رئيس التحرير: عادل صبري 03:54 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

7 سنوات من الحرب.. الأمراض النفسية تزاحم البارود في قهر السوريين

7 سنوات من الحرب.. الأمراض النفسية تزاحم البارود في قهر السوريين

العرب والعالم

جانب من الحرب في سوريا

7 سنوات من الحرب.. الأمراض النفسية تزاحم البارود في قهر السوريين

أحمد جدوع 23 يناير 2018 10:42

لم يقف دوي القنابل وأزيز الرصاص عند حدود جراحات الجسد، أو تناهت عند إحساس السماع.. إذ أن أصداء الحرب السورية الدائرة رحاها في سوريا منذ حوالي 7سنوات وأثمرت قتلا وتشريدا للملايين وصلت أصداؤها إلى أعماق النفس والروح، وخلفت وراءها كذلك الأمراض النفسية المختلفة التي باتت خطرا يهدد حياة 400 ألف سوري.

 

وفي ظل انهيار منظومة الرعاية الصحية، وصعوبة وصول المساعدات الطبية، باتت ظاهرة انتشار الأمراض أمرا حتميا في الدول التي تشهد أراضيها الحروب، خاصة سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، ويتمثل أبرزها في الأمراض العضوية المعدية، وأمراض الصحة النفسية، علاوة على أمراض سوء وانعدام الأمن الغذائي.

 

ويعاني الكثير من السوريين اليوم من الاكتئاب الذي ينجم عن ضيق ما في ظروف الحياة اليومية بسبب الحروب التي أثقلت كاهلهم.

 

وتحولت سوريا إلى ساحة لظهور الأمراض والأوبئة الخطيرة، ومنها على سبيل المثال، ظهور مرض «الليشمانيات الجلدي»، وهو مرض استوائي عادةً ما يظهر في مناطق الحروب، وقد سجلت التقديرات الصحية إصابة ما يقارب مائة ألف سوري ونحو ألف لبناني بهذا المرض.

 

أمراض نادرة

 

كما شهد العام الماضي اكتشاف مرض آخر في الغوطة الشرقية يُطلق عليه "النغف"، وهو مرض نادرًا ما يظهر في الدول الشرق أوسطية، حيث يتركز بشكل رئيس في الدول الإفريقية..

 

 

إلا أن الأمراض النفسية خاصة ما يسمى "متلازمة الألم العضلي المتفشي" أو "الفيبروميلغيا"، توسعت بشكل ملحوظ في سوريا حيث يُعاني مرضى المتلازمة من آلام مفصلية "عضلية- عظمية" نتيجة التداعيات النفسية للحرب، وليس لوجود علل جسدية معينة، حيث يعاني من المرض - وفقًا لعدة تقديرات طبية- ما يقارب ربع سكان سورية، خاصة في إدلب وحلب.

 

مؤسسات نظام الأسد الصحية لم تُخفِ حجم الأمراض النفسية التي عصفت بأفراد المجتمع السوري خلال سنوات الحرب، المستمرة منذ نحو سبع سنوات.
 

تقديرات المرضى النفسيين

 

ونقلت مواقع إخبارية مؤيدة لنظام الأسد عن "رمضان المحفوري"، مدير الصحة النفسية في وزارة الصحة التابعة لنظام الأسد، قوله: "إن نحو 300 ألف شخص في سوريا بحاجة إلى عناية للشفاء من الأمراض النفسية".

 

وأضاف أن أكثر من 500 طبيب نفسي غادروا سوريا خلال فترة الحرب، إضافة إلى عدد من الخريجين الجدد، موضحاً أن البلاد تحتاج إلى نحو 2000 طبيب، لتغطية الحاجة المتزايدة لهذا الاختصاص.

 

 

ولفت المحفوري إلى أنه يوجد في عموم سوريا ثلاثة مشافٍ للأمراض النفسية، طاقتها الاستيعابية نحو 750 مريضاً، مؤكداً أنها تبقى عاجزة عن استيعاب هذا الكم الهائل من المرضى، بسبب ضعف الإمكانات.
 

فيما كشف تقرير "للرابطة السورية للأطباء النفسيين" التابعة للنظام، أكدت فيه، أن عدد المصابين بأمراض نفسية حادة منذ بداية الثورة سنة 2011، يربو على 400 ألف شخص من أصل عشرين مليون سوري.

 

مردود طبيعي
 

بدوره قال الناشط الحقوقي السوري صفوان الخطيب، إن هذه الأمراض كانت مردود طبيعي وردة فعل لما يحدث للشعب السوري، فأي عاقل يتحمل ما تحمله هذا الشعب من قتل وهتك عرض وجوع وفقر وتهجير لسنوات لمجرد أنه نادى بالحرية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هذا العدد المذكور للمرضى النفسيين بسوريا هو أقل بكثير من الرقم الحقيقي، مؤكداً أن هناك صعوبة حقاً في الوصول للأعداد الحقيقية لجميع المرضى ليس النفسيين فقط وإنما الأمراض العضوية الأخرى.

 

وطالب الخطيب منظمات المجتمع المدني بضرورة مساعدة هؤلاء المرضى ومكافحة جميع الأمراض خاصة الأمراض النفسية التي تشكل خطورة كبيرة على المجتمع السوري الذي خسر كثيرا ولم يتبق له إلا عقله، كما طالب بضرورة توفير مراكز دعم نفسي مزودة بأطباء نفسيين.

 

عاهات مستديمة

 

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، أن نحو 3 ملايين شخص أصيبوا نتيجة الحرب في سوريا، بينهم 1.5 مليون يعيشون بعاهات مستديمة داخل البلاد.

 

وأوضحت المنظمة في بيان، أنها تحث بالتعاون مع "المنظمة الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة" المجتمع الدولي إلى توسيع نطاق الدعم الذي يُقدم لتأهيل هؤلاء الأشخاص وإعادة إدماجهم في المجتمع.
 

وضع مرعب

 

فيما قالت أخصائية الصحة النفسية الدكتورة شيماء البكري، إن ظهور الحالات النفسية في أي منطقة نزاع نتيجية طبيعية وزوال هذه النتيجة مرتبط بالمسبب لها وهو ضرورة انتهاء النزاع.

 

 

وأضافت في تصريحات لـ«مصر العربية» أن الأزمة تبدأ باضطراب التكيف مع الوضع السيئ الذي أدخله في موجات من الاكتئاب فضلاً عن القلق الذي يصاحب هذه الحالات من الخوف للتعرض لأي مكروه سواء مباشر أو غير مباشر.
 

وأوضحت أن الوضع في سوريا مرعب ومخيف وكان لابد من تزايد الحالات النفسية، فمنظر القصف عبر القنابل العنقودية والارتجاجية التي تزلزل الأرض يتزامن معها زلزلة قلوب السوريين الذين نجوا من هذا القصف ليستيقظوا على فقدان ذويهم أو تدمير مسكنهم، كل ذلك يتسبب في أمراض نفسية قد تقضى على حياتهم.

 

وأكدت أن اضطرابات التكيف على الوضع يرافقه عدم القدرة على مزاولة أي نشاط ويميل هذا الشخص للانعزال بسبب الحرب على فقدان شيء مهم في حياته سواء كان والده أو زوجته أو أشقاءه أو أبناءه أو حتى منزله.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان