رئيس التحرير: عادل صبري 04:11 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

حق امتلاك السلاح.. جرائم تحصد أرواح الأمريكيين بحماية الدستور

حق امتلاك السلاح.. جرائم تحصد أرواح الأمريكيين بحماية الدستور

العرب والعالم

جرائم اطلاق النار في أمريكا

حق امتلاك السلاح.. جرائم تحصد أرواح الأمريكيين بحماية الدستور

وكالات - إنجي الخولي 21 فبراير 2018 10:30
على الرغم من ارتفاع أعداد القتلى الأمريكيين الناتج عن امتلاك المدنيين للأسلحة النارية، ذلك الحق الذي يحميه التعديل الثاني من الدستور الأمريكي، لا تزال قضية امتلاك الأسلحة النارية محل خلاف وجدل وانقسام في الأوساط الأمريكية، وكلما وقعت حادثة قتل جماعي يتجدد الحديث عنها، والجدل بشأنها.
 
وأظهر استطلاع للرأي نشره معهد "كوينيبياك"، بعد إطلاق النار مؤخرا داخل ثانوية في فلوريدا، أن ثلثَي الأمريكيين يؤيدون قوانين أشد صرامة في ما يتعلق بالأسلحة النارية، ليُشكّلوا بذلك غالبية هي الأكثر وضوحا منذ عام 2008.
ويُنعش هذا الاستطلاع آمال جميع الذين قاموا بتعبئة إثر إطلاق النار، الأربعاء الماضي، داخل ثانوية في باركلاند، في محاولة منهم لإدانة الطبقة السياسية الأمريكية المتقاعسة رغم تكرّر عمليات إطلاق النار داخل المدارس خلال السنوات الأخيرة.
 
واعترف نيكولاس كروز (19 عاما) وهو طالب سابق في مدرسة "مارجوري ستونمان دوغلاس" الثانوية في فلوريدا ويعاني اضطرابات نفسية، بأنه قتل 17 شخصا بواسطة بندقية هجومية نصف آلية من نوع ايه-ار 15 تمكن من الحصول على رخصة لاقتنائها على الرغم من ورود معلومات للسلطات حول سلوكه العنيف، في أحدث فصول فظاعات إطلاق النار التي تشهدها الولايات المتحدة.
 
ومنذ المجزرة، ارتفعت أصوات للتنديد بالروابط بين السياسيين والجمعية الوطنية للأسلحة النارية التي تدافع عن حرية بيع الأسلحة وتعارض تشديد الكونجرس للتشريعات التي ترعى هذا القطاع.
 
ارتفاع المعارضون
واستنادا الى هذا الاستطلاع الذي شمل 2449 أمريكيا بين 16 و19 فبراير، فإن 66 % من الأمريكيين يؤيدون تشديد قوانين الأسلحة، في حين أن 31 % يعارضون ذلك.
 
وبذلك، يبدو أن المعسكر المؤيد لقوانين أكثر صرامة آخذ في الاتساع مقارنة بالاستطلاع الذي أجري في ديسمبر2017، عندما كان 59 % من المستطلعين يؤيدون اتخاذ تدابير أكثر صرامة (مقارنة بـ 36 %).
 
وبحسب أرقام المعهد فإن الغالبية المؤيدة لمزيد من القيود على الأسلحة لم تتجاوز 54 % بين عامي 2008 و2015.
 
ووفقا للاستطلاع المنشور، الثلاثاء، فإنّ أمريكيين اثنين من أصل ثلاثة (67%) يعتبران ايضا ان "من السهل جدا" حاليا شراء سلاح في الولايات المتحدة، بينما كانت النسبة 59 % في نوفمبر الماضي بعد إطلاق النار في لاس فيغاس الذي أودى بحياة 58 شخصا في الأول من أكتوبر الماضي، و55 % في ديسمبر2015.
 
ويعتقد نحو ثلاثة من أصل أربعة أمريكيين (75 %) أنه يجب على الكونغرس الأمريكي "بذل المزيد" للحد من العنف المسلح، مقارنة بـ67 بالمئة في ديسمبر الماضي.
 
ويؤكد هذا الاستطلاع وجود انقسامات بين الديموقراطيين والجمهوريين حول موضوع السلاح. ففي حين أن 86 %من الديموقراطيين يؤيدون قوانين أكثر صرامة، فإن 34 في المئة فقط من الجمهوريين يشاطرونهم الرأي.
 
أمريكا بلا أمان 
وخلال الشهر والنصف الأول من 2018، تم تسجيل 18 حادث إطلاق نار، على الأقل، وقع في أو قرب منشآت مدرسية، بحسب بحث أعدته مؤسسة "إيفري تاون غان سيفتي".
 
وبحسب موقع أدفوكاسي فهذا هو سادس حادث إطلاق نار في مدرسة في عام 2018 يتسبب في مقتل وجرح طلبة.
 
وتشير كذلك إحصائيات منظمة "إيفيري تاون" الأمريكية إلى أنه منذ عام 2013، وحتى الأن تم الإبلاغ عن حوالي 300 حادث إطلاق نار في المدارس الأمريكية.
 
واحتلت أمريكا المركز رقم 45 عالميًا في مؤشر الأمان العالمي لعام 2017-2018، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يتضمَّن تصنيف 137 دولة حول العالم.
 
وكان من اللافت أيضًا تفوَّق سبع دول عربية على أمريكا، وهي: الإمارات (المركز الثاني)، وقطر (المركز الثالث)، وعُمان (المركز الرابع)، والسعودية (المركز رقم 20)، والبحرين (المركز رقم 30)، والمغرب (المركز رقم 32)، والأردن التي جاءت مباشرة فوق أمريكا في (المركز رقم 44).
 
ويعتمد المؤشر على عدة معايير لقياس مستوى الأمان للدولة محلّ الدراسة، تتمثل بشكل أساسي في «تكاليف أعمال الجريمة والعنف»، و«تكاليف أعمال الإرهاب»، و«معدلات الإصابة بالإرهاب»، و«معدلات القتل»، و«موثوقية جهاز الشرطة، ومدى قدرته على توفير الحماية من الجريمة».
 
وكشفت دراسة موسعة أجرتها صحيفة "الجارديان" وتعود لعام 2012 تفوق أمريكا على نظيراتها من الدول المتقدمة بفارق كبير، في عمليات القتل بالسلاح الناري .
 
فوفقًا لأرقام الدراسة، من بين كل مليون شخص في أمريكا يُقتل بسلاح ناري 29.7 في المتوسط، وهو ما يساوي نحو 16 ضعف الرقم في ألمانيا (1.9 شخص في المتوسط)، ويساوي نحو ستة أضعاف الرقم في جارتها كندا (5.1 شخص في المتوسط)، وحاول عدد من الأبحاث التابعة لجامعة هارفارد، الوقوف على السبب وراء ذلك التقدم الأمريكي، وخلصت إلى أن التقدم الأمريكي في هذا الجانب يرجع ببساطة إلى أن مالكي السلاح في أمريكا أكبر بكثير من نظرائها في الدول المتقدمة.
 
الاستطلاعات والقوانين
حاول الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما خلال فترة ولايته مرارًا وتكرارًا فرض المزيد من السيطرة والتحكُّم في حمل السلاح في أمريكا، وقد كثّف أوباما محاولالته في النصف الأخير من العام الماضي، وبالأخصّ بعد وقوع هجوم فلوريدا، الذي كان وقتها أسوأ هجوم إطلاق نار في تاريخ أوباما.
 
ووقع الحادث في 12 يونيو  2016، وأسفر عن مقتل 49 شخصًا، وأُصيب 53 آخرين داخل ملهى ليلي للمثليين في مدينة أورلاندو، ولكن محاولات أوباما باءت بالفشل في ظل السيطرة الجمهورية على أكثرية مقاعد الكونجرس.
 
وفي السادس من أبريل 2017، خرج للنور استطلاع رأي أجراه مركز بيو للدراسات، هو الأحدث من نوعه بالنسبة للمركز ، وأظهر الاستطلاع انقسامًا أمريكيًا أيضًا بشأن قوانين حمل السلاح هناك، وأظهر أن 47% من الأمريكيين مع حق حمل الأسلحة النارية، في مقابل 51% مع فرض التحكم والسيطرة على السلاح.
 
وعلى الرغم من وقوع أسوأ هجوم إطلاق نار في تاريخ أمريكا على الإطلاق، مطلع أكتوبر 2017، الذي وقع في لاس فيجاس وأسفر عن مقتل 59 شخص وإصابة أكثر من 500 آخرين،إلا ان استطلاعات الرأي والقوانين الأمريكية لم تتمكن من تغيير الواقع .
 
الدستور وامتلاك السلاح
ينص الدستور الأمريكي بشكل واضح وصريح على أحقية المواطنين في امتلاك الأسلحة، وجاء في نص التعديل التعديل الثاني من الدستور الأمريكي والصادر فى 1971، أنه "حيث أن وجود مليشيا حسنة التنظيم ضروري لأمن أية ولاية حرة، لا يجوز التعرض لحق الناس في اقتناء أسلحة وحملها".
وأصدر الكونجرس الأمريكي في 1994 قانونا بحظر التصنيع والاستخدام المدنى للأسلحة النارية نصف الآلية والأسلحة الهجومية لمدة 10 سنوات، وبالفعل انتهى الحظر فى سبتمبر 2004، وفشلت محاولات تجديد الحظر، وفى  2013 رفض مجلس الشيوخ مشروع قانون يقيد السماح بحمل الأسلحة، وكان ينص على توسيع التحريات والحصول على السجل العدلي لكل من يرغب فى شراء قطع سلاح.
 
موقف الجمهوريين والديمقراطيين
وتعتبر مسألة حرية امتلاك المواطنين الأسلحة واحدة من أكثر القضايا التي يختلف حولها الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة الأمريكية الجمهوريين والديمقراطيين، وعادة ما تستخدم هذه القضية في المزايدات الانتخابية.
 
ويختلف الحزبان حول تفسير المادة الخاصة بحرية امتلاك السلاح والتي تم وضعها في التعديل الثاني للدستور، ففي الوقت الذي يرى فيه الديمقراطيون قصر الحق فى حمل السلاح على الولايات المكونة للاتحاد الأمريكي وأن الآباء المؤسسين أرادوا هذا الحق لأمريكا الفيدرالية وهذا ما يعرف بالتفسير الجماعى للحق، ويطالبون بضرورة إعادة النظر فى "الحق المطلق للفرد" بسبب المستجدات التي طرأت على المجتمع الأمريكي واستخدام هذا الحق في حوادث المتكررة.
 
بينما يرى الجمهوريون أن امتلاك السلاح من الحقوق التي نص عليه الدستور،  ويعتبرون أن السلاح هوية أمريكية يدعمها الدستور، ويعرفون بأصحاب التفسير الفردى، ويرفضون أي قوانين يمكن أن تحجم امتلاك السلاح، ويصوت الجمهوريون ضد أي قانون يتقدم به الديمقراطيون.
 
ترامب وامتلاك السلاح
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي، في تصريح لرابطة الأسلحة الوطنية إنه "لن ينتهك أبدا هذا الحق".
 
وفى تعقيبه على الحادث الأخير هاجم ترامب الديمقراطيين واتهمهم بعدم إقرار تشريع في السابق متسائلا عن سبب مطالبتهم له بهذا الآن. وقال: "إنهم يتحدثون فقط".
 
وألتقى ترامب الجمعة الماضية بالناجين من الهجوم الأخير، وألقى على مكتب التحقيقات الفيدرالي في منع الجريمة.
​وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها ترامب موقفه من حق امتلاك الأسلحة، فقد قال في مقابلة مع صحفي التلفزيون البريطاني بيرس مورغان، نهاية الشهر الماضي: "أنا مؤيد كبير للتعديل الثاني (لدستور الولايات المتحدة — المحرر)، وأعتقد أن ذلك يخدم المصالح الأمنية للعديد، فعندما كان السلاح فقط بيد الأشرار تم شنّ العديد من الهجمات".
 
وأكد ترامب في هذا اللقاء على نفس موقف رابطة الأسلحة الوطنية من أن فرض حظر على حيازة الأسلحة لن يمنع المجرمين الذين يعانون من اضطرابات عقلية من ارتكاب جرائمهم.
 
ومع ارتفاع نسبة الرافضين لحرية امتلاك السلاح عقب حادث مدرسة فلوريدا أصبح من الممكن أن تتغير تلك الأرقام وتتجه أكثر نحو تحجيم امتلاك السلاح في أمريكا،  ولكن وإن تغيرت أرقام الاستطلاعات من الصعب أن تتغير القوانين على أرض الواقع مع تمسك الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، وحزبه الجمهوري بها.. فهل يتمكن الضغط الشعبي من فرض واقع جديد على الشارع الأمريكي ؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان