رئيس التحرير: عادل صبري 02:08 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

رغم هدنة مجلس الأمن.. الإبادة الجماعية مستمرة في غوطة دمشق

رغم هدنة مجلس الأمن.. الإبادة الجماعية مستمرة في غوطة دمشق

العرب والعالم

رغم هدنة مجلس الأمن.. طيران الأسد مستمر في قصف غوطة دمشق 

رغم هدنة مجلس الأمن.. الإبادة الجماعية مستمرة في غوطة دمشق

وكالات - إنجي الخولي 25 فبراير 2018 03:51
"القصف لم يهدأ.. ليس هناك وقت لدفن الموتى، أو حتى لتعدادهم.. إنه الجحيم على الأرض،  كلمات وصف بها المسعفون غوطة دمشق، التي تشهد واحدة من أكثر حملات القصف فتكاً في الحرب الأهلية المستمرة في سوريا منذ سبع سنوات، في الوقت الذي دعا فيه مجلس الأمن الدولي لهدنة إنسانية مدتها 30 يوماً.
 
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن تصعيد نيران الصواريخ والقصف والغارات الجوية أودى بحياة قرابة 500 شخص منذ مساء يوم الأحد الماضي. ومن بين القتلى أكثر من 120 طفلاً.
 
وأضاف المرصد، ومقره بريطانيا، أن الغارات أصابت دوما وحمورية وبلدات أخرى في الغوطة الشرقية، السبت، مما أسفر عن مقتل 31 شخصاً.
وقال الدفاع المدني السوري في الغوطة الشرقية، إن مسعفين هرعوا للبحث عن ناجين، بعد ضربات في كفر بطنا ودوما وحرستا. وأضافت منظمة الإنقاذ التي تعمل في الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، أنها وثقت 350 حالة وفاة على الأقل خلال أربعة أيام الأسبوع الماضي.
 
استهداف الخوذ البيضاء
مع بدء هجوم المعارضين، هدَّد سهيل الحسن قائد قوات النمر التابعة للنظام، بأنَّه "سيحول الغوطة إلى جهنم"، وقال: "لن تجدوا لكم مُغيثاً. وإن استغثتم ستُغاثون بالزيت المغلي. ستُغاثون بالدم"، محذراً المعارضين في خطابٍ أُذيعَ في مقطع فيديو تصاحبه موسيقى مبتهجة.
 
ودُمر مركزٌ للخوذ البيضاء في مدينة دوما (أحد أكبر المراكز في المنطقة التي يسيطر عليها المعارضون) في غارةٍ جوية صباح اليوم، لكنَّها لم تسفر عن مقتل أحد.
ويصف السكان والعاملون في المجال الطبي الهجوم الذي تدعمه الضربات الجوية الروسية بأنَّه إبادةٌ تهدف إلى إخضاع المعارضين في الضاحية، وإجبارهم على الاستسلام غير المشروط. 
 
وذكرت منظمة الخوذ البيضاء للإنقاذ والدفاع المدني، أنَّ الهجوم المستمر أدى إلى مصرع أكثر من 250 شخصاً، منذ بدأ صباح يوم الإثنين 19 فبراير، بما في ذلك واحد من أعضائها، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
 
وقال سراج محمود المتحدث باسم منظمة الخوذ البيضاء، إنَّهم "يستهدفون عمال الإنقاذ، والمستشفيات، ومعدات الطوارئ، وسيارات الإسعاف. الهدف الرئيسي الآن للنظام السوري هو تدمير البنية التحتية المدنية داخل الغوطة".
 
توثق الكاميرات التي يرتديها رجال الإنقاذ التابعون للمنظمة الأهوالَ اليومية التي يُحدثها الهجوم المفاجئ توثيقاً مباشراً، إذ تسقط البراميل المتفجرة والصواريخ، ويظهر الضحايا الملطَّخون بالدماء كالموتى الأحياء من بين غيوم الرماد. وتسجل المنظمة أعداد وفيات أفرادها، وأطفالهم، وحتى أحباءهم الذين أخرجتهم من تحت الأنقاض، بحسب الصحيفة الأميركية.
قُتل فراس جمعة، وهو أحد المتطوعين بالمنظمة، يوم الثلاثاء 20 فبراير ، في هجومٍ "مزدوج"، وهو هجومٌ يتضمن ضربةً جويةً ثانيةً تستهدف عمال الإنقاذ وسيارات الإسعاف. وأدَّت هذه الهجمات إلى مقتل 4 من عمال الإنقاذ في الغوطة خلال الشهرين الماضيين، وفقاً لما ذكرته منظمة الخوذ البيضاء، بحسب الصحيفة الأميركية.
 
يُذكر أنَّ الغوطة التي تضم 400 ألف شخص، وثلاث مدن، و14 بلدة، تخضع لحصارٍ عسكري منذ خمس سنوات، اشتدَّ مؤخراً ليمنع عنها المعدات الطبية المناسبة وغيرها من الضروريات. ونفى نظام بشار الأسد ومؤيدوه الروس استهدافَ البنية التحتية المدنية، لكنَّ الهجمات تضاعفت بينما يقول النظام إنَّه يركز على المعارضين الذين يهاجمونه.
 
 
بعد مشاورات مغلقة استمرت ساعتين بين الدول الخمس دائمة العضوية التأم مجلس الأمن الدولي وصوت بالإجماع لصالح مشروع القرار الكويتي السويدي المشترك حول وقف إطلاق النار كهدنة إنسانية لمدة ثلاثين يوما في كافة أنحاء سوريا دون تحديد موعد دقيق لبدء وقف إطلاق النار ويطالب كافة الأطراف التقيد بهذه الهدنة.
 
وتحدث السفير السويدي، أولوف سكوج، قبل التصويت، مشيرا لأهمية وقف الأعمال العسكرية في كامل سوريا لإعطاء الفرصة لإيصال المساعدات الإنسانية مع استثناء الإرهابيين من وقف إطلاق النار.
 
والقرار المكون من خمسة فقرات عاملة عبارة عن مجموعة مطالب إنسانية تبدأ بوقف إطلاق النار في جميع أنحاء سوريا لمدة ثلاثين يوما والعمل على تسهيل وإيصال المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء وتسهيل إخلاء الجرحى والمرضى وخاصة من الأطفال.
 
وبناء على المفاوضات التي استمرت بين الأطراف، يوم الجمعة وصباح اليوم السبت، تم تعديل وقف إطلاق  الشامل ليستثنى منه جماعات "النصرة" و "القاعدة" و"الدولة".
 
  ويدعو القرار جميع الأطراف إلى احترام وتنفيذ القرار 2268 (2015) المتعلق بإنفاذ إيصال المساعدات الإنسانية عبر معابر محددة، كما يطالب كل الدول التي لديها تأثير على الأطراف المعنية أن تستخدم هذا التأثير لتنفيذ وقف الأعمال العسكرية.  كما يدعو القرار الأطراف المعنية بالتعاون في مراقبة وقف إطلاق النار. ويطالب بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية التي ترعاها الأمم المتحددة بمجرد وقف إطلاق النار بدون تأخير دون تحيد عامل زمني.
 
وأصر الوفد الروسي على تضمين الفقرة الأولى من القرار إدانة قصف المدنيين في دمشق العاصمة كما طالب بوقف تمويل الإرهابيين إلا أن الوفود الأمريكية والفرنسية والبريطانية اعترضت على هذه الصيغة.
وانهارت بسرعة محاولات سابقة لوقف إطلاق النار في سوريا، منذ نشوب الصراع الذي راح ضحيته مئات الآلاف، وأجبر 11 مليون شخص على ترك منازلهم.
 
وأكد المتحدث باسم فيلق الرحمن التابع للجيش الحر وائل علوان، الالتزام الكامل والجاد بوقف إطلاق نار شامل، وتسهيل إدخال كافة المساعدات الأممية إلى الغوطة الشرقية استجابة لقرار مجلس الأمن رقم 2401 ، وقال :"مع حقنا المشروع في الدفاع عن النفس ورد أي اعتداء".
 
وطالب علوان، جميع الدول المؤثرة الضغط على الجانب الروسي لتنفيذ كامل بنود اتفاق 16-08-2017.
 
وصار جيب الغوطة أحدث نقطة بارزة في الحرب، بعد سلسلة من الهزائم التي منيت بها المعارضة، والتفاوض على عمليات انسحاب. واستعادت قوات النظام السيطرة على المدن الرئيسية في غربي سوريا، بمساعدة جماعات مسلحة مدعومة من إيران تحت إسناد من الطائرات الروسية.
وتعهَّدت المعارضة في الغوطة الشرقية بعدم القبول بمثل هذا المصير، مستبعدة نوعاً من الإجلاء الذي أنهى وجود المعارضة في حلب وحمص بعد حصار مرير.
 
وتُلقي روسيا باللوم على مقاتلي النصرة، المنتمين إلى الفرع السوري السابق لتنظيم القاعدة، فيما آل إليه الوضع في الغوطة. في المقابل، يتهم الفصيلان الإسلاميان الرئيسيان أعداءهما باستخدام وجود عدد قليل من المسلحين المتشددين، يقدر ببضع مئات، ذريعة للهجمات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان