رئيس التحرير: عادل صبري 01:23 صباحاً | الثلاثاء 19 يونيو 2018 م | 05 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

بعد تسريبات «الاتفاق النووي».. إلى أين سيصل الصراع بين أمريكا وإيران؟

بعد تسريبات «الاتفاق النووي».. إلى أين سيصل الصراع بين أمريكا وإيران؟

العرب والعالم

جدل حول الاتفاق النووي الإيراني

بعد تسريبات «الاتفاق النووي».. إلى أين سيصل الصراع بين أمريكا وإيران؟

أحمد جدوع 24 فبراير 2018 10:00

على الرغم من أن  الاتفاق النووي الإيراني يمثل نقطة تحول هامة وضعت حدًا لسنوات من التوتر بين طهران والدول الغربية، إلا أن الحديث عن مراجعة الغرب هذه الاتفاقية التي يعتبرها انتهكت بعد تشجيع إيران لعدم الاستقرار والأمن في المنطقة يمثل خطرا على دولة الفقيه التي تتعرض لأكبر موجة من الاحتجاجات والمظاهرات.

 

وكانت إيران قد وقعت على الاتفاق النووى فى عام 2015 مع 6 قوى عظمى، على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تجميد عقوبات أمريكية ودولية مفروضة على إيران منذ عقود.

 

ويقضى الاتفاق بأن تحد إيران بدرجة كبيرة من أنشطة تخصيب اليورانيوم، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، وتعديل منشأة للماء الثقيل بما لا يتيح إنتاج مواد صالحة للاستخدام فى صناعة أسلحة نووية.

 

انتقاد أمريكي

 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انتقد بشدة في أول خطابه له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين طهران والقوى العالمية، ووصفه بأنه أسوأ الاتفاقات في تاريخ الولايات المتحدة.

 

وقد وصف المرشد الإيراني علي خامنئي تصريحات ترامب بالحمقاء والسخيفة، وقال إنها تدخل ضمن الأدبيات الخاصة بالعصابات ورعاة الأبقار.

 

ونقلت شبكة CNN الأمريكية عن مصادر أمريكية مسؤولة، أن ترامب يخطط لإعلان أن الاتفاق النووي الإيراني، الذي توصلت إليه أمريكا والقوى الغربية مع إيران في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، "ليس في صالح" الولايات المتحدة.

 

مراجعة الاتفاق النووي

 

وقالت المصادر إن ترامب يستعد لـ"سحب الثقة" من الاتفاق النووي الإيراني، ومنح الكونغرس مهلة لمراجعة الاتفاق. وأوضحت المصادر أن القرار الذي سيتخذه ترامب لن يصل إلى حد "هجر الاتفاق بشكل كامل". وأضافت أنه بسحب الثقة من الاتفاق، فإن ترامب سيلقي بالكرة في ملعب الكونغرس، الذي سيكون أمامه 60 يوما لتحديد النهج الذي ستتبعه الولايات المتحدة تجاه الاتفاق.

 

صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أكدت أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال الأيام الماضية، وإن كانت لن تؤدي إلى قلب نظام الحكم- كما قالت- "أثبتت شيئاً واحداً هو أن الاتفاق النووي الذي وقعته الولايات المتحدة الأمريكية ودول كبرى مع طهران عام 2015 لن يجلب الاستقرار للنظام بإيران".

 

وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها أن إيران كانت تأمل أن يؤدي الاتفاق النووي إلى إنعاش اقتصادها؛ من خلال تجديد صادراتها النفطية وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن انخفاض أسعار النفط وتراجع الاستثمار كانا عثرة في وجه تحسن الوضع الاقتصادي.

 

قلق وتهديد

 

وترى الصحيفة أن "لإدارة ترامب الحق في القلق من الاتفاق النووي مع إيران، فهو يشير إلى أنه وبعد ست سنوات لا يمكنه أن يحد من أنشطة طهران في تطوير الصواريخ البعيدة المدى، كما أنه سيسمح في نهاية المطاف لإيران بإنتاج كميات أكبر من اليورانيوم وزيادة أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وهو ما يعني أنه يمكن تجميع قنبلة في غضون أسابيع".

 

بدوره أكد الرئيس الإيرانى حسن روحانى، أن بلاده ستلتزم بالاتفاق النووى مع الغرب طالما التزم به الطرف الآخر.

 

ونقل راديو هيئة الإذاعة البريطانية (بى بى سى) عن روحانى، قوله - في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الـ39 للثورة الإيرانية - "إن إيران انتصرت وحققت نجاحات كبيرة ضد الإرهاب وخاصة تنظيم (داعش) فى المنطقة، وأفشلت مخططات تقسيم بعض بلدان المنطقة"، على حد قوله.

 

نوايا سيئة

 

المحلل السياسي عبدالشافي مقلد قال إن المشروع النووي الإيراني يُمثل هاجسًا للغرب وأمريكا لاسيما وأنهم دائمين التوجس من إيران، ما يعني أن الاتفاق النووي الذى أُبرمته إيران والقوى الغربية وأمريكا في 2015 اتفاق سيىء النية لدى الجانبين، فطهران ارتأت مصلحتها بتوقيع الإتفاقية والتى بموجبها رفع العقوبات عنها، والغرب رأى أن التوصل لهذا الاتفاق بعد مفاوضات استمرات 20 شهرًا خطوة هامة لمنع طهران من تطوير قنبلة نووية حتى إشعار آخر.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الجانب الإيراني أبرم الاتفاقية لرفع العقوبات الموقع عليه فقط لكنه مُتمسك ببرنامجه النووي وأطماعه في الشرق الأوسط وفي القلب منه الدول العربية وهو ما اتضح مؤخرًا، الأمر الذى أدى إلى هجمة أمريكية غربية شرسة مع إسقاط الطائرة الإسرائيلية كشفت نواياهم ضد طهران، حيث أنهم يسعون لوأد المشروع النووى الإيرانى وتقليم أظافر إيران بالشرق الأوسط.

 

وأوضح أن تلك الاتفاقية مسكن مؤقت للصراع الإيرانى الغربى الأمريكى، وفجر فحوى خباياها النشاط الطهرانى بالمنطقة وصدامها مع إسرائيل مؤخرًا، فضلًا عن الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب التى تعتمد على "الغشم السياسي"، ما أدى إلى الموقف الجماعي الموحد من الغرب وأمريكا ضد إيران، والذى سيتزايد في الفترة المقبلة باستخدام الاستراتيجية الأمريكية والتي لا تعتمد على المواجهة العسكرية.

 

وتوقع مقلد أن تصل الأزمة إلى إعادة توقيع العقوبات على إيران تدريجيًا، واستخدام الإستراتيجية الأمريكية ضدها باستغلال الانتفاضة الشعبية فى طهران بتأليبها ضد النظام، وإشراك إسرائيل فى تنفيذ تلك المخططات خاصة بعد الأزمة الدائرة بينهما.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان