رئيس التحرير: عادل صبري 12:43 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

زيارة تيلرسون إلى لبنان.. ماذا بعد إحراج «كرسي الانتظار»؟

زيارة تيلرسون إلى لبنان.. ماذا بعد إحراج «كرسي الانتظار»؟

العرب والعالم

تيلرسون في قصر بعبدا.. الصورة من قناة العربية نت

زيارة تيلرسون إلى لبنان.. ماذا بعد إحراج «كرسي الانتظار»؟

أحمد علاء 16 فبراير 2018 17:44
في اللقاءات الدبلوماسية، يجلس مسؤول على كرسيه، وعلى يمينه أو شماله يكون المسؤول الذي يلتقيه، لكنّ ذلك العرف لم يكن حاضرًا في مستهل لقاء كبير بقصر الرئاسة اللبناني.
 
لدى قدوم وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى قصر بعبدا الرئاسي في العاصمة اللبنانية بيروت، اضطر إلى الانتظار وحيدًا لعدة دقائق، وسط حضور وفديّ البلدين، وذلك قبل دخول نظيره اللبناني جبران باسيل، ثم الرئيس ميشال عون.
 
وأظهرت لقطات تلفزيونية تيلرسون وهو يجلس في غرفة وبجواره مقعد شاغر، قبل أن يدخل نظيره اللبناني ويصافحه، فيما بدا خروجًا على العرف الدبلوماسي.
 
الأكثر من ذلك، أنّ اللقطات أظهرت جلوس الوزير الأمريكي دون أن يكون خلفه علم بلاده، وأيضًا دون إتاحة مياه أمامه، وعدم وجود "مكتب" بجواره، كما كان الحال بالنسبة للمقعد الذي جلس عليه لاحقًا الرئيس اللبناني.
 
 
وقال شاهد عيان إنّ باسيل لم يستقبل تيلرسون عند مدخل القصر عندما وصل موكبه، وفق ما ذكرت وكالة "رويترز".
 
أثارت طريقة الاستقبال الكثير من ردود الأفعال، حتى قيل إنّ السلطات اللبنانية تعمّدت وضع الضيف الأمريكي الرفيع في هذا الموقف المحرج.
 
الرئاسة اللبنانية أصدرت توضيحًا حول هذا الموقف "المحرج" الذي تعرض له وزير الخارجية الأمريكي، حيث نفى مكتب الرئيس أي خروج عن العرف الدبلوماسي.
 
رفيق شلالا مدير المكتب الإعلامي لعون أكّد أنّ "تيلرسون وصل مبكرًا وقبل بضع دقائق عن المتوقع، وأنّ "الاجتماع بدأ في موعده".
 
وأضاف أنّ مدير المراسم قد استقبلت الوزير الأمريكي مباشرة لدى وصوله إلى قصر بعبدا الرئاسي.
 
ورغم ذلك، وصف مراقبون هذا الموقف بـ"المحرج"، بل رجّح بعضهم أن يكون متعمدًا، حيث أشاروا إلى أنّ "عون" والد زوجة وزير الخارجية باسيل، حليف سياسي لـ"حزب الله" اللبناني، الذي تصنفه الولايات المتحدة "منظمة إرهابية".
 
كما أصبح هذا الموقف الذي تعرض له تيلرسون مادةً للتندر لدى العديد من النشطاء اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
وفي وقتٍ نال فيه الوزير كل هذا النوع من الهجوم على الموقف المحرج، لكنّه كتب في دفتر الزوار الخاص بالقصر الرئاسي في بعبدا عقب الاجتماع: "السيد الرئيس، شكرًا على الاستقبال الحار وعلى النقاش الصريح والمنفتح والبناء.. الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني من أجل لبنان حر ديمقراطي".
 
عقب المحادثات، أكّد تيلرسون وقوف واشنطن إلى جانب الشعب اللبناني من أجل وطن حر وديمقراطي، في الوقت الذي رجّحت فيه مصادر دبلوماسية أنّ المباحثات تناولت أيضًا موقف لبنان الرافض لتهديدات الاحتلال الإسرائيلي على حدوده الجنوبية وفي مياهه الإقليمية، في ظل اتفاق بين المسؤولين اللبنانيين على إبلاغ تيلرسون موقفًا موحدًا يرفض مسعىً أمريكيًّا، يقترح تقسيم الثروة النفطية في الرقعة 9 إلى ثلثين للبنان وثلث للاحتلال.
 
تزامنت زيارة تيلرسون مع توتر شديد بين بيروت وتل أبيب، إزاء إعلان الاحتلال بناء جدار حدودي على أراضٍ لبنانية، واعتبر بيروت الأمر بمثابة إعلان حرب.
 
يقول الاحتلال إنّ الجدار الذي يبنيه يقع على أراضيه، فيما تؤكّد الحكومة اللبنانية أنّه يمر في أرض تابعةٍ لها، لكنها تقع على جانب الاحتلال من الخط الأزرق، حيث رسمت الأمم المتحدة الحدود بعد انسحاب الاحتلال من جنوب لبنان عام 2000.
 
وكان وزير دفاع الاحتلال أفيجدور ليبرمان قد قال، قبل أيام: "بلوك الغاز في البحر (الأبيض المتوسط) رقم 9 هو لنا، ومع ذلك أعلن لبنان مناقصة بشأنه"، بعدما أعلن لبنان في يناير من العام الماضي، إطلاق أول جولة تراخيص للنفط والغاز، وقرر فتح خمس مناطق بحرية "1 و4 و8 و9 و10" أمام المستثمرين لتقديم عروضهم.
 
وسارعت بيروت إلى اتخاذ إجراءات بشأن البلوكين رقمي أربعة شمالي لبنان، ورقم تسعة في المنطقة الحدودية الجنوبية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل.
 
وقسّم لبنان، المنطقة التي يفترض أن تحتوي الغاز والنفط إلى عشر رقع، وقد عرضت السلطات خمسًا منها للمزايدة عليها، وجاءها عرض من ائتلاف بين الشركات الثلاث على الرقعتين 4 و9.
 
وتوجد الرقعة الرقم 9 بمحاذاة منطقة متنازع عليها بين لبنان وإسرائيل مساحتها 860 كيلو مترًا مربعًا، ولا تشملها أعمال التنقيب.
 
إزاء محاولات الاحتلال لتشييد الجدار، قال المجلس الأعلى للدفاع في لبنان إنّه أعطى أوامر للتصدي ولمنع الاحتلال من بناء الجدار الفاصل على الحدود مع لبنان.
 
وأضاف في بيانٍ نشر بعد اجتماع مع كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين: "الجدار الإسرائيلي في حال تشييده على حدودنا يعتبر اعتداء على سيادتنا".
 
وتابع: "قرر المجلس الاستمرار في التحرك على كافة المستويات الإقليمية والدولية للتصدي ولمنع إسرائيل من بناء الجدار الفاصل".
 
وبحسب مراقبين، تسعى واشنطن إلى نزع فتيل التوتر بين بيروت وتل أبيب حفاظًا على أمن واستقرار حليفها الأول في المنطقة (الاحتلال)، كما أنّ تقدّر مسألة اندلاع مواجهة بأنّه لن تخدم أي طرف في الوقت الراهن، وبخاصةً إذا ما ارتبط الأمر بصفقة القرن التي يتم الإعداد لها حاليًّا، وهي من المؤكد لا تحتمل نشوب حرب أو على الأقل تصعيد بين لبنان والاحتلال.
 
الموقف من حزب الله شكّل محورًا شديد الأهمية في هذه الزيارة أيضًا، فالحزب الذي تصنفه واشنطن إرهابيًّا له دور نافذ لدى الحكومة اللبنانية، وتقول واشنطن إنّه يتلقى دعمًا كبيرًا من إيران، التي تحوّل الولايات المتحدة - بحسب مراقبين - بوصلة الاهتمام في المنطقة إلى عدائها، كما يُلاحظ من مواقف أغلب الدول في الفترة الأخيرة، بالنظر إلى أزمة حصار قطر وما يتكشف عن تقارير ترصد تقاربًا بين بعض قادة المنطقة، لا سيّما السعودية، مع الاحتلال الإسرائيلي، فيما يُوصف بـ"التطبيع".
 
في مؤتمره الصحفي إلى جانب رئيس الوزراء سعد الحريري، قال تيلرسون: "من المستحيل أن نتحدث عن الاستقرار والأمن والسيادة في لبنان دون معالجة مسألة حزب الله.. واشنطن تعتبر هذا الحزب منظمة إرهابية منذ عقدين، ولا نفرق بين أذرعه السياسية والعسكرية، ومن غير المقبول لميليشيات مثل حزب الله أن تتصرف خارج نطاق القانون وسلطة الحكومة".
 
 
ويرى حسن منيمنة الباحث المتخصص في الشؤون الأمريكية أنّ المتابعين للشأن اللبناني في واشنطن ليسوا بوارد مطالبة بيروت بأي شيء، لإدراكهم أنّ لبنان ليس صاحب قرار.
 
ويقول منيمنة: "المصلحة الأمريكية حاليًّا في لبنان تتمثل في استمرار الاستقرار، وإن كان هذا الاستقرار من خلال معطيات لا تروق للجانب الأمريكي، أي تحديدًا بوجود حزب الله كجزء من المعاملة".
 
ويضيف: "حزب الله لا يُعامل على أنّه صاحب قرار، لكنّه جيش يتلقى أوامر من إيران، وبالتالي فيمكن القول إنّ زيارة تيلرسون شكلية تكاد أن تكون حتى خارج السياق، وخلافًا لوزراء الخارجية الذين كانت لهم كلمة في واشنطن، فنحن أمان وزير خارجية في وضع محرج".
 
هذا الوضع المحرج فنّده منيمنة بالقول: "ملف العلاقات بين إسرائيل وجوارها ليس من شأن تيلرسون، وملف تطويق إيران أيضًا ليس من شأنه، وبالتالي هو يستطيع أن يحقق بعض الإنجازات مثل تطليف بعض العلاقات، لكننا لسنا أمام شخصية من بيت القرار الأمريكي، لأنّ هذا القرار يبقى في البيت الأبيض وليس في وزارة الخارجية".
 
الكاتبة موناليزا فريحة وضعت عنوانين رئيسين لزيارة تيلرسون إلى بيروت، وهما التشدد حيال حزب الله، والدعم الأمريكي للحكومة والجيش في لبنان، فضلًا عن بعض الإشارات الإيجابية بالنسبة للنزاع الحدودي مع إسرائيل، بعد الحديث عن تبادل أراضٍ مع الاحتلال.
 
وتضيف الكاتبة في صحيفة "النهار" اللبنانية، أنّ تصريحات تيلرسون حملت دعوة أمريكية للحكومة اللبنانية للنأي بالنفس عن حزب الله لا سيّما مع اقتراب إجراء الانتخابات النيابية، وذلك بمثابة دعوة إلى عدم تأمين تغطية شرعية بالتحالف مع الحزب، وهو الأمر الذي سبقه الحريري بإعلانه عدم التحالف مع الحزب مستقبلًا.
 
وتتابع: "القرار الأمريكي ليس في وزارة الخارجية، فكل من يزور واشنطن يقول إنّ وزارة الخارجية تحديدًا هي آخر من يعلم وتحديدًا في إدارة الرئيس دونالد ترامب، وهناك مواقف كثيرة أطلقها الوزير تيلرسون وتبين أنّها لا تعكس موقف الإدارة الأمريكية في أمور عدة تخص المنطقة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان