رئيس التحرير: عادل صبري 03:22 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الحروب تنتهك «أطفال العالم».. من المسؤول؟

الحروب تنتهك «أطفال العالم».. من المسؤول؟

العرب والعالم

أطفال وسط الحروب

نظرة حقوقية - قانونية

الحروب تنتهك «أطفال العالم».. من المسؤول؟

أحمد علاء 18 فبراير 2018 22:13

"الغارة التي تسقط على منطقة ما في دولة بعينها تشهد حربًا وصراعًا لا تهبط على الأطفال قاتلةً، بل هي صفعة على وجه ما باتت تسمى بالإنسانية العرجاء التي تقف عاجزةً عن انتشال هؤلاء الضحايا".

 

تلك صرخات جسّدتها بيانت المنظمات الحقوقية والإنسانية، حول ما يتعرض له الأطفال في مناطق الحروب، لا سيّما في المنطقة العربية الزاخرة بصراعات يدفع الأطفال ثمنها الأكثر فداحةً.

 

من تلك المنظمات، سلّطت منظمة "أنقذوا الأطفال" ضوءًا من بين كثيرٍ، على معاناة جارفة يمر بها أطفال اليمن، تنقل حالة الطفل معتز (صنعاء).

 

كان "معتز" يعمل في جمع المعادن، لكنّه حظه العاثر وضعه في طريق عبوة ناسفة، أفقدته ذراعه وعينيه، ويقول: "لم أدرِ بأي شيء مما جرى.. كل ما علمته هو ما أصابني من كل هذا الأذى".

 

المنظمة أصدرت تقريرًا تحت عنوان "الحرب على الأطفال"، قالت فيه إنّه خلال السنوات الـ25 الأخيرة، ارتفعت نسبة الأطفال الذين يعيشون في مناطق الحروب والنزاعات المسلحة بنحو 75%.

 

وأوضحت أنه في عام 2016 كان طفلان من بين كل خمسة أطفال في منطقة الشرق الأوسط يعيشون في نطاق يمتد لمسافة 50 كيلومترًا من بؤر التوتر في بلدانهم.

 

وأشارت إلى أنّ واحدًا من بين كل ستة أطفال في العالم يعيشون في منطقة صراع وحروب يبلغ عددهم أكثر من 350 مليون طفل في جميع أنحاء العالم، كما أصبحوا أكثر عرضةً للخطر، حيث تستهدف المستشفيات والمدارس التي يقصدونها باستمرار، بالإضافة إلى تعرضهم لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية مثل التشوهات الجسدية والتجنيد.

 

وتحدثت تحديدًا عن أنّ أطفال سوريا والعراق واليمن وليبيا معرضون أكثر من غيرهم لانتهاكات جسيمة بسبب الصراعات المسلحة، يليهم أطفال إفريقيا، كما أنّ سوريا وأفغانستان والصومال تأتي في صدارة ترتيب الدول العشر الأكثر خطورة في العالم.

 

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ هناك تزايدًا في الذين لا يمكن إيصال مساعدات إنسانية إليهم.

 

ودعت المنظمة الدول والمؤسسات العسكرية عبر العالم إلى إنهاء كل هذه الانتهاكات التي تـرتكب بحق هؤلاء الأطفال، والالتزام بالقوانين والمعايير الدولية ومحاسبة المسؤولين عنها.

 

تقول كيتي أري المسؤولة في المنظمة: "تتجلى عواقب الحروب على الأطفال من خلال اضطرابات نفسية مثل فقدان الرغبة في النوم، وانعدام القدرة على التركيز في المدرسة".

 

وتضيف: "هناك أعراض عديدة لاضطراب ما بعد الصدمة الذي يعانون منه".

تفرض كل هذه الأرقام المُرعبة، مسؤولية المجتمع الدولي للوقوف عند التزاماته، على الصعيد الذي يحمل الأطفال، فضلًا عن محاسبة المتورطين في إسقاط هؤلاء الضحايا.

 

وقبل أيام، وتحديدًا في 13 فبراير الجاري، احتفلت الأمم المتحدة باليوم الدولي لإنهاء استخدام الأطفال كجنود في الحروب بالتزامن مع الذكرى الثامنة عشرة للبروتوكول الاختياري لمعاهدة حقوق الطفل والمتعلق بانخراط الأطفال في الصراعات المسلحة.

 

ودعت فيرجينيا جامبا الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة إلى إعادة إدماج شاملة للأطفال المجندين بعد تحريرهم من القوات والجماعات المسلحة التي تستغلهم بما في ذلك توفير الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي بالإضافة على البرامج التعليمية والتدريبية لهؤلاء الأطفال.

 

وشددت على أهمية إبداء الارادة السياسية والمالية القوية تجاه عملية إعادة إدماج هؤلاء الأطفال، محذرةً من استمرار عمليات إعادة تجنيدهم في كثير من حالات الصراع.

 

وقالت: "على الرغم من تحقيق التقدم إلا أنّ الفتيان والفتيات مازالوا يتعرضون للتجنيد والاختطاف والإجبار على القتال أو العمل لدى الجماعات العسكرية والمسلحة، وحدثت حالات تجنيد واستخدام الأطفال في جميع الدول العشرين التي تغطيها ولاية مكتب الأطفال والصراعات المسلحة".

 

اهتمت أكبر منظمة أممية بحماية الأطفال الذين تم استخدامهم في الحروب، بيد أنّ دورًا أكبر يتوجب عليه أن تؤديه قانونيًّا وسياسيًّا من أجل حماية ملايين الأطفال في مناطق الصراع في العالم، كما ينضم إلى ذلك عديد التقارير الحقوقية التي تحدّثت عن جريمة أخرى تحدث في بقاع مختلفة من العالم تتمثل في "تجنيد الأطفال وإرغامهم قسرًا على القتال".

 

يقول الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي العام، والعضو بالمجلس المصري بالشؤون الخارجية إنّ "تجنيد الأطفال أثناء النزاعات المسلحة تمثل جريمة حرب خطيرة في القانون الدولي الإنساني وأيضًا في القانون الدولي الجنائي.

 

ويضيف في حديثٍ لـ"مصر العربية": "هذا الأمر أكّدته المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، حيث تتوجب مقاضاة القادة العسكريين وبخاصةً قادة الميليشيات المسلحة على ارتكاب هذه الجرائم النكراء".

 

ويتابع: "المسؤولية الدولية بموجب قواعد القانون الدولي عن ارتكاب جريمة تجنيد الأطفال لا تقتصر فقط على الدول التي ترتكب مثل هذه الجريمة، بل تمتد أيضًا الأشخاص الطبيعيين أي القادة السياسيين والعسكريين الذين يساهمون مساهمةً جنائية في ارتكاب هذه الجريمة".

 

ويشير "سلامة" إلى أنّ الوطن العربي والدول المجاورة شهدا العديد من النزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية والذي تمّ تجنيد فيها الأطفال قسرًا وجبرًا، وتدليلًا على ذلك، النزاع المسلح الدائر حاليًّا في اليمن، وأيضًا في دارفور بالسودان، وفي جنوب السودان، فضلًا عن النزاعات المسلحة التي وقعت في العديد من الدول الإفريقية مثل سيراليون وليبيريا وساحل العاج وإفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان