رئيس التحرير: عادل صبري 05:04 صباحاً | الجمعة 27 أبريل 2018 م | 11 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

لماذا غابت «تل أبيب» عن جولة تيلرسون الشرق أوسطية؟

لماذا غابت «تل أبيب» عن جولة تيلرسون الشرق أوسطية؟

العرب والعالم

ريكس تيلرسون

لماذا غابت «تل أبيب» عن جولة تيلرسون الشرق أوسطية؟

أحمد علاء 17 فبراير 2018 21:51

حطّت طائرة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في جولة شرق أوسطية، في دول الأردن وتركيا ومصر والكويت ولبنان.

 

برز تساؤل في ختام هذه الجولة، أنّ تل أبيب لم تكن حاضرةً في المطارات التي هبطت فيها طائرة الوزير الأمريكي، ما حرّك "شياطين التفاصيل" لتطل برأسها بقوة في المنطقة.

 

ولا تقتصر أهمية الزيارة التي لم تتم من الأساس لـ"تيلرسون" إلى تل أبيب في كون وجود تحالف استراتيجي وثيق بين الجانبين، ربما يكون لا مثيل له في تحالفات المصالح على سطح الأرض، بقدر ما قد يرتبط الأمر بسلسلة من التطورات التي سبّبت توترًا كبيرًا في المنطقة.

 

من بين معالم التوتر، الخلاف بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي إزاء إعلان تل أبيب بناء جدار حدودي على أراضٍ لبنانية، واعتبر بيروت الأمر بمثابة إعلان حرب.

 

يقول الاحتلال إنّ الجدار الذي يبنيه يقع على أراضيه، فيما تؤكّد الحكومة اللبنانية أنّه يمر في أرض تابعةٍ لها، لكنها تقع على جانب الاحتلال من الخط الأزرق، حيث رسمت الأمم المتحدة الحدود بعد انسحاب الاحتلال من جنوب لبنان عام 2000.

 

وكان وزير دفاع الاحتلال أفيجدور ليبرمان قد قال، قبل أيام: "بلوك الغاز في البحر (الأبيض المتوسط) رقم 9 هو لنا، ومع ذلك أعلن لبنان مناقصة بشأنه"، بعدما أعلن لبنان في يناير من العام الماضي، إطلاق أول جولة تراخيص للنفط والغاز، وقرر فتح خمس مناطق بحرية "1 و4 و8 و9 و10" أمام المستثمرين لتقديم عروضهم.

 

وسارعت بيروت إلى اتخاذ إجراءات بشأن البلوكين رقمي أربعة شمالي لبنان، ورقم تسعة في المنطقة الحدودية الجنوبية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل.

 

وقسّم لبنان، المنطقة التي يفترض أن تحتوي الغاز والنفط إلى عشر رقع، وقد عرضت السلطات خمسًا منها للمزايدة عليها، وجاءها عرض من ائتلاف بين الشركات الثلاث على الرقعتين 4 و9.

 

وتوجد الرقعة الرقم 9 بمحاذاة منطقة متنازع عليها بين لبنان وإسرائيل مساحتها 860 كيلو مترًا مربعًا، ولا تشملها أعمال التنقيب.

 

إزاء محاولات الاحتلال لتشييد الجدار، قال المجلس الأعلى للدفاع في لبنان إنّه أعطى أوامر للتصدي ولمنع الاحتلال من بناء الجدار الفاصل على الحدود مع لبنان.

 

وأضاف في بيانٍ نشر بعد اجتماع مع كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين: "الجدار الإسرائيلي في حال تشييده على حدودنا يعتبر اعتداء على سيادتنا".

 

وتابع: "قرر المجلس الاستمرار في التحرك على كافة المستويات الإقليمية والدولية للتصدي ولمنع إسرائيل من بناء الجدار الفاصل".

 

وبحسب مراقبين، تسعى واشنطن إلى نزع فتيل التوتر بين بيروت وتل أبيب حفاظًا على أمن واستقرار حليفها الأول في المنطقة (الاحتلال)، كما أنّ تقدّر مسألة اندلاع مواجهة بأنّه لن تخدم أي طرف في الوقت الراهن، وبخاصةً إذا ما ارتبط الأمر بصفقة القرن التي يتم الإعداد لها حاليًّا، وهي من المؤكد لا تحتمل نشوب حرب أو على الأقل تصعيد بين لبنان والاحتلال.

 

حلقة ثانية في مسلسل التوتر بالمنطقة، وطرفها تل أبيب، تتمثل في إسقاط طائرة عسكرية تابعة للاحتلال في الأراضي السورية.

 

تحدّث جيش النظام عن صد غارات شنّتها قوات الاحتلال على مناطق سورية وأسقط إحدى مقاتلاته، بينما قالت تل أبيب إنّها نفذت 12 غارةً على أهداف إيرانية وسورية ردًا على اختراق طائرة بدون طيار - قالت إنّها إيرانية - لأجواء الاحتلال.

 

أدّى ذلك إلى توتر مزمن، حتى بات أغلب المحللين العسكريين والاستراتيجيين يتحدثون عن قرب اندلاع حرب شاملة في شرق أوسط مشتعل تتداخل خيوطه وتتشابك قضاياه.

 

الآونة الأخيرة شهدت كذلك الحديث عن تقارب بين الاحتلال ودول عربية، فيما يُطلق عليه "التطبيع"، وهو تقارب ربما يتم تشكيله من أجل تركيز بوصلة العداء والمواجهة عبر تكوين محور سني، يُضاف إليه الاحتلال، من أجل مواجهة إيران وأذرعها المسلحة، بما في ذلك حزب الله اللبناني.

 

تفرض كل هذه التوترات، تساؤلًا عن عدم ضم "تل أبيب" لتلك الجولة الشرق أوسطية، واقتصارها على دول بعينها، وهو ما رآه محللون أنّه بمثابة احتواءً لتلك الدول، ترتيبًا للمرحلة المقبلة من عُمر المنطقة، وقد يرتبط ذلك بما تُسمى "صفقة القرن" التي يُقال إنّه يتم الإعداد لها حاليًّا من أجل طرحها في مارس المقبل، وتتطلب ترتيب بعض التوزانات في المنطقة.

 

لكنّ جانبًا آخرًا، لا يمكن غض الطرف عنه، عند الحديث عن تلك الجولة، وهو أمرٌ يتعلق بترتيب البيت الداخلي الأمريكي وعلاقة البيت الأبيض بقيادة الرئيس دونالد ترامب بوزير خارجيته ريكس تيلرسون.

 

ويقول محللون إنّ العلاقة بين ترامب ورئيس دبلوماسية بلاده ليست على ما يرام، كان أنّ "الرئيس" يعتمد على صهره جوريد كوشنر في قضايا عدة، بما ذلك "ملف إسرائيل".

 

في حديثه لـ"مصر العربية"، وفي معرض إجابته على السؤال المطروح بعد ضم تل أبيب لتلك الجولة، يقول الخبير الاستراتيجي الدكتور مختار غباشي: "إسرائيل في يد الرئيس ترامب شخصيًّا وصهره كوشنر، أمّا وزير الخارجية فإلى حد ما لا توجد له أريحية مطلقة مع إسرائيل".

 

ويضيف: "الدول التي زارها تيلرسون يمكن اعتبارها زيارة تضرية واسترضاء، إذ أنّ هناك نوعًا من التوتر للدول الخمس طبقًا لظروف كل منها مع الولايات المتحدة".

 

جولة تيلرسون - يوضح "غباشي" - حملت شكلًا من أشكال الدعم المالي، وذلك

يتمثل في توقيع مذكرة تفاهم مع الأردن، والتعهد بتمويل الجيش وبعض الشؤون الداخلية في لبنان، كما لمّح إلى منح مصر مليار دولار لمكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى محاولة استرضاء تركيا بأنّ الإرهاب هدف موحد، وأنّ علاقة مشتركة تجمعهما سويًّا، وأنّ علاقة واشنطن بالأكراد من الممكن أن تأخذ شكلًا من أشكال المراجعة.

 

زيارة الدول الخمس تختلف عن زيارة تل أبيب - يذكر غباشي، كما أنّ آليات التعاطي بين كل طرف مختلفة، وبالتالي يمكن اعتبار الزيارة هو نوع من الترضية والإرضاء والاحتواء لهذه الدول.

 

عدم تولي تيلرسون الملف الإسرائيلي ضمن مهامه لا يعني أنّه ليس المسؤول الأول عن الدبلوماسية الأمريكية بحسب غباشي، ويقول: "نرصد أنّ هناك تباينًا معينًا في بعض المواقف في ملفات بعينها بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية، ولا يمكننا القول إنّه ليس المسؤول الأول عن الدبلوماسية الأمريكية".

 

 

ويضيف: "مثلًا في مصر، نجد أنّ الملف الفلسطيني في يد المخابرات، وسد النهضة تتولى مسؤوليته رئاسة الجمهورية، وفي أمريكا فإنّ الرئاسة وكوشنر هما المسؤولان عن ملف إسرائيل التي تمثل حليفًا استراتيجيًّا للولايات المتحدة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان