رئيس التحرير: عادل صبري 11:47 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بعد 8 أيام «غصن الزيتون».. هل باعت أمريكا أكراد سوريا؟

بعد 8 أيام «غصن الزيتون».. هل باعت أمريكا أكراد سوريا؟

العرب والعالم

أردوغان وترامب

الجيش التركي في عفرين..

بعد 8 أيام «غصن الزيتون».. هل باعت أمريكا أكراد سوريا؟

أيمن الأمين 27 يناير 2018 11:55

قبل 8 أيام، أطلقت تركيا عملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد في مدينة عفرين بريف حلب شمالي سوريا، وأسمتها "عملية غصن الزيتون، تلك العملية التي تسير وفق ما خطط له الجيش التركي بحسب مراقبين، تحمل الكثير من الألغاز حول موقف الولايات المتحدة الأمريكية من العملية، وهل حقا باعت أمريكا أكراد الشمال؟

 

الموقف الأمريكي بات أكثر غموضا، لعدم تحرك البيت الأبيض تجاه الأزمة، والذي اكتفى بموقف المتفرج، مثلما حدث مع موسكو والتي انسحبت من مواقعها العسكرية في عفرين قبيل بدء "غصن الزيتون"..

 

المعركة في عفرين شمالي سوريا بمثابة مواجهة قاتلة بين اثنين من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة: تركيا الحليف القوي في حلف الناتو، وحلفاء واشنطن من أكراد سوريا الذين قاتلوا بالأمس القريب نيابة عن أميركا مقاتلي تنظيم الدولة "داعش".

 

أردوغان

 

خيارات الولايات المتحدة تجاه العملية العسكرية التركية في عفرين حتى الآن انحازت لأنقرة، فهل يتكرر الانحياز إذا ما أقدمت تركيا على استكمال عملياتها في منبج آخر معاقل الأكراد في الشمال السوري؟

 

جيش كردي

 

وكانت القوات التركية قد بدأت هجوماً واسع النطاق على بلدة عفرين السورية على الحدود التركية، والتي كانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها ستدعم تشكيل قوة من الأكراد في المدينة تتألف من 30 ألف مقاتل لحماية الحدود، وهو ما اعتبرته أنقرة يشكل تهديداً لأمنها القومي، حيث اتهمت تلك القواتِ الكرديةَ بأنها تابعة لحزب العمال الكردستاني المصنف على لائحة الإرهاب في تركيا وأمريكا.

 

ترامب

 

الناشط السياسي الكردي إياز بوزان قال، إن الولايات المتحدة الأمريكية تلعب في منطقة الشرق الأوسط وفق مصالحها، باعت أكراد كردستان قبل أشهر لحكومة العبادي عقب استفتاء كردستان وسمحت للمليشيات الشيعية مهاجمة أربيل واكتفت بالمشاهدة فقط، وهو ما حدث الآن في عفرين.


وأوضح لـ"مصر العربية" لم نعول على الروس فمصالحها الآن مع تركيا، لكن أمريكا من المفترض أنها تقود العالم وتستطيع إيقاف الهجوم التركي، متسائلا: لماذا دعمت الأكراد لسنوات ضد داعش؟، وحينما أنهت القوات الكردية على التنظيم المتشدد باعت واشنطن أكراد الشمال؟

 

خريطة الشمال

 

وتابع: الخريطة السياسية في الشمال السوري تتغير وفق تفاهمات تركية روسية إيرانية أمريكية، لكن الأهم هنا هو نية تركيا الدخول في منبج بعد عفرين، فهل تسمح أمريكا بذلك وتنقذ آخر معاقل الكرد في الشمال؟ أم يستكمل مسلسل الخيانة للكرد؟

الجيش التركي يقصف عفرين

 

من جهته، يؤكد بول سالم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة لم تكن موجودة مع الأكراد في عفرين ولم تلتزم بأمن عفرين أو مستقبلها، وبالتالي فإن ما يحدث هناك ليس متناقضا مع الأهداف الرئيسية الأميركية ولا يتعلق بالأكراد الذين كانوا وسيلة لمواجهة تنظيم الدولة والحيلولة دون عودته.

 

ملف إيران

 

واعتبر في تصريحات متلفزة أن الهدف الجديد يتمثل في محاولة الضغط في الملف الإيراني، والانتشار الإيراني في منطقة وسط سوريا، وكذلك المنطقة القريبة من إسرائيل.

 

وأضاف سالم أن العملية التركية في عفرين جاءت بموافقة وضوء أخضر روسي، وليس لها علاقة بالضرورة بمنطقة منبج والمنطقة التي تتواجد فيها الولايات المتحدة، مؤكدا أن الأتراك كانوا حذرين جدا بعدم اتخاذ أي خطوة إلا بضوء أخضر روسي أو أميركي.

تظاهرات مؤيدة للعملية العسكرية في عفرين

 

أما مدير دائرة البحوث في المركز العربي بواشنطن عماد حرب فيرى أن الولايات المتحدة تستخدم من تشاء وقتما تشاء لأنها الأقوى، والأكراد ليس لهم داعمون دوليون باستثناء بعض الدعم من روسيا، وواشنطن كانت وستبقى العامل الأساسي للمصالح الكردية في تلك المنطقة وفي العراق وإيران  وغيرهما.

 

وأضاف في تصريحات متلفزة أن الولايات المتحدة اضطرت لاتخاذ قرار في خيارين أحلاهما مر، فهل تقف مع الحلفاء الأكراد الذين ساعدوها في محاربة تنظيم الدولة، أم تحاول إرضاء تركيا؟ واختارت إرضاء تركيا لأنها أكثر أهمية إستراتيجية من جهة الموقف في المنطقة.


على الجانب الآخر، ترى أماندا سولات من معهد بروكينجز، في مقال لها بمجلة "فورين بوليسي" أنّ العملية العسكرية التركية ومواجهة حلفاء أمريكا في سوريا جاءت بسبب فشل الإدارة الأمريكية في تطوير استراتيجية واضحة.

 

وتضيف سولات أنّ "سلسلةً من الرسائل المضللة التي أرسلتها إدارة دونالد ترامب كانت وراء التحرك التركي الأخير، لكنها جزء من سؤال أكبر برز خلال الحرب السورية وهو فشل واشنطن بتشكيل سياسة متماسكة تجاه سوريا".  

 

تهديد لأمريكا

 

وفي الساعات الأخيرة، قال نائب رئيس وزراء تركيا بكر بوزداج: إنّه يتعين على الولايات المتحدة أن تكف عن دعم الإرهابيين إذا أرادت تجنب مواجهة محتملة مع تركيا في سوريا".

 

وأضاف "بوزداج" في مقابلة مع قناة "خبر" التركية: "الذين يساندون المنظمة الإرهابية سيصبحون هدفًا في هذه المعركة.. الولايات المتحدة بحاجة لمراجعة جنودها وعناصرها الذين يقدمون الدعم للإرهابيين على الأرض بطريقة ما لتجنب مواجهة مع تركيا".

 

ويقدر عدد سكان عفرين بأكثر من مليون شخص، بينهم قرابة 400 ألف لاجئ هربوا من المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة، حيث أعاقت القوات الكردية المسيطرة على تلك المناطق عودة أي لاجئ إلى منطقته التي فرَّ منها في أعقاب استعادتها من سيطرة تنظيم الدولة، بحسب الأمم المتحدة.

 

يذكر أن القوات الأمريكية تتركز  على الجانب الشرقي من نهر الفرات، وتعمل مع المليشيات العربية والكردية تحت راية قوات سوريا الديمقراطية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان