رئيس التحرير: عادل صبري 04:41 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الصراع يحتدم بين القبائل.. ماذا يحدث في الجنوب الليبي؟

الصراع يحتدم بين القبائل.. ماذا يحدث في الجنوب الليبي؟

العرب والعالم

جانب من القتال جنوب ليبيا

الصراع يحتدم بين القبائل.. ماذا يحدث في الجنوب الليبي؟

أيمن الأمين 05 مارس 2018 11:38

لم يختلف الجنوب عن الشمال والوسط الليبي، فكلا المناطق يحكمها ويسيطر عليها الرصاص، في الشمال والغرب تجد قوات الجنرال خليفة حفتر، بينما الوسط في طرابلس تجد قوات فايز السراج وما تبقى من الفصائل الثورية المعارضة، وبين هذا وذاك يأتي الجنوب الليبي بأزماته واحد من أهم المناطق التي باتت رقما صعبا داخل المعادلة الليبية المعقدة.

 

الجنوب في الآونة الأخيرة لم يتوقف فيه القتال، ليزداد مع مرور الساعات ليكون محط أنظار الجميع، ليعود معه الحديث عن وجود قوات وعناصر أجنبية تقاتل من أجل السيطرة على أهم النقاط الاستراتيجية ومنافذ التهريب..


القتال والصراع المسلح في هذه المنطقة لا ينحصر بين الليبيين فقط، وإنما تداخلت فيه الفصائل الإفريقية المعارضة وتشابكت فيه خريطة التحالفات، فتحوّل إلى حلبة حروب أهلية واقتتال قبلي معقد.

 

توترات أمنية


التوترات الأمنية في الجنوب والتي ازدادت مؤخرا أثارت مخاوف الليبيين من فقدان السيطرة على تلك المنطقة لصالح عصابات التهريب الأفريقية والتي ارتبط اسمها بعمليات تهريب المهاجرين إلى أوروبا عبر ليبيا.

وتمكنت الكثير من القبائل الإفريقية بعد سقوط نظام القذافي، من الهجرة إلى الجنوب الليبي، وتمكن الكثير من أبناء تلك القبائل من تزوير الهويات الليبية والانخراط في الصراع الأهلي في البلد الذي يعاني ويلات الحرب منذ 7 سنوات. بحسب تقارير إعلامية.


جبهة الجنوب الليبي، تعد من أكثر الجبهات تأثرا بحالة الفوضى السياسية والأمنية الليبية، حيث ظلت هذه المنطقة تعاني من انعدام الاستقرار.

 

فمدن الجنوب الليبي بمساحة تتجاوز 500 ألف كيلو متر مربع، تعتبر من أهم مصادر النفط والغاز والحديد والرمال في البلاد، ورغم ذلك تقع فريسة للأوضاع المعيشية الصعبة، فهي منطقة منسية. بحسب تقارير إعلامية.

 

حركات مسلحة

 

ومن أهم الجماعات والحركات المسلحة في الجنوب الليبي، حركة العدل والمساواة السودانية وهي أشهر حركة تمرد في السودان، وأيضا حركات المعارضة المالية والنيجرية وتنتمي إلى قبائل الطوارق، وكذلك المجلس العسكري لإنقاذ الجمهورية والذي يعد من أبرز حركات المعارضة التشادية، وجبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد،..

 

وكذلك تجمع القوى من أجل التغيير في تشاد، والحركة من أجل الديمقراطية والعدالة في تشاد، والقوات الثورية المسلحة من أجل الصحراء وهي حركة تمرد مكونة بالكامل من التبو وموجهة ضد حكومة النيجر.
 
بركة بن هامل الناشط الحقوقي الليبي قال إن الجنوب الليبي منطقة منسية رغم أنها من أهم مصادر النفط والحديد والرمال في البلاد، وأيضا هي واحدة من المناطق التي تسيطر عليها قبائل وجماعات أفريقية مسلحة، ولذلك أصبح الجنوب مرتعا لجماعات التهريب ويصعب السيطرة عليهم الآن.

 

وأوضح الناشط الحقوقي لـ"مصر العربية" أن غياب الدولة وتراجع مستوى الخدمات و الفقر، دفع العديد من الليبيين إلى الانخراط في شبكات تهريب المهاجرين والانضمام إلى الجماعات المسلحة وهو ما ظهر مؤخرا مع ازدياد أعداد المهاجرين غير الشرعيين.

 

وتابع: الأحداث في الجنوب جعلت المنطة قابلة للانفجار في ظل حالة الفقر والغضب لدى سكان المنطقة، وبالتالي نحن أمام أزمة ربما تأخذ الجنوب إلى المجهول.

 

عصابات تشاد

 

الخبير العسكري الليبي العقيد عادل عبد الكافي، قال في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" عن الصراع في الجنوب الليبي، إن أية دعوات وأي دعم للتهدئة بين المتناحرين في ليبيا برعاية عربية يخدم الاستقرار في ليبيا وخاصة في الجنوب.

 

وأوضح الخبير العسكري الليبي أن استقرار الجنوب سيقضي على العصابات القادمة من دولة تشاد، ونظيرتها القادمة من السودان "العدل والمساواة"، قائلا إن تلك العصابات نجحت في خلق صراع عسكري بين قبائل الجنوب وخاصة التبو والطوارق.


وأضاف الخبير العسكري الليبي: الصراع في الجنوب ليس في صالح ليبيا، فمع أن هناك وجود لخطر العصابات التشادية والسودانية، فهناك خطر أكبر من جهة فرنسا والتي تريد التحكم في تلك المنطقة والسيطرة عليها..

في السياق، قال مفتاح أبو خليل، عميد بلدية الكفرة الليبية، إن التدخلات الخارجية من بعض الدول الأوروبية تسعى لفصل منطقة الجنوب عن ليبيا.

 

وأضاف، أن الأزمة المشتعلة حاليا في الجنوب الليبي بين قبائل "التبو" وقبائل أولاد سليمان والقوات الأخرى ستتسبب في أزمة كبرى نتيجة غياب الدولة الموحدة.

 

كما أوضح أن "الأزمة الكبرى تتعلق بوجود عدد كبير من المسلحين غير الليبيين الذين دخلوا إلى الأراضي الليبية في أعقاب الثورة، وهم أبناء عمومة قبائل التبو الموجودة في الجنوب، وكونوا مجموعات مسلحة كبيرة تسعى إلى اقتطاع الجنوب تحت المسمى العرقي الذي يضم القبائل الموجودة في دول الجوار الليبي".

 

دعم خارجي

 

ولفت أبو خليل إلى "أن الدعم الخارجي والاستخباراتي لجماعات الجنوب يسير بها نحو أزمة كبيرة في الوقت الراهن في ظل الانقسام الأمني والسياسي الليبي الذي يصعب من عملية السيطرة وإحكام السيادة على الأراضي الليبية، وفقا لوكالة "سبوتنيك".


في السياق، قال الدكتور جبريل العبيدي الكاتب والمحلل السياسي الليبي في مقاله بصحيفة الشرق الأوسط إن الصراع المحتدم في الجنوب الليبي يتم اختزاله على أنه صراع قبلي محلي، لا يتعدى المنازعات التقليدية المعروفة، وهذا غير دقيق وغير صحيح بالمطلق؛ لأنه في الأصل صراع المال والنفوذ ومحاولة السيطرة على المنافذ الحدودية من ميليشيات وعصابات خارجة عن القانون.. 

تتنازع فيه ميليشيات من دول الطوق الأفريقي من تشاد والسودان والنيجر ومالي استخدمت الأراضي الليبية مكاناً لبسط نفوذها المفقود في بلدانها، وميليشيات أخرى محلية تتلبس بالانتماء القبلي، لتكسب حاضنة وحصانة مجتمعية، تستخدمها دول غربية مثل إيطاليا وفرنسا اللتين تتنازعان النفوذ والاستحواذ على الثروات في الصحراء الليبية..

 

وهذا جراء ضعف الحكومة وإهمالها الجنوب، بل إن تصريحات المجلس الرئاسي للوفاق لم ترق إلى مسؤولية وحجم الحدث عندما زعمت وجود محاولات «تغيير ديموغرافي» في المنطقة، وهذا غير دقيق مطلقاً، ويعتبر محاولة الإيحاء بصراع «إثني» محلي، في حين هو هجمات لميليشيات عابرة للحدود لا تحمل الجنسية الليبية قد لا يكون همها الاستيطان بقدر همها نهب الثروات والسيطرة على معابر التهريب إلى أفريقيا، حيث تعتبر مدينة سبها جنوب ليبيا هي بوابة مدخل أفريقيا.. 

 

أجندات خاصة

 

ولذلك يعتبر التلميح أو حتى الإيحاء بوجود صراع إثني محلي هو بمثابة زرع فتنة من مجلس يفترض أنه يجمع الليبيين بشتى مكوناتهم، ولا يخلط الأوراق لأجندات خاصة، صحيح أن للصراع بعض الجذور القبلية وامتداداً قديماً متجدداً، لكن اليوم تدخلت فيه أطراف خارجية استعملته والفراغ الأمني وغياب الحكومة المركزية وضعف حماية الحدود في توظيف مشروعات خاصة لها، كما تسبب الصراع في وجود الميليشيات والعصابات الإجرامية، التي استعمالها حتى الدول الغربية ومنها إيطاليا وفرنسا اللتان تعبثان بالجنوب الليبي.

 

وهكذا نشاهد هذه العصابات الإجرامية تمرح وتسرح في الجنوب وعلى الحدود التي كانت بالأمس لا يتجاوزها حتى غزال شارد، دون معرفة السلطات، ونراها اليوم مرتعاً للمهربين والقتلة والإرهابيين الذين يستعملونها في شتى الأغراض دون رادع ولا رقيب إلا ما ندر.

 

يحدث هذا في ظل انشغال الجيش الوطني بمحاربة العصابات الإرهابية المدعومة من جماعات الإسلام السياسي التي تريد أن تسيطر على مدن ليبيا الرئيسية حتى يتسنى لها تنفيذ برنامجها وأجنداتها وفرضها بالقوة على الشعب الليبي الرافض لها.

 

الجنوب الليبي يعاني من متلازمة الإهمال، والجوع، والعطش، والظلام، وندرة الوقود، رغم أنه منبع الماء والنفط الذي يصبّ في الشمال، الجنوب يعاني من نزاعات محلية وعداءات وثارات قبلية متوارثة؛ مما قد يتسبب في إعادة إشعالها من جديد.

 

وتابع: تسلل الميليشيات وعصابات اللصوص الإجرامية وحتى الإرهابية المحلية وأخرى خارجية، مثل ميليشيات الدازقرا التشادية، وميليشيات الزغاوة ميليشيات العدل والمساواة السودانية، وميليشيات الحركة من أجل «الديمقراطية والعدالة»، والقوات «الثورية» من أجل الصحراء، وغيرها الكثير، التي استغلت حالة الفراغ الأمني في الجنوب، إضافة إلى دول معروفة تغذي هذه الجماعات الإرهابية للعبث بأمن البلاد، وإبقائها رهناً للفوضى الدائمة.

وأشار إلى أنه في ظل هذا العبث لا يمكن أن يقف الجيش الليبي متفرجاً، فلا بد من دعم قواته وتعزيز وجودها، وبخاصة اللواء السادس ليضع حداً لهذه العصابات التي استخدمت الصراع القبلي والإثني في سبها؛ مما جعل المدينة تحت ثلاثية القصف العشوائي والظلام والعطش. 

 

وفي تدوينة له نشرها بصفحته الشخصية فيسبوك، أعرب المحلل السياسي إبراهيم هيبة، عن قلقه تجاه تردي الأوضاع الأمنية في الجنوب الليبي.

 

وقال، "إن الجماعات الإرهابية المتطرفة بعد خسارتها لمواقعها في برقة، وسرت وزيادة التضيق عليها في سوريا، والعراق وخسارتها لمعاقلها هناك، تتوارد الأنباء عن أن تلك الجماعات بالفعل دخلت الجنوب الليبي، والآن في مرحلة تكوين قواعد لها للانطلاق والعمل في عمليات إرهابية أو حتى محاولة السيطرة علي مناطق في الجنوب وجعلها قواعد انطلاق لها للتوسع.. 

 

عملية عسكرية

 

من جانب آخر هناك أنباء عن أن هناك عملية عسكرية واسعة ستقوم بها قوات فرنسية وقوات افريقية تخضع لدعم الاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل في المدة القادمة، وهناك استنفار عسكري علي الحدود الجزائرية، والحدود المصرية، والحدود المالية، والنيجرية، والتشادية"، مضيفا أن هناك غياب تام للدولة الليبية، والجيش الليبي في الجنوب، وأن الحدود الليبية أصبحت مفتوحة علي مصرعيها، والمليشيات الأفريقية تهيمن عليها بالكامل وتسيطر علي تجارة تهريب السلع وتجارة البشر وتجارة الممنوعات.

 

وأضاف هيبة، أنه ومع استيطان عشرات الآلاف من التبو والطوارق، وبعض القبائل الأفريقية الأخرى من غير الليبيين القادمين من دول الساحل دول الطوق الإفريقي، وانتقال المعارضات المسلحة التشادية والنيجرية والمالية والسودانية إلي الجنوب الليبي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هل سيتحول الجنوب إلي ساحة حرب ومرتع للجماعات الإرهابية؟، أم أن أهل فزان سيدفعون إلي الهجرة للشمال وسيتم استبدالهم بتلك القبائل الأفريقية القادمة من مالي، وجنوب الجزائر، وشمال تشاد، وشمال السودان، وشمال النيجر، بحسب قوله.

 

وأكد المحلل السياسي، على ضرورة تدارك الأمور بشكل سريع، وحكيم، حيث أن البلاد مقبلة علي مالا تحمد عقباه، لافتا إلى أن الحلقة الأضعف هم العرب الليبيين لأنهم الأقل تسليحا وإمكانيات.

 

وقال هيبة" علينا فعل شئ قبل فوات الأوان وخلق أمر واقع يغير الخارطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للدولة الليبية إلي الأبد، الحدود الليبية لا يجب أن تترك للمليشيات الأفريقية، ويجب إيكالها إلي قوة عسكرية نظامية مشتركة من مناطق مختلفة من ليبيا ويجب تجريد المليشيات الإفريقية من أسلحتها، ويجب طرد المليشيات والمعارضات المسلحة التشادية والمالية والنيجرية والسودانية من الجنوب.. 

 

ويجب وقف الدعم بالأسلحة والعتاد والإمكانيات والمال لتلك المليشيات الأفريقية، ويجب إيقاف إصدار الأرقام الوطنية في الجنوب، وإعادة التحقق في سجلات الرقم الوطني والسجلات المدنية والجنسية في الجنوب لأنها مخترقة"، بحسب تعبيره.

 

كما أكد هيبة في ختام تدوينته، على ضرورة دعم قوات الجيش الليبي في الجنوب وإرسال قوة عسكرية مختلطة من كافة أنحاء ليبيا للدعم، والمساعدة في إعادة تفعيل المعسكرات، وفتح مراكز التجنيد لليبيين الراغبين في الانتساب إلي القوات العسكرية.

 

يذكر أن منطقة الجنوب الغربي الليبي تحديداً تعتبر مسرحاً لتنقلات التنظيمات الإرهابية وشبكات تهريب المهاجرين والمخدرات والأسلحة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان