رئيس التحرير: عادل صبري 08:44 صباحاً | الخميس 21 يونيو 2018 م | 07 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

هادي يُعيد الإخوان لـ«الساحة اليمنية».. ما موقف التحالف؟

هادي يُعيد الإخوان لـ«الساحة اليمنية».. ما موقف التحالف؟

العرب والعالم

الحرب في اليمن.. متى تنتهي

هادي يُعيد الإخوان لـ«الساحة اليمنية».. ما موقف التحالف؟

أحمد علاء 23 فبراير 2018 22:24

"مات المخلوع لكنّ البعبع لم يمت".. لم يمثل مقتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح على يد ميليشيات جماعة أنصار الله "الحوثي"، عاملًا يطمئن الرئيس المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي.

 

مدعى هذا الحديث، هو ما أقدم عليه "هادي" من اتخاذ سلسلة قرارات ذات طابع عسكري، تستهدف تمكين جماعة الإخوان من السيطرة على مفاصل القوات المسلحة اليمنية.

 

تضمنت القرارات - الصادرة الأحد الماضي- تعيين ثلاثة قياديين عسكريين من المنتمين إلى حزب الإصلاح أو المقربين منه، وذلك عشية الظهور الرسمي الأول لطارق صالح في جبهة الساحل الغربي برفقة الحسن طاهر محافظ الحديدة المعين حديثًا.

 

ذكرت ذلك صحيفة العرب (مقرها لندن)، التي وصفت الخطوة بأنّها تعكس خوف "هادي" الدائم من عائلة المخلوع (المقتول) صالح.

 

الصحيفة نقلت عن مصادر سياسية يمنية - لم تسمها - أنّ ما أقدم عليه "هادي" هو بمثابة إعادة هيكلة ثانية للجيش اليمني من أجل قطع الطريق على أي دور يمكن أن يلعبه مستقبلًا العميد أحمد علي عبد الله صالح، وابن شقيق الرئيس الراحل العميد طارق محمد عبد الله صالح، في معركة تحرير صنعاء من الحوثيين.

 

وأضافت أنّ إعادة الهيكلة الأولى للقوات المسلحة اليمنية، التي تلت تسليم علي عبد الله صالح السلطة إلى عبد ربه منصور، مهّدت لاستيلاء الحوثيين على صنعاء في 21 سبتمبر 2014، وكان الهدف منها إضعاف "صالح" ونجله أحمد، في الوقت ذاته مع إضعاف الفريق علي محسن صالح الأحمر حليف الإخوان المسلمين، الذي أصبح لاحقًا نائبًا لرئيس الجمهورية.

 

المصادر أوضحت أنّ "هادي" يستعين حاليًّا بأسلوب اللعب على التناقضات الذي أدى إلى سقوط صنعاء من أجل تحقيق هدف البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة.

 

وبحسب الصحيفة، ربط مراقبون بين ظهور طارق صالح قائد الحماية الخاصة للرئيس اليمني الراحل، وتوقيت صدور القرارات، التي تضمنت أيضًا تعيين العميد يحيى حسين صلاح المرافق الشخصي السابق لعلي محسن صالح الأحمر قائدا للمنطقة العسكرية الخامسة، التي يشمل نطاق صلاحياتها محافظتي الحديدة وحجة.

 

وفور الحديث عن الإخوان، يمكن العثور على "طرف خيط متناقض" في سياق هذا التطور، وهنا الحديث تحديدًا عن التحالف العربي، بقيادة السعودية والإمارات، وهما تعتبران "الإخوان" جماعة إرهابية، وبالتالي فإنّ تعاون "هادي" معهم ربما يمثل تناقضًا لدى إدارة المشهد اليمني.

 

إلا أنّ هذا التناقض قد يُزال عند الحديث عن تطور يمني آخر، حدث في شهر ديسمبر الماضي، قُرأ بحسب محللين، بأنّ التحالف يرغب في إنهاء الحرب باليمن، حتى وإن كان ذلك وراء مكاسب سياسية كبيرة لجماعة الإخوان.

 

فبعد اغتيال صالح في نهاية 2017، وتحديدًا في 13 ديسمبر الماضي، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان محادثات في الرياض مع حزب التجمع اليمني للإصلاح المقرب من جماعة الإخوان اليمنية. 

 

انعقد اللقاء "النادر" مع رئيس الحزب محمد عبد الله اليدومي، وأمين عام الحزب عبد الوهاب أحمد الآنسي رغم العداء السياسي الذي تكنّه دولة الإمارات للحزب ولجماعة الإخوان المصنفة "منظمة إرهابية" من قبل الرياض وأبو ظبي، كما قالت وكالة الأنباء الفرنسية.

 

"الإصلاح" حزب إسلامي شكّل عماد المعارضة للرئيس المخلوع "المقتول" عبد الله صالح الذي اغتيل على أيدي حلفائه الحوثيين قبل عشرة أيام مباشرة بعيد انفتاحه على التحالف بقيادة السعودية.

 

كما أنّ الحزب عضو رئيسي في تحالف القوى الجنوبية في اليمن الذي يضم أيضًا قبائل وأطرافا انفصالية، والحزب محسوب على القوى المعارضة للمتمردين الحوثيين في اليمن، إلا أنّ عناصره لم تشارك بشكل فعال في المعارك.

 

ومنذ عاصفة الحزم باليمن في مارس 2015 - ذكرت الوكالة الفرنسية - أبقت الرياض على علاقات مع الحزب الإسلامي، على العكس من الإمارات التي ترفض أي تقارب مع أحزاب إسلامية تعتبرها قريبة من الدوحة.

 

ولم يكن هذه الاجتماع هو الأول في سلسلة التقارب الرسمي السعودي مع "إخوان اليمن"، ففي 11 نوفمبر الماضي التقى ولي العهد محمد بن سلمان، رئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد اليدومي في الرياض، وذكرت وسائل إعلام سعودية أنّ اللقاء بحث عددًا من المسائل المتعلقة بالساحة اليمنية.

 

إلا أنّ ما لفت الأنظار جليًّا في هذه الخطوة أنّ وكالة الأنباء السعودية "واس" حذفت خبر هذا اللقاء، إذ كانت قد قالت إنّ محمد بن سلمان تباحث مع رئيس التجمع محمد عبد الله اليدومي، في عدد من المسائل المتعلقة بالساحة اليمنية.

 

وبعد ذلك بساعات، حذفت الوكالة الخبر بشكل كامل من موقعها، وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما لم تقدم سببًا لحذفها الخبر، الذي بقي على الحساب الرسمي لوزارة الخارجية السعودية، وهو ما فسّره محللون أنّ "تخوف سعودي من التعرّض للإحراج بسبب موقفها من جماعة الإخوان التي تصنفها كإرهابية".

 

في تحليلٍ لهذه التطورات، يقول الخبير العسكري اللواء زكريا حسين: "منصور هادي لا يملك أي شيء.. اليمن لا تمتلك أي مؤسسات تحقق لها قوة فاعلة في أي اتجاه".

 

ويضيف في حديثٍ لـ"مصر العربية": "اليمن ليس له قيادة ولا قوة سياسية ولا قوة عسكرية ولا مؤسسات الدولة، وذلك تحقق منذ رحيل عبد الله صالح".

 

ويتابع: "قرارات هادي العسكرية ليس لديها أي قوة أو تأثير على المشهد الراهن في اليمن، لأن القوة المتصارعة كثيرة جدًا في اليمن، والدولة بلا قيادة، وبلا إمكانيات، ولا يوجد لها جيش موحد قادر على فرض السيطرة".

 

المدير السابق لأكاديمية ناصر العسكرية يرى أنّ قرارات هادي لا تخرج عن كونها للاستهلاك المحلي، ولا توجد لها أي قابلية للتنفيذ على الأرض.

 

ويشدد "اللواء حسين على أنّ لا حلًا سياسيًّا يمكن اعتباره قريبًا لحل الأزمة اليمنية، ويقول: "الحل السياسي غير وارد، لأن الذي يتحكم في الحلول ليس العرب".

 

ويتحدث عن "غياب واضح" للدول العربية لحسم الأزمة في اليمن رغم الصراع المسلح الدائر حاليًّا هناك، ويستطرد: "لا توجد دولة عربية بإمكانها حسم الصراع سواء في اليمن أو سوريا.. كل الخيارات في يد القوى الكبرى التي تتحكم في الشرق الأوسط، ويجب الاعتراف بأنّ لا توجد جامعة عربية ولا قوة عربية مؤثرة على أن تحدث تغييرًا في الوقت القريب، وإلا لما استمرت الصراعات حتى الوقت الراهن".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان