رئيس التحرير: عادل صبري 09:05 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

نازحو العراق.. شردتهم الحرب وأعادتهم مصالح الانتخابات

نازحو العراق.. شردتهم الحرب وأعادتهم مصالح الانتخابات

العرب والعالم

برلمان العراق

نازحو العراق.. شردتهم الحرب وأعادتهم مصالح الانتخابات

وائل مجدي 23 يناير 2018 13:53

 

مع إعلان الرئيس العراقي قرار إجراء الانتخابات البرلمانية في 12 مايو المقبل، تصارعت القوى السياسية على ورقة «إعادة النازحين» كضمانة للمشاركة.


واشترطت بعض القوى إعادة جميع النازحين إلى موطنهم مقابل مشاركتهم في الانتخابات النيابية المقبلة، فيما طالبت كتلة تحالف القوى العراقية السنية بالبرلمان بتأجيل الانتخابات حتى نهاية العام الجاري.

 

وتضمن القانون الذي أقره المجلس عددا من التوصيات طالبت الحكومة بضرورة توفيرها قبل إجراء الانتخابات؛ من بينها وجوب توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات، وإعادة النازحين إلى مناطقهم، والاعتماد على التصويت الإلكتروني في جميع المناطق، وحصر السلاح بيد الدولة خلال فترة الدعاية الانتخابية، وضمان عدم مشاركة الأحزاب التي تملك أجنحة مسلحة.

 

مراقبون أكدوا أن "إعادة النازحين" ليس من أجل إنهاء معاناتهم، بل لاستخدامهم كورقة انتخابية لحصد مزيدًا من الأصوات في انتخابات البرلمان المقبلة.

 

إجراء الانتخابات

 

 

أصدر الرئيس العراقي فؤاد معصوم مرسوما حدد فيه 12 مايو المقبل موعدا لإجراء الانتخابات البرلمانية، بعد وقت قليل من مصادقة مجلس النواب على قرار بهذا الشأن، رغم تحفظ كتل برلمانية؛ أبرزها تحالف القوى العراقية السنية التي طالبت بتأجيل الانتخابات حتى نهاية العام الجاري.

 

وتعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة مئات الآلاف من النازحين لمناطقهم قبيل إجراء الانتخابات.

 

ودعا معصوم الجهات العراقية ذات العلاقة إلى العمل من أجل تنفيذ هذا المرسوم.

 

وكان أعضاء مجلس النواب صوتوا بالأغلبية على قانون إجراء الانتخابات في الموعد نفسه بعد أن أصدرت المحكمة الاتحادية العراقية العليا قرارا بوجوب التقيد بالمدة المحددة بالدستور العراقي لإجراء الانتخابات في موعدها دون تغيير. 

 

توصيات الحكومة

 

 

وتضمن القانون الذي أقره المجلس عددا من التوصيات طالبت الحكومة بضرورة توفيرها قبل إجراء الانتخابات؛ من بينها وجوب توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات، وإعادة النازحين إلى مناطقهم، والاعتماد على التصويت الإلكتروني في جميع المناطق، وحصر السلاح بيد الدولة خلال فترة الدعاية الانتخابية، وضمان عدم مشاركة الأحزاب التي تملك أجنحة مسلحة.

 

كما أوجب القانون على الحكومة العمل على توفير مراكز اقتراع كافية في مخيمات النازحين لضمان مشاركتهم بالانتخابات، وتوفير مراقبين محليين ودوليين بأعداد كافية لمراقبة الانتخابات.

 

وأكد رئيس المجلس سليم الجبوري خلال رئاسته اجتماعا ضم قادة الكتل السياسية أن "قرار المحكمة الاتحادية القاضي بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد أنهى الجدل بشأن تأجيل الانتخابات من عدمه، وعلى جميع الكتل السياسية تحمل مسؤولياتها والتوافق على تمرير القوانين المهمة، ومنها قانونا الانتخابات والموازنة العامة الاتحادية للعام الحالي". 

 

شروط الترشح

 

وحول مشاركة الأحزاب والقوى التي لها "أجنحة مسلحة" قال النائب عن التحالف الوطني العراقي، علي الصافي، إن "أعضاء البرلمان صوتوا بأغلبية الحضور على تعديلات بقانون انتخاب مجلس النواب لسنة 2013".

 

وذكر في تصريحات صحفية أن التعديلات تضمنت "وجوب أن يكون المرشح لعضوية مجلس النواب حاصلاً على شهادة البكالوريوس أو ما يعادلها، وألا يكون من أفراد القوات المسلحة أو الهيئات العسكرية المستقلة كالحشد الشعبي".

 

وأوضح أن التعديلات تضمنت كذلك "تخصيص مقعد (كوتا) في محافظة واسط (جنوب) في البرلمان لـ (الكرد الفيليي)؛ وهم من الأكراد الشيعة.


إرغام النازحين

 

 

ونشرت تقارير إعلامية تؤكد إرغام النازحين على العودة، تمهيدًا لإجراء الانتخابات في موعدها، وهذا ما اعترضت عليه منظمات حقوقية دولية واعتبرته تهديدا جديدا للنازحين قد يدفعهم للتهجير من جديد.
 

ونفت وزارة الهجرة والمهجّرين العراقيّة هذا الاتّهام بالقول لوسائل الإعلام إنّها لم تجبر أيّاً من النازحين على العودة إلى المناطق المحرّرة من تنظيم "داعش".
 

وعلى عكس ذلك، قال الناطق باسم مجلس محافظة الأنبار عيد عمّاش لوسائل الإعلام: "إنّ المئات من العائلات النازحة أُعيدت قسراً ومن دون سابق إنذار إلى مناطقهم.

 

ورقة ضغط

 

الإعلامية العراقية نداء الكناني، قالت إنه على الرغم من سعي السلطات العراقية إلى عودة النازحين من أجل إجراء الانتخابات ترفض القوى السياسية عودتهم بدعوى عدم تهيئة مناطقهم وهذا هو الظاهر، أما الباطن هو أيضاً متعلق باستخدام النازحين كورقة للغضط على الحكومة.
 

وأضافت لـ"مصر العربية" أن هناك أطراف عديدة من الداخل والخارج تتصارع على أرض العراق أبرزهم القوى السياسية بمختلف توجاهتها وكذلك إقليم كردستان الذي يرى أن تعطيل الانتخابات قد يساعد على انتشار الفوضى.

 

وأكدت أن الخاسر الوحيد من كل ما يحدث هو الشعب العراقي بشكل عام والنازحين بشكل محدد، وطالبت جميع القوى الوطنية بضرورة تغليب المصلحة العامة على مصالحهم الشخصية من أجل بناء العراق الذي مزقته الخلافات والصراعات بأيدي داخلية وخارجية على حد وصفها.
 

تقسيم العراق

 

 

فيما قال الناشط السياسي العراقي سعد الشمري، إن ملف النازحين في العراق من أكبر الملفات خطراً على البلاد، ومع ذلك مازالت الحكومة والقوى السياسية يبحثون فقط على مصالحهم دون إيجاد حلول عملية ومنطقية لدمج هؤلاء المشردون والمعذبون في الأرض منذ بداية الحرب على داعش.

 

وأضاف في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن ثمة أهداف خبيثة من فكرة النزوح أهمها تقسيم العراق لكن الآن تحرر العراق كما أعلنت الحكومة من قبضة داعش وعليها البدء بجدية وبسرعة في إعمار مناطق العمليات العسكرية .

 

وطالب من القوى السياسية أن تبعد عن الصراع مع الحكومة وعدم ربط أي استحقاقات سياسية بملف النزوح، مشيرا إلى أن الشعب العراقي لم يعد يحتمل، وقطعا هناك أجندات خارجية تعمل على إغضاب الشعب لكي ينفجر وتعم الفوضى على قوله.

 

وجاء التصويت بعد جدل دام أسابيع، حيث كانت كتل سنية وكردية تسعى لتأجيل الانتخابات ستة أشهر لضمان عودة مئات آلاف النازحين ممن شردتهم الحرب على تنظيم "داعش".

 

وكان القانون ينص سابقاً على وجوب حصول المرشح على شهادة الإعدادية فقط، في حين لم يكن لدى الكرد الفيليين أي مقعد كوتا في الانتخابات السابقة.

 

وشاركت قوات "الحشد الشعبي" في المعارك ضد تنظيم "داعش"، غير أن الكثير من السياسيين العراقيين حذروا من دخولها معترك السياسة، وطالبوا بمنعها من خوض الانتخابات المقبلة.

 

وكانت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قد رفضت، الأحد، مطالب بعض النواب بتأجيل الانتخابات النيابية المتوقع الدعوة إليها في مايو المقبل، بهدف السماح لمئات الآلاف من النازحين جراء الحرب بالعودة إلى ديارهم، في حين ادّعى سياسيون شيعة، بينهم رئيس الوزراء حيدر العبادي، أن تأجيل الانتخابات "غير دستوري".

 

ويسعى العبادي للترشّح لفترة جديدة، مستغلّاً تزايد شعبيّته في البلاد بعدما قاد المعركة التي استمرّت ثلاث سنوات ضد عناصر تنظيم "داعش"، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

 

وكان العبادي أعلن الأحد الماضي ترشحه للانتخابات المذكورة، وقيادته قائمة أطلق عليها اسم "ائتلاف النصر"، بعد نحو شهر من إعلانه "انتهاء الحرب" على تنظيم داعش.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان