رئيس التحرير: عادل صبري 10:28 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«الحمد لله أنا عايش».. رسائل الألم تُزين أطلال الغوطة (فيديو)

«الحمد لله أنا عايش».. رسائل الألم تُزين أطلال الغوطة (فيديو)

العرب والعالم

طفلة في الغوطة

«الحمد لله أنا عايش».. رسائل الألم تُزين أطلال الغوطة (فيديو)

أحمد علاء 04 مارس 2018 20:00
"لن تكون كل غارة تسقط على الغوطة الشرقية مدمرةً للبنى التحتية بالقاطنين فيها، بل ستكون صفعة على جبين الإنسانية".. هذا ملخص ما يرد من رسائل عن "غوطة سوريا" المنكوبة بالقصف والغارات ليل نهار.
 
في الأيام الأخيرة، صعّد نظام الرئيس السوري بشار الأسد من هجماته ضد المدنيين في الغوطة، مدعيًّا أنّه يكافح الإرهاب، بيد أنّ الرسائل الواردة من هناك تكشف وضعًا فدائحيًّا، مسكوتًا عنه دوليًّا، حتى وإن كان قد صدر قرار دولي بوقف إطلاق النار.
 
ويبدو واضحًا سبب هذا الهجوم الشرس على الغوطة الشرقية، فهي تعتبر من أبرز المناطق التي ما زالت تحت سيطرة المعارضة السورية، ورغم أنّها مشمولة باتفاق خفض التصعيد منذ مايو 2017، يسعى النظام لاستعادة سيطرته عليها لقربها من العاصمة واتصالها بها عبر حي جوبر الذي يبعد كيلو مترات قليلة عن ساحة العباسيين في قلب دمشق.
 
تقف السيدة بيان الريحان مسؤولة التواصل في منظمة "اليوم التالي" في الغوطة الشرقية، موجهةً رسالة من مدينة دوما، عبر "فيسبوك"، تحكي: "هذه الحملة التي يشنها النظام هي الأكثر عنفًا.. الوضع أكثر كارثًّا للغاية.. حاول الناس الاختباء تحت الأرض للابعتاد عن القصف لكن حصيلة القتل يوميًّا لا تقل عن 100 شهيد، وبعضهم مجهولو الهوية".
 
وتضيف: "بسبب كثافة القصف، هناك شهداء تحت الأنقاض لم نتمكن من العثور عليهم.. القصف يكون على مدار 24 ساعة، ولا يوجد حتى وقتًا لدفن الشهداء، كما تعرضنا للقصف أيضًا بغاز الكيماوي.. الوضع لا يحتمل".
 
"الريحان" ناشدت شعوب العالم بالتدخل على الفور، عن طريق إما دعم العائلات بشكل مباشر أو الضغط وتنظيم مظاهرات أمام السفارات ومخاطبة المسؤولين وصناع القرار وتحريك الشوارع عبر الضجة الإعلامية.
 
 
وفي مشهد مأساوي آخر، أرسل المحاصرون من أهالي الغوطة رسالة مصورة لتأكيد صمودهم حيث أطلق ناشطون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بهاشتاج "أنا عايش" لإيصال صوتهم إلى العالم.
 
ومع الهاشتاج، نشر الناشطون صورًا لهم وللأطفال، يرفعون فيها أيديهم اليمنى للأعلى، في إشارة إلى أنهم ما يزالون أحياءً بعد القصف الذي تتعرض غوطة دمشق له، ولقيت الحملة تفاعلًا واسعًا داخل الغوطة وخارجها.
 
وكتب الناشطون تحت صورهم التي نشروها: "إذا أردت أن تقف معنا صوّر نفسك كما أنا صورت نفسي، وانشر صورتك واكتب أنا أقف معكم"، وطالب هؤلاء من ينوي الانضمام إلى حملتهم، بدعوة العالم للوقوف مع الغوطة الشرقية وأطفالها، وأكّد الأطفال في الغوطة أنّ اشتراكهم في الحملة تأتي على الرغم من كل الظروف القاسية التي يعيشونها.
 
وقال الطفل "يمان": "الحمد لله أنا عايش"، رافعًا يده اليمنى تضامنًا مع الحملة، ويتابع: "رغم القصف والدمار أنا عايش".
 
 
تضع معاناة النساء وصرخات النساء مسؤولية على المجتمع الدولي لضرورة التدخل على الفور، إلا أنّ سوريين لا يعولون كثيرًا على هذا الخيار، إذ أنّ كثيرًا من صور المآسي التي كُشف النقاب عنها، لم تفرض قرارًا دوليًّا حاسمًا جازمًا، يوقف عداد الضحايا الذين ملّ العالم من إحصاء قتلاهم.
 
يقول السياسي السوري بشير علاو في حديثٍ لـ"مصر العربية": "لو كان هناك مجلس حقوق إنسان عالمي فاعل لا يتأثر بالسياسية ستتحمل كل جهة قصفت تجمعات المدنيين يكون متعمدًا أحيانًا وأحيانًا خطئًا أو ما يشبه ذلك.. إذا لم تجرِ إصلاحات ملزمة لجميع الدول في ظل هذه المنظومة السائدة فلن يجري شيء".
 
عسكريًّا، يرى محللون أنّ كثافة النيران تشير أكثر من أي وقت مضى إلى أنّ هناك حملة برية كبرى للسيطرة على المنطقة، وذكرت صحيفة "الإندبندنت" أنّ حصار منطقة الغوطة الشرقية قد يكون هو الأخير في الحرب السورية، في إشارة إلى التوجه نحو الحسم العسكري.
 
وأكّد الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر لوكالة الصحافة الفرنسية أنّ "التصعيد الكبير من النظام يهدف إلى حسم مسألة الغوطة الشرقية بشكل نهائي، إمّا بنصر عسكري بحت أو من خلال حل تفاوضي تحت الضغط العسكري الهائل".
 
وأوضح أنّه "تحت ضغط العملية العسكرية والمخاوف على المدنيين، قد يحدث مثلما جرى في حلب نهاية عام 2016 من تدخل دولي في آخر لحظة، لتنفيذ عملية إخلاء واسعة النطاق لسكان المنطقة وسيطرة النظام على شرقي حلب".
 
في حديثٍ لـ"مصر العربية"، يقول المحلل والباحث السوري ميسرة بكور: "بالنظر إلى الجرائم الثلاثية المرتكبة على يد نظام الأسد وخامنئي وحسن نصر الله بغطاء جوي روسي، نقول إنّ لم يكن هذا هو الهولوكوست فما هو الهولوكوست؟".
 
ويضيف: "الصور التي تتناقلها وسائل الإعلام والتي تبثها عدسات كاميرات الناشطين من الغوطة الشرقية لدمشق هو الهولوكست الحقيقي".
 
ويتابع: "في الوقت الذي يهرول فيه المهرولون إلى سوتشي وأستانا وموسكو وغيرها، روسيا تنفرد في رسم خريطة الحل في سوريا على طريقة نسخ تجاربها في جروزني وحلب، بعيدًا عن مهاترات مجلس الأمن الدولي وأروقة جنيف التي لم تنتج شيئًا إلا مماطلة تنظيم الأسد ومنحه أكبر فرصة للقضاء على الثورة السورية".
 
ويوضح بكور: "ما يحدث في الغوطة الشرقية لدمشق، هو النتيجة الحتمية لسياسات جيش الإسلام وخياراته وانسحاباته التكتيكية الخاطئة".
 
ويستطرد: "خلال أعوام مضت، بحت حناجرنا وجفت أقلامنا ونحن نناشد جيش الإسلام لتعديل سياساته الخاطئة والعودة للإجماع الثوري وتقديم العام على الخاص، والنتيجة وما تشاهدونه اليوم، نتيجة التعنت والرغبة في الاستفراد والسيطرة، واليوم تحصد الندامة".
 
ويكمل بكور: "لا نعول على أي موقف دولي يفضي لوقف الهلوكوست في الغوطة الشرقية، وكل الإدانات والشجب والاستنكار الصادر عن جهات دولية ما هو إلا صرخة في الفضاء لن تثمن ولن تغني عن جوع ولن يكون لها أثر في وقف الهلوكست الروسي".
 
ويرى المحلل السوري: "روسيا بكامل إرادتها قررت سحق الثورة في الغوطة ولن تتردد في استخدام كل ما لديها من قوة فوق متوحشة لسحق الثوار".
 
ويضيف: "لا أعتقد أنّ فصائل الثوار المتقاتلين في إدلب وحلب سيلبون أي نداء للتحرك دعمًا للغوطة.. كل ما نمتلكه اليوم أن ندعو لأهلنا في الغوطة في الصبر والثبات، ونعتقد أنّ الثبات يحتاج لمقومات لا أعتقد أنّها موجودة في الغوطة في ظل التفكك بين فصائلها وحصارها منذ سنوات وارتباط بعضها بقرار إقليمي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان