رئيس التحرير: عادل صبري 05:16 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بسرقة أعضاء الجثث المجهولة.. هكذا تنتهك أجساد العراقيين

بسرقة أعضاء الجثث المجهولة.. هكذا تنتهك أجساد العراقيين

العرب والعالم

انتشار سرقة أعضاء الجثث المجهولة

30 ألف دولار للكلية..

بسرقة أعضاء الجثث المجهولة.. هكذا تنتهك أجساد العراقيين

أحمد جدوع 28 يناير 2018 11:00

دفع تردي الأوضاع الاقتصادية وسوء الأحوال المعيشية في العراق بسبب تدهور الأمن واشتعال الصراعات السياسية إلى ازدهار سوق "قطع الغيار البشرية" أو ما يسمى بتجارة الأعضاء، سواء كانت عن طريق بيع العراقيين لأعضائهم، أو سرقتها منهم بعد موتهم.

 

وتتحدث تقارير إعلامية عراقية عن وجود عصابات متخصصة في سرقة الأعضاء البشرية للجثث المجهولة الهوية، التي تصل إلى المستشفيات الحكومية، ومن ثم بيعها بأسعار خيالية.

 

وتضيف التقارير إن سعر الكلى وصل في العراق إلى 30 ألف دولار، وهو ما دفع ضعاف النفوس من الكوادر الطبية العاملة داخل المستشفيات إلى سرقة أعضاء الموتى، وخصوصاً الجثث المجهولة التي تتوالى على المستشفيات يومياً.
 

فوضى القوانين

 

وتعززت هذه التجارة وسط فوضى وقصور لوائح وقوانين خاصة بالاتجار في الأعضاء البشرية، وفي ظل تطور العلم وسهولة زراعة معظم أعضاء الجسم البشري، تعاظم دور المافيات المحلية في العراق التي تشهد نزاعات وصراعات لاستقطاب المزيد من الضحايا ودفعهم لبيع أعضائهم البشرية مقابل بضعة آلاف من الدولارات.

ففي مستشفيات تجرى فيها عمليات زرع الكلى كاليرموك والكرامة الحكوميتان والخيّال والنجاة وسواهما من المستشفيات الأهلية، يمكن العثور على متبرعين بسهولة بعد الإمساك بأول خيط يقود أهل المريض على شبكات تمارس بيع الكلى كتجارة شائعة.


ظاهرة خطيرة


بدوره قال الناشط الحقوقي العراقي عبدالله الشمري، إن تجارة الأعضاء البشرية موجودة في العراق مثل أي بلد منذ التسعينات مع بدء الحصار الاقتصادي على العراق، لكن هذه التجارة ازدادت مع الغزو الأمريكي حتى أصبحت الآن ظاهرة تشكل خطرا كبيرا على البلاد.


وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن بيع الأعضاء أصبح ظاهرة لأسباب عديدة منها الفقر وسوء الأوضاع الأمنية الذي تسبب في عمليات عسكرية راح ضحيتها الآلاف من المدنيين الذين كانت جثثهم بمثابة الكنز لسماسرة الأعضاء.

 

وأوضح أنه حتى الآن بعد انتهاء العمليات العسكرية أصبحت الأعضاء البشرية سلعة رائجة، فبكل ببساطة يعرض الشاب العراقي كليته للبيع بمقابل لا يقل عن 30 ألف دولار من أجل الخروج من العراق والهجرة إلى أوروبا، أو حتى البقاء في العراق.


استغلال الفقر


من جهته، قال المقدم في الشرطة العراقية رضا الساعدي،": إن "القوات الأمنية تمكنت في الآونة الأخيرة، لا سيما بعد تسبب تنظيم داعش في موجة نزوح كبيرة، من إلقاء القبض على عشرات الأشخاص ممن يتاجرون بالأعضاء البشرية، مستغلين الأوضاع المعيشية والإنسانية التي يعيشها أغلب العراقيين".


وأضاف في تصريحات صحفية أن "بعض أفراد العصابات اعترفوا بتجنيدهم عشرات الشباب إلى صفوفهم، وذلك لغرض إغراء الشباب وإقناعهم ببيع أعضائهم البشرية، وخصوصاً الكلى بمبالغ مغرية دون الاكتراث بما قد يتعرض له الضحايا من كوارث صحية، ربما تكون السبب في وفاتهم".


ونوه الساعدي إلى أن "وزارة الداخلية طالبت وزارة الصحة بعدم السماح للمتبرع بأحد أعضائه البشرية بإجراء العملية إلا بعد إخضاعه للتحقيق، وذلك لتلافي وقوع الجريمة وملاحقة المجرمين المتورطين فيها".


أزمة أخلاقية

 

فيما قال المحامي والحقوقي مؤمن رميح إن تجارة الأعضاء البشرية يعتبر جريمة كبرى بحق المجتمع، مؤكداً أن هناك قوانين دولية تجرم هذه الظاهرة وبالتأكيد العراق وقع على مثل هذه القوانين وبالتالي فالسلطات العراقية مطالبة بمنع هذه الجرائم أو على الأقل الحد منها وإلا تكون مشاركة فيها.


وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الظهور الملحوظ لتجارة الأعضاء يؤكد أن هناك أزمة أخلاقية في الوسط الطبي، وقد عارضت مجموعة متنوعة من جماعات حقوق الإنسان تقنين تجارة الأعضاء البشرية لكن حتى الآن تغير الأدلة ذات الصلة في كثير من الأحيان بسبب الطبيعة الديناميكية للتطورات التكنولوجية في مجال الطب، فضلاً فهم كل بلد لزراعة الأعضاء يعرقل هذا التقنين.

 

وأوضح أن الفقر والثغرات في تشريعات الدولة تساعد هي الأخرى على ازدهار تجارة الأعضاء غير المشروعة، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يحاول هو، والعديد من الحكومات للتوصل لصيغة أخلاقية لتنظيم التعامل مع تجارة الأعضاء.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان