رئيس التحرير: عادل صبري 08:12 صباحاً | الاثنين 19 فبراير 2018 م | 03 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

إيران وإسرائيل في سوريا.. «تصعيد علني» وتهدئة «تحت الطاولة»

إيران وإسرائيل في سوريا.. «تصعيد علني» وتهدئة «تحت الطاولة»

العرب والعالم

الصراع بين إيران وإسرائيل

إيران وإسرائيل في سوريا.. «تصعيد علني» وتهدئة «تحت الطاولة»

وائل مجدي 14 فبراير 2018 22:58

قال مراقبون إن التصعيد في الأزمة القائمة بين إيران وإسرائيل داخل الأراضي السورية صخب "إعلامي"، تصاحبه تهدئة سياسية من تحت الطاولة.

 

وأكدوا لـ "مصر العربية" أن هناك تفاهمات سياسية تقودها روسيا بين حليفيها (إيران وإسرائيل) لتهدئة الأوضاع المتوترة بينهما على خلفية إسقاط طائرة إسرائيلية داخل الأراضي السورية.

 

وتحطمت مقاتلة إسرائيلية، السبت الماضي، بعد إصابتها بمضادات سورية، وتركها طاقمها قبل أن تتحطم في منطقة قريبة من حيفا.

 

أزمة الطائرة

 

 

 

وصعدت إسرائيل من تهديداتها ضد إيران غداة شن غارات جوية واسعة النطاق داخل الأراضي السورية إثر سقوط إحدى طائراتها المقاتلة.

 

وتحطمت مقاتلة إسرائيلية، السبت، بعد إصابتها بمضادات سورية، وتركها طاقمها قبل أن تتحطم في منطقة قريبة من حيفا.

 

يأتي هذا بعد أن استهدفت عشرات الصواريخ السورية مقاتلات إسرائيلية شنت غارات على مطار التيفور قرب تدمر في أعقاب إسقاط طائرة بدون طيار فوق شمال دولة الاحتلال كانت انطلقت من مطار التيفور.

 

ولم تستبعد مصادر إسرائيلية أن تكون إيران قد نصبت كمينا لإسرائيل من خلال الطائرة بدون طيار التي قادت إلى استدراج المقاتلات الإسرائيلية إلى شن هجمات ردا على الطائرة الإيرانية، حيث تعرضت إلى كمين من المضادات الأرضية وصواريخ الاعتراض من بطاريات السام التي أطلق منها ما لا يقل عن 25 صاروخا، وهو تطور غير مسبوق.

 

اللافت في التطورات الحالية أنها المرة الأولى التي تكون فيها مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران في سوريا، ويبدو أن هذا التصعيد الخطير لم ينته بعد.

 

وتأتي هذه التطورات بعد يومين من تحذير خبراء دوليين من خطر تفجر حرب إقليمية على نطاق واسع، تكون سوريا ميدانها، في حال تجاوزت الأطراف المعنية الخطوط الحمراء المتفاهم حولها بصفة مباشرة أو غير مباشرة برعاية روسيا.

 

وهذه المرة الأولى أيضا تسقط فيها مقاتلة إسرائيلية منذ العام 1982، بحسب ما أوردت وسائل الإعلام الإسرائيلية.

 

وأكد خبراء عسكريون أن الطائرة بدون طيار التي تم اعتراضها في الأجواء الإسرائيلية، هي أول طائرة يتم تشغيلها بشكل مباشر من الإيرانيين الموجودين في سوريا.

 

رد إيراني

 

 

من جانبه قال علي شمخاني أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، أن إسقاط الدفاعات الجوية السورية المقاتلة الإسرائيلية يشير إلى أن أي خطأ ترتكبه إسرائيل في المنطقة لن يبقى من دون رد، نافيًا أن يكون هناك أي دور لإيران في إسقاط الطائرة الإسرائيلية التي كانت تشن غارة على مواقع في سوريا.

وأشار، شمخاني، في لقاء مع قناة روسيا اليوم، على هامش مشاركته في مسيرة حاشدة بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، "إن إسقاط الطائرة الإسرائيلية من قبل المضادات السورية غيّر معادلة عدم توازن القوى في المنطقة".

وقال إن الدفاعات الجوية السورية هي التي أسقطت هذه الطائرة التي اخترقت الأجواء السورية واعتدت على سيادة البلاد.
 

روسيا وإسرائيل

 

 

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن "تل أبيب" طلبت من موسكو التدخل لمنع التصعيد على جبهتها مع سوريا، حيث قالت صحيفة "يديعوت احرونوت" على موقعها الإلكتروني: "إسرائيل طلبت من روسيا التدخل العاجل لمنع التصعيد في الشمال"، نظراً لوجود علاقات وطيدة بين موسكو ونظام بشار الأسد.

 

وأضافت: "أوضحت إسرائيل للمسؤولين الروس أن جميع التحذيرات الإسرائيلية ضد التموضع الإيراني في سوريا قد تحققت".

 

وتابعت الصحيفة "قيل للروس أيضاً أن إيران -كما سبق وحذّرت إسرائيل- كانت سبب عدم الاستقرار الذي لم توليه روسيا اهتماماً".

 

وخلال الأشهر الماضية، طلب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في سلسلة لقاءات واتصالات هاتفية، العمل لمنع ما أسماه "التموضع الإيراني في سوريا"  


وفي السياق، قال سفير إسرائيل لدى موسكو إن إسرائيل مستعدة لمنع تحول سوريا ولبنان إلى جسر عسكري إيراني، وفق تعبيره، مضيفا أن ممارسات حزب الله في مناطق خفض التصعيد جنوبي سوريا يجب أن تتوقف".

 

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس قال، إن إيران وسوريا "تلعبان بالنار بارتكابهما مثل هذه الأعمال العدوانية"، بحسب تعبيره، مضيفاً "إننا لا نسعى إلى التصعيد لكننا جاهزون لمختلف السيناريوهات" ومستعدون لجعلهم يدفعون "ثمنا باهظا" على مثل هذه الأعمال.

 

وأضاف المتحدث في وقت لاحق أن التقييم الأولي يفيد بأن المقاتلة الإسرائيلية التي تحطمت في شمال إسرائيل سقطت بنيران سورية لكن هذا لم يتأكد بعد.

 

وقف التصعيد

 

ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن القيادة الإسرائيلية كانت تستعد لاتخاذ خطوات عسكرية جديدة في سوريا، لولا مكالمة مصيرية أوقفت التصعيد فورا.

 

 

وقالت الصحيفة في تحليل نشرته، الاثنين، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وضع حدا لما وصفته مواجهة بين إسرائيل وإيران في سوريا، باتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

ورجحت الصحيفة أن الزعيم الروسي اقترح على طرفي النزاع حلا مقبولا بالنسبة لكليهما، مشيرة إلى أن هذا هو استنتاج واضح يمكن استخلاصه من تسلسل أحداث السبت.

 

وذكرت الصحيفة أن الغارات الإسرائيلية على أهداف في سوريا استدعت قلق موسكو إذ استهدفت مواقع تقع على مقربة من مناطق انتشار مستشارين روس، وخاصة في مطار "التيفور" في ريف حمص الشرقي.

 

وخلصت الصحيفة إلى أن الهدوء الذي ساد المنطقة بعد الاتصال بين بوتين ونتنياهو أظهر مرة أخرى من هو سيد الموقف الحقيقي في الشرق الأوسط، مؤكدة أن روسيا تقرر سير الأمور في المنطقة فيما لا تزال  الولايات المتحدة طرفا "غائبا حاضرا" فيها.

 

ودعا بوتين نتنياهو خلال الاتصال، حسب بيان صدر عن الكرملين السبت، إلى الامتناع عن اتخاذ أي خطوات قد تؤدي إلى جولة جديدة من المواجهة الخطيرة في المنطقة.

 

تحت الطاولة

 

 

الدكتور عماد الخطيب، سياسي سوري ورئيس حزب التضامن قال إن تطور الأحداث في سوريا بين إيران وإسرائيل سوف تكون متسارعة مصاحبة لصراخ إعلامي في العلن، وتهدئة من تحت الطاولة.

 

وأضاف لـ "مصر العربية": "منذ سنوات طوال لم يسمع الشارع السوري بإسقاط طائرة إسرائيلية باعتراف إسرائيل نفسها رغم الغارات المتكررة والمستمرة على مواقع عسكرية في سوريا".

 

وتابع: " إن إسقاط الطائرة إف 16 الإسرائيلية يؤشر على وجود دور فاعل لإيران في سوريا لا سيما أنها جاءت بعد إسقاط طائرة استطلاع مسيرة بدون طيار إيرانية انتقلت من مطار التيفور بين حمص وتدمر والواقع تحت سيطرة إيران بعد أن قامت إسرائيل بضرب هذه القاعدة الجوية الإيرانية في سوريا .

 

واستطرد: "إن ما جرى يخالف كل التفاهمات الإسرائيلية الروسية وهذا مؤشر على الصراع الخفي بين روسيا وإيران على النفوذ في سوريا.

 

ومضى قائلًا: "إن إسقاط الطائرة الإسرائلية تمت بجهود وخبرات وتوجيهات إيرانية لتثبيت مصالح إيران في سوريا والضغط على روسيا للقبول بهذا الدور.

 

وعن تطور الأوضاع ميدانيًا بينهما قال: "لا أعتقد أن التطورات العسكرية المحتملة سوف تخرج عن إطار السيطرة وأعتقد ان روسيا سوف تمارس دورًا ضاغطا على إيران قبل النظام لمنع التصعيد والحفاظ على التفاهمات الروسية الإسرائيلية لأن أي تصعيد لن يكون في صالح النظام على الإطلاق.

 

امتصاص الأزمة

 

 

في سياق متصل اتفق الدكتور أكثم نعيسة، سياسي سوري، مع الخطيب على أن الأزمة بين إيران وإسرائيل سيتم امتصاصها بتوافق ما.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن "خوض غمار حرب بهذا المستوى ربما يقود إلى تعقيدات دولية يشكل خطرًا حقيقيًا على السلم العالمي، وربما يقود إلى حرب إقليمية هائلة".

 

وتابع: "أنا لا أميل إلى أن الأطراف من مصلحتها دفع الأمور بهذا الاتجاه، وسيتم امتصاص الأزمة، عبر توافق روسي إيراني سوري من جهة، وإسرائيل وغيرها من جهة أخرى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان