رئيس التحرير: عادل صبري 05:07 صباحاً | الجمعة 27 أبريل 2018 م | 11 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بشكوى لمجلس الأمن.. السودان يعيد فتح ملف «حلايب وشلاتين»

بشكوى لمجلس الأمن.. السودان يعيد فتح ملف «حلايب وشلاتين»

العرب والعالم

السيسي والابشير

بشكوى لمجلس الأمن.. السودان يعيد فتح ملف «حلايب وشلاتين»

أحمد جدوع 05 مارس 2018 11:18

كلما ظهر بصيص أمل في تحسن العلاقات بين الخرطوم والقاهرة تطفو الخلافات من جديد على السطح؛ حيث عاد ملف حلايب وشلاتين إلى الواجهة بعد تقدم السودان بشكوى إلى مجلس الأمن يتهم فيها مصر بالاستحواذ على حلايب.

 

وجدد السودان في رسالة إلى مجلس الأمن شكواه الخاصة بمثلث حلايب المتنازع عليه مع مصر، وجاءت هذه الخطوة بعدما استدعى السودان سفيره لدى مصر للتشاور، دون إعلان السبب.


وتقع منطقة حلايب وشلاتين على الحدود بين مصر والسودان، وتقطنها قبائل تمتد بجذورها التاريخية بين الشعبين، كما تتنقل هذه القبائل بسهولة عبر الحدود بين البلدين، وتعد مدينة حلايب البوابة الجنوبية لمصر على ساحل البحر الأحمر، وتظلّ الوظيفة الرائدة لها هي تقديم الخدمات الجمركية للعابرين إلى الحدود السودانية.


خلافات مستمرة


وتشير صيغة شكوى السودان لمجلس الأمن أن الاتصالات الأخيرة بين البلدين لم تؤثر في الموقف السوداني من هذه القضية الخلافية الحدودية؛ حيث أكّدت الخرطوم في الشكوى أن حلايب أرض سودانية وأن المواطنين السودانيين فيها يتعرضون لانتهاكات كالاعتقال والتهجير القسرى.

وكان السودان قد دعا من خلال وزارة خارجيته، جمهورية مصر العربية للجلوس للتفاوض المباشر لحل قضية منطقتي حلايب وشلاتين أسوة بما تم مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية حول جزيرتي تيران وصنافير، أو للجوء إلى التحكيم الدولي امتثالًا للقوانين والمواثيق الدولية باعتباره الفيصل لمثل هذه الحالات كما حدث في إعادة طابا للسيادة المصرية.


رد مصر

 

في المقابل، أكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان سابق، على أن "حلايب وشلاتين أراض مصرية وتخضع للسيادة المصرية"، وليس لدى مصر تعليق إضافي على بيان الخارجية السودانية".


وتبلغ مساحة حلايب وشلاتين 20 ألف كيلو متر مربع، على ساحل البحر الأحمر، وتتبع محافظة أسوان في مصر، وتمّ تخصيص مقعد لها في مجلس النواب المصري لأول مرة عام 2016.

 

بداية الخلاف

 

ويعود الخلاف بين مصر والسودان على تلك المنطقة إلى عام 1899،حين تمّ ترسيم الحدود بين مصر والسودان، وفقًا لاتفاقية الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا، وضمّت مناطق من دائرة عرض 22 شمالًا لمصر، ويقع عليها مثلث حلايب، وبعد ثلاثة أعوام أعاد الاحتلال البريطاني الذي كان يحكم البلدين حينها، مثلث حلايب ليتبع الإدارة السودانية؛ لأن المثلث أقرب للخرطوم منه للقاهرة.

 

وفي عام 1958 أرسل الرئيس المصري جمال عبد الناصر، قوات إلى المنطقة، ثم قام بسحبها بعد قترة قصيرة، لاعتراض الخرطوم، ليظهر النزاع بعدها مرة أخرى عام 1992 عندما اعترضت مصر على إعطاء حكومة السودان حقوق التنقيب عن البترول في المياه المقابلة لمثلث حلايب لشركة كندية، فقامت الشركة بالانسحاب حتى يتم الفصل في مسألة السيادة على المنطقة.
 

أرسلت السودان في يوليو 1994، مذكرة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، تشتكي الحكومة المصرية بـ39 غارة شنتها القوات المصرية في الحدود السودانية، منذ تقدم الحكومة السودانية بمذكرة سابقة في مايو 1993.


ورفض الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في 1995، مشاركة الحكومة المصرية في مفاوضات وزراء خارجية منظمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا لحل النزاع الحدودي، لاحقًا وبعد محاولة اغتيال مبارك في قمة أديس أبابا، اتهمت الحكومة المصرية نظيرتها السودانية بالتخطيط لعملية الاغتيال، فأمر مبارك بمحاصرة وطرد القوات السودانية من حلايب وفرضت الحكومة المصرية إدارتها على المنطقة.


تسوية النزاع

 

بدوره قال خبير القانون الدولي مؤمن رميح، إن النزاع بين مصر والسودان بشأن حلايب وشلاتين من النزاعات القانونية البحتة وليس من النزاعات السياسية والتي تحسم عبر اللجوء للقضاء الدولي ممثلاً في محكمة العدل الدولية أو من خلال التحكيم الدولي.


وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن مصر والسودان من الموقعين على النظام الأساسي والقبول بالاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية، وبناء عليه في حالة ادعاء أي من الطرفين تجاه الآخر ينعقد الاختصاص لمحكمة العدل الدولية بشأن تسوية النزاع في ضوء قواعد قانون الحدود الدولية وما اشتقت عليه أحكام القضاء الدولي في هذا الشأن.

 

وأوضح أنه فى حالة عدم لجوء الأطراف للقضاء الدولي فإنَّه يمكن التسوية عبر التحكيم الدولي شريطة موافقة الدولتين على التحكيم والبدء في اختيار هيئة التحكيم وفقًا لاتفاق الأطراف وعلى ضوء قانون التحكيم الدولي.

صعوبة تحسن العلاقات


المحلل السياسي عبدالشافي مقلد، قال إنَّه من الصعب تحسن العلاقات المصرية السودانية، فدائمًا ما تبدى القاهرة حسن نواياها تجاه الخرطوم ولكن الأخيرة تبادر "بتنغيص" العلاقات بالتصريحات المثيرة والتحركات، تارة فى قضية حلايب وشلاتين وتارة أخرى فى ملف سد النهضة بإيعاز وتآمر مع إثيوبيا ضد مصر.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنَّ تصعيد السودان لملف حلايب إلى مجلس الأمن ليس مستغربًا لأنها تدّعى وتصدق نفسها أن حلايب ملكها وتتوهم أنها ستحصل عليها، معتقده أن في تحركاتها السبيل لذلك، على الرغم أنها تحركات غير مجدية وليس لها قيمة إلا في أنها تعبر عن حجم العداء ضد القاهرة.


وأكَّد أن حلايب وشلاتين مصريتان، ولن تحصل السودان على سنتيمتر واحدًا مهما تحايلت سواء بتحركاتها فى مجلس الأمن أو استخدامها لفزاعة سد النهضة لتصدير القلق لمصر، ولكن على القاهرة استيعاب الخرطوم ولو بطريقة دبلوماسية لاسيما وأن أزمة السد مازالت فى طور مُعقّد وهى تلعب دورًا مهمًا فى سير المفاوضات بشأنه.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان