رئيس التحرير: عادل صبري 06:28 صباحاً | الاثنين 25 يونيو 2018 م | 11 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

القدس تقرب بين الأردن وتركيا.. هل يقطع الخليج المساعدات عن المملكة؟

القدس تقرب بين الأردن وتركيا.. هل يقطع الخليج المساعدات عن المملكة؟

العرب والعالم

القدس تقرب بين تركيا والأردن

القدس تقرب بين الأردن وتركيا.. هل يقطع الخليج المساعدات عن المملكة؟

أحمد جدوع 25 فبراير 2018 11:36

يبدو أن التمايز الحاد بالمواقف بين السعودية والأردن في العديد من الملفات الإقليمية، خاصةً الفلسطينية والسورية، دفع عمًان إلى التغريد خارج السرب والتوجه نحو تركيا الحليف الأكبر لقطر، وذلك للبحث عن بديل للمساعدات الخليجية بعد أن عجزت المملكة الهاشمية عن توفير ميزانية العام الجاري بشكل كامل بسبب تأخر المساعدات.
 

وعلى الرغم من تورط المملكة الأردنية في وحل الأزمة الخليجية، إلا أن هذا لم تراه السعودية كافياً، رغم أن الموقف الأردني جاء متأخرًا بعض الشيء ولم يعلن في الوقت نفسه الذي أعلنت فيه السعودية والإمارات والبحرين ومصر والحكومة الليبية مقاطعتها لقطر.
 

فالأردن اكتفت وعلى مضض وببيان خجول بتخفيض البعثة الدبلوماسية القطرية لديها، ويبدو أن قطر تفهمت الموقف الأردني والذي يظهر فحواه تعرّض عمّان لضغوط كبيرة لتتخذ مثل هذا الإجراء، فالأردن كانت على الدوام تحافظ على سياسة إمساك العصا من الوسط، والوقوف على مسافة واحدة من الجميع، وهي سياسة ذكية لطالما جنّبت الأردن الكثير من الخصوم والعداوات.

تأخير المساعدات

 

الخجل الأدرني من التعمق مع دول المقاطعة لقطر وموقف عمان من القضية الفلسطينية بصفتها الواصي على المقدسات، دفع المملكة العربية السعودية إلى تأخير المساعدات التي تقدمها للأدرن الأمر الذي تسبب في نقص ميزانية عمان لعام 2018 حوالي مليار دولار، الأمر الذي أدى إلى البدء في إصلاحات اقتصادية أردنية تسببت في الرفع الدعم عن سلع أساسية في الغذاء والمحروقات.


وكانت السعودية قد وقعت مع الأردن نحو 15 اتفاقية تجاوزت قيمتها 3.5 مليار دولار، في مجالات الاستثمار والطاقة والتعدين والإسكان والصحة والبيئة والمياه والثقافة والإعلام، وذلك بعيد سنوات عجاف مرّ بها الأردن مؤخرًا بسبب توقف أو شبه انقطاع الدعم السعودية عنه، حيث اعتبر الأردن أن زيارة الملك سلمان الأخيرة جاءت بالفرج عليه، أملًا في انعاش الاقتصاد المحلي الذي أنهكته الديون ومرض وشح الاستثمار.

 

هذا التأخر سواء أكان متعمدا أم لا من قبل السعودية، يؤدي حتمًا ويومًا بعد يوم إلى تردي الأوضاع الاقتصادية في الأردن، وربما تلجئ الحكومة كما نقل عن أحد وزراءها مؤخراً إلى وضع ضرائب على جميع السلع وجميع الخدمات، وهذا ما سيؤدي بالطبع إلى انفجار المواطن الأردني الذي ضاق ذرعًا برفع الأسعار وزيادة الضرائب والميل على جيبه لسداد أزمات الوطن التي لا تنتهي.

 

تصعيد حذر

 

الأردن لم تصمت على ذلك وإنما بدأت بالتصعيد الحذر حيث قال رئيس الوزراء الأردني بالوكالة، ممدوح العبادي، إن المواطن الأردني عليه أن يعي أن بلاده تدفع ثمن مواقفها تجاه القدس، وإن التخلّي عنها مقترن بتدفّق المساعدات، وأن الاعتماد على النفس هو الحل الوحيد، مؤكّداً غياب دعم بعض الأشقّاء مثل السعودية.

 

وأضاف العبادي، في تصريحات للإذاعة الأردنية، أنه لا يوجد دعم من السعودية كما كان سابقاً، وأن الاعتماد على النفس هو الحل الوحيد، مؤكّداً غياب دعم بعض الأشقّاء.

 

وكان الأردن قد أعلن، في ديسمبر الماضي، رفضه الاعتراف الأمريكي بالقدس المحتلّة عاصمة لـ "إسرائيل"، وطالب باتخاذ خطوات لوقف تنفيذ هذا القرار.

 

تقارب تركي أردني


كل ما سبق دفع الأردن إلى البحث عن حليف آخر غير السعودية والإمارات وبالفعل بدأت الأردن استمالة تركيا بعد أن شدد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على أهمية دور تركيا في القضية الفلسطينية، ما دفع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو بالرد بأن "الملك الأردني هو حامي المقدسات".

 

وجاء هذا الغزل بين البلدين خلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الأردني بنظيره التركي، لتوقيع عدد كبير من الاتفاقيات اللازمة والقيام بالخطوات الضرورية لتحقيق اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة وتركيا، وصولاً للعائد الإيجابي المتوخى منها للبلدين، وأكدا ضرورة "اتخاذ الإجراءات الضرورية للإفادة من الفرص المتوافرة لزيادة التبادل التجاري والاستثماري بشكل منهجي وسريع".

 

وتشترك كل من الأردن وتركيا في حدود طويلة مع سوريا، تسيطر المعارضة المسلحة على المعابر الحدودية معهما، حيث تواجه تركيا على حدودها تهديد القوات الكردية، في حين يخشى الأردن من سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، مثل حركة المثنى ولواء شهداء اليرموك.

 

كما تشترك البلدان في استضافة اللاجئين السوريين على أراضيها، حيث تستقبل تركيا قرابة 2.7 مليون لاجئ بداخل المخيمات وخارجها، في حين يستقبل الأردن قرابة مليون لاجئ في عدة مخيمات، أهمها الزعتري والأزرق، ويعيش عدد كبير منهم خارج المخيمات.

القرار العربي ضعيف

 

بدوره قال المحلل السياسي الأردني الدكتور ابراهيم رواشده، إن الدول العربية ليست صاحبة قرار، وإنما القرار يأتي من خلال الدول الغربية التي تغولت بقواتها وعملائها في الكثير من الدول العربية من أجل تفتيت هذه البلاد.


وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الخليج بقيادة محمد بن سلمان ليس صاحب قرار في تدفق المال لدول الجوار، ولابد أن يعلم الجميع أن الولايات المتحدة الأمريكية أحكمت سيطرتها على الخليج وأصبحت هي صاحبة القرار في كل أموره.

 

وأكد أن التقارب التركي والإيراني والروسي للأردن جاء لإبقاء عمان عشا للدبابير، مشيراً إلى أن الأخيرة أصبحت عاصمة للوكالات الأمنية والعسكرية للدول اللاعبة في الإقليم.


كما أشار إلى أن من يعتقد أن ديمقراطية الحاكم الموهوبة غايتها توسيع قاعدة المشاركة السياسية في صنع القرار فهو واهم بل جاهل، فغاية تلك الديمقراطية المزعومة شرعنة فساد واستبداد وتبعية النظام.

 

نهاية شهر العسل

 

فيما يرى الباحث في العلاقات الدولية سيد المرشدي، إن شهر العسل بين الأردن ودول الخليج والذي كان ممتدا لسنوات انتهى منذ اللحظة الأولى التي أعلنت عمان موقفها تجاه قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الأردن ظل تابع للخليج وداعما للسياسات الخاصة حتى أعلن تمرده بنصرة القدس، مشيراً إلى أن النظام الأردني لم يفعل ذلك باعتباره نصير للضعفاء ولكنه أراد أن يحافظ على ما تبقى من ماء الوجه تجاه القضية الفلسطينية.

 

وأوضح أنه بالإضافة إلى ماسبق أراد الأردن أن يعطى درساً لدول الخليج، بأن ما قطعتموه من مساعدات سنحصل عليه من عدوكم وهى إيران، كذلك الأمر بقربه ومغازلته لتركيا ما هو إلا تبادل للمصالح.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان