السيطرة عليها واحدًا من أسباب الصراع فيما بينها.

 

ومضى قائلًا: "من جانب آخر، تبعية هذه الفصائل لدول عديدة، وتحولها إلى أدوات بيد هذه الدول، تحركها وفقا لمسارات التجاذب والتنابذ فيما بين تلك الدول، ووسائل تعدل فيها ميزان قوة هذه الدول ونفوذها وحصتها في سوريا، تسبب في هذا الاقتتال وهو انعكاس لهاتين الحالتين بشكل رئيس، حيث ينتفي أي صراع على أرضية أيديولوجية أو فكرية، أو وطنية.

 

واستطرد: "بهذا المعنى يمكن لنا أن نفسر الصراع بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير الشام، باعتباره صراعا بين نفوذين قويين في مناطقهم، يتبعان لجهات متباينة إلى هذا الحد أو ذاك، وكل جهة تحاول أن تفرض وجودها على الأدوات التي تملكها على الأرض.

 

وتوقع نعيسة مستوى آخر من الصراعات في ظل الانحسار المستمر للقوة العسكري وتراجعها المستمر، سنشهد مزيدا من الصراعات فيما بينها، فكلما انحسرت مناطقها الجغرافية وضاقت كلما أضحى فضاءها الحيوي أقل مساحة وأكثر اختناقا بقوى مسلحة لا تعرف لها مصيرا.

 

ويرى السياسي السوري أن الدول الممولة لهذه الفصائل، وفي حال التوصل إلى اتفاقيات أو توافقات مرضية، سيتم التخلي عن هذه الفصائل، وهذا ماحصل فعلا في حلب ومناطق أخرى، حيث توصلت تركيا وروسيا وإيران إلى اتفاقية حلب مقابل عزاز وحرابلس، وكذلك اتفاق عفرين مقابل سراقب وأبو الضهور.

 

هذا ما لم تشارك الدول الداعمة لهذه الفصائل في الإجهاز عليها، سنشهد في المرحلة القادمة، تحالفات جديدة، وأشكال جديدة من القوى، وزوال فصائل وقوى مسلحة كانت موجودة، وفقا لمتطلبات مرحلة التوافقات الشبه نهائية القادمة بين الدول المؤثرة على الوضع السياسي السوري.

 

اندلعت اشتباكات عنيفة بين الفصائل السورية المسلحة في محافظة إدلب، وسط حالات كر وفر وقصف متبادل.

 

وازدادت حدة المواجهات العسكرية بين فصيلي "جبهة تحرير سوريا"، التي أعلن عن تشكيلها مؤخرا، و"هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة).

 

وكان فصيلا "أحرار الشام الإسلامية"، و"نور الدين الزنكي" أعلنا عن اندماجهما تحت مسمى "جبهة تحرير سوريا"، في أكبر فصيل مسلح معارض في الشمال الغربي لسوريا.

 

وتدور المواجهات في كل من إدلب وريف حلب الغربي، على خلفية اتهامات لـ”الزنكي” بقتل شرعي في “تحرير الشام” يدعى “أبو أيمن المصري”.

 

وليست المرة الأولى التي تخوض فيها الأطراف اشتباكات في المنطقة، إذ تقدمت “تحرير الشام"على حساب"أحرار الشام"، وخاضت الأولى اشتباكات ضد "الزنكي" توقفت بعد اتفاق بين الطرفين، العام الماضي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان