رئيس التحرير: عادل صبري 04:08 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

عباس يواجه واشنطن في مجلس الأمن.. وهذه خطته الجديدة للسلام

عباس يواجه واشنطن في مجلس الأمن.. وهذه خطته الجديدة للسلام

العرب والعالم

محمود عباس في مجلس الأمن

"جميع الدول العربية ستعترف بإسرائيل"..

عباس يواجه واشنطن في مجلس الأمن.. وهذه خطته الجديدة للسلام

وكالات - إنجي الخولي 21 فبراير 2018 09:00
ألقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة استثنائية أمس الثلاثاء في مجلس الأمن الدولي، لحث العالم على مواجهة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ووضع إطار أوسع لمفاوضات السلام مع إسرائيل دون تفرد واشنطن بدور الوساطة.
 
ودعا عباس في خطابه  النادر أمام مجلس الأمن إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط ، تشارك فيه كل "الأطراف الفاعلة"؛ على أساس تحقيق حل الدولتين وفق حدود عام 1967، بحلول منتصف العام الحالي.
 
وقال عباس :"ندعو إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في منتصف العام 2018 ليستند لقرارات الشرعية الدولية ويتم بمشاركة دولية واسعة تشمل الطرفين المعنيين والأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة وعلى رأسها أعضاء مجلس الأمن والرباعية الدولية".
 
وأكد أنه مستعد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل فوراً، والتي تشمل تبادلاً طفيفاً للأراضي، دون التنازل عن القدس الشرقية أو أيٍّ من قرارات الشرعية الدولية.
 
وفي كلمته، طالب عباس بآلية سلام دولية متعددة الأطراف، وتطبيق مبادرة السلام العربية، وتجميد القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.
 
ولم يعد الفلسطينيون يعتبرون الولايات المتحدة وسيطا محايدا ويدعون إلى نهج جماعي لمحاولة التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط.
 
الإعتراف بإسرائيل
 
وشدّد على ضرورة التوقف عن اتخاذ خطوات أحادية خلال فترة المفاوضات، وأن مخرجاتها ستُعرض لاستفتاء شعبي؛ "إعمالاً للديمقراطية وتحقيقاً للشرعية".
 
وأكد عباس أن "جميع الدول العربية والإسلامية مستعدة للاعتراف بإسرائيل بعد قيام الدولة الفلسطينية".
 
وذكّر المجتمع الدولي بوجود 6 ملايين لاجئ خلفتهم النكبة (عام 1948)، متسائلاً عن مصيرهم في ظل قرار واشنطن تقليص مخصصات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
 
وطالب الرئيس الفلسطيني بتوفير حماية دولية لشعبه، وقال: "أصبحنا سلطة دون سلطة، والاحتلال أصبح دون تكلفة"، مشدداً أن على إسرائيل تحمل مسئوليتها كقوة احتلال، في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
وفور إنهائه كلمته، غادر عباس قاعة مجلس الأمن دون الاستماع لكلمة المندوب الإسرائيلي داني دانون، وبقية المتحدثين.
 
عباس يغادر وهايلي تنتقد
وانتقدت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، مغادرة  عباس، جلسة مجلس الأمن دون الاستماع لإفادتها.
 
وقالت هايلي "أشعر بالأسف أن يغادر الرئيس عباس قاعة مجلس الأمن دون الاستماع إلينا، ونرحب به قائدًا للشعب الفلسطيني... ولكنني لن أقبل نصيحة واحد من كبار المفاوضين لديك، وهو صائب عريقات عندما طلب مني أن أخرس.. لا سوف أتحدث بأعلى صوتي عن الحقائق الصعبة"، دون تفاصيل إضافية.
 
وخاطبت أعضاء المجلس قائلة "نحن ندرك معاناة الفلسطينيين، ونحن نمد أيادينا إلى القيادة الفلسطينية من أجل إحلال السلام". وتابعت "نحن مستعدون لكي نتحدث معك (الرئيس الفلسطيني) لكننا لن نجري وراءك.. ليس عليك أن تمدح قرارنا (بنقل السفارة)، ولا حتى أن تقبل به، ولكن عليك أن تعرف التالي: هذا القرار لن يتغير".
وأردفت "أود أن أقول للسيد عباس أن أمامه طريقين؛ الطريق الأول وهو إظهار الغضب تجاه الأمريكيين وتحريض الفلسطينيين على الإسرائيليين، والطريق الآخر هو طريق المفاوضات.. وبالنسبة للطريق الأول فأنا أود أن أؤكد لك أنه لن يؤدي بالفلسطينيين إلى أي شيء".
 
وانتقدت المندوبة الأمريكية قيام مجلس الأمن الدولي بعقد لقاءات شهرية حول القضية الفلسطينية. وقالت "هذه الجلسة حول الشرق الأوسط تحدث كل شهر منذ عدة سنوات، وتركيزها الرئيسي منصب فقط على أكثر الدول ديمقراطية في الشرق الأوسط وهي إسرائيل".
 
ومضت قائلة "علينا أن نتحدث عن التحديات الإنسانية في سوريا ومناطق أخرى من الشرق الأوسط؛ بدلًا من الجلوس هنا شهرًا بعد شهر.. ولكن ها نحن هنا مجددًا".
 
"عباس جزء من المشكلة"
وانتقد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، مغادرة عباس، قاعة مجلس الأمن الدولي بمجرد بدء كلمته.
 
ووجه المندوب الإسرائيلي كلامه إلى عباس، الذي كان قد غادر الجلسة بالفعل، قائلًا: "لقد أوضحت بكلماتك وأفعالك أنك لم تعد جزءًا من الحل، بل جزء من المشكلة".
 
وترفض إسرائيل وقف الاستيطان والقبول بحدود ما قبل حرب يونيو 1967 أساسًا لحل الدولتين، ما أدى إلى توقف المفاوضات مع الفلسطينيين، منذ أبريل 2014.
وزعم دانون أن "عباس يقوم بالتحريض، وجعل من السياسة الفلسطينية الرسمية راعية للإرهاب".
 
ومضى موجهًا خطابه إلى الرئيس الفلسطيني: "لقد أنفقت 345 مليون دولار علي الإرهابيين لقتل الإسرائيليين الأبرياء.. هذا يمثل 50% من إجمالي المساعدات الخارجية الممنوحة للسلطة الفلسطينية"على حسب زعمه.
 
وزعم أن "الإدارة الأمريكية الحالية تعمل مرة أخرى بجد لإحراز تقدم نحو السلام. غير أن السيد عباس يبحث مرة أخرى عن أعذار".
 
وقال مندوب إسرائيل: "هذه المرة يدعي (عباس) أن القرار الأمريكي بشأن القدس هو الذي دفعه إلى رفض المفاوضات، لكن دعوني أكون واضحًا، لقد كانت القدس منذ آلاف السنين قلب وروح شعبنا.. وستبقى العاصمة غير المقسمة لدولة إسرائيل إلى الأبد".
 
وأثار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 ديسمبر الماضي، غضبًا واسعًا باعتباره مدينة القدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصم مزعومة لإسرائيل، القوة القائمة باحتلال القدس الشرقية الفلسطينية منذ عام 1967.
 
وردًا على خطوة ترامب غير المسبوقة، أقرت الأمم المتحدة، في 21 من الشهر ذاته، مشروع قرار قدمته كل من تركيا واليمن، يؤكد اعتبار مسألة القدس من قضايا الوضع النهائي، التي يتعين حلها بالمفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
 
حل الدولتين
من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن التزام المنظمة الدولية بالعمل على حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، مشدداً على عدم وجود خطة بديلة.
 
وقال غوتيريش، في إفادة له، إنه ملتزم شخصياً وكذلك الأمم المتحدة بـ"دعم جهود الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الرامية إلى التوصل لحل قائم على وجود دولتين ديمقراطيتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها".
 
والمفاوضات بين الجانبين متوقفة منذ أبريل 2014، جراء رفض إسرائيل وقف الاستيطان والقبول بحدود ما قبل حرب يونيو 1967 أساساً لحل الدولتين.
وأضاف غوتيريش: "ندعو إلى حل يتناول جميع قضايا الوضع النهائي، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والقانون الدولي والاتفاقات المتبادلة، ولا توجد لدينا خطة باء (بديلة)".
 
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من "تضاؤل التوافق العالمي من أجل التوصل إلى حل قائم على وجود دولتين، إضافة إلي العقبات على الأرض".
 
الأوضاع في غزة
كما حذر غوتيريش من تداعيات "الأوضاع المزرية للفلسطينيين في غزة، الخاضعة لسيطرة (حركة المقاومة الإسلامية) حماس منذ سنوات".
 
ويعاني نحو مليوني نسمة في غزة أوضاعاً معيشية وصحية متردية للغاية؛ بسبب حصار إسرائيل للقطاع منذ أكثر من 10 سنوات، في أعقاب فوز "حماس" بالانتخابات التشريعية الفلسطينية.
 
وشدد غوتيريش على أن "النقص في تمويل (الأونروا) يمثل مصدر قلق دولي، حيث إن الحق الإنساني وكرامة 5 ملايين لاجئ فلسطيني معرضون للخطر، وأناشد المجتمع الدولي أن يكثف دعمه السخي".
 
وجمدت إدارة ترامب، في يناير 2017م، 65 مليون دولار من المساعدات السنوية التي تقدمها لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).
وأرجعت واشنطن هذا التجميد إلى رغبتها في مراجعة أنشطة ومصادر تمويل الوكالة، لكن فلسطينيين يقولون إن واشنطن تضغط على السلطة الفلسطينية لتقديم تنازلات ضمن خطة للسلام، تعكف عليها إدارة ترامب، التي يتهمونها بالانحياز إلى إسرائيل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان