رئيس التحرير: عادل صبري 12:25 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

رفع الدعم.. المسمار الأخير في نعش الحكومة الأردنية

رفع الدعم.. المسمار الأخير في نعش الحكومة الأردنية

العرب والعالم

رفع الدعم في الأردن

رفع الدعم.. المسمار الأخير في نعش الحكومة الأردنية

أحمد جدوع 24 يناير 2018 13:19

 

دقت الحكومة الأردنية مسمار جديد في نعش الدعم، وذلك من خلال سلسة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية برفع الدعم على عدد من السلع أبرزها الخبز، ما تسبب في تذمر الشارع الأردني لكلفة المعيشة والتداعيات غير المحسوبة من دون زيادة في الرواتب أو الدخل تحسين في بيئة العمل.


وبشكل مفاجئ قررت الحكومة رفع أسعار الخبز والدواء وأكثر من 90 سلعة تقول الحكومة إنها سلع يستهلكها الأثرياء وعائلات الطبقة الوسطى فقط، وهو أمر غير صحيح، بحسب نقابة التجار بالأردن.


المفاجآت الصادمة التي أعلنتها حكومة الرئيس هاني، لا تبدو من الصنف الذي يتوقع أن يعبر ببساطة من دون إثارة احتقان أو ردود فعل سياسية وشعبية، وكشف الكثير من المراقبين عن غضب الشعب الأردني الذي اعتبر تلك القرارات بمثابة المسمار الأخير في نعش الدعم.


ويسعى الأردن للسيطرة على نفقاته مع تراجع المنح الخارجية خلال الفترة الأخيرة وتزايد أعبائه بسبب استضافة اللاجئين.


عجز الموازنة

 

ويقدر عجز موازنة البلاد في 2017 الماضي بنحو 2.6 من الناتج الإجمالي، لكن هذا العجز يتضاعف تقريبا إذا ما تم تجنيب المنح ليصل إلى 4.1 في المائة، ويطمح الأردن في النزول بنسبة العجز هذا العام إلى 1.8 في المائة.


وكان الأردن لجأ إلى صندوق النقد في 2012 بعد أن تفاقمت أزمته المالية، ونصح الصندوق البلاد بترشيد نفقات الدعم التي تلتهم ربع نفقات الموازنة تقريبا.


واتجه الأردن لرفع أسعار الوقود مع تقديم التحويلات النقدية للمواطنين في هذا العام على سبيل التعويض، وقابلت إجراءات رفع الوقود احتجاجات اجتماعية في بداية تطبيقها.


وحصل الأردن في 2016 على موافقة صندوق النقد على برنامج تمويلي جديد مدته 3 سنوات، بقيمة 723 مليون دولار، واستهدف البرنامج مساعدة البلاد على تخفيض الدين العام الذي تفاقم في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي والاضطرابات الإقليمية.


واستهدف الأردن تحت هذا البرنامج أن يهبط الدين العام إلى 77 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2021.


توصيات صندوق النقد

 

لكن صندوق النقد قال في بيان رسمي، قبل أن يفتتح البرلمان أعماله ويناقش ميزانية 2018، إنه لا يوصي برفع الدعم عن الخبز، الذي يكلف الدولة نحو 197 مليون دولار، ولا يوصي كذلك بتطبيق إجراءات اقتصادية تشكل عبئا على كاهل الفقراء في الأردن.

 

وتعمل الحكومة على إقناع المواطن بأهمية تغيير آلية الدعم المقدمة لمادة الخبز، وتبثّ رسائل تطمين للمواطنين بأن رفع الدعم لن يؤثر عليهم، بحكم وجود دعم نقدي مباشر يعوّضهم عن هذا الارتفاع، بحسب عبد الإله.
 

وقال وزير الصناعة والتجارة والتموين، يعرب القضاة، في مؤتمر صحفي، إن الحكومة وضعت سقفاً سعرياً للخبز العربي الكبير يصل إلى 32 قرشاً (45 سنتاً) للكيلوغرام الواحد، في حين يبلغ سعره الحالي 16 قرشاً (22.5 سنتاً) وبزيادة نسبتها 100%.

 

وبحسب دراسات حكومية، يقدّر استهلاك الفرد من الخبز بنحو 90 كيلوغراماً سنوياً، ويقدر استهلاك الأردنيين من الخبز يومياً بـ 10 ملايين رغيف. وتقول الحكومة إن "دعم الخبز كلّفها 140 مليون دينار (نحو 70 مليون دولار) في العام 2017".

 

انتفاضة الخبز

 

وتخشى الحكومة أن يخلق رفع الدعم عن الخبز أجواءً من الغضب تدفع الناس للنزول إلى الشارع مجدداً، وأن يذهب القرار بالحكومة وبالمملكة نحو المجهول.

 

وتفاعل العديد من الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي مع التصريحات الحكومية المتخبّطة بخصوص تحرير أسعار الخبز، مستذكرين انتفاضة 1989؛ عندما شهدت البلاد صدامات بين متظاهرين وقوات الأمن، راح ضحيتها عدد من المواطنين، بسبب إقدام الحكومة آنذاك، برئاسة زيد الرفاعي، على رفع الأسعار.

 

ويذكّر الحديث الحالي كذلك بانتفاضة عام 1996، وباحتجاجات في عدة مناطق عام 2012، ترتّبت على رفع حكومة عبد الله النسور الدعم عن المحروقات.
 

قرار غير مدروس
 

بدوره قال الناشط السياسي الأردني محمد الخطيب، إن الخبز هو الطعام الوحيد للفقراء، وأن قرار الحكومة لم يكن مدروس بشكل كافي، كما أن نواب البرلمان وهم من المفترض أنهم جائوا من الشعب وله لم يكن لهم أي دور إيجابي في مذبحة الدعم.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه لا يمانع بإصلاحات إقتصادية لكن لا تكون على حساب الفقير دون رجال أعمال والمستثمرين الأردنيين والأجانب، مشيراً إلى أن الحكومة هى التي تفتعل الأزمات والتي تشكل خطر على الممكلة في ظل التوتر الجاري بالمنطقة.

 

وأوضح أن البنك الدولي نفسه الذي يشرف على عمليات الاصلاح الاقتصادي أوصى بعدم رفع الدعم عن الخبز، في حين أن الحكومة لم يعد ينفع معها النصح ولا الكلام هى التي أصرت على رفع الدعم عن طعام الفقراء، وعلى أية حال لابد أن يفهم كل مسؤول أن الشعب لن ينسى من تسبب في معاناته.

 

فساد حكومي

 

فيما يرى المواطن الأردني فيصل العامر، أن رفع الدعم هو فساد حكومي لن يمر على خير، فحتما سيأتي اليوم ويخرج الشعب عن صمته ويعلن عن غضبه لما يفعل به، متسائلاً" ما الذي يحصل عليه المواطن الأردني من الحكومة حتى يرفع عنه الدعم"؟
 

وأكد في تصريحات لـ"مصر العربية" أن تردده الحكومة بأن المستهدف من رفع الدعم هو الإصلاح الاقتصادي مجرد مسرحية هزلية يكذبون من خلالها على الشعب من أجل بقائهم هم في مناصبهم .

 

وأوضح أن الحكومة الأردنية تأتي بالقمح من الخارج على شكل مساعدات ومنح ثم تقوم ببيعه للشعب بأسعار مرتفعه، فمن الواضح أن الشعب أصبح ينفق على الحكومة وليس العكس وهو ما يؤكد حجم الفساد في البلاد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان