رئيس التحرير: عادل صبري 10:37 مساءً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

تراشق سعودي - كويتي.. إلى أين تتجه الأزمة الخليجية؟

تراشق سعودي - كويتي.. إلى أين تتجه الأزمة الخليجية؟

العرب والعالم

مجلس التعاون الخليجي

تراشق سعودي - كويتي.. إلى أين تتجه الأزمة الخليجية؟

أحمد علاء 25 يناير 2018 23:14

دخلت الأزمة الخليجية في منعطف جديد، بعد تصعيد كويتي سعودي، ربما ينسف بآخر جهود الوساطة، فيما لم يعد ممكنًا التنبؤ بأي مستقبل ستؤول إليه الأزمة.


مدعى هذا الحديث هو التصعيد الدبلوماسي الذي جرى في الساعات الأخيرة، إذ وصف المستشار في الديوان الملكي السعودي تركي آل الشيخ في تغريدة على "تويتر"، وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة لشؤون الشباب الكويتي خالد الروضان، بـ"المرتزق"، بعد أن عبّر الوزير الكويتي عن تقديره لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لما قدمه من أجل رفع الإيقاف عن الرياضة الكويتية خلال زيارة رسمية قاد فيها وفدًا كويتيًّا إلى الدوحة.

 

الكويت ردت سريعًا عن أسفها لإساءة المستشار في الديوان الملكي السعودي لأحد أعضاء الحكومة الكويتية، وقال نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله، على هامش حفل نظّمته السفارة الهندية بمناسبة عيد بلادها الوطني، إنّه أبلغ السفير السعودي لدى الكويت عبد العزيز الفايز خلال اجتماع به عن أسف الكويت وعتبها؛ للإساءة التي تعرّض لها أحد أعضاء الحكومة.

 

وأضاف: "عبّرنا عن أسفنا وعتبنا للإساءة التي وجهت للفاضل خالد الروضان، وهو وزير يحظى بكامل الثقة والتقدير من قبل الجميع في دولة الكويت، وعبرنا عن استهجاننا لتلك الإساءة، لما تمثله من مساس بعلاقاتنا الأخوية المتميزة والحميمة".


وأكّد نائب وزير الخارجية الكويتي ثقة بلاده في السعودية، قائلًا: "نحن على ثقة بأنّ الأشقاء في المملكة لن يقلّوا منا حرصًا على العلاقات الأخوية وإبعادها عن كل ما يسيء لها أو يمسها".

 

وفي تطورٍ متزامن أيضًا، استقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، مساء أمس، الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الكويتي، وبحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

 

وقالت وكالة الأنباء القطرية الرسمية إنّ اللقاء جرى بقصر البحر في العاصمة الدوحة، وتمّ خلاله استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين وسبل توطيدها وتعزيزها.


في الخامس من يونيو من العام الماضي، أعلنت دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها مع قطر، وفرضت حصارًا بريًّا وبحريًّا وجويًّا بداعي دعم الدوحة للإرهاب، فيما تنفي "الأخيرة" هذه التهمة عن نفسها، وتتحدث عن تدخل في شؤونها الداخلية واستهداف لسيادتها الوطنية، ترفضه جملةً وتفصيلًا.
 

برز دور الكويت منذ اليوم الأول للأزمة، حيث اختارت لعب دور الوسيط في محاولة لحل الأزمة وحقن الالتهاب الجارم في منطقةٍ، ليست في حاجة إلى مزيدٍ من الانشقاقات، لا سيّما ما يتعلق بالجانب الأمني في أغلب الدول، وكذا ما تتعرض له القضية الفلسطينية مما يسميها محللون "محاولة تصفية".
 

إلا أنّ التصعيد السعودي الكويتي مؤخرًا دبلوماسيًّا على الأقل حتى الآن، بالإضافة إلى هذا التباحث العسكري بين الكويت وقطر، ربما يعيد النظر فيما التعامل مع الجهود الكويتية من أجل الوساطة.
 

ليس هذا فحسب، بل إنّ وفدًا تجاريًّا قطريًّا كان قد أجرى زيارةً إلى الكويت لبحث فرص الاستثمار الخليجي.

 

وحول ما إذا كانت الأزمة الخليجية فرصة أكبر للتبادل الاقتصادي بين الكويت وقطر، صرح رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الكويت علي الغانم: "الموضوع يهم كل دول الخليج، ومن الواجب علينا كدول خليج أن نكون كتلة موحدة"، متوقعًا أن تثمر هذه اللقاءات زيادة حجم التبادل التجاري بين دول الخليج، وكذلك مشروعات مشتركة في هذه الدول ليس فقط في الخليج، بل في العراق ومصر، حيث إن هناك مشروعات كبيرة جدًا وكذلك المغرب وتركيا وغيرها من الدول.

 

رئيس غرفة قطر الشيخ خليفة بن جاسم صرّح بأنّ الدوحة لا تبحث عن بديل للدول المقاطعة، من أجل الاستثمار والتجارة، موضحًا أن العلاقة والتعاون التجاري مع الكويت قديمان، متوجهًا بالشكر للكويت على دعمها ووقوفها مع قطر، حيث أنّ الزيارة جاءت تلبية لدعوة من غرفة تجارة وصناعة الكويت، معربًا عن سعادة الوفد القطري بالوجود في بلدهم الثاني الكويت.
 

وأضاف في تصريح للصحفيين، أنّه تمنى أن يرى لقاءات ثنائية مستقبلية متبادلة بين الطرفين ينتج عنها مشروعات مشتركة، وحول مجالات التعاون وأهم القطاعات الاقتصادية المشتركة أوضح أنّ كل القطاعات مفتوحة ومحتاجة إلى تطوير واستثمار مثل الخدمات والسياحة وغيرها.
 

ويمكن القول إنّه في 2017، أكّدت الكويت تميزها بين دول مجلس التعاون الخليجي كدولة تقف على مسافة واحدة من جميع أعضاء المنظومة، حيث استطاعت أن تحافظ على استمرار عمل المنظومة الخليجية، من خلال مشاركة الدول الست في اجتماع المجلس الأعلى، في 5 ديسمبر الماضي، بغياب قادة أربعة دول هي السعودية والإمارات والبحرين وعمان.
 

غير أنّ الدبلوماسية الكويتية - تقول وكالة "سبوتنيك" لم تنجح حتى اللحظة، بفك رموز أزمة الخليج، رغم تأكيد عدد من المسؤولين الكويتيين، أن الأزمة في طريقها إلى الحل.

 

حاولت الكويت بكل جهدها لملمة الشمل الخليجي، منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة، في 5 يونيو الماضي، بين السعودية والإمارات والبحرين ومعها مصر، التي تتهم قطر بدعم وتمويل الإرهاب في ظل نفي الدوحة لهذه الاتهامات.

 

وأعلنت معظم الدول دعمها لوساطة الكويت لكنّ رغم مرور أكثر من نصف عام على الأزمة إلا أن الأمور لا تزال تبارح مكانها، ومع ذلك أثبتت الكويت قدرتها على المحافظة على الموقف الوسطي، ونظّمت القمة الخليجية والتي كانت أول لقاء عال المستوى بين ممثلي الدول الخليجية بعد الأزمة.
 

تتميز دولة الكويت بوجود حالة برلمانية فريدة في منطقة الخليج، ونجح النواب الكويتيون، في أكثر من مناسبة، بتمرير قرارات مهمة، فضلاً عن إسقاط حكومات، وفرض إجراء تعديلات على التشكيلات الحكومية.
 

وتحليلًا لما سبق، يرى المحلل السعودي جميل الذيابي: "المجاملة أو ما تسمیھ الشقیقة الكویت الحیاد خلال وساطتھا یثیر تساؤلات مشروعة: لماذا ھذا الصمت وعدم رفع الصوت بإدانة السلوكیات والمخططات القطریة؟ ماذا لو مارست تلك الدول الحیاد عندما غزا صدام حسین الكویت، وانتظرت عن إبداء مواقفھا بحجة الحیاد في قضیة عادلة؟".
 

ويقول: "ألیس نظام الحمدین من خطط لتقسیم السعودیة وتدمیر البحرین وإشعال النار في الإمارات، وتحالف مع الأعداء بغیة إسقاط بیوت الحكم الخلیجیة، ألیس من حق الشعوب الخلیجیة أن تعلم؟.. ولا یعفینا ذلك من القول أیضًا إنّ زیارة أمیر الكویت للریاض في 16 أكتوبر الماضي حركت بعض الركود، حتى وإن كابرت الدوحة في إعلامھا التحریضي وعلى لسان مرتزقتھا وإخونجیتھا".

 

ويضيف: "لقد أضحت الأزمة مسألة وجود، ولیست مجرد مناكفات إعلامیة ومماحكات سیاسیة، ولن یداوي ذلك سوى مواقف واضحة، من خلال بلورة رؤیة محددة، تتجاوز التعقیدات الراھنة، تنبذ ممارسات نظام الدوحة وتدینھا علانیة وترفض أفعالھا وسلوكیاتھا المؤذیة بكل وضوح ومن المؤسف أن نظام الحمدین یحترف نظریة تجریب المجرب، على رغم فشلھ في استقطاب تعاطف مع موقفھ حیث حط رحاله، وھو یدرك منذ العام 2013 أن الحل لن یكون في أي مكان في العالم غیر الریاض ولا سواھا، وأن تعویلھ على سند أجنبي سیخیب، خصوصاً أن واشنطن تتبع سیاسة الصبر الاستراتیجي، وتنتظر ما ستقوم بھ الدوحة بعد توقیع مذكرة تفاھم بینھما في یولیو الماضي، تحدد الخطوط العریضة للجھود المستقبلیة التي على قطر القیام بھا من أجل مكافحة الإرھاب والتصدي لقضایا تمویله، وآخرھا تركیز الرئیس ترامب في تواصل الأخیر مع تمیم قطر بضرورة التصدي للنفوذ الإیراني الخبیث في المنطقة".
 

ويشير الذيابي إلى أنّ المطالب الـ13 والمبادئ الـ6 لیست مطالب خلیجیة وإقلیمیة فقط، بل في حقیقتھا أممیة من ضمن مبادئ المعاھدات الدولیة بشأن محاربة الإرھاب، ويوضح: "مصیر المراوغة القطریة سیكون الفشل، وحان الوقت لكشف الغطاء عن الحمدین ومحاكمتھما بكل التھم الموثقة علیھما، حتى ینالا عقابھما ویكونا عبرة للآخرین".
 

فسّر هذا الطرح الذي وضعه جميل الذيابي في مقالٍ لصحيفة "عكاظ" السعودية التي يرأس تحريرها، على أنّه هجومٌ على دولة الكويت ودورها في محاولة الوساطة بين البلدين، وهو ما أثار غضب الكثيرين.

 

سخر الصحفي الكويتي أحمد سالم من الذيابي الذي يُوصف بين كثيرين في الخليج بـ"خبير المعدة القطرية"، فقال: "بعد الفشل في فك شفرة المعدة القطرية، يحدثنا جميل الذيابي اليوم عن المعدة الكويتية والتي لا تعجبه لتمتعها بمزاج خاص ويذكرنا بغزو صدام على الكويت".
 

وضّحت ردود الأفعال حتى في الداخل السعودي شعبيًّا نوعًا من الغضب من هذا الطرح المهاجِم للدور الكويتي، واندلع غضبٌ عارمٌ على "تويتر" ضد ما ورد في المقال، فالمغرد السعودي عبد الرحمن بن سعود الحربي أعرب عن استغرابه من منطق الذيابي الذي يصف الكويت بأنها وسيط ويستنكر عليها حيادها، قائلاً: "كيف يمكن أن تجمع بين إثبات السعي في تسوية الخلاف ونفي الحياد؟".
 

أحد المغردين وصف مقال خيبة الذيابي بأنه "مقال غير موفق وتشبيه في غير محله"، وقال: "كانت الكويت ولازالت يد عون لكل دول الخليج بلا استثناء عند اختصام الأشقاء لابد من وجود من يجمع بينهم ويقرب وجهات النظر عن طريق الوساطة والوسيط لا يملك إلا أن يكون على طرف حياد لا تشبه أزمة الخليج بما حدث للكويت فهذا تشبيه في غير محله".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان