رئيس التحرير: عادل صبري 12:50 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

لاحتواء الغضب الشعبي.. بوتفليقة يحسم الجدل حول إلغاء الدعم الحكومي

لاحتواء الغضب الشعبي.. بوتفليقة يحسم الجدل حول إلغاء الدعم الحكومي

العرب والعالم

التظاهرات في الجزائر

لاحتواء الغضب الشعبي.. بوتفليقة يحسم الجدل حول إلغاء الدعم الحكومي

وكالات - إنجي الخولي 25 فبراير 2018 09:22
حسم الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، السبت، الجدل الذي شهدته بلاده مؤخراً حول إلغاء الدعم الحكومي، مؤكداً أن بلاده ستبقي على سياستها الاجتماعية لدعم الفئات الفقيرة، والتضامن معها رغم تبعات الأزمة النفطية على اقتصاد البلاد.
 
جاء ذلك في رسالة للرئيس بوتفليقة قرأها نيابة عنه وزير العدل الطيب لوح بمحافظة وهران الساحلية (غرب)، بمناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين (أكبر نقابة في البلاد تأسست عام 1956)، وتأميم المحروقات (عام 1971).
 
وأكد بوتفليقة في رسالته أنه "لا مناص لنا أن نتأقلم مع التحولات من خلال الارتقاء باقتصادنا ومؤسساتنا وجامعاتنا إلى معايير الامتياز والتنافسية العالمية".
 
وأضاف أنه يتعين "البقاء في ذات الوقت، على منهجنا من حيث السياسة الاجتماعية والتضامن الوطني".
 
واستدرك قائلاً "وإننا لقادرون على ذلك لأننا نملك المطلوب من المؤهلات".
 
وشدد بوتفليقة على أنه رغم الأزمة الاقتصادية وما يترتب عنها من سياسة لترشيد النفقات (التقشف) والصرامة في التسيير، إلا أنه "يجب تفادي الإضرار بذوي الدخل الضعيف والتضحية بمبادئ العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني التي هي الأساس الذي ينبني عليه عملنا".
 
ولأول مرة رد بوتفليقة على الغليان الذي تشهده الجبهة الاجتماعية والحركات الاحتجاجية التي يقودها الأطباء المقيمون وكذا الأساتذة، وقال "أهيب بالعمال أن يسهروا على أن يقترن دفاعهم الـمشروع واليقظ عن حقوقهم بحرصهم الفعال والـمتواصل على أداء واجباتهم والتزاماتهم في هذه الـمرحلة الحاسمة للغاية من التنمية الوطنية"، وتابع "سنذلل الصعاب ونواصل طريقنا نحو الرقي، ولم أشك أبدا في استعداد الجميع لـمغالبة التحدي هذا".
 
 
وقال خبراء اقتصاديون إن تدخل بوتفليقة كان هدفه امتصاص الغضب الشعبي في وقت كانت الحكومة تسعى فيه لاتخاذ قرارات صعبة لإنقاذ الاقتصاد، وبينها تقليص الدعم عن المواد الأساسية، والبحث عن صيغ عملية لتعويض الأسر المتضررة من الخطوة.
 
وأشار الخبراء إلى أن رفع الدعم عن الأساسيات في الجزائر يمكن أن يوسع دائرة الغضب خاصة أن الدولة عودت مواطنين بتسهيلات كبيرة في الأساسيات والكماليات، ما يجعل التراجع عن هذه السياسة أمرا صعبا.
 
تضارب تصريحات الحكومة
وساد الجزائر مؤخرا جدل حاد بسبب تصريحات متضاربة لمسئولين في الحكومة، حول إلغاء سياسة الدعم الحكومي
 
وفي ظرف أقل من شهر أطلق وزراء في حكومة أويحيى عدة تصريحات متقاطعة، ما جعل الرأي العام يتخوف من تنازل الدولة الجزائرية عن "طابعها الاجتماعي" في وقت تمر القدرة الشرائية للمواطن الجزائرية بامتحان صعب مع تدهور قيمة الدينار وغلاء المعيشة. 

وفي 29 يناير الماضي، قال وزير التجارة محمد بن مرادي في تصريحات صحافية، إن "الحكومة ستتجه إلى رفع الدعم عن المواد واسعة الاستهلاك، كالقمح والحليب والخبز"، وأضاف بن مرادي أن "خزينة الدولة الجزائرية لم تعد تتحمل الميزانية الكبيرة التي يثقلها الدعم سنويا، خاصة مع انهيار عائدات النفط". 

بعد ذلك وفي 10 فبراير الحالي، قال وزير المالية الجزائري عبد الرحمان راوية في اجتماع صندوق النقد الدولي مع الدول العربية في دبي، إن "الجزائر سترفع الدعم عن الوقود بدءا من السنة القادمة"، وذلك تعقيبا على مداخلة لرئيسة الصندوق كريستين لاغارد التي دعت فيها الدول العربية إلى الإسراع في مراجعة سياسات الدعم والأجور.

وبعدها خرج أويحيى عن صمته، السبت الماضي، لينفي توجه حكومته إلى رفع الدعم عن أسعار الخبز والحليب والوقود، إلا أن تصريحات رئيس الحكومة لم تكن كافية لتهدئة الشارع الجزائري الذي يعيش هذه الأيام على وقع الإضرابات التي هزت قطاعي الصحة والتربية، ومن المنتظر أن تنتقل العدوى إلى قطاعات أخرى في ظل تعنت الحكومة الجزائرية في فتح باب الحوار مع النقابات العمالية.
 
الإضرابات والإحتجاجات
وتشهد الجزائر موجة غير مسبوقة من الإضرابات، أهمها إضراب الأطباء المقيمين منذ ما يزيد على شهر، وإضراب الأساتذة، وفشلت مفاوضات باشرتها وزارة الصحة مع الأطباء المضربين في التوصل إلى حلول، في وقت تعاني فيه العديد من المستشفيات في الجزائر حالة شلل بسبب الإضراب.
 
وبالإضافة إلى إضراب قطاعي التعليم والصحة، تنظم إضرابات واحتجاجات على مظالم اجتماعية واقتصادية كل يوم تقريبا في الجزائر، لكنها عادة ما تكون محصورة في مكان معين ولا تمس السياسات العامة.

وتوحي هذه الإضرابات المختلفة بأن الدولة بدأت تفقد سيطرتها على الشارع الجزائري، وسقوط مقولاتها التي تتحدث عن أن الجزائر ستظل بمنأى عن احتجاجات الربيع العربي لأسباب سياسية أو اجتماعية.
 
كل هذا زاد الوضع في الجزائر تأزما واحتقانا، في ظل شلل وجمود سياسي غير مسبوق ليبقى التلويح بالتدهور الأمني هو كلمة السر كلما وجدت السلطة نفسها أمام ضغط الشارع الذي لا يجد إلا الإضراب حلا للتعبير عن مطالبه.
 
 

ويرى خبراء أن السلطة الحاكمة في البلد هي في موقع لا تحسد عليه، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، وكثرة الحديث عن توجه بوتفليقة إلى الترشح لعهدة رئاسية جديدة، بالرغم من تواصل غيابه عن المشهد منذ 2012، بسبب حالته الصحية.

 
ويقدر الخبراء الاقتصاديون عدد المستفيدين من سياسة الدعم الحكومية بنحو 10 ملايين جزائري (من إجمالي سكان البلاد البالغ عددهم نحو 42 مليون نسمة).

ويشمل الدعم الحكومي قطاعات عدة من بينها الوقود والصحة والمياه والسكن، والسلع الأساسية كالزيوت والسكر والحبوب.
وتشهد الجزائر منذ عام 2014 أزمة اقتصادية؛ جراء انهيار أسعار النفط، الذي يشكل أكثر من 95 بالمائة من مداخيل البلاد من النقد الأجنبي، كما أن الموازنة العامة للدولة تعتمد على نحو 60 بالمائة من هذه الموارد المالية. 

واعتمدت الجزائر خطة تقشف لمواجهة الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة، وتم رفع أسعار العديد من السلع، والمنتجات الاستهلاكية، والكهرباء، والوقود.
 

وكان محافظ بنك الجزائر، محمد لوكال،  قد قال في تقرير قدمه للبرلمان، إن احتياطيات الصرف الجزائري بلغت 97.3 مليار دولار أمريكي بنهاية 2017.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان