رئيس التحرير: عادل صبري 11:03 مساءً | الثلاثاء 24 أبريل 2018 م | 08 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سيادتها خط أحمر.. تونس ترفض هبة بـ3 ملايين يورو من حلف «الناتو»

سيادتها خط أحمر.. تونس ترفض هبة بـ3 ملايين يورو من حلف «الناتو»

العرب والعالم

القوات التونسية

سيادتها خط أحمر.. تونس ترفض هبة بـ3 ملايين يورو من حلف «الناتو»

وكالات - إنجي الخولي 20 فبراير 2018 09:55
رفضت تونس أي وجود عسكري أجنبي على أرضها وضمن منشآتها من شأنه أن يشكل خطرا على أمنها أو سيادتها ، ومن هذا المنطلق رفضت وزارة الدفاع هبة من حلف شمال الأطلسي بـ 3 ملايين يورو مقابل قبولها وجود خبراء دائمين داخل مركز عمليات مشترك بين الجيوش التونسية بهدف تأمين الحدود ومكافحة الإرهاب.
 
وتعمل وزارة الدفاع على إنجاز مركز مشترك بين جيوش البلاد الثلاثة للتخطيط وقيادة العمليات، ولتحليل المعلومات، وإعداد المخططات، وقيادة العمليات المشتركة بين جيوش البر والبحر والطيران، في مجال أمن الحدود وتأمين الشريط الساحلي ومحاربة الإرهاب.
 
ويؤكد موقف تونس الرافض للدعم المشروط الذي يقترحه " الناتو" لدعمها عسكريا، وجود خطوط حمراء تتعلق بسيادتها يمنع على القوات الأجنبية تجاوزها.
 
السيادة "خط أحمر"
ورأى خبراء ومحللون سياسيون تونسيون، أن رفض بلادهم مقترح حلف شمال الأطلسي "ناتو"، المتعلق بدعم استحداث مركز لتأمين الحدود ومكافحة الإرهاب الخاص بالجيش التونسي، يعود لأسباب تتعلق بالسيادة الوطنية.
 
الخبراء قالوا في أحاديث إعلامية، إن رفض المقترح أمر طبيعي، لأن المركز المنوي استحداثه يعود للجيش التونسي.
 
ويرى الجنرال السابق في الجيش التونسي أحمد شوبير، أن "المؤسسة العسكرية في مسائل التعاون تحافظ دائماً على سيادة البلاد، ولا تتنازل قيد أنملة عن كل ما يمس بها" ، بحسب وكالة " الأناضول" التركية.
 
وقال شوبير ، إن التعاون مع المؤسسة العسكرية يكون متوازناً دون تنازل في أي مجال من المجالات.
 
وأضاف: "(...) كل دولة تحترم نفسها وسيادتها وتعتز باستقلالها يجب أن تتخذ هذا الموقف (الرفض)".
ويضيف شوبير "نحن في المؤسسة العسكرية لا نقبل المساعدات أو الهبات بشروط مسبقة، هناك دائماً تعاون يجب أن يكون صادقاً ومتوازناً".
 
ويتابع الجنرال السابق في الجيش التونسي قائلاً: "تعاوننا مع كل الدول في المجال العسكري كان دائماً متكافئاً".
 
مساعدات مشروطة
من جانبه، قال العميد السابق في الجيش التونسي، مختار بن نصر، إن "حلف شمال الأطلسي عادة ما يقرن (يربط) المساعدات المالية أو الفنية أو العسكرية ببعض الشروط".
 
وأضاف أن "الناتو يسعى لوضع خبراء عسكريين دائمين ضمن هذا المركز، مع العلم أنه خاص بالجيوش التونسية الثلاثة.
 
واعتبر بن نصر أن هذه "مسألة سيادية تخص العمليات العسكرية، لأن كل من سيوجد بالمركز سيطلع على كل الأسرار والمعلومات والمخططات الحاضرة والمستقبلية".
 
وأشار إلى أن "تونس ترفض مثل هذه المقترحات، من منطلق الحفاظ على سيادتها واستقلالية قرارها".
 
وأوضح أن بلاده "لم تقبل في السابق أي طلب يمس بالسيادة الوطنية".
 
ورأى أنه "في حال لم تتحصل تونس على الهبة المقترحة، يمكنها أن تعوّل على إمكاناتها الذاتية لإنجاز المركز، وترفض أن تكون فيه أطراف دولية، سواء وقتية أو دائمة".
 
وشدَّد بن نصر على أن "الموضوع حساس جداً وسيادي، يهم جيشنا وأمنه وسلامة المعلومات".
 
واستبعد أن "يكون لهذا العرض (مقترح الناتو) علاقة بالتنسيق الدولي في الحرب على الإرهاب، لأن ذلك يتم ضمن استراتيجية دولية".
 
وقال أيضاً: "إن تونس تتبادل المعلومات مع حلفاء معينين، وفق القانون، وفي إطار الشفافية واحترام السيادة الوطنية".
 
" إملاًء وليس اقتراحاً"
وتعليقاً على رفض وزارة الدفاع التونسية المقترح، قال المحلل السياسي التونسي، عبدالله العبيدي، إن "تونس كانت دائماً حريصة على سيادتها".
 
وعبَّر في تصريح للأناضول، عن شكره على موقف وزير الدفاع، قائلاً: "هو موقف دولة وحكومة كاملة، ولا يمكن إلا أن أسجل باستحسان ورضا مثل هذه المواقف".
 
واستدرك: "لكن لا أعتقد أن تونس لها القدرة على رفض أي طلب للحلف، لأنها ليس لها من الموارد والثقل والحجم ما يسمح لها بالاستقلال برأيها".
 
وأوضح العبيدي: "في الآونة الأخيرة اختلطت الأوراق في المنطقة، وتونس ليس لها من الحجم ما يسمح لها بالدفاع على كيانها وترابها، أمام الهزات التي عرفتها مؤخرًا".
واعتبر أن تونس "فقدت الكثير من أسباب المناعة والحصانة، سواء الأمنية أو العسكرية"، بسبب هذه الهزات الممثلة بالأحداث التي أعقبت ثورة البلاد نهاية 2010.
 
وأشار العبيدي إلى أن "حلف شمال الأطلسي عندما يقترح فذلك يكون إملاء وليس اقتراحاً، لأن هناك علاقات اقتصادية وتجارية مع الدول الممثلة داخل الحلف".
 
ومضى في ذات السياق قائلاً "تونس تأخذ كل شيء من الناتو، لأنها لا تصنع الأسلحة".
 
وعن الأسباب التي دفعت الناتو لتقديم هذا المقترح، رأى العبيدي أنها "ربما تعود للرغبة في التوقي من شرور الهجرة غير المنظمة والإرهاب، وإلى بعض المسائل الاقتصادية".
 
ولم يستبعد العبيدي أن يعيد الناتو الكرّة بعرض المقترح من جديد، "ولن يكتفوا لأن لهم أوراقاً سيساومون بها، للوصول للنتيجة التي يريدونها".
 
ومنذ أسبوع، قال وزير الدفاع، عبدالكريم الزبيدي، إن وزارته "رفضت مقترحا لحلف شمال الأطلسي يتمثل في منح بلاده هبة تقدر بـ 3 ملايين يورو مقابل تقديمه خبراء دائمين لتقديم المشورة الفنية للعسكريين التونسيين في مركز عمليات بين الجيوش لتأمين الحدود ومحاربة الإرهاب تعتزم تونس إحداثه".
 
وأوضح الزبيدي، أمام لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان التونسي، أن "الوزارة تعمل على مشروع لإنجاز مركز مشترك بين الجيوش (التونسية) للتخطيط وقيادة العمليات ولتحليل المعلومات وإعداد المخططات وقيادة العمليات المشتركة بين جيوش البر والبحر والطيران في مجال أمن الحدود وتأمين الشريط الساحلي ومحاربة الإرهاب".
وأضاف أن وزارة الدفاع "طلبت تمكين تونس من الهبة على أن لا يتواجد أي طرف من خارج المؤسسة العسكرية التونسية بهذا المركز وأن يتم تحديد مكان إحداث المركز في التراب التونسي في أي مكان تختاره وزارة الدفاع".
 
ويهدف إحداث مركز عمليات مشترك بين الجيوش التونسية الثلاثة إلى مواجهة خطر تهديدات الجماعات الجهادية التي مازالت متواصلة بحسب تصريحات المسئولين.
 
وتركز تونس جهودها الأمنية والعسكرية على تأمين حدودها الغربية مع الجزائر والشرقية مع ليبيا بسبب نشاط المجموعات المتشددة في تلك المناطق.
 
وتحصلت السلطات التونسية على معطيات تفيد بتخطيط الجماعات المسلحة الناشطة خاصة في الجبال الواقعة على الحدود الغربية لتونس لاستهداف عناصر ومؤسسات عسكرية وأمنية ومنشآت حيوية داخل البلاد.
 
وتمكنت قوات الجيش التونسي، خلال العام 2017، من تنفيذ حوالي ألف عملية عسكرية بالمناطق التي يشتبه في وجود عناصر إرهابية بها ، وأدت هذه العمليات للقضاء على 5 عناصر إرهابية، وكشف 28 مخبأ، وتحطيم وإبطال مفعول أكثر من 100 لغم، وحجز تجهيزات وأغراض مختلفة، حسب وزارة الدفاع التونسية.
 
وتشهد تونس، منذ مايو 2011، أعمالاً إرهابية تصاعدت منذ 2013 وراح ضحيتها عشرات الأمنيين والعسكريين والسياح الأجانب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان