رئيس التحرير: عادل صبري 05:31 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

«غصن الزيتون».. عملية عفرين وخطر التقسيم

«غصن الزيتون».. عملية عفرين وخطر التقسيم

العرب والعالم

عملية غصن الزيتون التركية

«غصن الزيتون».. عملية عفرين وخطر التقسيم

أحمد علاء 21 يناير 2018 16:59

"عندما تلقي بنزينًا في نارٍ مشتعلة، لا تنتظر أن تخمد النيران بل المتوقع أن يمتد اللهب فيحرق كل شيء".. ربما تفسّر هذه المعادلة ما يجري حاليًّا في سوريا.

 

مدعى هذا الحديث ما يجري حاليًّا في منطقة عفرين السورية، التي أطلقت فيها تركيا "عملية غصن الزيتون"، ردًا على قرار أمريكي صدر بتشكيل قوة أسمتها "حرس حدود"، تضم العناصر الكردية المنتشرة في هذه المناطق المتاخمة إلى أقرب نقطة حدود مع تركيا.

 

التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، أعلن قبل أيام خطةً لتشكيل قوة أمنية تسمى بـ"حرس الحدود"، تضم 30 ألف مقاتل ومقاتلة بالتنسيق مع "قوات سوريا الديمقراطية".

 

التحالف قال في بيانٍ له: "يعمل التحالف بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية على تشكيل وتدريب قوة أمنية حدودية سورية جديدة، وفي الوقت الحالي هناك حوالي 230 شخصًا يجري تدريبهم في المرحلة الأولى، لكن الهدف النهائي يكمن في تشكيل قوة تتضمن نحو 30 ألف شخص".

 

البيان أضاف أنّ "هذه القوات ستنتشر على الطرف الشرقي لنهر الفرات الواقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وعلى الحدود الشرقية والشمالية لسوريا".

 

سريعًا جاء الرد التركي، إذ أبدت السلطات هناك رفضها لهذه الخطوة التي رأت أنّها تقوّض أمنها القومي وتفرض عليها ضرورة التدخل إلى أبعد حد من أجل حفظ أمنها.

 

بدأت أنقرة عملية عسكرية موسعة أسمتها "غصن الزيتون" في عفرين السورية، وتحدّثت عن تعاون مع فصائل الجيش الحر من أجل "المواجهة البرية" ضد العناصر الكردية المصنفة إرهابيًّا في تركيا.

 

توالت ردود الأفعال على كل هذه التطورات السريعة، عربيًّا اختار القادة والزعماء "التزام الصمت"، فيما يبدو انتظارًا إلى أي مصير ستؤول إليه الأحداث، وهنا يرى محللون أنّه استمرارٌ من العرب للسير خلف القوى الدولية بمنطق التبعية.

 

تعتبر روسيا أهم العناصر الفاعلة على الأرض في الأزمة السورية، وفيما بدى أنّه دعمٌ صريحٌ للعملية العسكرية التركية، قالت وزارة الدفاع الروسية إنّ ما أسمتها "الاستفزازات الأمريكية" من العوامل الرئيسية التي أزّمت الوضع شمالي غربي سوريا ودفعت تركيا لشن عملية عسكرية في عفرين ضد مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية.

 

واعتبرت الوزارة الروسية أنّ سعي أمريكا لعزل مناطق الأكراد ودعمهم بالسلاح وراء حمل الجيش التركي على شن عملية عفرين العسكرية التي بدأت فعليًّا أمس السبت.

 

وقال الجيش الروسي: إنّ تزويد أمريكا المقاتلين الأكراد بالسلاح تسبّب في ردّ بالغ السلبية من جانب أنقرة، وأكّد أنّ هذه الأفعال غير المسؤولة التي يقوم بها الجانب الأمريكي في سوريا تهدد بنسف عملية التسوية السلمية في هذا البلد.

 

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أنها سحبت أفراد المراقبة التابعين لها من محيط عفرين حفاظًا على سلامتهم وتجنباً لأي استفزازات.

 

أوروبيًّا، أعلنت بريطانيا أنّ لدى تركيا المنضوية في حلف شمال الأطلسي "الناتو" مصلحة مشروعة في ضمان أمن حدودها، وذلك بعد بدء العملية العسكرية التركية في سوريا.

 

أمّا ألمانيا، فقد قال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية راينر بريول إنّ حماية الحدود الجنوبية لتركيا أمر مشروع ومهم بالنسبة لأنقرة.

 

عسكريًّا، بدأ الجيش السوري الحر عملية برية داخل منطقة عفرين بريف حلب الشمالي، ضد عناصر وحدات حماية الشعب الكردية، في وقت أعلنت فيه السلطات التركية، فجر الأحد، أنّ 15 منطقة حدودية هي مناطق أمنية خاصة لمدة أسبوعين.

 

وبحسب "الأناضول"، فإنّ وحدات الجيش السوري الحر التي تدعمها القوات التركية في عملية غصن الزيتون، بدأت بالتقدم داخل مدينة عفرين بريف محافظة حلب "شمال"، وهو ما أكدته أيضًا قيادة الأركان العامة التركية.

 

كما واصل الجيش التركي طيلة ليلة أمس السبت وفجر الأحد، إرسال تعزيزات جديدة لقواتها العاملة قرب الحدود مع سوريا.

 

كما انطلقت الوحدات العسكرية والمعدات القتالية من مناطق ريحانية وخاصة وقريقخان، باتجاه النقاط الحدودية مع سوريا.

 

وفي تطور آخر، سقطت 4 صواريخ أطلقت من سوريا على بلدة كلس الحدودية جنوب تركيا في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد مما ألحق أضرارًا بمنازل، بحسب وكالة الأناضول التركية.

 

وقالت الوكالة إنّ 3 صواريخ ألحقت أضرارًا بمنزلين في حين سقط الرابع على أرض فضاء في وسط المدينة مضيفة أنه لم يسقط ضحايا، وأشارت إلى أنّ القوات الأمنية التركية ردت.

 

وأمس السبت، أعلنت القوات المسلحة التركية، أن طائراتها دمرت 108 أهداف عسكرية تابعة لتنظيمي "ي ب ك" و"داعش"، في 7 مناطق شمالي سوريا، وذلك في إطار عملية "غصن الزيتون".

 

وتضمنت النقاط المستهدفة مخابئ وملاجئ ومستودعات ذخيرة تعود للتنظيمين المذكورين.

 

هنا تدخلت واشنطن سريعًا لاحتواء دبلوماسي للموقف، إذ دعت وزارة الدفاع "البنتاجون" إلى عدم تصعيد التوتر فيما يتعلق بعملية "غصن الزيتون" التي بدأتها القوات المسلحة التركية في مدينة عفرين.

 

وقال بيان صادر عن المتحدث باسم البنتاجون أدريان رانكين-غالواي: "ندعو جميع الأطراف إلى عدم تصعيد التوتر، وإلى أن يتوجهوا إلى المهمة الأكثر أهمية المتمثلة في القضاء على داعش".

 

وأضاف البيان: "نتفهم قلق تركيا بخصوص بي كا كا التي تضعها الولايات المتحدة أيضا على قائمة الإرهاب. لا تقدم الولايات المتحدة أي دعم لبي كا كا".

 

الباحث والمحلل السوري ميسرة بكور حلّل لـ"مصر العربية"، ماذا تعني هذه الخطوة، وما يجب أن تفعله أنقرة من أجل وقف هذا الخطر.

 

يقول بكور: "هذا تصرف غير مسؤول ويفصح بكل وضوح عن الأهداف الأمريكية ومخططاتها لمستقبل المنطقة، ويكشف بما لا يدع مجالًا للشك أنّها تصر على دعم العصابات الإرهابية الانفصالية شمالي سوريا، الأمر الذي يستفز كل القوى الوطنية السورية وكذلك تركيا والمصالح الأمريكية التركية المشتركة".

 

 

ويضيف: "هذا الأمر يؤكد أيضًا السياسات العدائية الأمريكية تجاه تركيا، رغم الاتصال الهاتفي بين ترامب وأردوغان، حيث قيل وقتها إنّ واشنطن ستقيد دعمها للعصابات الكردية، وهذا ما ثبت كذبه من خلال هذا التصرف".

 

ويشير إلى أنّ إعلان تشكيل جيش من المرتزقة على الحدود هو عمل لا يمت لمصالح السوريين بصلة ولا ثورته، وهو انحياز واضح وفاضح للمتطرفين الانفصاليين الذين مارسوا أبشع أنواع التنكيل والإرهاب بحق أبناء المناطق التي سيطروا عليها.

 

ويذكر: "نحن من جهتنا نرفض رفضًا قاطعًا تشكيل هذا الجيش بهذه الكيفية والنوعية فهم مرتزقة وإرهابيين متطرفين، ونحن لا نقبل أن يتم استفزاز الأصدقاء الأتراك في الداخل السوري، وهذا التصرف غير المسؤول يدعم أهداف الإرهابيين الانفصاليين بخطوة تخالف قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية، ويراد منه أن يكون مسمارًا في خاصرة تركيا، وهذا ما لا نقبل به على الإطلاق".

 

ويؤكد أنّهم يرحّبون بدعم الولايات المتحدة للشعب السوري وقواه العسكرية المتمثلة في الجيش السوري الحر فقط، معتبرًا أي دعم عسكري مقدم للجيش الحر هو دعم للتطرف والانفصاليين وبخاصةً إذا كان ذلك مقدمًا إلى قوات سوريا الديمقراطية.

 

ويصرح: "نتفهم الموقف المتشدد من الأصدقاء الأتراك ونحن في نحن في نفس الخندق معهم من التصدي لعصابات سوريا الديمقراطية، الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني".

 

وفيما يتعلق بالموقف الروسي، أعرب بكور عن عدم الثقة في موسكو الذين دعّموا الإرهاب والانفصاليين في مرحلة من المراحل، مشيرًا إلى اختلاف راهن في المصالح.

 

أمّا موقف طهران، فأوضح بكور أنّه ليس من صالح إيران تقوية نفوذ العصابات الكردية الانفصالية لأنّ الأمر سينعكس عليها مستقبلًا.

 

 بينما نظام الأسد، فقد أكّد أنّه "خارج إطار التغطية"، وأنّ كل ما يعنيه هو الحفاظ على رأسه بأقل الخسائر وأكبر مساحة ممكنة من الوطن السوري لكنّه ليس بوارد الرد على التصرفات الأمريكية، بل قد يصل الأمر إلى القبول بهذا التطور من أجل التقارب أكثر مع واشنطن.

 

ويوضح أنّه من الحكمة أيضًا أن تتواصل الحكومة التركية مع العراق من أجل السيطرة على المناطق الحدودية السورية - العراقية، وتحديدًا في المناطق المتنازع عليها ومحافظات شمال العراق (إقليم كردستان).

 

 

ويؤكّد أنّه من الضروري منع تواصل العصابات الكردية من الجانبين، سواء من الحدود العراقية أو السورية والتصدي إلى تهريب الأسلحة إلى الداخل التركي.

 

تشير التطورات الميدانية والسياسية إلى تصعيد خطير، يهدّد بنسف ما تبقى من الأراضي السورية والحفاظ على هوية الدولة العربية الموحدة، ومدعى ذلك ما بات يتم الحديث عنه بشأن تورط أمريكي في بدء تنفيذ مشروع تقسيم سوريا.

 

في هذا الحديث، يتم التركيز عن التحذيرات التي تهدّد بقاء سورية دولة موحدة أكثر من أي وقتٍ مضى.

 

يقول المحلل السياسي غسان يوسف: "بإعلان التحالف الدولي نيته تشكيل قوة أمنية جديدة قوامها نحو 30 ألف شخص لنشرها على الحدود السورية مع تركيا والعراق وشرقي الفرات، تكون الولايات قد أعلنت بشكل رسمي نيتها تقسيم سوريا".

 

التقسيم الذي يقصده "يوسف" أوضحه بأن: "يضم سوريا الديمقراطية أي المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا التي يسيطر عليها ما تسمى قوات سوريا الديمقراطية، وهي التسمية البديلة للجيش العربي السوري، وسوريا اللا ديمقراطية والمقصود بها الجمهورية العربية السورية ناقص المنطقة الشمالية الشرقية".

 

ويضيف لوكالة سبوتنيك الروسية: "خطة الولايات المتحدة بتشكيل حرس الحدود التي أعلنت عنه في سوريا، رسمت في البنتاجون مركز القرار الأمريكي، فالولايات المتحدة أفصحت عما كانت تضمره وعما كانت تخفيه، وقد أعلنت أنها ستقيم بعثة دبلوماسية في منطقة سيطرتها في سوريا، كما أعلنت أنها لن تنسحب، وقامت ببناء عدد من القواعد الأمريكية واستغلال النفط، وتدريب مجموعات مسلحة وتدريب العشائر، والولايات المتحدة عندما انتهت من تنظيم داعش لم تتحدث عن خروجها من سوريا، رغم أنها لم تدخل بموافقة الدولة السورية".

 

وجود الولايات المتحدة على الأراضي السورية - يذكر يوسف - هو احتلال وتصرف بعنجهية وكأنها تعيش في حقبة القطب الواحد، لذلك سيكون الرد عليها من قبل النظام السورية مؤلمًا، حسب تعبيره.

 

ويوضح المحلل: "هناك صراع دولي في سوريا، والأكراد هم وقود في هذه المعركة، والحل الوحيد هو في أيديهم وتحديدًا في يد الحزب الديمقراطي الذي يهيمن على الحياة السياسية في مناطق تواجد الأكراد، فإذا أراد فعلًا أن تبقى سوريا موحدة وأن تحل المشكلة وألا يكون هناك صراع على هذه الأراضي فعليه أن يعلن انتماءه للدولة السورية وأنّه سيحضر مؤتمر سوتشي، وأنه سيكون هناك حل سياسي يناسب الجميع، وإذا كان الأكراد يريدون إدارة ذاتية فلما لا، ويتم الاتفاق مع الدولة السورية وبرعاية روسية، وهذه الأمور ليست صعبة كثيرًا".

 

ويتابع: "إذا أرادوا أن يقيموا دولة أو يكون لديهم جيش وحرس حدود وبعثات دبلوماسية، كما تريد الولايات المتحدة، فسيكون الأكراد وقودًا، ولن تنجح هذه الخطة ولن يكون هناك دولة كردية، لأنّ الدول الإقليمية متعاونة في هذه الموضوع، وأنا أقصد إيران وتركيا وسوريا والعراق، ولا أستبعد أن يكون هناك حلف رباعي في مواجهة هذا الخطر والكيان الجديد".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان