رئيس التحرير: عادل صبري 03:09 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الأسد يرفض وقف قذائفه ويد روسيا ملوثة بالدماء.. مشاهد صادمة من الغوطة

الأسد يرفض وقف قذائفه  ويد روسيا ملوثة بالدماء.. مشاهد صادمة من الغوطة

العرب والعالم

يدالأسد وروسيا ملوثة بالدماء

الأسد يرفض وقف قذائفه ويد روسيا ملوثة بالدماء.. مشاهد صادمة من الغوطة

وكالات - إنجي الخولي 05 مارس 2018 09:18

 ينما تغرق الغوطة الشرقية في الدماء، ويسقط المدنيون يومياً في غارات المقاتلات الروسية وطائرات النظام السوري، وتتكدس جثث الأطفال والكبار الملفوفة بعلم الأمم المتحدة ، يخرج رئيس النظام السوري بشار الأسد، مستهتراً ومتجاهلاً بالتنديدات الدولية الواسعة، والدعوات وقف الهجوم، ليؤكد أن العملية العسكرية في الغوطة يجب أن تستمر بالتوازي مع فتح المجال أمام المواطنين للخروج، على حد تعبيره.

 
وأكد الأسد في تصريحات لصحفيين، نقلها التلفزيون الرسمي، على ضرورة مواصلة العمليات العسكرية في الغوطة، معتبراً أن "عملية الغوطة هي استمرار لمكافحة الإرهاب"، على حد تعبيره.
وأضاف أنه "لا يوجد أي تعارض بين الهدنة وبين الأعمال القتالية، فالتقدُّم الذي تم تحقيقه أمس وأمس الأول في الغوطة، من قبل الجيش العربي السوري، تمَّ في ظل هذه الهدنة".
 
"الكيميائي ذريعة غربية"
أكد على أن "الحملة الإعلامية والسياسية ضد سوريا تحت العناوين الإنسانية تهدف بشكل أساسي إلى استنهاض الإرهاب والإرهابيين بعد الضربات المتلاحقة ضدهم."
 
وزعم أن: "إن الحديث عن الإنسانية بالمنطق الغربي يعني شيئا وحيدا يترجم في سوريا وهو أن الجيش السوري يتقدم،" لافتا على أن "الغالبية في الغوطة الشرقية يريدون الخروج من كنف الإرهابيين إلى حضن الدولة ولذلك العملية ضد الإرهاب ستستمر بالتوازي مع فتح المجال للمدنيين للخروج إلى مناطق الدولة."
 
وحول منطقة عفرين التي يخوض فيها الجيش التركي عمليات أطلق عليها اسم "غصن الزيتون،" قال الأسد: "إن دخول القوات الشعبية إلى عفرين شيء طبيعي فعندما يكون هناك عدوان خارجي فإنه من الطبيعي أن تتوحد الشرائح الاجتماعية بمختلف انتماءاتها في ظل انشغال الجيش العربي السوري بقتال الإرهابيين في أماكن أخرى."
 
وأردف الأسد قائلا: "موضوع الكيميائي أصبح من مصطلحات قاموس الكذب الغربي وهو مجرد ابتزاز يستخدم عادة ذريعة لتوجيه ضربات إلى الجيش العربي السوري.. إن التحالف الغربي هو القوة الجوية الداعشية وهذا التحالف يدعم جبهة النصرة وداعش والمنظمات الإرهابية المشابهة من دون أي خجل" ، بحسب زعمه.
 
ومع استمرار التصعيد العسكري، ارتفع إلى 756 عدد المدنيين الذين قُتلوا جراء هجمات النظام، المتواصلة منذ أسبوعين على الغوطة الشرقية لدمشق، حسب مصادر الدفاع المدني (الخوذ البيضاء).
 
ويأتي ذلك إثر تسجيل مقتل 38 مدنياً، الأحد، في هجمات للنظام على الغوطة، رغم قرار أممي يطالب بوقف إطلاق النار في عموم سوريا، لمدة 30 يوماً، وهدنة أعلنتها روسيا من جانب واحد في الغوطة، تستمر لساعات يومياً.
 
وتكرر منذ مطلع العام ظهور عوارض اختناق وضيق تنفس تحديداً في الغوطة الشرقية، كان آخرها في 25 فبراير حين أصيب نحو 14 مدنياً بحالات اختناق، وتوفي لاحقا طفلان بينهم. وهددت واشنطن وباريس بشن ضربات في حال توافر "أدلة دامغة" على استخدام السلاح الكيمياوي.
 
مساعدات دولية 
وبعد نداءات كثيرة خلال الفترة الماضية، أعلنت الأمم المتحدة الأحد نيّتها إرسال مساعدات الإثنين إلى هذه المنطقة، التي يعيش فيها 400 ألف شخص يعانون من أزمة إنسانية حادة.
 
وأعلنت الأمم المتحدة الأحد، أنها تنوي إرسال قافلة مساعدات، الإثنين، إلى الغوطة الشرقية، مؤلَّفة من "46 شاحنة تُقلُّ موادَ طبية وغذائية، فضلاً عن طعام لـ27500 شخص ممن هم بحاجة إليه".
 
وتسبَّب حصار الغوطة الشرقية بنقص كبير في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية. وكان السكان يعتمدون على مساعدات دولية تصلهم بشكل متقطع، وعلى زراعات محلية، أو يأتون بالمواد الغذائية عبر التهريب، إلا أن التصعيد الأخير زاد من معاناتهم.
 
وبعد حملة جوية وبرية، أُتيح لقوات النظام السيطرة على أكثر من 25% من الغوطة الشرقية، آخر معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق، فيما تقول تلك الفصائل إنها تجمع صفوفها لصدِّ هجمات النظام.
 
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، إن "قوات النظام وصلت إلى وسط الغوطة، وهي تبعد حالياً حوالي ثلاثة كيلومترات عن دوما"، أبرز مدن هذه المنطقة المحاصرة.
 
ويعود هذا التقدم، في رأيه، إلى "كون العمليات العسكرية تجري بشكل أساسي في مناطق زراعية، فضلاً عن التمهيد الجوي العنيف".
 
وفي أول تعليق رسمي، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، عن مصدر عسكري، أن "وحدات الجيش تقدمت على أكثر من اتجاه"، وسيطرت على بلدات وقرى عدة، بينها أوتايا والنشابية وحزرما.
 
وتبلغ المساحة التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة في الغوطة حوالي مئة كيلومتر مربع، وتشكل نحو ثلث المساحة الكلية للغوطة.
 
مشاهد صادمة من الغوطة
ومع انتشار الجثث واستمرار عمليات القصف التي لا تتوقف إلا ساعات قليلة لا تسمح بانتشال جثث الضحايا ، ما زال أبو محمد علايا يحاول وهو يقف على تل من الركام العثور على جثة ابنه الأكبر تحت أنقاض منزل الأسرة ، ويعتقد علايا (50 عاما) أن ابنه محمد (22 عاما) مدفون تحت هذا التل بعد أن أصبح ضحية من ضحايا حرب يقول إنها قتلت كل أعضاء فريق كرة القدم الذي كان ابنه يلعب معه.
وأضاف "والله إذا بأقول لك ما بتصدق. الفريق كله اللي كان يلعب معه طابة (كرة قدم) استشهد".ويجهش علايا بالبكاء وهو يصف محاولاته اليائسة لرفع كتل الخرسانة بيديه العاريتين.
 
وهو يعتقد أن جثة شقيقه رامز تقبع في مكان قريب من جثة ابنه. وأضاف "أهم شي نطلعهم وننتظر المعدات ويهدا القصف يخلينا نطلعهم ونأويهم. يعني كمان بعد ما يموت ما يلاقي قبر يتاوى فيه".
 
وتابع "أنا دفنت كل رفقاته (رفاقه) اللي توفوا بالقصف. اللي كان يلعب معهم. بس بأتمنى ألاقيه لأدفنه جنبهم. بأصير بأروح بأزورهم كلهم سوا، فريق كرة قدم".
وقعت الغارة الجوية في 22 فبراير شباط على بلدة دوما بالغوطة الشرقية وأدت إلى مقتل زوجة أخيه وابنتهما البالغة من العمر تسعة أعوام. وأطاحت شدة الانفجار بجثتيهما بعيدا عن المبنى.
 
كما انتشر على "تويتر" فيديو صادم، للحظات انتشال جثة أحد ضحايا القصف السوري ، ويظهر الفيديو لحظات مؤثرة لشاب سوري وهو ينتشل جثة والده من تحت الأنقاض .
 
واحتجاجاً على تقاعسها في انقاذهم، قام أهالي غوطة دمشق، بلف جثث قتلاهم بأعلام الأمم المتحدة.
و نشر ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صورة طفلين متوفيين و قد جرى لف جثمانهما بعلم الأمم المتحدة.
 
نزوح ومعاناة
ومع تقدم قوات النظام جزئياً في الغوطة الشرقية، نزح وفق المرصد السوري أكثر من ألفي شخص، باتجاه مناطق تسيطر عليها الفصائل المعارضة.
 
وقال أبو خليل (35 عاماً)، الذي فرَّ من مدينة بيت سوى في الغوطة الشرقية مع عائلته "الناس كلهم في الطرق كأنه يوم الحشر". وكان يحمل طفلته المصابة في وجهها وقد ملأه الغبار الناتج من قصف استهدف مبنى، كان يؤوي 14 فرداً من عائلته.
 
وأضاف: "أنقذنا اللهُ من القصف، وأخرجنا الدفاع المدني من تحت الردم (...)، هناك عائلات كثيرة بقيت تحت الردم".
 
وفي دوما، قال بشير (25 عاماً) "الملاجئ لم تعد تتسع، لا يمكنها أن تتسع للناس الذين نزحوا من مساحات شاسعة سيطر عليها النظام (...)، بل أحرقها لتصبح غير صالحة للسكن".
 
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ما بين 300 و400 أسرة فرت، مضيفاً أن القصف الحكومي تركَّز على بلدة مسرابا.
 
"يد روسيا ملوثة بالدماء"
ووجهت الولايات المتحدة أقوى اتهاماتها لموسكو حتى الآن بتورطها في قتل مدنيين بمنطقة الغوطة الشرقية المحاصرة في سوريا، قائلة إن طائرات الجيش الروسي نفذت ما لا يقل عن 20 مهمة قصف يومية في الغوطة الشرقية في الفترة بين 24 و28 فبراير.
وقال البيت الأبيض في بيان "واصلت روسيا تجاهل شروط (وقف لإطلاق النار ترعاه الأمم المتحدة) وقتل المدنيين الأبرياء بذريعة عمليات مكافحة الإرهاب"، مضيفا أن الطائرات الروسية أقلعت من قاعدة حميميم الجوية في شمال غرب سوريا.
وتصاعد التنديد الدولي بالعملية، وحمَّلت دول غربية دمشق وموسكو مسئولية "معاناة" المدنيين في الغوطة الشرقية.
 
وطلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، خلال اتصال هاتفي بنظيره الإيراني حسن روحاني "ممارسة الضغوط الضرورية" على النظام السوري، لوقف الهجمات على السكان في الغوطة الشرقية المحاصرة.
 
كذلك، حملت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في اتصال هاتفي، دمشق وموسكو "كامل المسئولية عن المعاناة الإنسانية الرهيبة" في الغوطة الشرقية.
 
وكانت واشنطن وباريس هدَّدتا بشنِّ ضربات في حال توافر "أدلة دامغة" على استخدام السلاح الكيميائي في سوريا. وتكرَّر منذ مطلع العام ظهور عوارض اختناق وضيق تنفس، تحديداً في الغوطة الشرقية.
 
ويشار إلى أن الغوطة الشرقية تُعد إحدى بوابات دمشق، وطالما شكَّلت هدفاً للجيش السوري الذي يفرض عليها حصاراً منذ العام 2013.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان