رئيس التحرير: عادل صبري 11:03 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هل بدأ الأسد مرحلة تقليم أظافر إيران في سوريا؟

هل بدأ الأسد مرحلة تقليم أظافر إيران في سوريا؟

العرب والعالم

بشار الأسد

هل بدأ الأسد مرحلة تقليم أظافر إيران في سوريا؟

أحمد علاء 27 يناير 2018 18:33
"الأسد أو لا أحد".. لم يكن هذا شعارًا على جدار بل كان "خلاصة" الموقف الإيراني الداعم لنظام بشار الأسد في سوريا، فمنذ الوهلة الأولى للثورة تدخلت إيران بسوريا عبر إرسال ميليشيات لمساندة النظام ضد الثوار، واصفة الأسد بـ"الخط الأحمر".
 
اندلعت الثورة السورية التي تحوّلت لاحقًا إلى حرب أهلية في 2011، والآن تمكن نظام الأسد من تثبيت حكمه مستخدمًا براميل النار والكيماوي السام، بدعمٍ من إيران وروسيا، الذي ربما لولاه لما ظلّ الأسد رئيسًا أو ربما حيًّا حتى اليوم، كما يرى سوريون معارضون.
 
بعد تثبيت حكم الأسد، جاء الدور على اقتسام الكعكة، وبدى لافتًا في هذا الإطار الحديث عن خلافات في وقتها المتوقع، ومن ذلك هجوم ناري شنّته صحيفة "قانون" الإيرانية على نظام الأسد، قبل أيام.
 
الصحيفة قالت إنّ "الأسد يريد تقليم أظافر إيران بسوريا بعد هزيمة تنظيم (الدولة) والدخول في مرحلة جديدة"، وأضافت: "العالم يدرك أنّ إيران هي التي تحملت تكلفة بقاء الأسد في رئاسة سوريا، ودفعنا ثمنًا باهظًا لذلك، ومن مقتل محسن حججي (قيادي بارز في الحرس) بسوريا إلى التكاليف اللوجستية التي دفعناها ثمنًا لاستراتيجيتنا في المنطقة، لكن اليوم يبدو أنه مع جهودنا وتضحياتنا، ستكون حصة داعمي بشار الأسد (إيران) لا شيء من بازار الشام".
 
ونددت الصحيفة بما وصفته بـ"تهميش دور إيران في مستقبل سوريا"، وقالت: "هذه المسألة لم تعد خافيةً عن أعين الإيرانيين، وكانت سببًا في بعض الاعتراضات داخل أوساط النظام بإيران".
 
ووصفت "قانون" بشار الأسد بأنّه "بلا مبادئ وناكر للجميل بسبب اتفاقه مع الروس حول تسليم ملف إعادة إعمار سوريا للروس بدلا من إيران".
 
وحول مخاوف الحكومة الإيرانية من عدم حصول إيران على حصتها بسوريا، أوضحت: "يبدو أنّ روحاني يشعر بفقدان حصة إيران في سوريا، ولقد تناول الرئيس الإيراني (حسن روحاني) مؤخرًا مسألة إعادة إعمار سوريا، وحصة إيران من هذا الملف مع الأسد".
 
واعتبرت الصحيفة أنّ "من حق إيران أن تستولي ولو بالقوة على ما تسميه حصتها من الكعكة السورية" قائلةً: "الحق يؤخذ، ورغم محاولة إخفاء الحقائق حول فقداننا لحصتنا بسوريا من قبل البعض في إيران؛ فإن شعبنا يعلم ويعي ما يحدث لنا بسوريا".
 
وهاجمت "قانون" الأسد وأطلقت عليه أوصافًا مقذعة، وقالت: "مصالحنا القومية وكرامتنا التي اكتسبناها بدماء العديد من قتلانا، لا ينبغي أن تستنزف لشخص جبان مخنث وأناني"، في إشارة إلى الأسد.
 
وواصلت هجومها على الأسد: "يجب ألا نسمح لبشار الأسد وأي شخص آخر بتحقيق أهدافه المتمثلة في تقليم أظافر إيران وحذفها من مرحلة إعادة الإعمار في سوريا".
 
وأشارت إلى استنزاف إيران اقتصاديًّا بسوريا وقالت: "أن ندفع ونتحمل ثمن تكلفة هذه الحرب، وفي نهاية الحصاد يجلس آخرون لتقاسم الكعكة على المائدة، حقا إن هذا ليس عملا شريفا، لذلك علينا أن نأخذ حقنا ونتكلم عنه بصراحة لأن الشعب الإيراني لديه حصته من هذا النصر في سوريا".
 
بدى لافتًا من حديث الصحيفة الإيرانية أنّ الأمر يتعلق بملف إعادة الإعمار، وهو ما يعني الاستثمار في تلك البيئة المدمرة، وكما كان تدخل روسيا عسكريًّا في سوريا في 2015 وراءه مصالح وأهداف حقّقتها، فإنّ توليها ملف إعادة الأعمار يحقّق لها أهدافًا أخرى على أجندتها الخاصة.
 
وكان متوقعًا أنّ يثير هذا الأمر حفيظة إيران بشكل أو بآخر، التي ظنّت أنّ الكعكة السورية تُقتسم دون أن يكون لها حصة تضاهي ربما التكلفة الباهظة التي تكبّدتها في حفاظها على نظام الأسد.
 
وهنا يبرز تساؤل آخر عن سبب الغضب الإيراني المتنامي في هذا السياق، حيث أكّد موقع "تابناك" الإيراني وجود قلق ومخاوف متزايدة لدى طهران من إقصاء الدور الإيراني في مرحلة إعادة سوريا.
 
وقال "تابناك" في تقريرٍ بعنوان "من المسؤول عن حذف وإقصاء إيران من عملية إعادة إعمار سوريا؟ نحن أم بشار الأسد؟": "واحدة من أهم القضايا الهامة في مستقبل سوريا هي مرحلة إعادة الإعمار، والسؤال الأهم من هي الجهات الفاعلة التي المفترض أن تساهم فيها".
 
وأضاف: "إيران واحدة من الجهات الفاعلة التي تريد المشاركة والانخراط في مرحلة إعادة إعمار سوريا؛ لتعويض جزء من عشرات مليارات الدولارات التي استنزفتها خلال السنوات الماضية على نظام الأسد، وهذا يقتصر فقط على التكاليف المادية والاقتصادية وليس التكاليف البشرية".
 
وتابع: "على الأقل إذا لم نربح في حرب سوريا، فيجب علينا أن نعوض على الأقل بعض التكاليف التي تكبدناها، وهذا ما ينبغي أن ينتبه له المسؤولون في النظام الإيراني".
 
وكشف "تابناك" عن اتفاق سري بين روسيا وسوريا بعدم إشراك إيران بعملية إعادة إعمار سوريا، وقال: "إذا تساءلنا هل يتم إشراك إيران في عملية إعمار سوريا، فالجواب هو لا؛ لأن بعض المعلومات تشير إلى أن وزراء الحكومة السورية قالوا لبشار الأسد إن إيران لن تتمكن من المشاركة في إعادة إعمار سوريا، لعدة أسباب من بينها البيروقراطية المعقدة والمشكلات الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها إيران، وأيضًا النقص في الموارد المالية، وانتشار الفساد، يدفعنا لإقصاء إيران من مرحلة إعادة إعمار سوريا".
 
وذكر "تابناك" منتقدًا النظام السوري بشدة: "يتعين علينا أن نلوم أنفسنا أكثر من أي شخص آخر، لماذا هذه البلدان عندما تكون بحاجة للمساعدات الأمنية تمد أياديها إلينا ونساعدها، لكن تلك الأيادي في المجال الاقتصادي والتجاري تقدم علينا أطرافا أخرى".
 
ومضى يقول: "لماذا في فترة الحرب السورية كان بشار الأسد يقول إنه بعد انتهاء الأزمة سوف نعطي إيران امتيازات اقتصادية خاصة، ولكن الآن بعد دراسة الوضع الاقتصادي والتجاري في إيران، يستنتجون بأنه يجب عليهم إبعاد إيران من مرحلة إعادة الإعمار".
 
وحول عدم الإمكانية المالية للشركات الإيرانية للمشاركة في مرحلة إعادة إعمار سوريا، جاء في التقرير: "المشاركة في مرحلة إعادة إعمار سوريا لا تعني أن ننفق ونساهم من مالنا في سوريا، بل على الحكومة السورية نفسها أن تقبل الشركات الإيرانية كما هي لتشارك في عملية إعادة إعمار سوريا من خلال ميزانية الحكومة السورية، حتى تكسب هذه الشركات الإيرانية المنافع الاقتصادية عن طريق سوريا".
 
في حديثٍ لـ"مصر العربية"، وضع المحلل السوري ميسرة بكور قراءةً لتطورات هذا المشهد، وربطها في مستهل تحليله بعملية غصن الزيتون، وهي العملية العسكرية التي أطلقتها تركيا شمالي سوريا وتحديدًا في عفرين، وقالت إنّها تستهدف من وصفتهم بـ"العصابات الكردية"، ردًا على قرار أمريكي بتشكيل قوة عسكرية في تلك المناطق، قوامها الرئيسي من الأكراد، التي تصنفهم أنقرة "إرهابيين".
 
يقول بكور: "حين أعلنت الحكومة التركية نيتها القيام بعملية غصن الزيتون في منطقة عفرين السورية بالتعاون والتنسيق مع فصائل الجيش الحر، صرح معاون وزير خارجية تنظيم الأسد فيصل المقدان أن تنظيمه وميليشاته المسلحة سيقومون بالرد الفوري على التدخل التركي، وبعد أسبوع على بدء المعركة التزم تنظيم الأسد الصمت بل أن أبواقه الإعلامية ومحطاته الإخبارية في يوم إعلان المعركة تجاهلتها تمامًا وفضّلت الحديث عن الطقس والحيوانات المهددة بالانقراض، لنكتشف أنّ موسكو هي من أمرت تنظيم الأسد بالتزام الصمت وأن العملية جاءت بتوافق روسي تركي".
 
ما يفهم من ذلك - يوضح بكور - أنّ موسكو هي صاحبة الكلمة العليا فيما يتعلق بالأسد وأنه أصبح مجرد تابع لها لا يستطيع أن يقول أو يفعل شيئًا دون الرجوع لها، ويستشهد بالقول: "رأينا جميعًا كيف تم استدعاء بشار الأسد إلى موسكو وبعدها إلى قاعدة حميميم في الساحل السوري وشاهد الجميع كيف تمت إهانة بشار الأسد في ذلك الاستدعاء من قبل الجنود الروس".
 
ويرى: "نعتقد أن نظام بشار الأسد كان يعيش على التناقضات الروسية الإيرانية وعلى اختلاف استراتيجية كل منهما رغم اتفاقهما على بقاء رئس التنظيم بشار الأسد في موقعه، وأعتقد أنّ هناك صراع أجنحة في صفوف تنظيم الأسد بين مندفع خلف سياسة إيران وعصابات حسن نصر الله الإرهابية، وآخر يُفضّل الروس عليهم وهذا ما يمكن أن نقرأه من خلال عمليات التفجير التي تقع بين الفينة والأخرى في دمشق، وربما أحداث مهاجمة قاعدة حميميم التي وقعت في الأسابيع الأخيرة تشير إلى هذا، حيث لم تستبعد روسيا من أنّ يكون هناك دور للإيرانيين أو عناصر تنظيم الأسد بالهجوم".
 
بكور يوضح: "لست ممن يعتقدون أنّ تنظيم الأسد في وارد تفضيل جناج إيران على روسيا والعكس صحيح لأنّ التناقضات بينهما واختلافهما يمنح بشار الأسد هامش من المناورة السياسية ليدعي أمام أنصاره أنّه ما يزال يمسك بزمام الأمور على عكس ما هو واقع".
 
ورغم ذلك - يستطرد بكور - فإنّ روسيا في وارد تهميش الدور الإيراني وتحجيمه في سوريا لأسباب سياسية واقتصادية بعد سيطرة أمريكا على شمال شرق سوريا، كما أنّ روسيا تحاول المحافظة على مكاسبها العسكرية والاقتصادية في سوريا.
 
وينقل بكور عن تقارير بأنّ موسكو تطالب الأسد بدفع مبلغ 60 مليون دولار ثمن صفقات نفط وغير ذلك، ويرجّح: "روسيا تناور في تحجيم دور إيران المنبوذه دوليًّا بسبب آمالها التوسعية، فروسيا بهذا المقام تغازل المجتمع الدولي وربما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لم يخفِ عداءه لإيران ويطالب علنًا تحجيم دورها، فضلًا عن أطماع روسيا في كعكة إعادة الإعمار في سوريا".
 
وأعاد التأكيد بالقول: "ليس لتنظيم الأسد مصلحة في إغضاب إيران وحزب نصر الله وأنه مستفيد من حالة الشقاق بين الطرفين، وهذا ما يطيل عمر تنظيمة المتداعي".
 
وتساءل المحلل السوري: "هل تنجح روسيا رغبة منها في مغازلة المجتمع الدولي وطمعًا بأكبر حصة من الكعكة السورية في تحجيم إيران وهل لها مصلحة في توتير العلاقات مع الإيرانيين في سوريا وهي بحاجة للمرتزق الإيراني كوقود للمعارك على الأرض؟.. هذا ما لا أتوقعه في المرحلة الراهنة على الأقل لكنّه وارد حدوثه في حال الوصول إلى صفقة سياسية دولية تنهي الأمر في سوريا".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان