رئيس التحرير: عادل صبري 10:24 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هولوكوست الغوطة الشرقية.. من يتحرك لدعم المعارضة السورية؟

هولوكوست الغوطة الشرقية.. من يتحرك لدعم المعارضة السورية؟

أحمد علاء 22 فبراير 2018 21:05
"اقتل ثم اقتل ثم اقتل".. ربما بدا السوريون ينظرون إلى المذابح التي تتعرض لها الغوطة الشرقية، بأنها نتيجة "رخصة دولية"، منحها العالم إلى نظام بشار الأسد.
 
صعّد النظام السوري مدعومًا من حليفه الروسي، غاراته على الغوطة الشرقية، طالت مبانٍ ومساجد ومستشفيات أسقطت مئات القتلى، دعت منظمات إغاثية إلى إصدار تحذيرات طارئة عن كارثة إنسانية، إن لم تكن قد حلّت بالأساس.
 
يشن النظام السوري وحلفاؤه منذ أربعة أسابيع، عملية عسكرية كبيرة، قد يكون التصعيد فيها غير مسبوق، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ 310 أشخاص على الأقل قتلوا في المنطقة خلال الأيام الثلاثة الماضية فضلًا عن إصابة 1550 آخرين.
 
ويبدو واضحًا سبب هذا الهجوم الشرس على الغوطة الشرقية، فهي تعتبر من أبرز المناطق التي ما زالت تحت سيطرة المعارضة السورية، ورغم أنّها مشمولة باتفاق خفض التصعيد منذ مايو 2017، يسعى النظام لاستعادة سيطرته عليها لقربها من العاصمة واتصالها بها عبر حي جوبر الذي يبعد كيلو مترات قليلة عن ساحة العباسيين في قلب دمشق. 
 
وتتحدث تقارير دولية عن أنّ مجموعات من فرق الاستطلاع الروسية وصلت إلى مناطق الغوطة الشرقية لاستخدامها في عمليات اقتحامها، وأنّ قوات النظام جلبت أسلحة روسية حديثة في المناطق المحيطة بالغوطة استعدادا لهجوم بري واسع، وذلك بذريعة وجود مقاتلين من جبهة النصرة غير المشمولة باتفاقات خفض التصعيد منتشرين في الغوطة. 
 
وفي هذا الصدد، يقول المتحدث باسم "فيلق الإسلام" وائل علوان إنّ المعارضة عرضت إخراج هؤلاء وعددهم نحو 240 مقاتلًا باتجاه محافظة إدلب وحددت خريطة تحرك دقيقة، إلا أنّ مركز المصالحات الروسي والنظام يماطلان في النظر بهذا العرض. 
 
وعسكريًّا، يرى محللون أنّ كثافة النيران تشير أكثر من أي وقت مضى إلى أنّ هناك حملة برية كبرى للسيطرة على المنطقة، ويذكر مراسل صحيفة "الإندبندنت" أنّ حصار منطقة الغوطة الشرقية قد يكون هو الأخير في الحرب السورية، في إشارة إلى التوجه نحو الحسم العسكري.
 
ويؤكد الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ "التصعيد الكبير من النظام يهدف إلى حسم مسألة الغوطة الشرقية بشكل نهائي، إما بنصر عسكري بحت أو من خلال حل تفاوضي تحت الضغط العسكري الهائل".
 
ويوضح أنّه تحت ضغط العملية العسكرية والمخاوف على المدنيين، قد يحدث مثلما جرى في حلب نهاية عام 2016 من تدخل دولي في آخر لحظة، لتنفيذ عملية إخلاء واسعة النطاق لسكان المنطقة وسيطرة النظام على شرقي حلب.
 
وتفيد التقارير بأنّ قوات كبيرة معززة بدبابات وراجمات صواريخ ومدافع هاون وآليات ثقيلة وآلاف المقاتلين بقيادة العميد سهيل الحسن -الذي قاد عدة معارك ناجحة للنظام في اللاذقية وحلب ودير الزور وحماة ومؤخرا في إدلب- تدفقت إلى ريف دمشق بانتظار الدفع بها في هجوم على الغوطة الشرقية.
 
وسحبت هذه القوات من جبهات ما زالت ساخنة نسبيًّا في أرياف حماة وإدلب، بما يشير إلى أنّ النظام جعل من معركة الغوطة الشرقية أولوية له في الوقت الحالي، سواء بنية الحسم العسكري المباشر أو تكثيف الضغط على الصعيد المحلي والدولي لتحصيل اتفاق يناسب نواياه وأهدافه.
 
وفي تحرك دولي وُصف بـ"المتأخر"، طرحت الكويت والسويد على مجلس الأمن مشروع قرار لتحقيق هدنة إنسانية في الغوطة مدتها شهر تتيح إدخال المساعدات الإنسانية للسكان المحاصرين. 
 
كما طرحت فرنسا مبادرةً لإخراج السكان المحاصرين إلى مناطق أخرى على غرار ما كان قد حصل في المعظمية وداريا ومناطق سورية أخرى، وهو ما ردّ عليه محمد علوش المسؤول السياسي لجيش الإسلام -أقوى الفصائل المسلحة في الغوطة- بأنّه يرفض أي مبادرة تفضي إلى إخراج سكان الغوطة من منازلهم.
 
وفي حديثٍ لـ"مصر العربية"، يقول المحلل والباحث السوري ميسرة بكور: "بالنظر إلى الجرائم الثلاثية المرتكبة على يد تنظيم الأسد وخامنئي وحسن نصر الله بغطاء جوي روسي، نقول إنّ لم يكن هذا هو الهولوكوست فما هو الهولوكوست؟".
 
ويضيف: "تلك الصور التي تتناقلها وسائل الإعلام والتي تبثها عدسات كاميرات الناشطين من الغوطة الشرقية لدمشق هو الهولوكست الحقيقي".
 
ويتابع: "في الوقت الذي يهرول فيه المهرولون إلى سوتشي وأستانا وموسكو وغيرها، روسيا تنفرد في رسم خريطة الحل في سوريا على طريقة نسخ تجاربها في جروزني وحلب، بعيدًا عن مهاترات مجلس الأمن الدولي وأروقة جنيف التي لم تنتج شيئًا إلا مماطلة تنظيم الأسد ومنحه أكبر فرصة للقضاء على الثورة السورية".
 
ويوضح بكور: "ما يحدث اليوم في الغوطة الشرقية لدمشق، هو النتيجة الحتمية لسياسات جيش الإسلام وخياراته وانسحاباته التكتيكية الخاطئة".
 
ويستطرد: "خلال أعوام مضت، بحت حناجرنا وجفت أقلامنا ونحن نناشد جيش الإسلام لتعديل سياساته الخاطئة والعودة للإجماع الثوري وتقديم العام على الخاص، والنتيجة وما تشاهدونه اليوم، نتيجة التعنت والرغبة في الاستفراد والسيطرة، واليوم تحصد الندامة".
 
ويكمل بكور: "لا نعول على أي موقف دولي يفضي لوقف الهلوكوست في الغوطة الشرقية، وكل الإدانات والشجب والاستنكار الصادر عن جهات دولية ما هو إلا صرخة في الفضاء لن تثمن ولن تغني عن جوع ولن يكون لها أثر في وقف الهلوكست الروسي".
 
ويرى المحلل السوري: "روسيا بكامل إرادتها قررت سحق الثورة في الغوطة ولن تتردد في استخدام كل ما لديها من قوة فوق متوحشة لسحق الثوار".
 
ويضيف: "لا أعتقد أنّ فصائل الثوار المتقاتلين في إدلب وحلب سيلبون أي نداء للتحرك دعمًا للغوطة.. كل ما نمتلكه اليوم أن ندعو لأهلنا في الغوطة في الصبر والثبات، ونعتقد أنّ الثبات يحتاج لمقومات لا أعتقد أنّها موجودة في الغوطة في ظل التفكك بين فصائلها وحصارها منذ سنوات وارتباط بعضها بقرار إقليمي".

الغوطة تغرق في الدماء
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان