رئيس التحرير: عادل صبري 07:22 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

30 دولة ضد «السلاح الكيماوي» .. هل ينزعون الدرع الروسي عن الأسد؟ 

30 دولة ضد «السلاح الكيماوي» .. هل ينزعون الدرع الروسي عن الأسد؟ 

العرب والعالم

ضحايا الكيماوي في سوريا

30 دولة ضد «السلاح الكيماوي» .. هل ينزعون الدرع الروسي عن الأسد؟ 

وكالات-إنجي الخولي 23 يناير 2018 07:48
تستقبل باريس ، اليوم الثلاثاء ،مؤتمراً دولياً يأتي تحت عنوان "إطلاق المبادرة الدولية لمنع مستخدمي السلاح الكيميائي من الإفلات من العقاب"، وذلك بعد استخدام روسيا مرتين حق النقد (الفيتو) لمنع مواصلة تحقيقات دولية لكشف مستخدمي هذا النوع من السلاح في سوريا.
 
والمبادرة الفرنسية  تعتبر ردًا على استخدام روسيا في أكثر من مناسبة، آخرها كان شهر نوفمبرالماضي، الفيتو لمنع تجديد مهمة الخبراء الدوليين التابعين للجنة التحقيق المشترك والمكلفين بالتحقيقات حول استخدام السلاح الكيماوي، أو لمنع إصدار إدانة بالإجماع بحق السلطات في سوريا.
 
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأحد خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة "لوفيجارو"، بأن "ممثلين عن 30 دولة سيشاركون بإطلاق مبادرة دولية لمنع مستخدمي السلاح الكيميائي من الإفلات من العقاب".
وأضاف لودريان في المقالة التي نشرتها "لوفيجارو" ليل الأحد، أن "المبادرة ستسمح للدول بأن تعرض لوائح بأسماء المشتبه بتورطهم بالاعتداءات الكيماوية أمام المجتمع الدولي والمنظمات المعنية" كما ذكّر بأن فرنسا "سبق وفرضت عقوبات على المسئولين مثل الحرمان من تأشيرات الدخول وتجميد الأموال".
 
وتابع الوزير الفرنسي: "بإمكان الدول التي ترغب بذلك، إعداد لوائح بالأشخاص المشتبه بهم" في هذا المجال.
 
ومن جهتها أوضحت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان، أن الدول المجتمعة ستضع بأيدي المجتمع الدولي والرأي العام، كل المعلومات التي تملكها حول المسئولين المتورطين في استخدام الأسلحة الكيماوية، كما سيتم إنشاء موقع خاص على الإنترنت بهذا الصدد، خلال مؤتمر باريس.
 
الأسد وترسانته الكيماوية
واستبعد لودريان أن تكون السلطات السورية قد دمرت كامل ترساناتها الكيماوية، وفي هذا الصدد قال، "لم تنجح عملية سحب السلاح الكيماوي من سوريا وما زالت سوريا تمتلك مخزوناً من الأسلحة وقد استخدمتها بعد اتفاق عام 2013 منتهكة بذلك كل تعهداتها"، على حسب تعبيره.
 
وأوضح  لودريان أن المؤتمر يهدف إلى كشف مستخدمي هذا النوع من السلاح في سوريا، مشيراً إلى أن الدول الأوروبية لن تشارك في إعادة إعمار سوريا، إذا لم يكن الحكم مقبولاً أو تم انتهاك الحقوق الأساسية.
وقال الوزير الفرنسي أيضاً: "إن تصميمنا راسخ لإجبار هؤلاء المسئولين عن جرائم فظيعة على دفع ثمن أفعالهم".
 
وتزامنا مع المبادرة الدولية التي ستطلقها فرنسا يوم غد الثلاثاء، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الإثنين، إن "21 مدنياً بينهم أطفال أُصيبوا بعوارض اختناق وضيق تنفس بعد قصف للجيش السوري على مدينة دوما المحاصرة شرق دمشق وقد رجحت مصادر طبية، بحسب المرصد، أن يكون ذلك ناجماً عن غازات سامة احتوتها الصواريخ".
 
وكانت لجنة التحقيق الدولية حول استخدام أسلحة كيماوية بسوريا المعروفة اختصارًا بـ"جيم" قالت إن نظام الرئيس بشار الأسد هو المسؤول عن الهجوم الكيماوي على بلدة خان شيخون في أبريل الماضي، والذي راح ضحيته أكثر من 100 مدني، وأصيب ما يزيد على 500 آخرين.
 
 وفي أكتور الماضي  قال لوي تشاربونو ممثل منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية لدى الأمم المتحدة: "التقرير يجب أن ينهي النقاش بشأن من هم المسؤولون عن هجوم خان شيخون، لقد أظهر التقرير بوضوح أن الحكومة السورية استخدمت الأسلحة الكيماوية في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي".
 
وأضاف: "السؤال المطروح الآن هو هل سيتحرك أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك روسيا، ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، لحماية قاعدة دولية رئيسية ومحاسبة السلطات السورية؟".
 
الفيتو الروسي
وكانت روسيا الداعمة الاساسية لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، استخدمت مرتين فينوفمبر الماضي حق الفيتو في مجلس الامن لمنع تجديد عمل خبراء دوليين مكلفين التحقيقات حول استخدام السلاح الكيميائي في سوريا.
 
في اكتوبر 2017 أصدر محققو بعثة مشتركة من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، تقريرا خلص الى مسئولية نظام الاسد عن الهجوم الكيميائي على قرية خان شيخون في شمال سوريا الذي اودى باكثر من ثمانين شخصا في الرابع من ابريل 2017. إلا أن موسكو رفضت هذه الخلاصات واخذت على الخبراء عدم زيارتهم مكان الحادث، والاستناد الى شهود تقول انهم مرتبطون بالمعارضة.
كان النظام السوري التزم في سبتمبر 2013 التخلص من ترسانته من السلاح الكيميائي، ليفلت في اخر لحظة من ضربات جوية كانت الولايات المتحدة تستعد لتوجيهها اليه، ردا على هجوم بالسلاح الكيميائي اوقع مئات القتلى في الحادي والعشرين من اغسطس 2013 قرب دمشق. وتابع لودريان في مقابلته "ان عملية نزع السلاح الكيميائي في سوريا لم تتم. لا يزال النظام يحتفظ بمخزونات منه، لا بل شن هجمات كيميائية بعد اتفاق 2013 ".
 
وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وضع "خطا أحمر" على استخدام السلاح الكيميائي، وأكد أن باريس ستتخذ اجراءات عقابية في حال تم تجاوز هذا الخط.
 
أفادت وزارة الخارجية الفرنسية ان السلاح الكيميائي استخدم ايضا في العراق، وفي مناطق من آسيا من قبل دول او منظمات.
 
جرائم الأسد
"كيماوي خان شيخون" لم يكن أول الهجوم الأول من نوعه على مدار أعوام الأزمة السورية، فوقعت عدة هجمات، اختلفت مدى قوتها وعدد ضحاياها والنتائج التي ترتبت عليها.
 
في 21 أغسطس 2013، وقع هجومٌ كيماوي بمنطقة غوطة دمشق، أدَّى إلى مقتل 1400 شخص، وأثار الهجوم ردود فعل دولية قوية وكاد يؤدي إلى عملية عسكرية ضد سوريا، ثمَّ توصَّلت الأطراف إلى حل دبلوماسي يقضي بأن تسلم الحكومة السورية ترسانتها من الأسلحة الكيماوية إلى المنظمة الدولية لإتلافها.
وجرى تحقيق لمعرفة المسئولين عن الهجمات، وصدر تقرير عن الأمم المتحدة اتهم الحكومة السورية باستخدام الغازات السامة على نطاق واسع في غوطة دمشق.
 
في 2015، وقعت ثلاث هجمات بالأسلحة الكيماوية شمال غرب محافظت إدلب، كما ورد في تقرير للأمم المتحدة صدر في أكتوبر 2016 أنَّ مروحيات تابعة للنظام ألقت براميل تحوي غاز الكلور على المنطقة، واتهم تقرير لاحق تنظيم الدولة "داعش" أيضًا باستخدام غاز الخردل.
 
ووصلت حصيلة الهجمات الكيماوية التي نفَّذها النظام إلى 167 هجمة كيماوية بعد قرار مجلس الأمن رقم 2118 الصادر عام 2013، وإلى 98 هجمة بعد القرار رقم 2209 الصادر عام 2015، و42 هجمة بعد القرار رقم 2235 الصادر أيضًا عام 2015، الذي قرر إنشاء آلية التحقيق المشترك، وأن هذه الهجمات تسببت بمقتل 208 أشخاص، وإصابة ما لا يقل عن 2407.
 
وجاء في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان أنَّ لدى النظام السوري القدرة والنية لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المعارضة حتى لا يفقد مناطق يعتبرها حيوية لبقائه.
 
ووفقًا لتقييم المخابرات الأمريكية، فإنَّ نظام دمشق شنَّ هجومه الكيميائي ردًا على هجوم للمعارضة في شمال محافظة حماة، ما هدَّد البنية التحتية هناك، واتهم التقرير كبار قادة النظام العسكريين بضلوعهم في ذلك الهجوم.
 
وأشارت معلومات توفرت لدى أجهزة المخابرات الأمريكية أنَّ النظام وضع غاز السارين السام في طائرات حربية من طراز سوخوي-22 أقلعت من مطار الشعيرات الواقع تحت سيطرة الحكومة.
 
كما أنَّ القائمين على برنامج الأسلحة الكيميائية بقاعدة الشعيرات الجوية - وفق معلومات المخابرات الأمريكية - كانوا يعدون العدة أواخر مارس الماضي لهجوم قادم شمالي سوريا، وتأكد وجودهم المطار يوم الهجوم.
التقرير أشار إلى سعي النظام وحليفته الرئيسية روسيا لتضليل المجتمع الدولي فيما يتعلق بالجهة المسؤولة عن استخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري بالهجوم على خان شيخون والهجمات السابقة.
 
وزعمت موسكو أنَّ الغازات السامة انطلقت عقب غارة جوية للنظام على مستودع للذخيرة تابع للمعارضة بالضواحي الشرقية لخان شيخون، غير أنَّ مصدرًا عسكريًّا سوريًّا أبلغ الإعلام الروسي الرسمي أنَّ القوات الحكومية لم تشن أي ضربة في البلدة ما ينفي المزاعم الروسية.
 
وأشار التقرير الاستخباري - الذي رُفعت عنه السرية - إلى أنَّ أحد أشرطة التسجيلات أظهر أنَّ الذخيرة الكيميائية لم تسقط في مستودع للأسلحة بل وسط شارع بالقسم الشمالي من خان شيخون، وأنَّ صورًا من أقمار اصطناعية تجارية التقطت في السابع من أبريل الماضي "يوم الهجوم" للموقع أظهرت حفرة في الأرض تتوافق مع المعلومة السابقة.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان