رئيس التحرير: عادل صبري 06:54 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

قانون العفو العام.. عدالة لبنانية أم رشوة انتخابية؟

قانون العفو العام.. عدالة لبنانية أم رشوة انتخابية؟

العرب والعالم

ميشال عون رئيس لبنان

مع قرب إصداره..

قانون العفو العام.. عدالة لبنانية أم رشوة انتخابية؟

وائل مجدي 29 يناير 2018 10:25

مع اقتراب شهر فبراير ينتظر اللبنانيون صدور قانون "العفو العام"، الذي وعد به رئيس الحكومة سعد الحريري، وبين مؤيد ومعارض اختلفت آراء السياسيين وكذلك الشارع حول الهدف من إصدار القانون في هذا التوقيت.

 

المؤيدون من الشارع معظمهم من أهالي المساجين، يطالبون بإصدار العفو لمئات المسجونين والموقوفين على خلفية أحداث أمنية شهدها لبنان خلال السنوات الماضية،  أما السياسيون فيجدون من القانون قضية وطنية تسعى لإيجاد حل عادل للموقوفين الذين طال أمد محاكمتهم وللمحكومين الذين صدرت في حقهم أحكام مجحفة.

 

أما المعارضون فيرون في القانون رشوة انتخابية قبل الاستحقاقات النيابية المقرر عقدها في مايو المقبل، ويؤكدون أن القانون يشمل موقوفين وملاحقين وعملاء للعدو الإسرائيلي، بالإضافة إلى متهمين في قضايا إرهابية ومحكوم عليهم بالإعدام.

 

العفو العام

 

 

رفِعَتْ درجة الحرارة لإنضاج طبخة "قانون العفو العام"، الذي تعمل على إصداره القوى السياسية، ويُطالِب به المحكومون والموقوفون والمتهمون.

 

ويأتي ذلك في ظل توافق ومصلحة غالبية القوى السياسية المتمثلة في البرلمان، لإصدار "قانون عفو عام" عن جرائم وجُنَح ومذكّرات توقيف وبلاغات بحث وتحرٍّ صادرة عن السلطات القضائية، وبرقيات منقولة من الأجهزة العسكرية والأمنية، على أنْ يكون الاستثناء الوحيد من الاستفادة من القانون، ما صُنِّفَ ضمن مصطلح "الإرهاب".

 

مشروع القانون، يستفيد منه أكثر من 60 ألفاً، ما بين محكومٍ وموقوف وفارٍ من وجه العدالة من جنسيات لبنانية وفلسطينية وسورية.

 

ويعمل أكثر من طرف سياسي لإصداره قبل الانتخابات النيابية المقرّرة في شهر مايو المقبل، علماً بأنّ هناك عدداً كبيراً ممَّنْ يمكن أنْ يستفيد من القانون، يصبح بإمكانهم الإقتراع، ما يؤدي إلى تحسين الواقع الانتخابي لقوى سياسية، خاصة إذا ما تمَّ استنادا إلى نص المادة 150 من قانون العقوبات التي تنص على أنِّ إصداره من قبل السلطات التشريعية، بحيث يصبح الفعل كأنّه لم يُجرَّم أصلاً، أي تسقط كل عقوبة أصلية كانت أو فرعية، ويمكن أنْ يستفيد من نص قانون العفو باستعادة حقوقه المدنية، التي تحتاج في الظروف الطبيعية إلى فترة حدّدها القانون حتى يتمكّن من الاستفادة من جزء منها أو بشكل كامل.

 

وضع مسودة القانون وزير العدل سليم جريصاتي وسلّم نسخا منها إلى الرؤساء الثلاثة: ميشال عون، نبيه برّي وسعد الحريري.

 

المستفيدون من القانون

 

 

ويتم تقسيم المستفيدين من مشروع القانون إلى فئات عدّة: الجرائم الصادرة فيها أحكام قضائية، وبعضها بالإعدام، والجرائم الواقعة قبل تاريخ إصدار هذا القانون، وما زالت في طور المحاكمة، الجرائم الصادرة فيها أحكام غيابية، الجُنح الصادرة فيها أحكام الموقوفين، أو ما زالوا يحاكمون أو غيابيا.

 

وفي طليعة المستفيدين من مشروع القانون: أكثر من 48 ألف شخص بين موقوف ومتوارٍ عن الأنظار صادرة بحقهم أحكام قضائية أو مذكّرات توقيف وبلاغات بحثٍ وتحرٍّ بجرائم قتل وتجارة وترويج مخدّرات وسرقات، غالبيتهم من الضاحية الجنوبية ومحافظتي البقاع وبعلبك.

 

وكذلك عملاء العدو الإسرائيلي في "ميليشيا العميل أنطوان لحد" الذين فرّوا مع الاحتلال إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد تحرير الجنوب والبقاع الغربي بتاريخ 25 مايو 2000، وعاد البعض منهم مع عائلاته، فيما ما زال هناك قسم كبير منهم داخل الأراضي المحتلة، أو غادر إلى الولايات المتحدة الأميركية، كندا، أستراليا، ألمانيا، بلجيكا والسويد، ويبلغ عددهم حوالى 2000 شخص من بين 7500 شخص كانوا قد فرّوا.

 

وهؤلاء كانوا موضع اهتمام النائب ميشال عون، قبل انتخابه رئيسا للجمهورية، حيث حاول إصدار قانون عفو عنهم، وهو ما وعدهم به البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي خلال لقائه بهم في زيارته إلى فلسطين المحتلة بتاريخ 25 مايو 2014.

 

وهناك 37 حكم إعدام صادر في لبنان بينها 9 في ملف أحداث عبرا، والجميع يعلم أنّ لا الوزير جريصاتي ولا الرئيس الحريري ولا الرئيس عون في وارد تصديق أحكام الإعدام لتنفيذها.

 

استثناء الإرهاب!

 

 

النقطة الأبرز في مشروع "قانون العفو" هو استثناء ما يصنّف في خانة "الإرهاب" خاصة أنّ هناك مصطلحات متعدّدة حول توصيف وتصنيف ذلك وتحديده.


وتُشير الأرقام إلى أنّ الغالبية المصنّفة في هذه الخانة هم من "الموقوفين الإسلاميين" وأيضاً المتوارين، وفي غالبيتهم من الطائفة السنية، وهو ما يفتح جدلية كبيرة بشأن هذا التصنيف، لشعورهم بالغبن في المحاكمات والتوقيفات والتمييز حتى في الأحكام.

 

دعاية انتخابية

 

محامي الموقوفين الإسلاميين محمد صبلوح، قال إنّه لولا الانتخابات لما تحمست القوى السياسيّة للبحث عن إقراره بأسرع وقت، "رغم أنّ المشروع يحتاج إلى دراسة مطوّلة قبل أن يتحول إلى مجلس النواب.

 

وتابع: "من وجهة نظر قانونيّة، يُرجح أنّهم لن يتمكنوا من إنهاء مشروع القانون وإحالته إلى مجلس النواب في فبراير".

 

ويعتبر صبلوح أن القوى السياسية محرجة في هذا القانون، "لاسيما حزب الله الذي يواجه ضغطاً شعبياً، إذ تصرُّ قاعدته على إيجاد حلٍّ لـ48 ألف مذكرة توقيف بحقّ 31 ألف مواطن شيعي، في المقابل، هناك قوى مسيحية بما فيها التيّار الوطني الحر، تسعى إلى شمل القانون المتهمين بالفرار إلى دولة العدو وإعادتهم إلى لبنان، وقد أطلق عليهم الرئيس عون في بيان القسم اسم المبعدين قسرا.

 

واستطرد: كيف يقبلون بخطورة هؤلاء، ويطالبون باستثناء الإسلاميين الذين زُجوا في المعارك بسبب الفتنة من طابور خامس، ونتيجة ذلك جرى اعتقالهم عشوائيًا.

ويشدد صبلوح على ضرورة أن يشمل قانون العفو الشيخ أحمد الأسير،  ويقول: "خلال لقاءنا مع مفتي الجمهوريّة عبداللطيف دريان، أصرَّ على أن لا يستثني القانون أحداً،  وفي قضية الأسير، اتصل برئيس المحكمة العسكرية وأخبره أنّ الحكم بحقّه وحقّ موقوفي عبرا لم يكن عادلاً، لأنّهم لم يأخذوا بطلبات وكلاء الدفاع،  لكنّ ما يجري في الواقع، هو أنّ حزب الله والتيّار الوطني الحر، يرفضان أن يكون القانون شاملاً من دون أن يستثني الإسلاميين المتهمين بإطلاق النار على الجيش، وهو ما يشكل ضغطا كبيرا على الحريري".

وفي هذا الصدد، أرسل صبلوح للحريري ودريان اقتراح مشروعٍ قانون العفو العام، على أن يكون تسلسليا.

 

وهذا الاقتراح، "يشمل كلّ المحاكمات التي تسبق إقرار القانون، ويعتمد على مبدأ ثلث مدّة المحاكمة، فمن حُكم مثلاً بالمؤبد بـ25 سنة يُحكم ثلث المدّة، أيّ 9 سنوات، ثمّ يدفع ضريبة 5 آلاف ليرة لبنانيّة عن كلّ يوم من محكوميّته وهو خارج السجن، وينطبق المبدأ نفسه على بقية المحاكمات، هكذا، لا يخرج المحكومون دفعة واحدة، إنّما بشكلٍ تسلسلي.

 

الحكومة مصدر الإرهاب

 

رياض عيسى، سياسي لبناني، قال إن "طبخة" العفو العام نضجت، ومن المتوقع أن يصدر القانون قبل موعد الانتخابات النابية كي تستفيد منه قوى السلطة في تعزيز وضعها الانتخابي.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن ما يزيد عن 50 ألف موقوف أو متهم وملاحق وبينهم عملاء للعدو الإسرائيلي ومجرمين يطالهم هذا القانون، وهذا كفيل بتعديل موازين القوى في الانتخابات البرلمانية المقبلة، ومن بينهم 37 شخصا محكوم عليهم بالإعدام.

 

واستطرد: "لكن النقطة الأبرز في مشروع قانون العفو هو استثناء ما يصنّف بـ "الإرهاب" خاصة أنّ هناك مصطلحات متعدّدة حول توصيف وتصنيف ذلك وتحديده، ويبقى السؤال ما هو مصير الموقوفين الذين اتفق على تسميتهم ( إسلاميين) والذين لم يحاكم غالبيتهم منذ أكثر من 10 سنوات، وغالبيتهم من الطائفة السنية.

 

وأشار أن العفو العام سيصدر ربما (هذا ما يتمناه أهالي الموقوفين والمطلوبين)، سيفعّل مفهوم الزبائنية بين الزعماء والناس، وفي الوقت نفسه سيكون قاعدة جديدة لمزيد من الشوائب في المستقبل، طالما أن الدولة لن تجد حلولاً جذرية لتجارة الممنوعات، وطالما أن الدولة غير قادرة على لجم فائض قوة حزب الله التي تؤدي إلى ردود أفعال وعصبيات وتوترات في أوساط الطوائف الأخرى.

 

باختصار - الكلام لازال على لسان عيسى- السلطة اللبنانية بوجوهها الكالحة والريائية، هي المسؤول الأبرز بل الشريك في صناعة ملفات الإرهاب وتجارة المخدرات (وأخواتها) وقوافل العملاء.

 

من جانبه قال عميد الركن المتقاعد بالجيش اللبناني طارق سكرية، إن القانون الانتخابي الجديد أعتمد على نظام النسبية، وغايته المبطنة هو سيطرة الحلف الشيعي الماروني على السلطة في لبنان، وإضعاف سنة لبنان، مستغلين سذاجة الرئيس سعد الحريري، وكونه مفلس ماليًا، أما التحريض الطائفي فهدفه دفع المسيحيين للتصويت لمرشحي التيار الوطني الحر.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن قانون العفو العام هدفه الاستفادة بهم في الانتخابات النيابية، خاصة لدعم تيار المستقبل في طرابلس والشمال، حيث أن غالبية المساجين الإسلاميين من مواليد تلك المنطقة، والهدف هو منع اللواء أشرف ريفي وجماعته من الفوز في دائرتي طرابلس وعكار خاصة.

 

وتابع: أما المساجين الشيعة فغالبيتهم من مهربي ومروجي المخدرات في منطقة بعلبك، الهرمل الشيعية، وهم يصوتون لحزب الله وحركة أمل، مقابل ذلك يحاول التيار العوني الماروني استعادة المسيحيين الذين ما زالوا في إسرائيل منذ عام 1976.

 

قوانين سابقة

 

وقد ذاق الرئيس عون طعم الاستفادة من "العفو العام" في عام 1991، بموجب مرسوم نصت مادته الأولى على "منح كل من الضبّاط السابقين ميشال عون وإدغار معلوف وعصام أبو جمرا عفواً خاصاً له مفاعيل العفو العام عن الجرائم شرط مغادرته البلاد خلال 48 ساعة من تاريخ صدور هذا المرسوم وبقائه في الخارج مُـدّة 5 سنوات اعتباراً من تاريخ المغادرة"، وهو ما تمَّ حيث غادر إلى فرنسا.

 

وكان آخر قوانين العفو في قضايا محدّدة أصدرها مجلس النوّاب في جلسته التي عقدها بتاريخ 18 يوليو 2005، وأقرّ فيها العفو عن قائد «القوّات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع وموقوفي «مجدل عنجر» و»الضنية» بالقانونين رقم 677 و678.

 

أمّا آخر قانون عفو عام فهو الصادر عن مجلس النواب عام 1991 ومنح العفو عن الجرائم المرتكبة منذ بداية الحرب الأهلية بتاريخ 13 أبريل 1975 وحتى تاريخ 28 مارس 1991.

 

وترك الباب مفتوحا أمام المزيد من إمكانيات العفو لمصلحة أفراد محدّدين عن جرائم ارتكبت خلال الحرب، فأعطت الحكومة سلطة استثنائية لمدّة سنة ابتداءً من تاريخ العمل به، لإصدار عفو خاص له مفاعيل العفو العام.

 

وقد صدرت مراسيم كثيرة بين عامَيْ 1991-2005 استفاد منها أشخاص ملاحقون بجرائم، استناداً إلى هذا العفو.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان