رئيس التحرير: عادل صبري 12:16 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بعد إقرارها بمجلس الأمن.. سياسيون سوريون: لهذه الأسباب لن تستمر الهدنة طويلًا

بعد إقرارها بمجلس الأمن.. سياسيون سوريون: لهذه الأسباب لن تستمر الهدنة طويلًا

العرب والعالم

الغوطة الشرقية.. من لها؟

بعد إقرارها بمجلس الأمن.. سياسيون سوريون: لهذه الأسباب لن تستمر الهدنة طويلًا

وائل مجدي 25 فبراير 2018 17:24

بصعوبة بالغة، نجح مجلس الأمن بإجماع الأعضاء في إصدار قرارا بوقف جميع العمليات العسكرية في سوريا لمدة 30 يومًا.


"نجاح إقرار الهدنة، لن يستمر طويلًا".. هكذا قال مراقبون سوريون في تعليقهم على الأمر، مؤكدين أن قصف روسيا والنظام للمدنيين لن يوقف بحجة خرق الفصائل للقرار.

                        
وأكد المراقبون لـ "مصر العربية" أن جميع قرارات مجلس الأمن السابقة لم يلتزم بها النظام ولم تصمد أمام القصف الروسي، عازين الأمر إلى عدم وجود قوة ضامنة وحامية لتنفيذ مثل هذه قرارات.

 

مجلس الأمن

 

 

ووافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في سوريا لمدة 30 يوما.

 

ويهدف القرار الذي أقرته الـ 15 دول الأعضاء إلى "إفساح المجال أمام إيصال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وإجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة".

 

وجاء القرار بعد أسبوع من القصف الجوي المكثف لمنطقة الغوطة الشرقية، قرب العاصمة دمشق، من قبل نظام الأسد وروسيا، وقتل خلاله أكثر من 500 مدني، إلا أن نشطاء قالوا إن القصف متواصل رغم القرار الدولي.

 

وقد تأجل القرار عدة مرات منذ الخميس لعدم قدرة الدول الأعضاء على الاتفاق على نص القرار الذي تم تعديله عدة مرات.

 

ويطالب نص القرار "كل الأطراف بوقف الأعمال الحربية في أسرع وقت لمدة 30 يوما متتالية على الأقل في سوريا من أجل هدنة إنسانية دائمة".

 

وخلال المفاوضات رفضت الدول الغربية طلبًا روسيًا بأن تحصل كل قافلة إنسانية على موافقة من دمشق.

 

وانتقدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بشدة روسيا وتأخرها في الانضمام إلى الإجماع الدولي.

 

من جهته، رفض السفير الروسي فاسيلي نيبنزيا الانتقادات الأمريكية مكتفيا بشكر المفاوضين وخصوصا الكويتي والسويدي.

 

استثناءات روسيا

 

 

بطلب من روسيا، تضمن القرار استثناءات من وقف إطلاق النار للمعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة تشمل أيضا "أفرادا آخرين ومجموعات وكيانات ومتعاونين مع القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وكذلك مجموعات إرهابية أخرى محددة من مجلس الأمن الدولي".

 

وهذه الاستثناءات يمكن أن تفسح المجال أمام تفسيرات متناقضة حيث أن دمشق تعتبر فصائل المعارضة السورية المدعومة من الغرب "إرهابية" كما لفت مراقبون، وبالتالي فإن ذلك يهدد الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار، بحسب ما أوردت فرانس برس.

 

وأثر طلب روسيا ضمانات، قرر مجلس الأمن أن يجتمع مجددا لبحث الموضوع خلال 15 يوما لمعرفة ما إذا كان وقف إطلاق النار يطبق أم لا.

 

كارثة الغوطة

 

 

ومنذ الأحد الماضي وبجسب تقارير إعلامية، قتل قرابة 570 شخصا غالبيتهم من الأطفال، في حين أصيب أكثر من 3 آلاف شخص، فضلا عن تدمير العديد من المستشفيات والمرافق العامة، جراء الغارات التي تسببت في شلل تام بالأسواق التجارية.

 

وقد نفذت خلال الحملة المستمرة مئات الغارات بمعدل مائة غارة كل يوم، وقال الدفاع المدني في تصريحات صحفية إن قوات النظام استخدمت فجر اليوم قنابل النابالم الحارق والقنابل العنقودية المحرمة دوليا في قصف مدينتي دوما وعربين مما أدى لاندلاع حرائق كبيرة.

 

حفظ ماء الوجه

 

الدكتور عماد الدين الخطيب، سياسي سوري، ورئيس حزب التضامن قال إن قرار وقف القتال في سوريا الصادر عن مجلس الأمن بالإجماع ما هو إلا حفظًا لماء الوجه لأعضاء المجلس.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن روسيا والنظام السوري لن يلتزما بالقرار كما حدث في سائر القرارات السابقة، وذلك بسبب أن مجلس الأمن موافق على استمرار الحرب ضد الإرهاب في سوريا والمتمثل في تنظيم داعش وجبهة النصرة.

 

وتابع: "لقد ثبت أن جبهة النصرة شماعة النظام في كل منطقة لاستمرار هجومه، وهذا ما أكد عليه القرار باستثناء الغوطة  الشرقية وإدلب من وقف إطلاق النار".

 

ومضى قائلًا: "القرار سينهار والسبب سيكون – حسب رواية النظام- خرق الفصائل للاتفاق ووجود جبهة النصرة.

 

آليات التطبيق

 

 

ومن جانبه، وصف الدكتور أكثم نعيسة، سياسي سوري، ومدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، قرار مجلس الأمن رقم 2401 القاضي بوقف إطلاق النار في سوريا بـ "الملتبس".

 

وأكد لـ "مصر العربية" أن القرار وباختلاف تفسيره ينتفي آليات تطبيقه بصورة واضحة، مضيفًا: "لا يساوي الورق الذي كتب به".

 

وتابع: "على المستوى العسكري لن تلتزم تركيا ولا النظام السوري ولا روسيا ولا المسلحين بالقرار".

 

ومضى قائلًا: "لكن على مستوى المساعدات الإنسانية ربما ينفذ بصورة جزئية ولمدة محدودة وبانتظار انعقاد مجلس الأمن بعد 15 يومًا".

 

وكان من المقرر أن يصوت مجلس الأمن الجمعة على مشروع قرار يدعو إلى هدنة إنسانية في الغوطة، لكن التصويت تأجل بسبب اعتراض روسيا على صيغة القرار.

 

وطالبت روسيا بإدخال تعديلات على نص المشروع الذي دعا إلى هدنة بهدف إدخال معونات غذائية وطبية للمواقع المتضررة علاوة على إجلاء المصابين لتلقي العلاج.

 

واتهم دبلوماسيون غربيون موسكو بمحاولة تعطيل التصويت على القرار لمصلحة النظام السوري الذي يريد القضاء على بؤرة المعارضة المسلحة الأخيرة قرب العاصمة دمشق.

 

وتنفي روسيا، التي تدخلت في الحرب الدائرة في سوريا عام 2015 دعما لنظام الرئيس بشار الأسد، ضلوعها المباشر في قصف الغوطة الشرقية.

 

ووصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الجمعة التحركات الروسية الأخيرة في سوريا بأنها "عار".

 

ويتشارك فصيلان إسلاميان السيطرة على الغوطة الشرقية مع تنظيم سوري كان مواليا لتنظيم القاعدة، وتصر روسيا على أنه لا هدنة مع جهاديين أو حلفائهم.

 

وضغطت موسكو من أجل التوصل إلى صيغة اتفاق تفضي إلى انسحاب مسلحي المعارضة وعائلاتهم من الغوطة، عبر مفاوضات مثل ما حدث في حلب، وأسفر عن استعادة القوات الحكومية السيطرة على ثاني أكبر مدن البلاد، في ديسمبر من عام 2016.

 

لكن جماعات المعارضة المسلحة الثلاث في الغوطة رفضت ذلك السيناريو.

 

وأعرب العديد من قادة دول العالم عن غضبهم، إزاء المأساة الإنسانية في الغوطة الشرقية.

                      

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، الوضع هناك بأنه "جحيم على الأرض".

 

وتحاط الغوطة الشرقية من جميع الجهات بمناطق تسيطر عليها القوات الحكومية، ولا يرغب سكانها، الذين يبلغ عددهم نحو 400 ألف نسمة، في الهروب من هذا الحصار المميت أو لا يستطيعون ذلك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان