رئيس التحرير: عادل صبري 08:45 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مبعوث أممي ثالث.. هل يُعيد اليمن إلى الوجود؟

مبعوث أممي ثالث.. هل يُعيد اليمن إلى الوجود؟

العرب والعالم

آثار الحرب في اليمن

مبعوث أممي ثالث.. هل يُعيد اليمن إلى الوجود؟

أحمد علاء 18 فبراير 2018 20:01

"مبعوث جديد لملف معقد.. دبلوماسي رفيع لوطن ممزق".. ربما لم يعد اليمنيون يشغلون بالهم كثيرًا بتعيين مبعوث أممي في بلدهم الذي ينزف دمًا.

 

وافق مجلس الأمن الدولي، قبل يومين، على تعيين البريطاني مارتن جريفيث مبعوثًا أمميًا خاصًا إلى اليمن.

 

يخلف "جريفيث" إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ليكون بذلك ثالث وسيط خلال 7 سنوات يتم تكليفه بملف النزاع اليمني، يتولى المنصب الجديد وفي مخيلته التقرير الذي رفعه خبراء بالأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في نهاية يناير الماضي، بأنّ "اليمن كدولة تكاد تكون قد ولّت عن الوجود".

 

البريطاني جريفيث (67 عامًا)، يعتبر واحدًا من أهم الدبلوماسيين الأوروبيين، وهو المدير التنفيذي للمعهد الأوروبي للسلام في بروكسل، ولديه خبرة واسعة في حل النزاعات والتفاوض والشؤون الانسانية، بحسب الأمم المتحدة.

 

تولى "جريفيث" منصب المدير المؤسس لمركز الحوار الإنساني في جنيف، والذي يتخصص في الحوار السياسي، استمر في ذلك المنصب من عام 1999 إلى عام 2010، كما عمل في السلك الدبلوماسي البريطاني ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" والمنظمة الخيرية "أنقذوا الأطفال"، وعُين مديرًا للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في جنيف في عام 1994 وأصبح منسق الإغاثة الطارئة لها في نيويورك عام 1998، بحسب "bbc".

 

شُهد له بـ"دور دبلوماسي كبير" في عملية نقل الوساطة في الأزمة السورية من الأخضر الإبراهيمي إلى ستيفان دي ميستورا عندما كان رئيسًا لمكتب الأمم المتحدة في دمشق، وهو أحد أهم الخبراء الدوليين في الشؤون العربية بشكل عام، وطوّر نماذج للحوار السياسي بين الاطراف المتنازعة في عدد من البلدان في آسيا وإفريقيا وأوروبا بين عامي 2012 و2014، وساهم في تأسيس شركة " إنترميديات" الخيرية في لندن والتي تعمل على حل النزاعات والوساطات، وهذا أكسبه شهرة عالمية واسعة في هذا المجال.

 

استيفان دوجريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، كشف عن إمكانيات واسعة يتمتع بها جريفيث، تؤهله للقيام بمهامه في اليمن، في حل النزاعات والتفاوض والوساطة والشؤون الإنسانية.

 

يخلف "الدبلوماسي البريطاني" مبعوثين اتنين خاضا العمل الشاق فيما باتت تندرج ضمن أكثر قضايا وربما كوارث العالم "تعقيدًا".

 

جمال بن عمر (بريطاني من أصل مغربي)، هو أول مبعوث أممي إلى اليمن، عُيّن في الفترة من إبريل 2011 حتى إبريل 2015، حيث بدأ مهمته عقب اليمنية" target="_blank">الثورة اليمنية، كوسيط بين الرئيس المخلوع (الراحل) علي عبد الله صالح والمحتجين، بوساطة خليجية، وظل في محاولاته، حتى وجد نفسيه أسير تلك الصراعات، بعد اتهامات من سلطات الشرعية اليمينة بالتساهل مع جماعة أنصار الله "الحوثي".

 

قدّم بن عمر استقالته في 26 مارس 2015، بالتزامن مع إطلاق عملية عاصفة الحزم من قِبل التحالف العربي، بقيادة السعودية، وهو ما فسر وقتها بأنّه رافض لهذا التطور العسكري، الذي رأى - حينها - أنّ يعصف باتفاق سياسي عمد إلى بلورته في تلك الفترة.

 

المبعوث الثاني، هو الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، تولى المسؤولية عقب تدخل التحالف العربي في الحرب، ولم تكن له حظوظ قوية من جل حلحلة الأزمة هناك من خلال سلسلة من المشاورات التي أجراها هناك، بل وصل الأمر إلى اتهامه بالميل أكثر صوب ميليشيا الحوثي.

 

يشير ما سبق إلى أنّ مرحلة شديدة الصعوبة تنتظر "المبعوث الثالث"، ولعل أكثر ما يصعب هذا الملف في الوقت الراهن هو ما يتعلق بالجانب الإنساني، وهنا يتركز الحديث عن تقارير دولية جعلت من اليمن "السعيد" حزينًا بفعل المجاعة وتفشي الأمراض القاتلة هناك لا سيّما الكوليرا.

 

يقول الدكتور سعيد عكاشة أستاذ العلوم السياسية إنّ "الدبلوماسية تعني منع الحروب ومحاولة تكريس الحوار والوصول إلى نتائج واتفاقات تمنع إراقة الدماء، لكنّ إذا لم يتوصل إلى النتائج فيجب على الأقل العمل على تباعد فرص وجود الحرب على الأرض.

 

ويضيف في حديثٍ لـ"مصر العربية": "السوابق تؤكد لنا أنّ الأمم المتحدة لم تنجح ليس فقط في اليمن بل في دول كثيرة، لكنّ تظل مسألة الدبلوماسية مطلوبة حتى لو كانت عوامل نجاحها قليلة وذلك من أجل منع الاشتباك العسكري".

 

هذه العوامل - يوضح عكاشة - تتمثل في وجود جدية حقيقية في معالجة الأسباب الجوهرية للصراع، ويتابع: "في الحالة اليمنية، نجد أنّ أسباب الصراع متعددة، منها الطبيعة القبلية والوضع الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية، وهذا الأمر يحتاج إلى حلول جديدة ومبتكرة، وهي حتى الآن غير موجودة في اليمن.

 

العامل الثاني هو التدخل الخارجي بحسب "عكاشة"، الذي تحدّث عن وجود صراعات مصالح في اليمن، أدّت إلى نشوب حروب بالوكالة، ويستطرد: "طالما لم تنتهِ مشكلة التدخل الإقليمي أو الدولي في الصراع بحيث تكون هناك أطراف متعارضة، فإن السيطرة على هذا الصراع تكون مسألة في غاية الصعوبة".

 

يوضح عكاشة أنّ الأمر الثالث هو عدم توازن القوى بين الأطراف على الأرض، ويقول: "هناك جماعات مسلحة تتقاتل من أجل السلطة والنفوذ، وطالما أنّ كل طرف يحاول الحصول على مكاسبه فإنّ فرص استمرار الحروب تكون قائمة".

 

تجعل هذه الأسباب أي عملية تفاوض أمرًا صعبًا بحسب عكاشة، وهو ما تشير إليه الأوضاع في اليمن وسوريا والعراق وليبيا.

 

الأمم المتحدة - يختتم عكاشة - ليست لديها الأوراق أو القوى الكافية لمنع هذه النزاعات المسلحة، بالإضافة إلى أنّ دولًا كبرى لها مصالح في استمرار هذه المعارك، وبالتالي لا ترغب في إنهائها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان