رئيس التحرير: عادل صبري 04:36 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

سياسي سوري: «سوتشي» وُلِد ميتًا.. ولهذا تشتعل عفرين

سياسي سوري: «سوتشي» وُلِد ميتًا.. ولهذا تشتعل عفرين

العرب والعالم

جانب من مفاوضات سوريا

في حوار مع مصر العربية..

سياسي سوري: «سوتشي» وُلِد ميتًا.. ولهذا تشتعل عفرين

أيمن الأمين 23 يناير 2018 12:02

من جديد، عاد الشمال السوري ليكون محط أنظار الجميع، قصف على إدلب، وسط تقدُّم للأسد، يقابله قصف تركي في عفرين، وعملية برية يقودها الجيش الحرّ تحت مظلة أنقرة، يواجهه انسحاب للروس من المدينة الجبلية، وبوادر مواجهات ربما تكون حتمية بين نظام الأسد والجيش التركي.

 

الوضع في الشمال السوري بات معقدًا، فلماذا انتقل الصراع السوري إلى الشمال؟ وما أهمية عفرين الاستراتيجية؟ وهل من مواجهات تركية روسية أسدية قد تحدث؟ وكيف سيرد التحالف الدولي بقيادة أمريكا؟ وماذا عن مؤتمر سوتشي؟.. كل هذا وغيره تناولته "مصر العربية" في حوارها مع المعارض السياسي السوري غازي فالح أبو السل.

 

إلى نص الحوار:

 

بداية.. حدِّثنا عمّا يحدث في عفرين، ولماذا انتقل الصراع إلى الشمال؟

 

القتال في الشمال السوري جرح غائر في الثورة وخطأ استراتيجي، وما تجميع الفصائل المسلحة في إدلب إلا مؤامرة خبيثة صيغت بكل إتقان ليتم القضاء عليها لاحقًا..


إن نقل المعركة إلى الشمال السوري بعد تجميد الأعمال القتالية في الجنوب دليل فاضح للمجتمع الدولي، وأخص بالذكر الدول العظمي وعلى رأسها روسيا وأمريكا فهناك دليل على التآمر السافر لإبعاد المقاتلين عن معركة دمشق الأساسية والتي إذا سقطت دمشق سقط النظام، ومن ثم فتحرير درعا في الجنوب السوري القريبة من العاصمة دمشق يعني بداية انهيار النظام وسقوطه، وكل المعارك إن لم تكن في الجنوب والساحل هي مضيعة للوقت وتدمير كل المدن والقرى السنية من أجل ذلك افتعلوا معارك إدلب وحلب البعيدة عن العاصمة..


فتمَّ تسليم حلب للنظام على طبق من ذهب ضمن تفاهمات روسية تركية والآن بدأت تركيا معركة تحرير عفرين الكردية في ريف حلب من أجل القضاء على القوات الانفصالية فيها والتابعين لحزب العمال الكردستاني.


الأمريكان يدعمون الأكراد الانفصاليين وأمدوهم بكل الأسلحة الحديثة لتحقيق رغبتهم بالانفصال وتأسيس دولتهم الكبرى من كردستان العراق إلى عفرين بمعنى شمال شرق سوريا كله المحاذي للحدود التركية.

ما أهمية عفرين الاستراتيجية؟

 

لعفرين أهمية إستراتيجية، حيث إنها تقع على الحدود التركية مع لواء اسكندرون ومن الغرب جبل الأكراد وجبل التركمان وكلاهما محاذٍ للساحل السوري المطل على البحر..
ومن الشرق منبج التي بيد الأكراد والتي تبعد حوالي 40 كم عن عفرين وكلاهما أيضًا حدود لتركيا، "الأكراد يريدون الوصول للبحر من الدرباسية في الحسكة على الحدود التركية السورية العراقية عبر عفرين معقل الأكراد شمال غرب سوريا".

 

ما الذي دفع الأتراك بإعلان عملية عفرين العسكرية بهذه السرعة؟

 

 المخاوف التركية من الانفصاليين الأكراد وتأثير ذلك على الأمن القومي التركي دفعهم إلى القيام بالعمل العسكري بالتعاون مع الجيش الحر المدعوم من تركيا لتحرير عفرين والقضاء على الحلم الكردي بتأسيس دولتهم الكردية، حيث إنّه لو تم قيام دولة كردية في سوريا سيثور أكراد تركيا ويطالبون بالانفصال والانضمام إلى الدولة الكردية الحديثة وينطبق هذا الأمر مع إيران، حيث سينتفض أكرادها ويطالبون بالانفصال عن إيران لذا التقت المصالح التركية الإيرانية في هذا الجانب بدعم  روسيٍّ غير محدود حيث شكلوا تحالفًا قويًا بينهم بهذا الخصوص ووأد أي حركة انفصالية في مهدها، تلك هي السياسة وحرب المصالح.

 

ولماذا غضبت تركيا بهذا الشكل؟

 

أكثر ما أزعج الأتراك نية الأمريكان تشكيل جيش من الأكراد قوامه ثلاثون ألف مقاتل ويعتبر هذا جيش دولة لذا سارع الأتراك بعمليتهم ضد الأكراد لأن ذلك يشكل خطرًا عليهم، فعفرين تعتبر عاصمة الأكراد في الشمال السورية وأهميتها كبيرة لمحاذاتها لواء اسكندرون والذي غالبيتهم علويين وقد يتحالفون مع الأكراد في المستقبل ويفتحون لهم طريقًا على البحر..
 

ولماذا تصر أمريكا على دعم أكراد الشمال؟

 

الأكراد ورقة بيد الأمريكان لتحقيق مصالحهم في سوريا، وسيستغنى عنهم في الوقت المناسب حين تنتهي فيه مهمتهم.

 

كيف يرد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على عملية عفرين العسكرية؟

 

لا يوجد رد من التحالف الدولي وأمريكا على عملية عفرين التي يقوم بها الأتراك وكأن ثمَّة ضوءًا أخضر مبدئيًا على هذه العملية تلك هي السياسة فالدول تتفق في مكان وتختلف في مكان آخر وهذه هي لعبة المصالح.

 

البعض يتحدث عن صفقة في عفرين مقابل إدلب.. كيف تقرأ الأمر؟

 

إن انسحاب هيئة تحرير الشام من معظم القرى التي كانت مسيطرة عليها وبهذه السرعة القصوى وإعادة السيطرة عليها من قبل النظام، يضع ألف إشارة استفهام عليها وقد تكون إدلب مقابل عفرين لأن القصف الروسي الجنوني على إدلب يؤكّد على مضي النظام على استرجاع إدلب حيث إنَّه لم يحرك ساكنًا بشأن إدلب إلا بعض الفقاعات الإعلامية التي يطلقها ضد تركيا والتي لا تسمن ولا تغني من جوع..


"حصر الحرب في هذه المنطقة لم يكن في صالح الثورة؛ لأنها حرب المصالح بين الدول والثورة والشعب وقود هذه الحرب".

كيف ترون مؤتمر سوتشي والذي سيعقد نهاية الشهر الجاري؟

 

بالنسبة لمؤتمر سوتشي الذي سيعقد بتاريخ 29 -30 من هذا الشهر، فهو ولد ميتًا حيث اشترطوا على المشاركين في المؤتمر عدم مناقشة موضوع رحيل الأسد..


وفد المعارضة لم يتلق أي دعوة رسمية حتى الآن ولا يعرف جدول أعمال، ستحضر المؤتمر المعارضة التي صنعها النظام المفصلة على مقاسه، على الجانب الآخر يوجد رفض شعبي كبير لهذا المؤتمر الذي يريد إعادة تأهيل النظام ولا أتوقع حضور المعارضة هذا المؤتمر لأنَّ فيه مقتلها لو حضرت.

 

هل تفرض روسيا الحل السياسي في سوريا عبر مؤتمر سوتشي؟

 

روسيا تطمح بفرض حل على السوريين وإنهاء ثورتهم عبر زيادة وتيرة القصف الوحشي على المدنيين العزل وزيادة الحصار عليهم ومنع الماء والدواء والغذاء عنهم، إنها أكبر جريمة يرتكبها الروس بحق الشعب السوري وحليفه المحتل الإيراني الذي لا يقل بشاعة بإجرامه عن الروس.

 

وهل تقبل المعارضة السورية بذلك؟

 

للأسف المعارضة السورية أصبحت مسلوبة القرار والقرار أصبح بيد الدول الداعمة، لذا فهي الآن تمثّل مصالح الدول ولا تمثل الثورة.

تركيا تتهم الأسد بفتح طريق للمسلحين الأكراد إلى "عفرين".. ما حقيقة الأمر؟

 

اتهام الأتراك للنظام السوري بالسماح للأكراد المسلحين بالدخول إلى عفرين قد يكون صحيحًا فهم لا يستطيعون الرد على الأتراك والدخول معهم في معارك وجهًا لوجه فسمحوا للأكراد بالدخول إلى عفرين للقتال ضد الأتراك وكأنه نيابة عن تدخلهم المباشر، النظام ضعيف جدًا، سوريا بلد محتل من قبل الروس وإيران والأمريكان وهناك انقسام في النظام السوري المجرم والخلاف على أشده بين مؤيد للروس وآخر لإيران.

 

أخيرًا.. في الأيام الأخيرة كثر الحديث عن معاناة السوريين في مخيمات اللجوء.. صف لنا أحوال اللاجئين؟

 

الموت يلاحق السوريين في كل مكان في البر والبحر، إنَّ وضع مخيمات اللجوء وضع مأساوي، لقد انعدمت الإنسانية في المجتمع الدولي بشأن السوريين وأصبحوا كالحشرات لا قيمة ولا وزن لهم، فالموت يلاحق السوريين إما الموت تحت البراميل المتفجرة وكافة الأسلحة المحرمة دوليًا أو الموت هربًا من هذا الجحيم في المخيمات تحت الأمطار والعواصف والثلوج القاتلة، مأساة الشعب السوري في المخيمات عار على الإنسانية بشكل عام وعلى الأنظمة العربية بشكل خاص.. 


إنَّ هذا الانحطاط الأخلاقي وعدم الإحساس بالمسؤولية شيء غريب لا يصدق رغم الإمكانيات المادية الهائلة لدى الأنظمة العربية وخاصة الخليجية منها.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان