رئيس التحرير: عادل صبري 07:44 مساءً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

السجون في العراق.. الطائفية تحكم زنازين بغداد

السجون في العراق.. الطائفية تحكم زنازين بغداد

العرب والعالم

أحد سجون العراق

السجون في العراق.. الطائفية تحكم زنازين بغداد

أحمد جدوع 10 فبراير 2018 11:32

لعبت الطائفية دورا رئيسيا في الأزمة العراقية في مرحلة ما بعد انهيار نظام صدام حسين، حيث وصل التمييز الطائفي إلى جميع مناحي الحياة حتى داخل السجون، لتظل الطائفية المرض المزمن الذي يلازم المرحلة الانتقالية بالعراق.
 

وكشف تقرير صادر عن مركز بغداد لحقوق الإنسان حصيلة عام 2017 من الانتهاكات في السجون، حيث يتعرض 39 ألفاً من الرجال والنساء وعوائلهم للتنكيل وسوء المعاملة والتمييز الطائفي داخل السجون.

 

وأكد التقرير أن الانتهاكات لم تقف عند المعتقلين فحسب، بل طالت عوائلهم من حيث تعرُّضهم لتضييق وسوء معاملة في أثناء زيارات المعتقلين الدورية، واستنزافهم مالياً، بسبب ارتفاع أسعار المواد التي تبيعها الوزارة للمعتقلين من خلال محالّها الرسمية بالسجون بشكل إجباري.

 

سجون سيئة
 

ولفت التقرير، الذي اعتمد على شهادات معتقلين ومعتقلات وشهادات عدد من عوائل المعتقلين وعدد من المحامين العراقيين، الانتباه إلى أن أسوأ السجون معاملة هما سجن الناصرية المركزي الواقع في صحراء الناصرية التابعة لمحافظة ذي قار (جنوبي العراق)، وسجن الحوت المركزي (التاجي) شمالي العاصمة بغداد.

 

وأحصى التقرير عدد المعتقلين في جميع السجون بـ38 ألف معتقل من الرجال، وأكثر من 900 من النساء، مبيناً في الوقت نفسه أن وزارة العدل العراقية تحجب البيانات الرسمية عن الرأي العام والمنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، بسبب سوء ظروف الاحتجاز، وتفشي الأمراض الخطيرة، والإهمال الطبي.


تمييز طائفي

 

كما كشف التقرير أيضاً عن تمييز طائفي بين السجناء، مؤكداً أن هناك فصلاً داخل السجون بحسب المكون، حيث هناك قاعات سجن مخصصة للشيعة وأخرى للسنّة.

 

التقرير أيضا، أكد أن هذا الفصل ليس بداعي نشر السِّلم وعدم نشوب صراع مبني على الطائفية بين المعتقلين، لكن بداعي تمييز المعتقلين في التعامل، حيث هناك رعاية للسجناء الشيعة، وتوفير جميع ما يحتاجونه، وهو ما لا يتوافر للسجناء السنّة.

 

التمييز وصل إلى التحكم في العبادات حيث منعت وزارة العدل رفع الأذان وأداء صلاة الجماعة وأداء صلوات الجمع والعيدين والتراويح، كما منعت إدخال المصاحف للمعتقلين بحسب التقرير.


انتهاكات وحشية

 

ونشرت وسائل إعالام عراقية رسائل مسربة من داخل سجن الناصرية، و سجن التاجي الذي يعتبره السجناء البديل عن سجن أبو غريب سيء السمعة، تؤكد الواقع المرير للسجناء والانتهاكات الوحشية التي تمارس بحقهم على أساس الطائفية.


النائب في البرلمان عن محافظة صلاح الدين بدر الفحل، أكد في تصريحات صحفية، أنه بجانب السجون الحكومية يوجد سجون خاصة بميليشيات الحشد الشعبي الممول من إيران، تضم أكثر من 7 آلاف مختطف من أهالي محافظة صلاح الدين ومحافظات أخرى.

 

وأكد أن أجواء الفوضى في العراق لا تزال مستمرة ولا مكان للقانون فيها فالميليشيا تمارس شتى الجرائم بحق العراقيين تنفيذا لمخططات إيرانية وبغطاء حكومي.

 

تحذيرات أممية


بدورها، حذرت الأمم المتحدة من استمرار الانتهاكات بالالعراق" target="_blank">سجون العراقية، وأكدت أن الاعتماد على التعذيب للاعتراف يعتبر مصدر قلق، وطالبت بتنفيذ مبدأ المحاكم العادلة لحفظ سيادة القانون في العراق.


ويرى مراقبون وحقوقيون أن كل ظروف الاعتقال بالعراق تدور حول الشبهات، ومن جراء التعذيب يعترف الأشخاص ويُدانون نتيجة هذه الاعترافات، الأمر الذي يخالف كافة القوانين كما أن هذا التمييز لن يبني دولة مزقتها الطائفية.


عشوائية مستمرة 

 

بدوره قال الناشط السياسي العراقي، عبدالله الشمري، إن مؤسسات الدولة العراقية جميعها بنيت على أساسات هشه، وذلك يتضح جلياً من زعزعة المليشات للوضع الأمني في البلاد، بل ووصل الأمر إلى إقامة سجون غير نظامية يعتقل فيها كل من يختلف مع توجهات ومعتقدات هذه المليشيات التي تمول من إيران.


وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الانتهاكات التي تحدث في الالعراق" target="_blank">سجون العراقية سواء النظامية أو غيرها هو انعكاس للعشوائية التي تدار بهاالبلاد، كما أنها ترجمه واقعية للطائفية التي قسمت ظهر العراق على يد أتباع طهران الذين لا يدركون حطورة ما يفعلونه.


وأوضح أن هذه الانتهاكات تأتي ضمن سلسلة كبيرة من الممارسات الغير قانونية مثل الإقصاء السياسي على أساس الطائفة، مشيراً إلى أن وزارة العدل هى المسؤول الأول لأنها هى المنوطة بتطبيق العدل والمساواة بين أبناء العراق دون تفرقة على أساس.

 

تدخل دولي

 

المحامي والحقوقي مؤمن رميح قال إن العراق ضمن الدول الموقعة على اتفاقية جنيف المتعلقة بحقوق الإنسان، ووفقا للمادة 143 من الاتفاقية من حق المجتمع الدولي أن يطلب من العراق أن يتيح الفرصة للمنظمات الحقوقية بزيارة نزلاء كل السجون المعلومة لتقصى ما يحدث بداخلها.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن المعاهدات والاتفاقات الدولية تحمي السجناء بمختلف طوائفهم وجنسياتهم، فمن حق المسجون أن يعيش حياة كريمة ويعامل كإنسان له حقوق طبيعية كالأمن والغذاء والدواء وعدم التفرقة بينه وبين أقرانه من السجناء لأي سبب ما.


وأوضح أن لكل سجين انهتكت حقوقه سواء جسدياً أو نفسياً الحق في تقديم شكوى في السلطات أو غدارة السجن سواء من خلاله هو أو من خلال وكيله القانوني، كما طالب رميح المنظمات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة أن تستخدم كل الحقوق القانونية لوقف الانتهاكات بجميع السجون خاصة في العراق.  

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان