رئيس التحرير: عادل صبري 08:50 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«غصن الزيتون».. حربٌ ضد الإرهاب أم تصفية حسابات؟

«غصن الزيتون».. حربٌ ضد الإرهاب أم تصفية حسابات؟

العرب والعالم

عملية غصن الزيتون التركية في شمال سوريا

«غصن الزيتون».. حربٌ ضد الإرهاب أم تصفية حسابات؟

أحمد علاء 26 يناير 2018 19:43

"تركيا تحارب في سوريا.. تحت أي مسمى؟".. تسلطت الأضواء في الأيام الأخيرة إلى مدينة عفرين السورية، حيث أطلقت تركيا عملية عسكرية ضد الأكراد هناك.

 

أنقرة أسمت العملية "غصن الزيتون"، وجاءت ردًا على قرار التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بتشكيل قوة مسلحة قوامها الرئيسي من الأكراد، ما اعتبرته تركيا تهديدًا لأمنها القومي.

 

هنا برز تساؤل مهم، ما الهدف الحقيقي من وراء التدخل العسكري التركي في سوريا، هل حقًا القضاء على الميليشيات الكردية، أم ذريعةً لتدخل أكبر في أرض الشام؟.

 

هذا التدخل في عفرين ليس الأول من نوعه، ففي العام 2016، كانت قد تدخلت تركيا عسكريًّا وأطلقت عملية "درع الفرات" شمالي سوريا، لكنّ الهدف منها كان مواجهة خطر تمدّد تنظيم "الدولة".

 

أمّا العملية الحالية، فالهدف منها مواجهة ما تسميها أنقرة "العصابات الكردية"، فقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمةٍ أمام البرلمان: "أقول للعالم من هنا من بيت الشعب ليس لتركيا أي مطمع في أي بلد من البلدان".

 

وأضاف: "نحن نريد خلق السلام في سوريا ولا نسعى لاقتطاع أي قطعة من أرضها أو من أي بلد".

 

وشدد أردوغان على أنّ تركيا لن تتراجع عن العملية العسكرية في عفرين حتى تحقيق أهدافها بالقضاء على ما أسماها "المنظمات الإرهابية"، لافتًا إلى أنّ هناك تنسيقًا واتفاقًا تركيًّا مع روسيا بشأن العملية.

 

وأوضح أنّ "بلاده استطاعت تطهير جرابلس والراعي والباب من التنظيمات الإرهابية"، وصرّح: "تم إيواء  النازحين السوريين هناك، ونريد أن تصبح عفرين آمنة كجرابلس وأن يعود السوريون إلى أراضيهم".

 

وأكد أردوغان أن "عفرين ليس لقتال الأكراد بل لمحاربة الإرهاب"، منوهًا إلى أنه "يوجد في عفرين أيضًا عرب وتركمان".

 

حديث أردوغان جاء ردًا ربما على سلسلة انتقادات وجّهت إلى بلاده مدعاها أنّ الهدف من العملية ليس صد خطر وشيك يهدّد تركيا، وقاد ذلك إلى تشكيك البعض في جدوى العملية.

 

تقول صحيفة "ديلا جويرا" الإيطالية إنّ عملية غصن الزيتون هي بمثابة تصفية حسابات.

 

الصحيفة أشارت إلى أنّ "أردوغان يسعى من خلال هذه العملية إلى الحد من توسع الأكراد وتصفية حساباته مع الأقلية الكردية".

 

ولا يمكن فصل هذه التطورات عن مواقف القوى العسكرية على الأرض، وتحديدًا روسيا والولايات المتحدة، فالأخيرة كانت هي ألقت الحجر في المياه الراكدة، بقرارها تشكيل قوة كردية مسلحة، أشبه بجيش نظامي تراه أنقرة مهدّدًا لأمنها القومي.

 

كما أنّ الدور الفاعل لروسيا في الأزمة السورية منذ اندلاع الثورة على نظام بشار الأسد يجعل لها تأثير في تطورات الأحداث.

 

ترى أماندا سولات من معهد بروكينجز، في مقال لها بمجلة "فورين بوليسي" أنّ العملية العسكرية التركية ومواجهة حلفاء أمريكا في سوريا جاءت بسبب فشل الإدارة الأمريكية في تطوير استراتيجية واضحة.

 

وتضيف سولات أنّ "سلسلةً من الرسائل المضللة التي أرسلتها إدارة دونالد ترامب كانت وراء التحرك التركي الأخير، لكنها جزء من سؤال أكبر برز خلال الحرب السورية وهو فشل واشنطن بتشكيل سياسة متماسكة تجاه سوريا".

 

أمريكيًّا أيضًا، برز تصريح نائب رئيس وزراء تركيا بكر بوزداج الذي قال إنّه "يتعين على الولايات المتحدة أن تكف عن دعم الإرهابيين إذا أرادت تجنب مواجهة محتملة مع تركيا في سوريا".

 

وأضاف "بوزداج" في مقابلة مع قناة "خبر" التركية: "الذين يساندون المنظمة الإرهابية سيصبحون هدفًا في هذه المعركة.. الولايات المتحدة بحاجة لمراجعة جنودها وعناصرها الذين يقدمون الدعم للإرهابيين على الأرض بطريقة ما لتجنب مواجهة مع تركيا".

 

روسيًّا، لعل اعتراف الرئيس التركي بالتنسيق والاتفاق مع موسكو في هذه العملية، قد يعطي دليلًا للأكراد على اتهامهم بأنّها مارست "الخيانة" معهم.

 

صراحةً، اتهم سيبان حمو قائد الوحدات الكردية، روسيا بـ"الخيانة والغدر" بأكراد سوريا بسبب سماحها بالعمليات العسكرية التركية في منطقة "عفرين" شمالي حلب.

 

"حمو" قال في تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط": "أبلغتني موسكو بأن من حق تركيا الدفاع عن أمن حدودها، وأنها لن تتدخل في العملية التركية وستسحب قواتها من عفرين إلى تل رفعت، وذلك عندما زرتها بعد وصول رئيس الأركان التركي إليها ونقاش نظيره الروسي في وَضْع اللمسات الأخيرة على العملية".

 

وكشف: "نظام الأسد أبلغهم بأنّ موسكو منعت قوات النظام من الرد على الجيش التركي، وتقديم العون والدعم لنا، كما أن روسيا رفضت طلبي بتقديم غطاء جوي لنا".

 

بالعودة لما يمكن طرحه عما تمثله هذه العملية، إن كانت مجرد عمل عسكري أم ترتقي لتكون تصفية حسابات، كما وصفتها المجلة الإيطالية.

 

يقول المحلل التركي إبراهيم قراغول: "كلما أقدمت تركيا على اتخاذ خطوات جادة يتحرك البعض في الداخل والخارج في محاولة لإضعاف المحور الوطني وتضليل عقول للشعب التركي والوقوف في طريق تقدم تركيا، ولهذا يجب الانتباه خصوصًا إلى هذا التهديد، وما يجب علينا فعله هو التدخل لمواجهة مخططات الخرائط الجديدة من خلال خطوط دفاعنا ضد التهديدات الخارجية وتدعيم موقفنا الحالي عن طريق المتابعة الجيدة لتصفية الحسابات التي تحدث بين القوى العالمية".

 

ويضيف: "لقد أطلقت تركيا شرارة بدء تصفية حسابات تاريخية كبرى، واستعادت شخصيتها الأصلية بعد مائة عام من التيه.. لقد أصبحت طموحاتها وقوتها عظيمة وكبيرة، وكذلك هي أهدافها وحساباتها.. ذلك أن هذه الطموحات والحسابات هي الجينات التي جعلت منها دولة سلجوقية ودولة عثمانية يوما ما".

 

ويتابع: "نقف اليوم في المكان الصحيح من التاريخ، كما أننا نمتلك أكبر مساحة تحرك وفرها لنا الوضع العالمي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان