رئيس التحرير: عادل صبري 12:48 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

في ذكرى 17 فبراير.. ماذا جنت ليبيا من ربيعها العربي؟

في ذكرى 17 فبراير.. ماذا جنت ليبيا من ربيعها العربي؟

العرب والعالم

ثورة ليبيا

في ذكرى 17 فبراير.. ماذا جنت ليبيا من ربيعها العربي؟

وائل مجدي 17 فبراير 2018 12:00

7 سنوات عجاف، ذاق خلالها الليبيون كل أنواع الحروب، فبعد إسقاط نظام معمر القذافي في ثورة 17 فبراير من العام 2011، لم تهدأ البلاد بعد، ولم تنم المدينة التي كانت هادئة.

 

"حكومتان وبرلمانان، وعدة جيوش متصارعة".. هذا ما وصلت إليه ليبيا بعد 7 سنوات من الثورة، فالحرب المستعرة قضت على الأخضر واليابس، ولازالت الحلول السياسية غائبة.

 

وتحل اليوم الذكرى السابعة للثورة الليبية، أحد حلقات ثورات الربيع العربي، والتي أطاحت بالقذافي، وانتهى به الحال مقتولًا، لتدخل ليبيا بعدها في حلقة مفرغة من التناحرات العسكرية بين التنظيمات المسلحة المختلفة.

 

بداية الانتفاضة

 

 

بدأت الأحداث في ليبيا يوم 15 فبراير 2011، إثر اعتقال محامي ضحايا سجن بوسليم فتحي تربل في مدينة بنغازي، فخرج أهالي الضحايا ومناصريهم لتخليصه وذلك لعدم وجود سبب لاعتقاله، وارتفعت الأصوات مطالبة بإسقاط النظام وإسقاط العقيد القذافي شخصيا، مما دعا الشرطة إلى استخدام العنف ضد المتظاهرين واستمرت المظاهرات حتى صباح اليوم التالي.

 

وفي اليوم التالي انتفضت الرقدالين و الجميل والعحيلات في غرب البلاد لكن البيضاء شهدت سقوط أول شهداء في الثورة، وتلتها يوم 16 فبراير مظاهرات للمطالبة باسقاط النظام بمدينة البيضاء، فأطلق رجال الأمن الرصاص الحي وقتلوا بعض المتظاهرين.

 

كما خرجت مدن جبل نفوسه الزنتان ويفرن ونالوتوالرجبان في نفس اليوم وقام المتظاهرون في العجيلات بحرق مقر اللجان الثورية، وكذلك مركز الشرطة المحلي، ومبني المصرف العقاري بالمدينة.

 

يوم الثورة

 

 

ازدادت الاحتجاجات وسقط المزيد من الضحايا وجاء يوم الخميس 17 فبراير عام 2011،  على شكل انتفاضة شعبية شملت بعض المدن الليبية في المنطقة الشرقية فكبرت الاحتجاجات بعد سقوط أكثر من 400 ما بين قتيل وجريح برصاص قوات الأمن ومرتزقة تم جلبهم من قبل النظام.

 

وتأثرت هذه الاحتجاجات بموجة الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في الوطن العربي مطلع عام 2011 م وبخاصة الثورة التونسية وثورة 25 يناير المصرية اللتين أطاحتا بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس المصري حسني مبارك، قاد هذه الثورة الشبان الليبيون الذين طالبوا بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية.

 

كانت الثورة في البداية عبارة عن مظاهرات واحتجاجات سلمية، لكن مع تطور الأحداث وقيام الكتائب التابعة لمعمر القذافي باستخدام الأسلحة النارية الثقيلة والقصف الجوي لقمع المتظاهرين العزّل، تحولت إلى ثورة مسلحة تسعى للإطاحة بمعمر القذافي الذي قرر القتال حتى اللحظة الأخيرة.

 

وبعد أن أتم المعارضون سيطرتهم على الشرق الليبي أعلنوا فيه قيام الجمهورية الليبية بقيادة المجلس الوطني الانتقالي، وفي يوم 20 انتفضت مدينة طرابلس وهي العاصمة الليبية وقد أفلح شباب العاصمة بإسقاط العاصمة ونظام القذافي في تسع ساعات وكان ذلك بسبب رفض الكتيبة المسيطرة على طرابلس القتال ورغبتها في حقن الدماء وبعدها في يومي 21 و22 أغسطس دخل الثوار إلى العاصمة طرابلس المحررة من شبابها بالاحتفال وقامو جميع الثوار بسيطرة على آخر معاقل القذافي وقتل الأخير في سرت بحلول يوم 20 أكتوبر.

 

ماذا بعد 

 

 

بعد الإطاحة بالرئيس الليبي معمر القذافي، لا تزال ليبيا تحت رحمة 1500 مليشيا وثلاث حكومات تتصارع في ما بينها وتسعى لنيل الشرعية الدولية.

 

وفشل المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في وضع نهاية للفوضى التي تضرب ليبيا والمآسي التي تعيشها وآخرها الإتجار العلني بالمهاجرين الأفارقة وإقامة أسواق للعبيد من قبيل مليشيا قوية تتاجر بالبشر وتدير السجون وتهّرب المهاجرين إلى القارة الاوروبية.

 

ووصل الأمر بحكومة الإنقاذ الوطني التي مقرها طرابلس وتحظى بدعم الأمم المتحدة إلى إبرام اتفاق مع مليشيا تدير الاتجار بالبشر وتهريبهم إلى القارة الأوروبية، للتوقف عن هذه الأنشطته الاجرامية مقابل منح عناصرها مناصب أمنية في الحكومة.

 

وتعاقب ثلاثة ممثلين للأمم المتحدة في تولي قيادة الجهود الدولية لوضع حد للفوضى في ليبيا وجمع الأطراف المتنافسة لتشكيل حكومة موحدة أو سلطة مركزية واحدة، لكن هذه الجهود لم تحقق نجاحا يذكر حتى الآن.

 

وبات المشهد السياسي الليبي أكثر تعقيدا مع فشل أخر جولة من المفاوضات التي رعتها الأمم المتحدة مؤخرا في تونس.

 

3 حكومات 

 

 

الوفاق الوطني

 

هي الحكومة المعترف بها دوليا وتحظى بدعم الأمم المتحدة، يرأس هذه الحكومة فائز السراج المنتمي إلى التحالف القومي الوطني ومقرها في العاصمة طرابلس، ويراهن عليها المجتمع الدولي في مواجهة الجماعات المتطرفة و عصابات الاتجار بالبشر.

 

وتشكلت في فبراير 2016 بموجب اتفاق الصخيرات وهو اتفاق سلام وقعه برلمانيون ليبيون في 17 ديسمبر 2015 برعاية الأمم المتحدة بمدينة الصخيرات المغربية.

 

اختار أعضاء هذه الحكومة "المجلس الرئاسي الليبي" الذي انبثق عن اتفاق الصخيرات، ويضم تسعة أعضاء يمثلون مناطق ليبية مختلفة.

 

ونالت حكومة الوفاق الثقة في 23 فبراير 2016 بعد أن أعلن مئة نائب من مجلس النواب المنعقد بطبرق بشرق ليبيا الموافقة على تشكيلة الحكومة المقترحة من قبل المجلس الرئاسي وبرنامج عملها.

 

حكومة الإنقاذ

 

شكّل المؤتمر الوطني العام الليبي هذه الحكومة في أغسطس 2014 ومقرها في طرابلس، ويترأسها خليفة الغويل، ولم تنل الاعتراف الدولي.

 

وسيطرت هذه الحكومة على مناطق واسعة من غربي وجنوبي ليبيا خلال 2015 وتحظى بدعم "مجلس شورى ثوار بنغازي" وهو تحالف يضم كتائب إسلامية تتصارع مع قوات "الجيش الوطني الليبي" التي يتزعمها خليفة حفتر.

 

وأعلنت هذه الحكومة في 5 أبريل 2016 تخليها عن السلطة وفسح المجال لحكومة "الوفاق الوطني" برئاسة السراج لتسلم الحكم بعد أقل من أسبوع من دخولها البلاد.

 

لكن عددا من أعضاء المؤتمر الوطني العام ومن حكومة الإنقاذ سيطروا يوم 14 أكتوبر 2016 على مقرات المجلس الأعلى للدولة في العاصمة وعادت الحكومة إلى الواجهة السياسية.

 

ودعا الغويل في بيان ألقاه من داخل قصر الضيافة الرئاسي بطرابلس إلى وقف عمل حكومة الوفاق الوطني، ودعت الحكومة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حكومة عبد الله الثني في طبرق، في إطار حوار ليبي ودون وساطة خارجية.

 

الحكومةالمؤقتة

 

انبثقت الحكومة المؤقتة، ويطلق عليها أيضا اسم حكومة طبرق، عن برلمان طبرق المنحل في سبتمبر 2014، وتتخذ من مدينة البيضاء شرقي ليبيا مقرا لها ويترأسها عبد الله الثني.

 

واختار الثني الوقوف إلى جانب خليفة حفتر وبرلمان طبرق الذي كلفه بتشكيل حكومة موازية لحكومة الإنقاذ. وتحظى هذه الحكومة بدعم اللواء حفتر الذي يتزعم مليشيا "الجيش الوطنبي الليبي" والذي يحظى بدعم مصر.

 

وأعلنت حكومة الثني دعمها لحكومة الوفاق التي تشكلت بموجب اتفاق الصخيرات،

ومنحتها الثقة بالأغلبية بعد تصويت مئة نائب من مجلس النواب المنعقد بطبرق، واتفقت مع حكومة الإنقاذ في أكتوبر 2016 على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

 

سنوات عجاف

 

وصف محمد أبو الراس الشريف، المحلل السياسي الليبي، ما حدث بعد الثورة الليبية بـ "السنوات اليابسات العجاف"، مضيفًا: "كانت نسبة الضرر أكثر من المنفعة".

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن عبر التاريخ البشري هناك دروس مستفادة يجب أن تعيها الشعوب، ومن خلال ماحدث في ليبيا هناك أيضًا دروس يجب أن نستفيد منها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.

 

وتابع: "النزاع على السلطة والتمترس وراء الأيدلوجيات المختلفة وتعقد المشهد أدي إلى انهيار الاقتصاد الليبي مما أثر سلبًا على حياة المواطن، والذي أصبح لا يأمن على نفسه ولا على بطنه وتحولت ليبيا إلى أرض خصبة لكل التنظيمات الإرهابية وما أكثرها مع وجود عامل المساعدة أو الدعم اللوجستي من قبل المخابرات الدولية.

 

وأنهى حديثه قائلًا: "بعد سبع سنوات ثورة، ليبيا ليست بخير".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان