رئيس التحرير: عادل صبري 07:12 صباحاً | الثلاثاء 24 أبريل 2018 م | 08 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

«الجنس مقابل الغذاء».. الوجه الأبشع من إفرازات الأزمة السورية

«الجنس مقابل الغذاء».. الوجه الأبشع من إفرازات الأزمة السورية

أحمد علاء 03 مارس 2018 21:00
"أي معاناة تجبر سيدة أن تُنتهك جنسيًّا من أجل وجبة طعام؟".. يتحدث العالم أجمع عن معاناة السوريين، نازحين منهم ولاجئين أو مهجرين أو حتى متشبثين بالأرض، لكنّ أحدث حلقات المعاناة جاءت من "الشبكة الصادمة".
 
ففي خضم الأوضاع الإنسانية شديدة الصعوبة في سوريا، يمكن النظر إلى المنظمات الإغاثية على أنّها طوق النجاة الأخير للتشبث بأدنى قدر من حقوق الحياة، إلا أنّ المشهد يزداد مأساويًّا بالنظر إلى انتهاكات جنسية، كُشف النقاب عنها مؤخرًا في سوريا، الجاني فيها "تلك المنظمات".
 
تقول دانييل سبنسر المستشارة الإنسانية في إحدى الجمعيات الخيرية، في شهادات نقلتها عن مجموعة نساء سوريات في مخيم لاجئين بالأردن في مارس 2015، تحكين تجاربهن مع أفراد المجالس المحلية الذين حصلوا على المساعدات الإنسانية من المنظمات الدولية وحجبوها عن السيدات بحسبهن مقابل الجنس في مناطق مثل درعا والقنيطرة.
 
"كان الأمر منتشرًا لدرجة أنّه لا يمكن للنساء أن يذهبن دون أن يلحق بهن العار، وأصبح هناك افتراض بأنّه إذا ذهبت أي امرأة إلى أماكن توزيع المساعدات، فإنّها قد قدمت تنازلاً جنسيًا مقابل المساعدة".. تضيف "دانييل".
 
وبيّن مسحٌ أجرته "لجنة الإنقاذ الدولية" في يونيو 2015، شمل 190 امرأة وفتاة في درعا والقنيطرة، أفاد 40% منهن بتعرضهن لعنف جنسي أثناء الحصول على الخدمات، بما يتضمن مساعدات إنسانية، أي بمعدل امرأتين من كل خمس سيدات.
 
وجاءت إفادة دانييل في إطار تحقيق لـ"bbc"، سلط الضوء على أمثلة لسوريات تزوجن مسؤولين لفترة قصيرة من الزمن لتقديم الخدمات الجنسية مقابل الحصول على الطعام، لافتًا إلى أنّ الكثير من موزعي المساعدات الإنسانية يطلبون أرقام هواتف النساء والفتيات، ويعرضون إيصالهن لمنازلهن بسيارتهم مقابل الحصول على شيء في المقابل، أو يعرضن الحصول على معونات غذائية مقابل زيارتهن في منازلهن، وقضاء ليلة معهن.
 
كما كشف تقرير أُعد لـ"صندوق الأمم المتحدة" العام الماضي، أنّ مقايضة تقديم المساعدات بالجنس لا يزال مستمرًا في مختلف المحافظات السورية، ومع إدراك المنظمات الإغاثية للاستغلال الجنسي، إلا أن أحد العمال بها يفيد بأن تلك المنظمات تغض الطرف عنه؛ لضرورة استخدام مسؤولين محليين لإيصال المساعدات في الأجزاء الأخطر من سوريا؛ حيث يعجز الموظفون الدوليون عن الوصول إليها.
 
يقول الباحث والمحلل السوري ميسرة بكور في تعليقه على هذه التقارير: "هذه الانتهاكات ترتكبها جهات مسؤولة محسوبة على منظمات الإغاثة التي من المفترض أنّها تقدّم الخدمة الإنسانية والمواد الغذائية للمحاصرين المجوعين والمشردين والهاربين من جحيم المعارك في سوريا".
 
ويضيف لـ"مصر العربية": "رغم أنّ هذه الممارسات السلبية منكرة ومدانة بكل العبارات إلا أنّه يجب التوقف عند أنّ بشار الأسد والتحالف الذي يدعمه هو المسؤول الرئيسي عن كل ما يحدث، فهو الذي اتخذ قرار الحرب بتحالف الشر، وفي نفس المقام هو الذي جرّف الحياة السياسية والاجتماعية والإنسانية كما سخّر المنظمات التطوعية من أجل العمل باسمه وحكومته، وبالتالي هو يتحمل المسؤولية الرئيسية".
 
ويتابع: "نعلم أنّ لكل مرحلة تاريخية طبيعتها التي يجب التعامل مع محدداتها بأسلوب واقعي.. نحن في سوريا الآن نخوض حرب تدمير شامل، وهناك سياسة أرض محروقة يمارسها تحالف الشر نيابةً عن بشار الأسد، وبالتالي علينا التوقف مع بعض الممارسات السلبية الناجمة عن منع بشار الأسد الحياة السياسية والاجتماعية في سوريا وتجفيفها".
 
ويذكر بكور: "الحرب دائمًا ما تفرز إفرازات خاطئة، وبالتالي نؤكّد أنّ هذه التصرفات مدانة ومستنكرة، وعلى المؤسسات التي تتبع لها هؤلاء الأشخاص مسؤولية اختيار موظفيها وتدريب كوادرها، وعلينا أن نتذكر دائمًا أنّنا في ظروف حرب وحصار، وبعض المؤسسات لم تعد تقدم المساعدات وبالتالي فنرى هذه الإفرازات الطبيعية نتيجة سبع سنوات من الحرب".
 
ويشدّد على أنّه في الوقت الذي يعتبر الأمر فيه مستنكرًا، فإنّه يتوجب الاستفادة منه من أجل تطوير المؤسسات الإغاثية والاجتماعية في ظل هذه الظروف السيئة.
 
ويشير إلى ضرورة محاسبة الأشخاص الذين يستغلون مناصبهم في تلك الممارسات المرفوضة، متحدثًا عن تورط أيضًا جهات حزبية في استغلال الحصار لتحقيق أجندات سياسية، وبعضهم من أجل تحقيق مآرب أخرى مثل التحرش الجنسي.
 
ويرى بكور أنّه لا يمكن تسويغ هذه الأساليب "الرخيصة"، مع ضرورة المحاسبة لأنّ الثورة السورية قامت من أجل العدالة الإنسانية وتكافؤ الفرص، وبالتالي فإنّه من غير المقبول الصمت على تلك الممارسات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان