رئيس التحرير: عادل صبري 10:46 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الموت لا يتوقف بالغوطة.. وهدنة روسيا «حبر على ورق»

الموت لا يتوقف بالغوطة.. وهدنة روسيا «حبر على ورق»

العرب والعالم

قصف الغوطة الشرقية

الموت لا يتوقف بالغوطة.. وهدنة روسيا «حبر على ورق»

وكالات - إنجي الخولي 01 مارس 2018 09:49
مع دخول اليوم الثالث للهدنة الروسية اليومية بالغوطة الشرقية ، وتبنِّي مجلس الأمن الدولي، يوم السبت 24 فبراير قرارًا يطالب بوقف شامل لإطلاق النار في سوريا من دون تأخير، إلا أنَّ القصف لم يتوقف وقذائف وطائرات النظام السوري لم تمهل الأهالي المحاصرين في الأقبية منذ 10 أيام.
 
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومصادر: إن قوات الحكومة السورية شنّت هجومًا بريwا على مشارف الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة سعيًا للسيطرة على مزيد من الأرض رغم الخطة روسية بشأن هدنة لمدة خمس ساعات يوميًا تستمر بين الساعة التاسعة صباحًا بالتوقيت المحلي والثانية من بعد الظهر.
 
ومع فشل الدعوة الروسية  في وقف واحدة من أكثر الحملات تدميرًا في الحرب السورية، حيث قال سكان إنَّ الطائرات الحربية الحكومية استأنفت قصف منطقة الغوطة الشرقية بعد فترة هدوء قصيرة ، اتهم قائد القيادة المركزية الأمريكية روسيا بلعب دور يؤدّي إلى زعزعة الاستقرار في سوريا والقيام بدور "مشعل الحريق ورجل الإطفاء" في نفس الوقت.
 
وقال "إمّا أن تقر روسيا بعدم قدرتها، أو أنها لا ترغب في لعب دور في إنهاء الصراع السوري. أعتقد أنَّ دورهم مزعزع للاستقرار بشكل مذهل في هذه المرحلة".
 
تصعيد 
 
وتحدث سكان في عدد من البلدات بالمنطقة عن هدوء القتال لفترة وجيزة، لكنهم قالوا: إن القصف سرعان ما استؤنف. وفي بلدة حمورية قال رجل لم يعرف نفسه سوى باسمه الأول "محمود" لرويترز: إن طائرات هليكوبتر وطائرات عسكرية تحلق في السماء وتشن ضربات.
 
وقال سراج محمود، وهو متحدث باسم الدفاع المدني السوري: إنَّ المنطقة لا تزال تتعرض لقصف مدفعي وضربات جوية.
 
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب الحرب من مقرّه في بريطانيا، أن طائرات هليكوبتر وطائرات حربية قصفت أربع بلدات وإن قتيلاً سقط في قصف مدفعي.
 
وذكرت فرق الدفاع المدني في الغوطة (الخوذ البيضاء) الأربعاء أنَّ "النظام السوري وداعميه، نفذوا منذ ساعات الصباح غارات جوية وقصف مدفعي على مدن وبلدات المرج وحرستا ومديرة ودوما وكفر بطنا وعربين وبيت سوى وزملكا (في الغوطة)".
 
وقالت إن "القصف أسفر عن مقتل 3 مدنيين في كل من بيت سوى ودوما، ومدني في كل من حرستا والمرج. وجرى نقل عدد كبير من المصابين إلى المركز الطبية".
 
ومنذ بدء التصعيد العسكري بالغوطة الشرقية في 18 فبراير 2018، وثَّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل نحو 590 مدنيًا، ربعهم من الأطفال.
 
الممر الإنساني
 
ويُفتح خلال مدة الهدنة اليومية، ما تصفه روسيا بأنّه ممر إنساني عند معبر الوافدين، الواقع شمال شرقي مدينة دوما لخروج المدنيين، ولكن لليوم الثاني، يرفضون الخروج من مدينتهم رغم معاناتهم في الأقبية.
 
وتتهم السلطات السورية وحليفتها موسكو الفصائل المعارضة بمنع خروج المدنيين؛ حيث قال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، الأربعاء 28، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: "الدور الآن على المسلحين الذين يواصلون قصف دمشق، ومنع إيصال المساعدات، وإجلاء الراغبين في مغادرة المنطقة".
 
وأوضح مصدر عسكري تابع لقوات النظام، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الممر الإنساني مفتوح، لكن حتى الآن لم يسلكه أحد، مضيفاً أن المعارضين يحاولون "إعاقة من يحاول الخروج، وذلك بالضغط عليهم أو باستهداف الممرات الإنسانية".
وفي المقابل، ترفض الفصائل المعارضة بالغوطة الشرقية، وبينها "جيش الإسلام" و"فيلق الرحمن"، ما تصفه بـ"تهجير المدنيين أو ترحيلهم".
 
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف: إن موسكو ستضغط لإقرار خطط هدنة يومية مماثلة في القتال، مما يسمح بإيصال المساعدات للغوطة الشرقية عبر ما تصفه روسيا بالممر الإنساني.
 
وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك في موسكو، عقب لقائه بنظيره الفرنسي جان إيف لو دريان "لقد أنشئ ممر إنساني سيستخدم في إيصال المساعدات الإنسانية، ويمكن في الوقت نفسه استخدامه في عمليات الإجلاء الطبي ومغادرة المدنيين الذي يرغبون في ذلك".
 
لكن الفرع المحلي لوزارة الصحة بالحكومة السورية المؤقتة التابعة للمعارضة وصف الهدنة السورية بأنها حيلة للالتفاف على قرار وقف إطلاق النار لمدة شهر، الذي طالبت به الأمم المتحدة.
 
وأضافت الوزارة أن الدعوة عرضت فعلياً على السكان الاختيار بين "الموت تحت القصف" أو النزوح الإجباري، مطالبة الأمم المتحدة بإرسال الإغاثة الإنسانية على الفور.
 
والأمم المتحدة قالت إنها تجد من المستحيل تقديم المساعدات للمدنيين أو إجلاء الجرحى، وقالت إن على جميع الأطراف أن تلتزم بدلاً من ذلك بهدنة مدتها 30 يوماً طالب بها مجلس الأمن الدولي.
وقال ينس لايركه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، خلال إفادة في جنيف "وردت إلينا تقارير هذا الصباح - الأربعاء- تفيد باستمرار القتال في الغوطة الشرقية".
 
وأضاف "من الواضح أن الوضع على الأرض في حالة لا تسمح بدخول القوافل أو خروج حالات الإجلاء الطبي".
 
سكان الغوطة الشرقية غير واثقين بمصداقية الهدنة الروسية، ومن بينهم محمد أبو المجد، أحد سكان دوما، الذي يرفض الخروج من الغوطة، متسائلاً في حيرة: "في حال خرجنا، أين يذهب الشباب؟! يأخذونهم إلى الجيش لقتال الشعب؟".
 
ويضيف الشيخ الستيني هازّاً كتفيه: "ماذا تعني هدنة للساعة الثانية؟! يعني أنه بعد الثانية يعود قصف الطيران ويزداد القتل".
 
تخوُّف المدنيين بسبب عدم وجود توافق بين الأطراف، تؤكده اللجنة الدولية للصليب الأحمر بسوريا؛ ففي نظرها، من الصعب أن يستخدم أي مدني ممرات العبور إذا لم تكن هناك ضمانات كافية، وتضيف إنجي صدقي المتحدثة باسم اللجنة: "لن تخاطر أسرة مؤلفة من أم وأطفال بحياتها إذا لم يكن لديها ضمانات السلامة اللازمة".
 
صدقي تعتبر أن الحل لا يقتصر على إخراج الحالات الحرجة من الغوطة الشرقية، وإنما يتعلق أيضاً بإدخال مساعدات طبية مناسبة، ليتم علاج المرضى، حيث هي "للأسف، 5 ساعات، نحن نحتاج لساعات طويلة من التحضير والانتقال من نقطة إلى أخرى وتفريغ المساعدات".
 
و قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها مستعدة لدخول الغوطة لإيصال المساعدات الضرورية، مشددة في الوقت نفسه على أن هدنة الساعات الخمس المقترحة قصيرة للغاية.
 
وقال روبرت مارديني مدير إدارة الشرق الأوسط باللجنة ومقدم الاقتراح، إن الممرات الإنسانية يجب التخطيط لها جيداً، وأن توافق عليها جميع الأطراف المتحاربة، في حين يتعين السماح للأشخاص بالمغادرة إذا رغبوا في ذلك. ولم يذكر مارديني روسيا بالاسم.
 
وأضاف "من المستحيل إدخال قافلة إنسانية في خمس ساعات. لدينا خبرة طويلة في جلب المساعدات عبر خطوط القتال في سوريا، ونحن نعرف أن مجرد المرور من نقطة تفتيش قد يستغرق ما يصل إلى يوم على الرغم من موافقة كل الأطراف مسبقاً. ثم يتعين عليك تفريغ حمولة السلع".
سيناريو حلب
مدة الهدنة غير الكافية ضاعفت من معاناة الكثير من الجرحى والمصابين، والمعارك المتواصلة على محاور جنوب وشرق الغوطة الشرقية، خلفت مقتل 38 عنصراً من قوات النظام، و12 من فصيل "جيش الإسلام"، كما يقول المرصد السوري، خاصة في منطقة المرج جنوباً.
 
وفي ظلِّ عدم وجود علامة على ضغط دولي حاسم لوقف الهجوم، ستلقى الغوطة الشرقية فيما يبدو نفس مصير المناطق الأخرى التي استعادت الحكومة السيطرة عليها، حيث أصبحت الممرات الإنسانية في آخر الأمر طرق هروب لمقاتلي المعارضة المهزومين.
وسبق لروسيا أن أعلنت، خلال معارك مدينة حلب في عام 2016، هدناً إنسانية مماثلة؛ بهدف إفساح المجال أمام سكان أحياء المدينة الشرقية المحاصرين للخروج، لكن من غادروا كانوا قلة؛ إذ عبر كثيرون عن شكوكهم بشأن الممرات التي حُددت كطرق آمنة.
 
وانتهت معركة حلب مع ذلك بإجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين في ديسمبرعام 2016.
 
وفي الغوطة الشرقية، أبدت الفصائل المعارضة استعدادها فقط لإجلاء مقاتلي هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً)، بعد 15 يوماً من دخول وقف إطلاق النار، الذي أعلنه مجلس الأمن الدولي، حيز التنفيذ الفعلي.
 
ويطلب قرار مجلس الأمن الدولي وقفاً للأعمال الحربية من دون تأخير مدة 30 يوماً؛ لإفساح المجال أمام "إيصال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم، وإجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة".
ويستثني القرار تنظيمي "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" و"جبهة النصرة"، في إشارة إلى هيئة تحرير الشام وكل المجموعات والأشخاص المرتبطين بها.
 
والغوطة هي آخر معقل كبير للمعارضة قرب دمشق، وإحدى مناطق “خفض التوتر”، التي تمّ الاتفاق عليها في محادثات العاصمة الكازاخية أستانة عام 2017؛ الأمر الذي أسفر عن سقوط مئات القتلى.
 
وتحاصر قوات النظام نحو 400 ألف مدني في الغوطة الشرقية، منذ أواخر 2012، حيث تمنع دخول المواد الغذائية والمستلزمات الطبية لهم.
 
والسبت الماضي، اعتمد مجلس الأمن، القرار 2401، الذي يطالب جميع الأطراف بوقف الأعمال العسكرية لمدة 30 يومًا على الأقل في سوريا، ورفع الحصار المفروض من قبل قوات النظام، عن الغوطة الشرقية والمناطق الأخرى المأهولة بالسكان.
 
وفي مقابل قرار مجلس الأمن، أعلنت روسيا، الإثنين الماضي، “هدنة إنسانية يومية” في الغوطة الشرقية، بدءًا من الثلاثاء وتمتد 5 ساعات فقط يوميا، وتشمل “وقفًا لإطلاق النار يمتد بين الساعة التاسعة صباحا والثانية من بعد الظهر للمساعدة في إجلاء المدنيين من المنطقة”، حسب بيان لوزارة الدفاع الروسية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان