رئيس التحرير: عادل صبري 09:38 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بعد توالي إغلاق حقولها.. هل تنقذ «القوة القاهرة» نفط ليبيا؟

بعد توالي إغلاق حقولها.. هل تنقذ «القوة القاهرة» نفط ليبيا؟

العرب والعالم

إغلاق بعض حقول النفط الليبية

بعد توالي إغلاق حقولها.. هل تنقذ «القوة القاهرة» نفط ليبيا؟

أحمد جدوع 26 فبراير 2018 11:07

«حالة القوة القاهرة».. هكذا بررت السلطات الليبية توالي قرارات السلطات الليبية بإغلاق الحقول النفطية، والتي كان آخرها إغلاق حقل «الفيل» أحد أكبر حقول البترول جنوب غربي البلاد، وذلك بسبب احتجاج حرس المنشآت النفطية بشأن رواتبهم.

 

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أعلنت حالة القوة القاهرة في حقل الفيل النفطي، بعد إغلاقه بسبب احتجاج بعض أفراد حرس المنشآت النفطية بسبب مطالبهم بشأن الرواتب ومزايا أخرى.

 

وتعني «حالة القوة القاهرة» أن المؤسسة لن تكون مسؤولة عن الاخلال بعقود تسليم نفط مع شركات عالمية وأجنبيه وذلك لسبب قاهر مثل قوة السلاح أو ما شابه.

 

حرس قبلي

 

وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، في تصريحات صحفية، إن حرس المنشآت النفطية يتبع وزارة الدفاع حتى الآن وهي الجهة المختصة بتلبية مطالبهم، مؤكداً أنه على تواصل مع كل القيادات الاجتماعية لقبيلة التبو لإيجاد حل لعودة الهدوء للحقل واستئناف العمليات في أقرب وقت ممكن"، إذ ينتمي الكثير من حراس حقل الفيل إلى قبيلة التبو المنتشرة في جنوب غربي ليبيا.

حقل الفيل الليبي

 

ويدار حقل الفيل بشراكة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة إيني الإيطالية، ويُمزج الخام الذي ينتجه الحقل مع مكثفات من حقل الوفاء لتشكيل مزيج مليتة الذي يصدّر من مرفأ مليتة.

 

ويأتي هذا التطور في ظل تعافي الإنتاج النفطي الليبي، فقبل العام 2011 كانت ليبيا تنتج 1.6 مليون برميل يوميا، ثم انخفض بشكل كبير بسبب إغلاق موانئ النفط في عامي 2013 و2014 نتيجة الاضطرابات الأمنية والسياسية.

 

دوافع اقتصادية


وشهد إنتاج ليبيا النفطي تعافيا في الفترة الأخيرة عقب إعادة فتح الموانئ ليبلغ الإنتاج مليونا ومئة ألف برميل، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2013.

 

وكثيرا ما يتوقف إنتاج النفط في غرب البلاد بسبب مليشيات تعتبر نفسها حارسة للمنشآت النفطية وتوقف الإنتاج للمطالبة ببدلات مالية أو لدوافع سياسية.

 

ولم يكن حقل الفيل الأول في الإغلاق أول أزمة، إنما سبقه حقول أخرى مثل حقل الشرارة، وهو أيضاً أحد أكبر الحقول النفطية في غرب ليبيا، بعدما أغلقت ميليشيا مسلحة هذا الحقل الذي ينتج 283 ألف برميل يوميا ويزود بشكل أساسي مصفاة الزاوية وميناءها.

 

حالة فوضى

 

كما أغلقت أيضاً مجموعة مسلحة أخرى مكلفة بحراسة منشآت النفط أغلقت خط الأنابيب الواصل إلى حقل الحمادة. وتم إعلان حالة القوة القاهرة في الحمادة ومن المرجح إغلاق الحقل بعد الإعلان.

جانب من القتال في ليبيا

 

وتعيش البلاد حالة من الفوضى الأمنية ما يؤثر كثيرا على إنتاج النفط، حيث قالت المؤسسة النفطية إن إغلاق المرافئ النفطية كلف ليبيا أكثر من 130 مليار دولار منذ نهاية العام 2014.

 

العودة لنقطة الصفر

 

الخبير النفطي الليبي المهندس سعيد الطرشوبي، قال إن ليبيا كانت قد بدأت تتعافى بعد إحكام سيطرة الحكومة على جميع الحقول النفطية، لكن الإغلاق المتكرر لحقول وموانئ النفط سيعيد البلاد لنقطة الصفر ويقع بالضرر المباشر على المواطن الليبي.


وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هناك سياسات خاطئة للحكومة الليبية في استغلال الإنتاج النفطي، ومع إغلاق الحقول النفطية لن يكون بمقدور ليبا العودة للطاقة الانتاجية التي تساعد على إنعاش الاقتصاد.

 

وأوضح أن السوق الأوروبي يعتبر سوقا مهما وحيويا لاستيراد النفط، ومع توقف الحقول وقلة الإنتاج سيظهر منافس قوي وشرس وهو النفط الأسيوي، لذلك لابد من وضع استراتيجية عاجلة للخروج من أزمة حقول النفط بأسرع وقت ممكن.

 

تآمر دولي

 

ووجه الناشط السياسي الليبي مصطفى الشيخ ، اللوم للقوى السياسية الليبية وعلى رأسهم خليفة حفتر قائد الجيش الليبي على هذه الأوضاع المذرية التي يراها أنها ستنهي على ليبيا بل وربما تكون ذريعة للتدخل الأجنبي.


وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن القوة القاهرة تجعل مؤسسة النفط غير قادرة على الالتزام بالاتفاقات الأجنبية، وبالتالي سيدفع ذلك الدول المستوردة للنفط لاتخاذ إجراءات مثل المطالبة بحماية استثمارتها لتكون هذه نواة دخول قوات غير ليبية إلى البلاد لحماية موانئ النفط.

 

وتوقع الشيخ أن يكون إغلاق حقول البترول هو بتدبير قوة دولية وإقليمية لزيادة الأعباء الاقتصادية على ليبيا، حتى لا تستطيع الخروج من أزمتها السياسية، بل وسيضيف ذلك التآمر أن سرقة البلاد على حد تعبيره.

 

ولا تزال سلطتان تتنازعان الحكم في ليبيا، حكومة وفاق وطني انبثقت نهاية 2015 من اتفاق رعته الأمم المتحدة ومقرها في طرابلس، وحكومة موازية في الشرق تهيمن عليها قوات المشير خليفة حفتر.

 

وبين هذين السلطتين، تزداد معاناة المواطنين اليومية في ليبيا، العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، التي تعافى إنتاجها إلى نحو مليون برميل يومياً العام الماضي، لكن بعد سلسلة إغلاق الحقو النفطية ستتصاعد الأزمة الليبية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان