رئيس التحرير: عادل صبري 12:48 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

في هدنة سوريا.. هل يحاكم المجتمع الدولي روسيا على مجازر الغوطة؟

في هدنة سوريا.. هل يحاكم المجتمع الدولي روسيا على مجازر الغوطة؟

العرب والعالم

جانب من قصف الغوطة

في هدنة سوريا.. هل يحاكم المجتمع الدولي روسيا على مجازر الغوطة؟

وائل مجدي 25 فبراير 2018 12:45

تمكن مجلس الأمن أخيرًا من إقرار هدنة للعمليات العسكرية في سوريا لمدة 30 يومًا، وذلك بعد فشله منذ الخميس الماضي في إصدار القرار بسبب اعتراض روسيا.

 

ومع دخول الهدنة حيز التنفيذ، طرح البعض تساؤلًا مفاده: "هل يمكن محاسبة روسيا بسبب تعطيلها للقرار، ومشاركتها في مجازر الغوطة سواء كان بالقصف أو بالصمت عن التصويت لاستمرار المجازر؟".

 

السؤال لم يكن منطقيًا للخبراء، لكن إجاباتهم جاءت بالنفي، سياسًيا، بسبب التوافق غير المعلن بين الدول الإقليمية عما يحدث في سوريا.

 

وقانونيًا أيضًا بحسب مبادئ مجلس الأمن، والتي تفضي إلى عدم إمكانية محاسبة دولة دائمة العضوية، أو تقديمها للمحاكمة، بالإضافة إلى أن روسيا بإمكانها أخذ حق "فيتو" ضد أي قرار يدينها.

 

هدنة سوريا

 

 

ووافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في سوريا لمدة 30 يوما.

 

ويهدف القرار الذي أقرته الـ 15 دول الأعضاء إلى "افساح المجال أمام إيصال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وإجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة".

 

وجاء القرار بعد أسبوع من القصف الجوي المكثف لمنطقة الغوطة الشرقية، قرب العاصمة دمشق، من قبل النظام وروسيا، وقتل خلاله أكثر من 500 مدني، إلا أن نشطاء قالوا إن القصف متواصل رغم القرار الدولي.

 

وقد تأجل القرار عدة مرات منذ الخميس لعدم قدرة الدول الأعضاء على الاتفاق على نص القرار الذي تم تعديله عدة مرات.

 

ويطالب نص القرار "كل الأطراف بوقف الأعمال الحربية في أسرع وقت لمدة 30 يوما متتالية على الأقل في سوريا من أجل هدنة إنسانية دائمة".

 

وخلال المفاوضات رفضت الدول الغربية طلبا روسيا بأن تحصل كل قافلة إنسانية على موافقة من دمشق.

 

وانتقدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بشدة روسيا وتأخرها في الانضمام إلى الاجماع الدولي.

 

من جهته، رفض السفير الروسي فاسيلي نيبنزيا الانتقادات الأميركية مكتفيا بشكر المفاوضين وخصوصا الكويتي والسويدي.

 

انتصار روسي

 

 

بطلب من روسيا، تضمن القرار استثناءات من وقف إطلاق النار للمعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة تشمل أيضا "أفرادا آخرين ومجموعات وكيانات ومتعاونين مع القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وكذلك مجموعات إرهابية أخرى محددة من مجلس الأمن الدولي".

 

وهذه الاستثناءات يمكن أن تفسح المجال أمام تفسيرات متناقضة حيث أن دمشق تعتبر فصائل المعارضة المسلحة المدعومة من الغرب "إرهابية" كما لفت مراقبون، وبالتالي فإن ذلك يهدد الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار، بحسب ما أوردت فرانس برس.

 

وأثر طلب روسيا ضمانات، قرر مجلس الأمن أن يجتمع مجددا لبحث الموضوع خلال 15 يوما لمعرفة ما إذا كان وقف إطلاق النار يطبق أم لا.

 

اتهامات دولية

 

 

وكان من المقرر أن يصوت مجلس الأمن الجمعة على مشروع قرار يدعو إلى هدنة إنسانية في الغوطة، لكن التصويت تأجل بسبب اعتراض روسيا على صيغة القرار.

 

وطالبت روسيا بإدخال تعديلات على نص المشروع الذي دعا إلى هدنة بهدف إدخال معونات غذائية وطبية للمواقع المتضررة علاوة على إجلاء المصابين لتلقي العلاج.

 

واتهم دبلوماسيون غربيون موسكو بمحاولة تعطيل التصويت على القرار لمصلحة النظام السوري الذي يريد القضاء على بؤرة المعارضة المسلحة الأخيرة قرب العاصمة دمشق.

 

وتنفي روسيا، التي تدخلت في الحرب الدائرة في سوريا عام 2015 دعمها لنظام الرئيس بشار الأسد، وضلوعها المباشر في قصف الغوطة الشرقية.

 

ووصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الجمعة التحركات الروسية الأخيرة في سوريا بأنها "عار".

 

ويتشارك فصيلان إسلاميان السيطرة على الغوطة الشرقية مع تنظيم سوري كان مواليا لتنظيم القاعدة، وتصر روسيا على أنه لا هدنة مع جهاديين أو حلفائهم.

 

وضغطت موسكو من أجل التوصل إلى صيغة اتفاق تفضي إلى انسحاب مسلحي المعارضة وعائلاتهم من الغوطة، عبر مفاوضات مثل ما حدث في حلب، وأسفر عن استعادة القوات الحكومية السيطرة على ثاني أكبر مدن البلاد، في ديسمبر من عام 2016.

 

لكن جماعات المعارضة المسلحة الثلاث في الغوطة رفضت ذلك السيناريو.

 

وأعرب العديد من قادة دول العالم عن غضبهم، إزاء المأساة الإنسانية في الغوطة الشرقية.

                      

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الوضع هناك بأنه "جحيم على الأرض".

 

لا يجوز قانونًا

 

 

الدكتور أكثم نعيسة، سياسي سوري، ومدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، قال إن الحديث عن تقديم روسيا للمحاكمة بسبب مجزرة الغوطة أمر مستحيل من الزواية القانونية.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن تقديم دولة عضو في مجلس الأمن لها حق الفيتو لمحكمة الجنايات الدولية بوصفها دولة، غير جائز وفقًا لقانون روما الأساسي المنظم لعمل المحكمة الدولية والإجراءات المتبعة فيها.

 

وأكد أن هناك سببين لعدم إمكانية محاكمة روسيا، الأول أن مجلس الأمن هو من يقترح بالإجماع تقديم المجرم لمحكمة الجنايات الدولية، أو بطلب الدولة ذات الشأن والتي تم الاعتداء عليها إلى مجلس الأمن.

 

والنظام السوري - والكلام لازال على لسان نعيسة- لن يفعل ذلك بالطبع، ولو فعل لن يؤخذ بطلبه أيضًا لكونه غير طرف في قانون روما، كما أن روسيا ستستخدم حق الفيتو ضد أي قرار يفضي لمحاكمتها.

 

روسيا وإسرائيل

 

من جانبه اتفق الدكتور عماد الدين الخطيب، سياسي سوري ورئيس حزب التضامن، مع نعيسة، نافيًا إمكانية محاسبة مجلس الأمن لروسيا بسبب صمتها ومساعدتها للنظام في ارتكاب مجازر بسوريا.

 

وأضاف لـ "مصر العربية": "روسيا خارج أي حساب أو عقاب فما تقوم به يلقى قبولًا غير معلن من قبل إسرائيل، بشأن الإبقاء على نظام بشار الأسد بأي وسيلة ممكنة".

 

وتابع: "روسيا بما تفعله آمنة دون عقاب، وهو ما يؤكد على أن قرار مجلس الأمن بفرض هدنة بسوريا لن يصمد على الإطلاق، لأنه لا يملك القوة الضامنة للالتزام به".

 

ومنذ الأحد الماضي وبجسب تقارير إعلامية، قتل قرابة 570 شخصا غالبيتهم من الأطفال، في حين أصيب أكثر من 3 آلاف شخص، فضلا عن تدمير العديد من المشافي والمرافق العامة، جراء الغارات التي تسببت في شلل تام بالأسواق التجارية.

 

 

وقد نفذت خلال الحملة المستمرة مئات الغارات بمعدل مئة غارة كل يوم، وقال الدفاع المدني في تصريحات صحفية إن قوات النظام استخدمت فجر اليوم قنابل النابالم الحارق والقنابل العنقودية المحرمة دوليا في قصف مدينتي دوما وعربين مما أدى لاندلاع حرائق كبيرة.

الغوطة تغرق في الدماء
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان