رئيس التحرير: عادل صبري 10:23 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سيناريو «حلب» يتكرر.. الغوطة الشرقية تتأرجح بين الاتفاق أو هجوم  «النمر» 

سيناريو «حلب» يتكرر.. الغوطة الشرقية تتأرجح بين الاتفاق أو هجوم  «النمر» 

العرب والعالم

هجوم "النمر" على الغوطة

سيناريو «حلب» يتكرر.. الغوطة الشرقية تتأرجح بين الاتفاق أو هجوم  «النمر» 

وكالات - إنجي الخولي 20 فبراير 2018 08:48
تعيش الغوطة الشرقية أياما حرجة متأرجحة بين خياري الاتفاق السياسي والحل العسكري الذي يتوعد به النظام  السوري الذي كثف غاراته الجوية على آخر معاقل المعارضة المسلحة في ريف دمشق منذ الأسبوع الماضي ليسقط أكثر من 400 قتيل.
 
ومنذ صباح الاثنين واصلت حصيلة القصف العنيف بالغارات والصواريخ والقذائف الارتفاع تدريجياً لتصل إلى "77 قتيلاً مدنياً بينهم ما لا يقل عن 20 طفلاً"، وفق ما قال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس. 
 
واكتظت مستشفيات الغوطة -التي تخضع لاتفاق خفض التصعيد- بالمصابين الذي زاد عددهم عن ثلاثمئة، بينهم الكثير من الأطفال، في منطقة تعاني نقصا حادا في المواد والمعدات الطبية جراء حصار محكم تفرضه قوات النظام عليها منذ 2013.
"النمر" يلتهم الغوطة
ويتحدث مراقبون عن العميد سهيل الحسن، الملقب بـ"النمر"، بصفته قائد للهجوم، والمعارضة السورية تعرف النمر جيدا وهي التي واجهت قواته في معارك لا تقل أهمية في حلب وحماه.
 
وقال موقع "مراسلون سوريون" الموالي للنظام، عن مصادر عسكرية  إن قوات "النمر" تقصف بلدات مسرابا، بين سوى، وعين ترما شرقي دمشق.
وتعتبر مجموعات "النمر" من أبرز المجموعات المقاتلة في صفوف قوات الأسد، ولعبت دورًا كبيرًا في السيطرة على عدة أحياء من حلب المحاصرة وريفها، إلى جانب المشاركة في عمليات محافظتي دير الزور ومحيط الرقة.
 
وتعرف بأنها "رأس حربة" ضمن عمليات النظام السوري، خاصةً في المعارك الأخيرة التي دارت بريف حماة الشرقي وإدلب الجنوبي.
 
والمشاركة الحالية للقوات هي الأولى في الغوطة الشرقية، وسبقها مشاركة قليلة من مجموعات تتبع لميليشيا "درع القلمون" على رأسهم القيادي "أبو عرب عفوف".
 
كما يتم  سحب قوات سورية من أجزاء أخرى من البلاد وإرسالها إلى دمشق، ذلك أن تقديرات النظام تشير إلى وجود نحو 9 إلى 10 آلاف مسلح في الغوطة الشرقية.
أسلحة الأسد الثقيلة
في هذه الأثناء بدأ الإعلام المحسوب على النظام السوري وروسيا باستعراض الأسلحة الثقيلة، التي سيتم زجها بمعركة استعادة الغوطة الشرقية.
 
وسائل الإعلام الروسية تتحدث عن أن الجيش السوري سيستخدم أقوى قاذفات صواريخ وصواريخ باليستية تكتيكية.
 
شبكة "دمشق الآن" الموالية للنظام نشرت تقريرًا حول الأسلحة التي وصلت إلى محيط الغوطة ، وقالت إن من بينهما دبابات "T90" روسية الصنع، مدفع هاون عيار 240 ميليمتر، راجمة "بي إم 30 سميرتش" ويمكنها إطلاق 12 صاروخ في 28 ثانية.
 
إلى جانب أعداد من الأسلحة التقليدية كدبابات "72″ والراجمات ومدافع 130 و"فوزديكا" وغيرها.
 
"العصا والجزرة"
وفيما يرى عدد من المراقبين أن تكثيف الغارات الجوية يصب في خانة الضغط  على المعارضة، كي تقبل بإخراج هيئة تحرير الشام من الغوطة الشرقية خلال المفاوضات الجارية ، يعتقد مدير المرصد السوري أن التصعيد الجديد يُمهد لهجوم بري لقوات النظام.
 
وبحسب المرصد، فان بدء الهجوم مرتبط بفشل المفاوضات التي تجري حالياً بين قوات النظام والفصائل المعارضة، وقد تكون نسخة مكررة من سيناريو حلب
 
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد قال إن الاتفاقات التي جرى التوصل إليها مع المسلحين لمغادرة حلب أواخر عام 2016 يمكن أن تتكرر في الغوطة الشرقية، وأعرب عن أمله في اتخاذ كافة الاحتياطات والتدابير اللازمة.
وشهدت الغوطة الشرقية في الأسبوع الثاني من شهر فبراير الحالي وطوال أيام تصعيدا عنيفا تمثل بعشرات الغارات، التي أودت بحياة نحو 400 مدنيا، وردت الفصائل باستهداف دمشق، موقعة أكثر من 20 مدنياً.
 
وبعد التصعيد، ساد هدوء قطعه بين الحين والآخر قصف متبادل بين الطرفين، قبل أن يستأنف مجددا مساء الأحد باستهداف القوات الحكومية مدن الغوطة وبلداتها مجددا بنحو 260 صاروخا ثم بالغارات، ما أودى بحياة 17 مدنيا بينهم 5 أطفال.
 
وبالنتيجة فإن النظام يلوح بجزرة المفاوضات تارة وبعصا الحل العسكري تارة أخرى، ومن المرجح أن الهجوم العسكري الذي يعد له منذ أسبوعين تأخر لمنح المفاوضات مزيدا من الوقت.
 
وطالبت محافظة ريف دمشق والحكومة المؤقتة التابعتان للمعارضة السورية من هيئة التفاوض تعليق المفاوضات بهدف إنهاء التصعيد في الغوطة الشرقية وفك الحصار عنها.
 
وقالت إن تصاعد القصف الهستيري للنظام تزامن مع تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بشأن تطبيق نموذج حلب على الغوطة الشرقية، وهذا يؤكد الخيار العسكري للنظام السوري وروسيا في الحل ولا يعيران أي اهتمام للمسار التفاوضي، وفق المعارضة.
 
وكان لافروف قال إن تجربة إخلاء مدينة حلب من المسلحين يمكن أن تُطبق في الغوطة الشرقية. وأضاف -في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الجزائري عبد القادر مساهل- أن أي عملية عسكرية يجب أن تراعي النتائج التي يمكن أن تنعكس على الوضع الإنساني.
 
واتهم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ومقره إسطنبول، روسيا بأنها "تريد دفن العملية السياسية" من خلال هذا التصعيد. وأضاف في بيان "لم تكن حرب الإبادة الجماعية ولا الاعتداء الهمجي أن يقعا على أهالي الغوطة لولا الصمت الدولي المطبق".
 
وسيطر النظام السوري على مدينة حلب بالكامل بدعم من روسيا وإيران في أواخر 2016 بعد سنوات من القتال وشهور من الحصار انتهت بانسحاب دموي للمعارضة.
 
دعوات دولية
وطالبت الأمم المتحدة بالوقف الفوري لاستهداف المدنيين في الغوطة الشرقية. وقال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشئون الإنسانية في سوريا بانوس مومتزيس في بيان، إن استهداف المدنيين في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق "يجب أن يتوقف حالا" في وقت "يخرج الوضع الإنساني عن السيطرة".
 
من جهته، نقل فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة قلق العاملين في المجال الإنساني في سوريا بشأن سلامة وحماية حوالي أربعمئة ألف شخص محاصرين في الغوطة الشرقية.
 
وكانت الأمم المتحدة قالت الأسبوع الماضي إن سوريا تشهد بعضا من أسوأ المعارك خلال الصراع الذي اقترب من دخول عامه الثامن، مشيرة إلى أن سوء التغذية زاد بشدة في الغوطة لا سيما بين الأطفال.
وبدوره، دعا الاتحاد الأوروبي المجتمع الدولي إلى التحرك لإنهاء آلام الشعب السوري في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية، بالأسابيع الأخيرة، في محافظة إدلب والغوطة الشرقية بريف دمشق.
 
ودعا الاتحاد في بيان جميع أطراف النزاع إلى إنهاء العنف، وحماية الشعب السوري، وفق القانون الإنساني الدولي، مشيرا إلى ضرورة مشاركة المعنيين بعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان