رئيس التحرير: عادل صبري 03:54 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

«غضب الصحراء».. حفتر يغازل الغرب ويلعب بورقة «المهاجرين»

«غضب الصحراء».. حفتر يغازل الغرب ويلعب بورقة «المهاجرين»

العرب والعالم

اللواء خليفة حفتر

مع قرب الانتخابات..

«غضب الصحراء».. حفتر يغازل الغرب ويلعب بورقة «المهاجرين»

أيمن الأمين 28 يناير 2018 17:10

حملت عملية "غضب الصحراء" العسكرية التي أعلنها الجنرال الليبي خليفة حفتر قبل أيام بجنوب شرقي ليبيا، الكثير من التكهنات بشأن التوقيت ومكان العملية والأهداف التي يرغب اللواء المتقاعد في تحقيقها.

 

المنطقة التي أعلنها حفتر وجهته العسكرية، تشهد فراغًا أمنيًا واضطرابات بين الفَيْنة والأخرى منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، يسيطر عليها عصابات تهريب الوقود، كما أنّها البوابة الرئيسية للمهاجرين الأفارقة الذين يتخذون من ليبيا محطة للهروب لأوروبا.

 

العملية بوجهة نظر المتحدث باسم قوات عملية الكرامة العقيد أحمد المسماري تستهدف من وصفها بالعصابات الإجرامية، في محاولة لبسط سيطرته هناك، ووفقًا له، فإنَّ هدف العملية هو القضاء على العصابات الإجرامية التي تمتهن الحرابة والسرقة والابتزاز والخطف في جنوب شرق منطقة الجغبوب، في إشارة إلى حركة العدل والمساواة السودانية والمجموعات التشادية الموجودة بجنوب شرق البلاد.

وجاء إطلاق العملية العسكرية بعدما خسرت قوات الكرامة ستة جنود من أفراد الكتيبة 106 مشاة، وعثر على جثثهم جنوب شرق واحة الجغبوب، إثر اشتباكها مع مجموعات العدل والمساواة قبل أيام.

 

حركات التمرد

 

وتتخذ حركات التمرد المسلحة التشادية والسودانية من الصحراء الليبية مقرًا لها. وأعلنت قوات حفتر أكثر من مرة اشتباكها مع هذه الحركات.

 

المتخصص في الشأن الليبي الدكتور كامل عبد الله قال إنَّ الجنرال الليبي خليفة حفتر انقلب على حلفائه في جنوب ليبيا من الجماعات المسلحة السودانية والتشادية من أجل استمرار الحرب في ليبيا، خصوصًا وأن حفتر ارتبط بقاؤه بوجود القتال وشرعيته مرتبطة بالحرب.

 

وأوضح المتخصص في الشأن الليبي لـ"مصر العربية" أن حفتر تحالف مع الجماعات المسلحة لسنوات، وهو ما أكّدته مؤخرًا تقارير أممية، ويسعى الآن لتوسعة نفوذه في الجنوب الشرقي أيضًا كورقة انتخابية عسكرية متحكمة في غالبية مناطق ليبيا.

وتابع: صحراء الجنوب شاسعة وكبيرة يصعب السيطرة عليها ومن ثم فالقدرة العسكرية لحفتر تمنعه من السيطرة على كامل تلك المنطقة، قائلًا: الكفرة الجنوبية مليئة بالجماعات المسلحة التشادية والدارفورية وهذا ليس بجديد، فتلك المنطقة مليئة بتلك الجماعات منذ نظام القذافي وحتى الآن.

 

غضب الصحراء

 

الخبير العسكري الليبي عادل عبد الكافي قال: إنَّ إطلاق حفتر لهذه العملية يأتي في سياق محاولة التسويق لنفسه على أنَّه يحارب عصابات تهريب الوقود والهجرة غير النظامية، بعد ما صدر تقرير عن خبراء تابعين للأمم المتحدة يتحدث عن وجود مجموعات مرتزقة تعمل في تهريب السلاح والوقود والهجرة وتقاتل مع حفتر، وفق تعبيره.

 

عبد الكافي أوضح أنَّ حفتر يريد أن يظهر بمظهر المكافح للعصابات بعد أن كان يدعمها. 

 

وأرجع عبد الكافي في تصريحات صحفية أنَّ سبب ازدياد عمليات الحرابة والجريمة المنظمة في مناطق الجنوب الشرقي لليبيا إلى "تخلي حفتر عن حلفائه من العصابات التشادية والسودانية التي تمارس هذه الأعمال وقلص الدعم المالي الذي كان يدفعه لها مقابل قتالها في صفوف قواته".
 
النائب بمجلس النواب عن مدينة الكفرة سعيد امغيب أوضح في تصريحات صحفية أنَّ عملية "غضب الصحراء" جاءت لملاحقة المجموعات المسلحة الدارفورية والتشادية التي تمارس الحرابة والخطف والتهريب في الجنوب الشرقي للبلاد، معتبرًا "أنَّ هذه المجموعات استغلّت الفراغ الأمني منذ عام 2011 لتعيث في الأرض فسادًا، مستغلة الثروات والموقع الإستراتيجي الذي تتمتع بها مدينة الكفرة تحديدًا".

 

تجارة العبيد في ليبيا

 

الأزمات في ليبيا خاصة في الجنوب ازدادت في الأيام الأخيرة، آخرها حين نشرت قبل شهرين شبكة «سي إن إن» الأمريكية تحقيقًا استقصائيًا صادمًا عن تجارة الرق في ليبيا والمعاناة الإنسانية التي يعيشها المهاجرون العالقون في ليبيا، بعد فشلهم في العبور إلى أوروبا.

 

واعتمد التقرير، الذي نقله موقع قناة العربية، على مقاطع مصورة بطريقة سرية، أظهرت سوقًا لبيع البشر عبر مزاد علني لبيع المهاجرين، لاستخدامهم كعمال أو مزارعين.

والصدمة كانت بيع إنسانين خلال دقائق قليلة، بألف ومائتي دينار ليبي، أي أقل من ثلاثمائة دولار، ويتم هذا وسط أجواء طبيعية وكأن سكان هذه المنطقة اعتادوا هذا المشهد المروِّع.

 

ويعبر عشرات آلاف المهاجرين سنويًا الحدود من دول جنوب الصحراء إلى ليبيا، لينطلقوا منها عبر القوارب إلى السواحل الإيطالية، لكن الحملة الأخيرة لخفر السواحل الليبي بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، اعترضت عمليات المهربين.

 

مخازن المهربين

 

وبينما تقلص عدد القوارب في المتوسط، زاد عدد المهاجرين في مخازن المهربين، ليبدأ هؤلاء معاملة المهاجرين كسلع تباع وتشتري، بعد أن فشلوا في التربح منهم كركاب على قوارب الموت.


ويبقى مصير هؤلاء المهاجرين مجهولاً، فإما أن يموت المهاجر مرة في عرض البحر، أو يموت أكثر من مرة على الأراضي الليبية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان