رئيس التحرير: عادل صبري 03:22 مساءً | الجمعة 22 يونيو 2018 م | 08 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

انتفاضة إيران.. بين الوهم والحقيقة

انتفاضة إيران.. بين الوهم والحقيقة

العرب والعالم

مظاهرات إيران

انتفاضة إيران.. بين الوهم والحقيقة

أحمد علاء 25 فبراير 2018 13:46
"ثورة شعبية ستُسقط النظام أم مجرد مظاهرات تنتظر الوفاء بالتزامات؟.. أي مستقبل ينتظر طهران؟".. وضعت السياسات الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية "الجمهورية الإسلامية" في وضع العدو لأطراف عديدة، إقليمية ودولية، حتى جاء الدور على "حراك داخلي" أدخلها في خضم واقع قد يبدو جديدًا.
 
حلّ العام الجديد على إيران باندلاع احتجاجات عنيفة أسقطت قتلى وجرحى، وهي معنونة بإطار اقتصادي، بيد أنّ الأنظار سرعان ما توجّهت بمقارنتها بما كان قد جرى في 2009.
 
وتعدّدت التحليلات الخاصة بالمستقبل الإيراني لا سيّما بعد تجرؤ الشعب إلى الشارع، وذلك رغم الآلة الأمنية العنيفة التي اتبعها النظام، وتأُثير كل ذلك على قضايا المنطقة الساخنة، التي تدخل طهران طرفًا فيها، سواء سوريا أو لبنان أو الأزمة الخليجية.
 
المظاهرات بدأت في نهاية ديسمبر الماضي، بالاعتراض على ارتفاع الأسعار والمطالبة بإصلاحات اقتصادية وصولًا إلى الهتاف ضد النظام والرغبة في إسقاطه، كما نُقل عن المتظاهرين.
 
ووفق مركز الإحصاءات الإيراني، فإنّ نسبة البطالة بلغت 12.4% في العام المالي الجاري، وهو ما يمثل ارتفاعًا نسبته 1.4%عن العام الماضي، وهناك نحو 3.2 ملايين عاطل عن العمل في إيران التي يبلغ عدد سكانها ثمانين مليون نسمة.
 
وكان الرئيس حسن روحاني قد زعم في عام 2015 أنّ الاتفاق النووي مع الغرب سيحسّن الأوضاع الاقتصادية في البلاد، لكنّ النمو كان طفيفًا، ولم يرق إلى التوقعات.
 
ورأى موقع "بيزفيد" الإخباري أنّ كثيرًا من مشكلات إيران الاقتصادية أساسها تحكم الفساد والمتشددين غير المؤهلين الذين يسيطرون على الاقتصاد، بدايةً من السياحة والاستيراد، وحتى قطاع النفط العملاق.
 
وأشار إلى أنّ روحاني لم يكن قادرًا على القضاء على الفساد، أو التحكم في الاقتصاد، دون تحدي مناصب المتشددين المحصنة.
 
ومنذ بداية الاحتجاجات، بدأت السلطات الإيرانية مواجهتها أمنيًّا، كما حدث في انتفاضة 2009، حيث اعتقلت العشرات في مدينة مشهد التي انطلقت منها الاحتجاجات وانهال عناصر الأمن بضرب المتظاهرين في بعض المناطق ورش جموع المتظاهرين بخراطيم المياه، حسب "العربية نت".
 
وكانت الاحتجاجات في 2009 قد بدأت بالتنديد ضد ما قيل إنّه تزوير في الانتخابات ومصادرة أصوات أنصار مير حسين موسوي ومهدي كروبي الإصلاحيين، لكنّها تطورت إلى مطالب بإسقاط النظام لاحقًا.
 
وتقول وسائل إعلام إنّ الأسباب تكررت بعد ثماني سنوات بـ"مظاهرات مشهد"، فهي بدأت بالتنديد بموجة الغلاء ثمّ تطورت سريعًا لمطالب إسقاط النظام وطرد الديكتاتورية من خلال التكاتف والاستمرار بانتفاضة شاملة.
 
هذه التطورات الميدانية التي أخمدتها السلطات الإيرانية بالقوة، تزامنت مع تطورات سياسية كبيرة في المنطقة، لا سيّما ما يتعلق بالدور الإيراني في سوريا، ودعمها لحزب الله اللبناني، وتسليحها لجماعة أنصار الله "الحوثي" في اليمن، والعداء الكبير مع السعودية.
 
طرحت "مصر العربية" هذه التساؤلات على المحلل والباحث السوري ميسرة بكور رئيس مركز الجمهورية للدراسات السياسية وحقوق الإنسان، فأجاب في ورقة بحثية، الآتي نصها:
 
ما هو الموضوع وما هي القضية؟
 
هل كان علينا أن نتوقع أحداثًا مشابهة في مجرياتها وتبعاتها لما حدث في العام 2009، وهل تشكل احتجاجات الأسابيع الأخيرة في عمق شتاء طهران الملبد بانتفاضة شعبية ظاهرها ضد الغلاء وباطنها أن ضاق الشعب الإيراني ذرعًا بأوهام وعبث تنظيم الملالي الذي ابتليت به شعوب إيران تحت عنوان ثورة إسلامية.
 
تلك الثورة التي استغلها خامنئي ومرشده لتكريث حكم المعممين وجثومهم على صدور الإيرانيين متعددي الطوائف والعرقيات، وهل كانت تلك الأحداث شرارة ثورة الجياع، مشهدًا من مشاهد ربيع العرب؟، وهل كان المأمول من احتجاجات شتاء طهران أن تزهر في الربيع في سوريا؟، هل كانت الأجواء مهيئة لاستقبال ربيع طهران وتلاشي صقيع الملالي وانهيار أوهام الأمبراطورية الشعوبية التي تعلي الفرس وتحط من مقام وقدر باقي قوميات وشعوب إيران؟
 
وبنفس المقام، انهيار الهالة المقدسة التي أحاط خامنئي بها نفسه ومن حوله من رجال الحرس الثوري والباسيج ومن قدس سرهم بزعمهم ومن حازبهم واتبع مرشدهم بضلالة وعصبية طائفية تلغي العقول وتصم الآذان عن حقائق الواقع والتعايش السلمي وحسن الجوار بعيدًا عن بدعة حتمية قيادة ولي الفقيه وما جرّته على الإيرانين والمنطقة من بلاء وشقاق.
 
أعتقد أنّ هذا السؤال وتلك التساؤلات أصبحت مبتذلة لم يعد يستسيغها أحد، مملة باردة برودة جبال فارس في الشتاء، من فرط استخدامها من قبل الحالمين والمتأملين.
 
أحداث إيران الأخيرة كانت النتيجة الحتمية لصنيع ثورة خامنئي الفارسية التي كانت السبب في تراكم الفقر والتهميش وطغيان الحكم الثيوقراطي القائم على تقديس المرشد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من فوقه، وإذا كانت النتيجة تلزم بالضرورة عن مقدماتها، فمقدمات الحراك الشعبي الإيراني هو النتيجة المنطقية لعبث ملالي إيران وعدم قدرتهم على التعايش السلمي مع بقية شعوب المنطقة وأوهامهم فوق الخرافية بالسيطرة على المنطقة وبعث الإمبراطورية الفارسية البائدة ولتردي الأوضاع المعاشية والإجتماعية لدى المواطنين المسحوقين بفعل الحرس الثوري الفارسي وتضيق باسيج خامنئي، وانتفاخ الأنا عند واضعي السياسة التوسعية التي يشرف عليها المرشد ويشارك في وضعها الحرس الثوري.
 
يمكننا في مقام متابعة تطورات المشهد الإيراني وما حدث خلال الأسابيع الماضية أن نشطح بمخيلتنا ونرسم سيناريوهات متعدده الألوان والأهواء والأفكار ويمكننا أن نرجو ونتأمل على أن الحقيقة المرة أفضل من الوهم المريح.
 
والحقيقة المرة هي أنّ تنظيم ملالي إيران تنظيم فوق متوحش مستعد أن يفعل أكثر بكثير مما فعله بالشعب السوري والعراقي وفي اليمن، من أجل الحفاظ على تنظيمه الشعوبي السلطوي الفوق سياسي وأقل من آلاهي لكن بصلاحيات سماوية.
 
لم نخفِ أو نسوف موقفنا من تنظيم ملالي إيران على الدوام، كنا واضحين في كل مرة نتحدث فها عن ولاية الفقيه الفارسي، ولا نريد أن نجتزأ المواقف ونتلاعب بالكلمات ونبدي ما لا نبطن ولسنا من أولئك المراؤون بل نقولها واضحة، بأنّ ما نرجوه ليس فقط إسقاط تنظيم الملالي المتطرف راعي الخراب والفتن مدمر سوريا وقاتل أطفالها ومبعثر جمعها وهادم بنيانها الاجتماعي والسياسي والعمراني، بل من حسن التدبر وبعد النظر وسداد الرأي وقوامه العمل على وضع استراتيجية إيران على أن تكون أبعد من أنوفنا.
 
هذه الاستراتيجية "ربيع ايران" يجب أن تقوم على ركيزة استغلال الفرصة "اللحظة" والاستثمار فيها والتعاون والتنسيق في هذا مع كامل الجهات الدولية والإقليمية والشعبية الداخلية "الفاعلة" بمكوناتها الطائفية والقومية لتخدم هدفنا بالنهاية وهو "تقسيــــم إيران" على الأقل لدولتين والأفضل ثلاث دول على ألايسمح بإقامة دويلة كردية على الحدود العراقية الإيرانية الحالية، حتى لا يطمع من في نفسه مرض بما في إيدينا من شمال العراق وشرق وشمال سوريا.
 
في حال نجاح مشروع التقسيم يجب أن تكون تلك الدويلات الناتجة عنه مزيجًا من الأخلاط لا يتفوق فيها عرق على آخر، وتظل هذه "الدويلات" ضعيفة متفككة وأن توضع أسباب ضعفها وتفككها من الآن، منها عدم السماح لأي دولة ناشئة أو مستحدثة من العرقيات غير العربية التي سيكون لها مطامع تحت عناوين قومية وشعوبية قد تكون أكبر من مساحتها مستقبلًا من تشكيل قوة ويجب أن تكون السيطرة على مكامن النفط والغاز في تلك الدويلات موزعة على الكل حتى لا تتركز بيد دولة واحدة تتقوا بها علينا في ما بعد.
 
فيما يخص دويلة إيران التي إن اتيح لها القيام مستقبلًا يجب أن تكون منزوعة السلاح على الأقل مائة عام وضعيفة اقتصاديًّا، فعلى سبيل المثال إبعادها عن المنافذ البحرية والموانئ الهامة وإضعاف سيطرتها على النفط من خلال توزيعه على الدويلات المستحدثة والعمل على أن تكون تلك الدول "فيدرالية عرقية" حتى لا تستجمع قوتها وتطمع مستقبلًا وبعد أن تبني مؤسساتها الوطنية بما في إيدينا وربما تصبح خنجرًا بيد الدول الطامعة بخيرات وطننا العربي الكبير.
 
بالعودة إلى الموضوع الرئيس الذي عليه تبنى استراتيجية مستقبل إيران الذي نتطلع له، لا يخفى على مراقب فضلًا عن خبير أنّ الأوضاع الداخلية في إيران مهيئة لعاصفة قد لا تبقي ولا تذر، ومن هذه العوامل على وجه الحقيقة، ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل من أوساط الشباب وإتساع نسبة العوائل الفقيرة ونزول شرائح جديدة من الطبقة المتوسطة لتحت خط الفقر وإتساع مساحات مساكن المقابر التي باتت أمراً مألوفًا في طهران وحواضره.
 
الأمر الآخر إهدار ملالي إيران وحرسها الثوري الإرهابي أموال الإيرانيين وثرواتهم النفطية الهائلة، والمنهوبة من العراق والأحواز العربيين، ومقدرات موقعهم الاستراتيجي ومكاسبه الاقتصادية، على أوهام إعادة المجد الفارسي الذي يعلي فقط عرق الفرس في مشهد يشبه ما يحدث بمسلسل "قيامة أرطغرل" التركي المنتج حكوميًّا الذي يعلي أيضًا شأن العرق التركي ويتجاهل أنّهم في تلك الحقبة التاريخية كانوا مكونًا من مكونات الدولة العباسية، التي قضي عليها في بغداد وبعثت في القاهرة من جديد على يد سلطان المماليك الملك الظاهر بيبرس حتى سقوطها بسيف السلطان "يافوز خان" سليم الأول العثماني أول خلفاء بني عثمان وأول من لقب نفسه بخادم الحرمين الشريفين من آل عثمان وسبقه إلى هذا السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي.
 
عودة على بدء نظام الملالي بدد كل ما سبق ذكره من ثروات ومكامن قوة اقتصادية وديمغرافية، كان من شأنها لو أنفقت في مساراتها الصحيحة أن ترتقي وتسمو بالموطن الايراني، لكن انتفاخ الأنا لدى الملالي ومنظرِ ما يسمونها "ثورة الخامنئي"، بينما هي إن أحسنا الظن بها لا يمكن أن نخرجها عن فعل ردة جاهلية وعصبية قومية وتثبيبت حكم الملالي "الثيوقراطي" على غرار عصر حكم الكنيسة في أوروبا التي ثار عليها مارتن لوثر ورفاقه حتى لو قيل فيما بعد أنه ندم.
 
تنظيم الملالي المتشبع بعصبيته الفارسية وأوهامه الإمبراطورية على مدى أربع عقود بدد مقدرات الشعب الإيراني، واستثمر في دعم الفكر المتطرف وإشعال الحروب والفتن، وتأسيس الميليشيات من قبيل حزب الله شديد التطرف وعصابات أبو الفضل العباس وفاطميون وزينبيون.
 
جملة العوامل السابقة أرغمت الشعوب الإيرانية متعددة الأعراق والمذاهب وأغرتهم بالتمرد والثورة على تنظيم متوحش مستبد فارسي الأهواء والأفكار، مبدد الثروات مذل الأقليات، المدعي كذبًا أنّ سلطته مستمدة من الشريعة لا يخالفها إلا فاجر استحق القتل أوالنفي من الأرض.
 
أعتقد أنّ الجميع كان يدرك من خلال التجارب السابقة ما سيفعله تنظيم الملالي لمواجهة الحراك الشعبي، ابتداءً من الحديث عن مندسين في صفوف المحتجين يطلقون الرصاص على رجال الشرطة والناس بهدف اتهام النظام بقتلهم بمشهد يعيد لذاكرتنا القريبة الحاضرة حديث تنظيم دمشق وروايات متحدثيه الإعلاميين ومفتيه ومشايخه صورة طبق الأصل عما حدثنا به قناة العالم الإيرانية واتهامها لقناة العربية بالمبالغة والتحريض كما كان يفعل تنظيم دمشق مع قناة الجزيرة التي وصفت الحراك الإيراني بالمطالب الإصلاحية والاقتصادية وليس ثورة ضد تنظيم أدمن الإرهاب.
 
كما أنّ الحديث عن مظاهرات موالية إنما هو صورة طبق الأصل عن أحداث عام 2011 في سوريا، أذكر حينها أنني خرجت من المعتقل في الشهر الرابع وتم اقتيادي من مقر عملي الوظيفي للمشاركة في مسيرة مؤيدة لتنظيم دمشق.. لو أنّ تنظيم الملالي أصيب بشوكة يُشاكها هو مكسب لنا وإضعافًا لصورة تماسكه ولحمته الداخلية التي دأب على تسويقها خلال عقود حكمه.
 
وعلى عاتقنا يقع دعم أي حراك إيراني مهما كان حجمه، ومهما كانت مطالبه وأن ننقل المعركة إلى عمق إيران وإلى المدن الحدودية البعيدة عن المركز حتى تتعاظم قوة المحتجين الذين إن لم يفلحوا بالوصول إلى طهران سيعملون على قضم الدولة من أطرافها حتى يصل الضعف والمرض إلى القلب "طهران" فتسقط من تلقاء نفسها.
 
في المشهد الدولي علينا أن ندعم تحركًا دوليًّا لدعم حق الشعب في تقرير مصيره ونظامه السياسي والمطالبة بفتح تحقيق دولي وعقوبات رادعة على تنظيم الملالي لاستخدامه العنف الشديد لقمع الاحتجاجات المطالبة بإسقاط تنظيم الملالي وليس لنا أن نتراجع نتيجة عدم تبني الدولة الأوروبية للاحتجاجات الشعبية في إيران بل علينا أن نستثمر بكل ما نمتلك من قوة سياسية واقتصادية بالتعاون مع الإدارة الأمريكية لتحقيق استراتيجيتنا والتي كما ذكرت تقسيم إيران دون السماح لقيام كيان كردي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان