رئيس التحرير: عادل صبري 11:15 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

في مخيمات اللجوء.. «الصقيع القاتل» يطارد السوريين

في مخيمات اللجوء.. «الصقيع القاتل» يطارد السوريين

العرب والعالم

الصقيع يقسو على لاجئي سوريا

في مخيمات اللجوء.. «الصقيع القاتل» يطارد السوريين

أيمن الأمين 21 يناير 2018 13:55

أوضاع إنسانية صعبة تعيشها مخيمات اللاجئين السوريين في بلدان اللجوء، تزامنا مع اشتداد برودة الشتاء والصقيع القاتل الذي يلاحق قرابة ثلاثة ملايين شخص. 

 

اللاجئون السوريون منذ 7 سنوات وهم يتصدرون عناوين الصحف والنشرات الإخبارية، بين قتل وإبادة واغتصاب، لم يغب ذكرهم يوما..

 

المعاناة الإنسانية التي يتسبب فيها الشتاء تحمل مشهدًا دراميًا يكون ضحاياه السوريين الذين هربوا من موت إلى آخر، كل عام يتجدد لقاؤهم مع قسوة فصل الشتاء بأجوائه الباردة.

 

ثلاجات موت

 

الأيام الأخيرة ومع اشتداد هطول الأمطار في سوريا ولبنان والأردن، زادت معاناة اللاجئين، لتحول بعض سكان المخيمات لأرقام في ثلاجات الموتى، وهو ما حدث مؤخرا في لبنان، حين عثرت السلطات اللبنانية على جثث 15 سوريًا كانوا يحاولون عبور الحدود فلقوا حتفهم من شدة البرد. 

واقعة مخيم البقاء اللبناني أعاد إلى الواجهة أوضاع اللاجئين الصعبة في أنحاء سوريا، حيث يزيد البرد والأمطار والثلوج من معاناة التشرد والجوع والقصف.

 

فمن الداخل السوري، يعيش معظم الأطفال والنساء من ريفي إدلب وحماة شمال شرقي سوريا ظروفا إنسانية صعبة في ظل طقس شتوي شديد البرودة بعد نزوحهم مع ذويهم من ديارهم إثر التقدم السريع الذي أحرزته قوات النظام.

 

لاجئو إدلب

 

وبدت الخيام التي أوى إليها النازحون والتي نصبت على عجل أضعف من أن تصمد في وجه الرياح العاتية والأمطار الغزيرة، والتي تزاحم فيها النازحين بشكل كبير بعد تقدم قوات النظام واستعادتها مناطق شمال شرق محافظة حماة وفي جنوب محافظة إدلب منذ بدء الهجوم في أواخر أكتوبر الماضي.

 

وتشير الإحصاءات إلى نزوح قرابة 13 ألف عائلة تضم نحو 35 ألف طفل، وجميعهم يحتاجون إلى مساعدات عاجلة.

وفي لبنان، تعاني مخيمات اللاجئين جراء الصقيع القاتل الذي يطارد الأسر السورية الهاربة من جحيم القصف، لتلقى نفس المصير "الموت"، لكن هذه المرة بسبب البرد.


وامتلأت المخيمات في الأيام الأخيرة بالثلوج والمياه، بالإضافة للوحول التي دخلت إلى قلب الخيام، وسط قلة وجود وسائل التدفئة.

 

ووفق المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان 997 ألف لاجئحتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2017، إضافة إلى آخرين غير مسجلين لديها.

 

مخيم الزعتري

 

وفي مخيم الزعتري بالأردن، أحد أكبر المخيمات (شمال شرقي العاصمة عمّان) الأمر لم يتغير كثيرا، فالمعاناة مستمرة، يشكو العديد من اللاجئين السوريين من عدم توفر الإمكانيات لمقاومة فصل الشتاء، وتسريب مياه الأمطار إلى "الكرافانات" خلال المنخفض الأخير، بالإضافة إلى نقص في الأغطية والمدافئ. 

ويعيش في مخيم الزعترى 81 ألف لاجئ (طبقًا للإحصائيات الأممية المنشورة جاءوا من جميع المحافظات السورية، ويعتبر المخيم أكبر مخيمات اللاجئين السوريين الخمسة في الأردن، وأكبر مخيم للاجئين في الشرق الأوسط، وثاني أكبر مخيمات اللاجئين في العالم. 

 

ومنذ 5 سنوات يعيش سكان هذا المخيم واقعًا إنسانيًا سيئًا خاصة في الظروف المناخية القاسية شتاء وصيفًا، ففي كل عام تتكرر معاناتهم مع البرد الصحراوي، لا سيما إذا صاحبه أمطار وثلوج تغمر أبنية المخيم الهشة فتحدث فيه مستنقعات الوحل.  

 

أزمة اللاجئين

 

زياد الطائي ناشط حقوقي سوري رأى أن أزمة اللاجئين السوريين لن تحل، فالجميع يعاملهم وكأنهم مواطنون من الدرجة الأخيرة، لا ثمن لهم، يموتون بلا رحمة ولا يسأل قاتلهم.

وأوضح لـ"مصر العربية" أن اللاجئين في مخيمات لبنان والأردن، وحتى من هم في سوريا، جميعهم يعانون، لا أمان ولامأكل ولا مشرب، الجميع لفظ كل من هو سوري، حتى الطبيعة قست عليهم.

 

وأشار إلى أن المنظمات الحقوقية العربية والدولية، لم تعد تقف مع اللاجئ السوري، فمع طول أمد المعاناة والحرب، لم يعد هناك من يدافع أو يحاول إنقاذ السوريين، متسائلا: ماذا فعل العالم لـ15 سوريا تجمدوا قبل يومين في منطقة جرود الصويري بلبنان؟، وماذا فعل العالم عن اقتلاع الرياح العاتية مخيمات اللاجئين قبل 10 أيام في مخيم الزعتري؟ للأسف لم يتحرك أحد.

وقال اللاجئ السوري مصطفى خلف، إنَّ اللاجين السوريين يتعرضون لمعاناة أكثر في الدول المجاورة بعكس الذين غادروا المنطقة العربية واتجهوا لدول غير عربية، مشيرًا إلى أن الطبيعة الجوية للأردن في الشتاء مميتة فقد تنخفض درجة الحرارة من 5 ألى 10 درجات تحت الصفر في بعض المناطق خاصة الجبلية.


وأضاف في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أنه على الرغم من معاناة اللاجئين المستقرين في المخيمات إلا أن المعاناة الأكبر للاجئين العالقين على الحدود مع الدول المجاورة كالأردن أولبنان، فيتعرض الكثير من هؤلاء إلى الموت المحقق بسبب انعدام الخدمات واحتياجاتهم الأساسية.


وبحسب الإحصائيات الحقوقية، فإن الأردن يستضيف ما يتجاوز المليون ونصف المليون سوري، تم استيعاب أقل من نصفهم في عدد من مخيمات اللاجئين بمحافظات الشمال على نفقة الأمم المتحدة والدول المانحة، فيما تعيش غالبيتهم بإمكاناتهم المالية الخاصة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان