رئيس التحرير: عادل صبري 12:07 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«الميغاسنتر» و«البطاقة الممغنطة».. التأجيل يطارد «برلمانية لبنان»؟

«الميغاسنتر» و«البطاقة الممغنطة».. التأجيل يطارد «برلمانية لبنان»؟

العرب والعالم

برلمان لبنان

«الميغاسنتر» و«البطاقة الممغنطة».. التأجيل يطارد «برلمانية لبنان»؟

وائل مجدي 22 يناير 2018 13:42

 

مع بدء العد التنازلي لموعد إجراء الانتخابات النيابية بلبنان، فجرت بعض القوى السياسية أزمة جديدة بعدما طالبت بإجراء تعديلات جديدة على القانون.

 

وقضى البرلمان قرابة 5 سنوات من الشد والجذب لإصدار قانون انتخابات جديد، ومن المقرر أن تجرى الاستحقاقات النيابية اللبنانية في 6 مايو المقبل.

 

انقسام القوى السياسية حول القانون قبل شهور قليلة من إجراء الانتخابات، يهدد سلامة العملية الانتخابية والتي طالما انتظرها اللبنانيون لفترة طويلة.

 

مراقبون أكدوا لـ "مصر العربية" أن التيار العوني هو من يطالب بتعديل القانون، وذلك بغاية تحريضية طائفية للمسيحيين استعدادًا للانتخابات القادمة، مستبعدين في الوقت نفسه فكرة تأجيل الانتخابات أو إلغائها.

 

استحالة التعديل

 

 

أكد أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة ببحث تطبيق قانون الانتخاب، باستحالة تنفيذ الإصلاحات التقنية في قانون الانتخابات الذي أُقرّ في يونيو الماضي، مع بدء العد العكسي لموعد الانتخابات النيابية.

 

ورغم أنه لم يصدر عن اجتماع لجنة قانون الانتخابات الذي عُقد برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، أي نتائج أو قرارات، كانت مواقف الوزراء واضحة في هذا الإطار في ظل الانقسام العمودي حول تنفيذ بعض الإصلاحات، وتحديدًا تلك المتعلقة بما يعرف بـ"الميغاسنتر"، واعتماد البطاقة الممغنطة والاقتراع في مكان السكن.

 

و"الميغاسنتر" هي المراكز التي يجب إنشاؤها في المناطق المخصصة للناخبين اللبنانيين لكي ينتخبوا في أماكن سكنهم، ووفق القانون الانتخابي الجديد فإنّ لبنان سيكون بحاجة إلى إنشاء 10 مراكز  "ميغاسنتر"، على أن يستوعب كل مركز 50 ألف ناخب، مما يسمح لحوالي 500 ألف لبناني بالتصويت في أماكن سكنهم.

 

وبغض النظر عن الموقف منها، فان الوقت قد تأخر كثيرًا لإنشاء هذه المراكز وبات لبنان على مشارف الانتخابات.

 

وقال وزير الخارجية جبران باسيل: "هناك تعديل إلزامي للقانون بسبب عدم إنجازها وألا تكون نتائج الانتخابات عرضة للطعن".

 

وأضاف: "القانون يُلزم الحكومة بتطبيق البطاقة الممغنطة، ولإلغائها عليها تقديم مشروع قانون للتعديل على أن نتفاهم على الأمر مسبقًا فيُنجَز في دقيقتين ولا يُفتح الباب أمام تعديلات أخرى".

 

الميغاسنتر والبطاقات الممغنطة

 

 

وعلى رغم أن جميع القوى السياسية تؤكّد حرصها على إجراء الانتخابات في موعدها، بدت الأزمة الجديدة تهديدًا جديًّا للاستحقاق الانتخابي، خصوصًا في ظل الانقسام الحاد الذي سجّل خلال الجلسة بين رافضي "الميغاسنتر" ومؤيّديه.

 

وسُجّل انقسام حاد خلال جلسة اللجنة، بعد أن أعاد باسيل طرح مسألة "الميغاسنتر" على خلفية الإصلاحات الجديدة في القانون الانتخابي وضرورة تحقيقها، خصوصًا أنّ البطاقة الممغنطة سقطت من حسابات اللجنة الانتخابية في الأشهر الماضية، بسبب ضيق الوقت لاعتمادها وكلفتها المرتفعة، والخلاف لاحقًا على طريقة التلزيم للشركات المتخصصة في إصدارها.

 

وبعد اعتكاف اللجنة عن الاجتماع بسبب المماطلة ولاحقًا بسبب أزمة الرئيس سعد الحريري وإجباره على تقديم استقالته في السعودية، تغيّرت مواقف بعض القوى من مسألة "الميغاسنتر" ومسألة التسجيل المسبق، إذ انقسم الوزراء بين رافضٍ لهذه الخطوة ومؤيّدٍ لها.

 

وأمام المواقف المتضاربة، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق، خلال الاجتماع، أن هناك صعوبة فائقة لإقامة "الميغاسنتر" بسبب ضيق الوقت أمام المهل الانتخابية.

 

وقال أمام الوزراء: "إن أردتم أن نقيم الميغاسنتر الآن، فلا مشكلة، أنا مستعد، لكن الوقت ضيق، وإن أصررتم فإن هذا الأمر بمثابة عمليّة انتحارية، لكنّها عملية انتحارية ناجحة".

 

وبعد تمسّك الوزراء بموافقهم، أكّد مصدر وزاري مشارك أن باسيل أكّد في ختام الجلسة أن هذا الخلاف قد ينتج أزمة سياسية كبيرة، متّهما الأطراف المعترضة بالانقلاب على الاتفاق المسبق حول الإصلاحات في القانون الانتخابي لناحية البطاقة الممغنطة و"الميغاسنتر".

 

تحريض التيار العوني

 

 

طارق سكرية، عميد ركن متقاعد بالجيش اللبناني، قال إنَّ مجلس النواب ظل يناقش قانون الانتخابات الجديد لمدة 5 سنوات، إلى أن أقر التعديلات المطلوبة منذ أشهر قليلة، مؤكدًا أنّه من المستحيل إجراء أي تعديل جديد في الفترة الحالية.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن هناك من يطالب النواب بتعديل القانون مجددًا، رغم قرب الاستحقاقات النيابية والمقرر عقدها بعد 3 أشهر ونصف.

 

وأوضح سكرية أن الجهة الداعية لإجراء التعديلات هي التيار العوني، مشيرًا إلى أن غايته تحريضية للمسيحيين فقط، لإظهار المسيحيين بمظهر المظلومين، وشد عصبهم الطائفي استعدادًا للانتخابات القادمة.

 

وبسؤاله عن إمكانية تأجيل الانتخابات، أجاب: "الانتخابات ستجرى حتمًا، وما يحدث مجرد تحريض للمسيحيين للتصويت لمرشح التيار الوطني الحر، الذي يقوده العماد ميشال عون رئيس الجمهورية.

 

ضغوط دولية وشعبية

 

 

 

ومن جانبه قال السياسي اللبناني رياض عيسى إن تأخير إجراء الانتخابات النيابية بلبنان لسنوات طويلة، وتمديد المجلس النيابي لنفسه لأكثر من دورة كان ناتج بشكل أساسي عن صعوبة الوصول إلى قانون انتخاب يرضي جميع الأطراف.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن الضغوط الدولية والشعبية على المجلس النيابي اضطرت القوى السياسية تشكيل برلمان للوصول إلى قانون انتخاب.

 

وتابع: "بالفعل توصلوا إلى قانون هجين، وبعدما تم إقراره انتبهوا أنه يشكل خطرًا على بعد القوى السياسية، وهو ما دفعها للمطالبة بإجراء تعديلات على القانون قبل بدء الانتخابات.

 

واستطرد: "نحن على أبواب الانتخاب، يفصلنا أقل من 4 أشهر فقط على الاستحقاقات، ولا يمكن الذهاب مجددًا لتعديل القانون".

 

وعن الانتخابات يرى عيسى أن الانتخابات النيابية القادمة ستفرض على القوى السياسية التوصل إلى تحالفات، منعًا لوصول قوى جديدة للحكم، مؤكدًا أن معظم القوى السياسية التي تشكل الحكومة والمجلس النيابي الحالي ستحاول التقليل من حظوظ المجتمع المدني والمعارضة.

 

ومضى قائلًا: "أعتقد أن هذا القانون والذي يعتمد بشكل أساسي على النسبية، سيسمح بدخول قوى جديدة للسلطة لن يتعدى عددها 20%، إلا أن هذا القانون سيسمح لبعض القوى الأساسية أمثال 8 آذار وحزب الله والتيار العوني تعزيز حضورهم بالمجلس النيابي وذلك على حساب تيار المستقبل. 

 

 وانتخب المجلس النيابي الحالي في 2009، وكان من المفترض أن تنتهي ولايته في مايو 2013، قبل أن يمددها لأكثر من مرة لأسباب أمينة وتقنية، وسط معارضة المجتمع المدني وبعض الأحزاب، ويبلغ عدد أعضاء البرلمان 128 نائبًا.

 

يذكر أنه في السابق كانت تجرى الانتخابات وفق قانون الستين الذي أقر عام 1960، ويعتمد التصويت وفقًا لتقسيمات إدارية ومحاصصة تراعي الخصوصية الطائفية للقوى السياسية.

 

وكان التوزيع المعتمد في لبنان منذ اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية عام 1989 يقوم على أن مقاعد البرلمان اللبناني الـ 128 موزعة مناصفة بين المسلمين والمسيحين وفق الحسابات التالية: 28 للسنة و28 للشيعة و8 للدروز و34 للموارنة و14 للأرثوذكس، 8 للكاثوليك، و5 للأرمن، ومقعدين للعلويين ومقعد واحد للأقليات داخل الطائفة المسيحية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان