رئيس التحرير: عادل صبري 01:51 مساءً | الأربعاء 20 يونيو 2018 م | 06 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

سياسي تونسي : شروط الانتخابات البلدية تعجيزية.. واكتساح النهضة يضعها في مأزق

سياسي تونسي : شروط الانتخابات البلدية تعجيزية.. واكتساح النهضة يضعها في مأزق

العرب والعالم

رياض الشعيبي

في حوار مع مصر العربية..

سياسي تونسي : شروط الانتخابات البلدية تعجيزية.. واكتساح النهضة يضعها في مأزق

أحمد جدوع 19 فبراير 2018 11:38

كشف رئيس حزب «البناء الوطني» التونسي، الدكتور «رياض الشعيبي»، عن استعدادات حثيثة لتشكيل قوائم الانتخابات البلدية التونسية، لكنه قال إنه على الرغم من كل الحرص والجهد الذي تبذله العديد من الأحزاب والجمعيات وحتى شخصيات مستقلة من أجل تشكيل ما يكفي من قوائم لإنجاح هذا الاستحقاق، فإن عملية تشكيل القوائم لا تسير على الوجه المطلوب.


واعتبر في حوار لـ«مصر العربية» أن هيئة الانتخابات فرضت شروطا تعجيزية للترشح، حيث تفترض تمثيليات محددة وفي ترتيب معين من القائمة للمرأة وللشباب ولأصحاب الاحتياجات الخاصة دون مراعاة الواقع الاجتماعي الثقافي للتونسيين، الأمر الذي وضع عوائق كثيرة أمام تشكيل القوائم.


وأوضح أن الاجتياح الواسع من حركة النهضة للانتخابات البلدية يضع عملية الانتقال الديمقراطي في أزمة حادة وعميقة، بل إن النتائج المتوقعة للانتخابات ستكون بمثابة الانقلاب السياسي في البلاد، وعلى حركة النهضة أن تفهم أن ذلك يمثل خطراً على الديمقراطية.

 

يشار إلى أن المؤسس والأمين العام للحزب «رياض الشعيبي» كان قياديا بحركة «النهضة» قبل أن يستقيل في نوفمبر 2013، ويعلن في مارس 2014 عن تأسيس حزب جديد يحمل اسم «البناء الوطني».

 

وحرص الحزب (ذو التوجه الإسلامي) على ضم غالبية المنشقين عن حركة «النهضة» وبعض الساسة.


وإلى نص الحوار..

 

هل انتهت القوى السياسية من تشكيل القوائم الانتخابية؟

 

تتقدم الاستعدادات الحثيثة بتشكيل القوائم الانتخابية، لكن رغم كل الحرص والجهد المضني الذي تبذله العديد من الأحزاب والجمعيات وحتى شخصيات مستقلة من أجل تشكيل ما يكفي من القائمات لإنجاح هذا الاستحقاق، ورغم هذا الجهد لا تتقدم عملية التشكيل على الوجه المطلوب.

 

وما أسباب تأخر التشكيل من وجهة نظرك؟

 

أهم هذه الأسباب هى شروط الترشح العسيرة التي تفترض تمثيليات محددة وفي ترتيب معين من القائمة للمرأة وللشباب ولأصحاب الاحتياجات الخاصة دون مراعاة الواقع الاجتماعي الثقافي للتونسيين. وهو الأمر الذي وضع عوائق كثيرة أمام تشكيل القائمات، حتى أن عدد المعاقين المسجلين في قائمة الناخبين لا يفي بحاجات القوائم المفترضة بحسب تصريح أحد أعضاء هيئة الانتخابات. هذا فضلاً عن إشكاليات التناصف العمودي والأفقي الذي كان على حساب الكفاءة وخصوصية الجهات..


كما أن القانون الانتخابي رصد عددا من المقاعد لكل مجلس بلدي يساوي في أغلبها مقعداً على كل 1000 ساكن، أي حوالي مقعد واحد على كل500 ناخب. فمثلاً نجد بلديات بـ20 ـألف  ساكن (أقل من 10 آلاف ناخب) يسند لها القانون الانتخابي 18 مستشارا بلديا، وهو معدل مرتفع جداً على المستوى الدولي. ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً، ذات التقاليد الديمقراطية العريقة يسند القانون 7 مقاعد فقط للبلديات التي يبلغ عدد سكانها 50 ألف ساكن (مثلما هو الشأن في بلدية الكسندريا Alexandria، وحوالي 100 مستشار جهوي لمنطقة بها مليون ساكن مثل فاير فوكس Fair Fox)..


طبعا هذه المبالغة في إسناد مقاعد في البلديات عسرت بدورها من مهمة تشكيل القائمات في ظل عزوف كبير وضعف الوعي السياسي والإحباط الحالي من العملية السياسية.

 

هل تعتقد أن هيئة الانتخابات لها دور في عزوف المرشحين؟

 

دليل الإجراءات الذي أعدته هيئة الانتخابات عقد عملية الترشح وألقى بثقل عملية الترشح على الأحزاب والمترشحين المستقلين. فقد جعل عملية الترشح مشروطة بتوفير حزمة من الوثائق تصدر عن إدارة بيروقراطية وغير متحمسة، بل ومتحيزة في كثير من الأحيان. فالمترشح مطالب بمضمون ولادة حديث وشهادة إبراء ذمة من الأداءات البلدية أو عدم الترسيم بجدول التحصيل في صورة عدم امتلاك عقار، وتصريح بالدخل السنوي، فضلاً عن تصريح بالترشح معرفاً بالإمضاء ومطلب ترشح جماعي معرفاً بالامضاء أيضا..

 

كل هذه الترسانة الثقيلة من الوثائق تستعصي غالباً عن المترشحين ليس بسبب عدم تلبية المترشح للشروط المطلوبة ولكن بسبب ثقل العمل الإداري وبطئه وسوء الاستقبال والتحيز لمنظومة السلطة..


كان بإمكان هيئة الانتخابات أن تسهل عملية الترشح بالاكتفاء بمطلب في الغرض وإرسال قائمات المترشحين للتثبت بنفسها من أهليتهم القانونية مثلما فعلت فيما يخص سجل السوابق العدلية، دون إرهاق المترشحين بما لا يطيقون.


ما هي توقعات عن المشاركة بشكل عام في الانتخابات؟

 

بالنظر للعدد الكبير من المترشحين وعدد الدوائر الممتدة وأكثرها نائية ولحداثة التجربة فإنه من غير الممكن ضمان المشاركة الواسعة وحسن التنظيم لانتخابات محلية تجري دفعة واحدة وعلى مرحلة واحدة. إذ توجد عديد الديمقراطيات التي تدور فيها الانتخابات المحلية على مراحل مراعاة لحسن التنظيم وتوفير الأسباب المناسبة لتشكيل القائمات وإدارة الحملة الانتخابية.

أما وقد تقرر إجراء الانتخابات دفعة واحدة وفي يوم واحد، فإن ذلك يتجاوز قدرة هيئة الانتخابات وقدرة الأحزاب على إدارة العملية الانتخابية كل من جهته.

 

وما الذي سيفضي له هذا المسار الانتخابي؟

 

بدأت عملية تقديم الترشحات للهيئات الفرعية وتنتهي بعد أسبوع. لذلك سيكون يوم 23 فبراير يوما عسيرا على الانتقال الديمقراطي في تونس، وسنجد أنفسنا أمام عدد قليل من القائمات الانتخابية لا يتجاوز معدل قائمتين على كل دائرة. فحركة النهضة قد تنجح في تغطية 90 بالمائة من الدوائر الانتخابية في حين قد لا يتجاوز نداء تونس نصف الدوائر وقد تغطي كل الأحزاب الأخرى والائتلافات الحزبية والقائمات المستقلة بدورها نصف عدد الدوائر.

 

ولا شك أن مثل هذه المشاركة الضعيفة في تغطية الدوائر الانتخابية ستخلق مشهدا انتخابيا مختلا. وسنجد حينها أنفسنا أمام ترشيحات لقائمات حزبية وحيدة في أكثر من مائة دائرة انتخابية، تفوز فيها دون منافسة ودون الحاجة حتى لإجراء العملية الانتخابية، في حين ينحصر التنافس في دوائر قليلة.

 

وتخيلوا مشهداً انتخابياً تفوز فيه النهضة بنصف الدوائر لغياب منافسين وتنافس على النصف الآخر. طبعا أذكر هنا أن سير الاداء لا يعطي النهضة أكثر من 15 بالمائة من نوايا التصويت، في حين أن سوء تنظيم العملية الانتخابية سيمنحها أكثر من 70 بالمائة من النتائج.

 

وهذا الاجتياح الواسع من حركة النهضة للانتخابات البلدية يضع عملية الانتقال الديمقراطي في أزمة حادة وعميقة. بل إن هذه النتائج المتوقعة ستكون بمثابة الانقلاب السياسي في البلاد، وعلى حركة النهضة أن تفهم أن ذلك يمثل خطراً على الديمقراطية وخطراً على حركة النهضة في نفس الوقت. فحركة النهضة التي اختارت السياسة الناعمة لا تستطيع الانتقال إلى سياسة الصدمة دون أن تتحمل كلفة ذلك.

 

وبرأيك.. ما هو الحل لهذا المأزق السياسي؟

 

إذا حصل المكروه ووجدنا أنفسنا أمام ضحالة عدد القائمات المترشحة وعدم تغطيتها لكل الدوائر فسنجد أنفسنا أمام الحاجة لاتخاذ إجراءات استثنائية تحاول تصحيح مسار الانتخابات البلدية، بحيث تقوم هيئة الانتخابات باتخاذ إجراء استثنائي يقضي بفتح مدد جديدة لتقديم المزيد من القوائم المترشحة للانتخابات بداية من 18 مارس وحتى 25 من نفس الشهر من أجل انجاح هذا الاستحقاق، وذلك مراعاة للوضع السياسي الحالي بالبلاد، وخطورة التطورات المتوقعة للاجتياح المنتظر لحركة النهضة لأغلبية الدوائر البلدية، من خلال الترشح منفردة في أكثر من نصف الدوائر..

 

فإنها مدعوة للتعامل بحكمة بالغة مع هذا الوضع، حفاظا على مسار الانتقال الديمقراطي، وتمكينا للأحزاب والفعاليات السياسية والمستقلين، من فرصة المشاركة في البناء الجديد، بما يجعلها، جزءا منه وليست طرفا مهيمنا، وهو ما قد يعيدنا إلى حالة الاستقطاب القصوى التي تتربص بها عديد الأطراف، بما قد ينسف المشهد السياسي، ويضعه على كف عفريت.

 

وأخيراً.. ما هو موقف حزبكم من الانتخابات؟

 

نحن في حزب "البناء الوطني"، نحرص على مشاركتنا والتزامنا بإنجاح هذا الاستحقاق، ونحذّر كذلك من من سياسة "الهروب إلى الأمام"، لأنّ الوضع السياسي هشّ بطبيعته، والمسار الانتخابي، معقّد بإجراءاته، وحريّ بالقوى الوطنية، ومنها حركة النهضة، أخذ ذلك بعين الاعتبار، حتى لا تغرق السفينة بالجميع.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان