رئيس التحرير: عادل صبري 07:19 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عفرين تواجه «غصن الزيتون».. تركيا تقصف وروسيا تنسحب وأمريكا تحذر

عفرين تواجه «غصن الزيتون».. تركيا تقصف وروسيا تنسحب وأمريكا تحذر

العرب والعالم

القصف التركي لعفرين

عفرين تواجه «غصن الزيتون».. تركيا تقصف وروسيا تنسحب وأمريكا تحذر

وكالات-إنجي الخولي 21 يناير 2018 06:50
تواصل القوات التركية عملياتها العسكرية "غصن الزيتون" التي انطلقت مساء السبت ، ضد قوات وحدات حماية الشعب الكردية السورية في مدينة عفرين، التي تصنفها أنقرة بأنها منظمات إرهابية ، وسط إدانات سورية وتحذير أمريكي وانسحاب روسي.
 
وقالت قوات وحدات حماية الشعب الكردية السورية، إن مقاتلات تركية قصفت مدينة عفرين وعدة قرى مجاورة لها السبت.
 
وقال روجهات روج، المتحدث باسم الوحدات التي تصنفها أنقرة بأنها منظمات إرهابية، إن الغارات الجوية تسبَّبت في إصابة عدد من الأشخاص، لكن لم يتضح عدد المصابين.
وأضاف أن الوقت الراهن لا يشهد اشتباكات بين القوات التركية ووحدات حماية الشعب، وقال إنها "مناوشات فحسب" على مشارف منطقة عفرين.
 
المدنيين وسط النار
العملية العسكرية التي تقوم بها تركيا شمال غربي سوريا، قالت أنقرة إنها جاءت لتخليص المدنيين السوريين في عفرين من المنظمات المسلحة، التي تعتبر تركيا أنها على علاقة بقوات حزب العمال الكردستاني، المصنف كمنظمة إرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة ، إلا أن مسئولة كردية كبيرة في منطقة عفرين السورية، قالت إن طائرات تركيا قصفت مناطق سكنية مما أجبر السكان للهرب. 
 
ونشرت وزارة الدفاع التركية مقاطع مصوّرة للمقاتلات التركية وهي تقصف ما قيل إنه مواقع عسكرية للفصائل الكردية المسلحة في عفرين.
 
وأكد متحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين أن الضربات الجوية التركية قتلت سبعة مدنيين وثلاثة مقاتلين.
 
وأضاف المتحدث بروسك حسكة لرويترز أن أحد القتلى ينتمي للوحدات في حين ينتمي الآخران لفصيل تابع للوحدات جميع أفراده من النساء مشيرا إلى أن الغارات أدت أيضا لإصابة 13 مدنيا.
 وقال الجيش التركي إن الضربات أصابت نحو 108 أهداف لوحدات حماية الشعب الكردية السورية.
 
وأشار مسئول تركي كبير إلى أن الجيش السوري الحر، وهو جماعة مسلحة سورية معارضة مدعومة من تركيا، يقدم الدعم أيضا لعملية الجيش التركي في عفرين.
 
ولفت مسئولون أتراك إلى أن العملية ستستمر على الأرجح باتجاه منبج إلى الشرق.
 
من يدير العملية ؟
قالت وكالة "الأناضول" التركية، إن رئيس الأركان التركي خلوصي أكار، هو مَن يدير العملية العسكرية.
 
وبحسب مصادر عسكرية ، فضَّلت عدم الكشف عن هويتها، فإن الجنرال "أكار" يتابع سير العملية لحظة بلحظة، ويدير مجرياتها من غرفة العمليات بمقر رئاسة الأركان بالعاصمة أنقرة.
 
تقول رئاسة الأركان التركية، إن عملية عفرين، شمالي سوريا، بدأت اعتباراً من الساعة الخامسة (14:00 ت.غ)، من مساء السبت، تحت اسم "عملية غصن الزيتون".
 
وأوضح بيان صادر عن الأركان التركية، أن "عملية غصن الزيتون" تهدف لـ"إرساء الأمن والاستقرار على حدودنا، وفي المنطقة، والقضاء على "المنظمات الإرهابية" في مدينة عفرين، وإنقاذ شعب المنطقة من قمع وظلم الإرهابيين".
 
روسيا تنسحب  
وعقب الإعلان رسمياً عن العلمية العسكرية غادر العسكريون الروس منطقة عفرين في شمالي سوريا.
 
وقالت الوزارة في بيانٍ إن "قيادة القوات الروسية في سوريا اتّخذت تدابير تهدف إلى ضمان أمن الجنود الروس، الذين كانوا منتشرين في منطقة عفرين".
 
وأضافت أنه "تم سحب" هذه القوات نحو منطقة خفض التوتر في تل رفعت.
وأوضحت أنه تم اتخاذ هذه التدابير "لمنع استفزازات محتملة، وجعل حياة العسكريين الروس وصحتهم في منأى من أي تهديد".

وسياسياً أعربت روسيا، السبت، عن "قلقها" حيال إعلان تركيا بدء هجوم بري وجوي في شمالي سوريا، على وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية، داعية إلى "ضبط النفس".
 
النظام السوري
أدانت وزارة خارجية النظام السوري العملية العسكرية التي أطلقتها تركيا في مدينة عفرين بشمال غربي سوريا، اليوم السبت، ووصفتها بأنها "عدوان".
 
وقالت الخارجية في بيان نقلته وكالة الأنباء (سانا): "هذا العدوان يمثل الخطوة الأحدث في الاعتداءات التركية على السيادة السورية".
 
وقالت الخارجية إن "سوريا تنفي جملة وتفصيلا ادعاءات النظام التركي بإبلاغها بهذه العملية العسكرية وتطالب المجتمع الدولي بإدانة هذا العدوان واتخاذ الإجراءات الواجبة لوقفه فورا".
 
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قد أعلن إن تركيا أبلغت النظام السوري كتابياً بخصوص عملية عفرين.
 
وأضاف جاويش أوغلو لقناة "24 تي في": "لقد أبلغنا كلَّ الأطراف بما نقوم به. حتى إننا أبلغنا خطياً النظام السوري"، مضيفاً: "رغم أنه لا علاقات لنا مع النظام، نقوم بهذه الخطوات انسجاماً مع القانون الدولي".
 
وأفاد جاويش أوغلو أن تركيا تتشاور مع الفاعلين الآخرين في سوريا بخصوص جميع الخطوات التي تتخذها، وتتبادل المعلومات معهم وستستمر في ذلك.
وأشار أنه كانت هناك حاجة للتدخل الجوي من أجل القضاء على التنظيمات الإرهابية، كما تم التدخل بريا.
 
وتابع الوزير "تمت إصابة 95% من الأهداف المحددة، مع الأخذ بعين الاعتبار التدابير اللازمة لحماية المدنيينط.
 
وشدد جاويش أوغلو على أن تركيا تستخدم الحق المشروع في الدفاع عن النفس المنبثق عن القانون الدولي، وتتحرك وفق القرارات الأممية.
 
وقال إن العملية الحالية ليس لها علاقة بمؤتمر الحوار السوري المزمع في سوتشي الروسية نهاية الشهر الجاري، حيث قالت تركيا سابقا إن تنظيم "ب ي د/ بي كا كا" لن يكون في سوتشي، وتتفق إيران مع تركيا في ذلك.
 
واشنطن تدعو لعدم التصعيد
ودعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إلى "عدم تصعيد التوترط فيما يتعلق بعملية طغصن الزيتون" التي بدأتها القوات المسلحة التركية في مدينة عفرين.
 
وقال بيان صادر عن المتحدث باسم البنتاجون أدريان رانكين-غالواي، مساء السبت، "ندعو جميع الأطراف إلى عدم تصعيد التوتر، وإلى أن يتوجهوا إلى المهمة الأكثر أهمية المتمثلة في القضاء على داعش".
 
وأضاف البيان: "نتفهم قلق تركيا بخصوص بي كا كا التي تضعها الولايات المتحدة أيضا على قائمة الإرهاب. لا تقدم الولايات المتحدة أي دعم لبي كا كا".
 
وسبق أن اعترفت واشنطن بدعم تنظيم "ب ي د"، الذراع السوري لتنظيم "بي كا كا"، بالسلاح، وبينها أسلحة ثقيلة.
 
وكان مسئول بوزارة الخارجية الأمريكية قد قال إن وزير الخارجية ريكس تيلرسون تحدث مع نظيريه الروسي والتركي دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل عن المكالمتين.
والجمعة، حذرت الخارجية الأمريكية من إن التدخل العسكري التركي في سوريا سيقوض الاستقرار في المنطقة ولن يساعد في حماية أمن الحدود التركية.
 
ودعت تركيا إلى التركيز بدلا من ذلك على قتال داعش.
 
ومن جانبها ، قالت وزارة الدفاع الروسية إن العملية العسكرية التي بدأتها تركيا ضد الأكراد في عفرين جاءت نتيجة الاستفزازات الأمريكية.
 
وقال بيان للوزارة إن خطوات واشنطن التي استهدفت عزل المناطق التي يسكنها الاكراد وتسليح تشكيلات موالية لها كانت من بين العوامل الرئيسية التي أسهمت في التحرك العسكري التركي.
 
واعتبر البيان الروسي الموقف الأمريكي مقوضا لعملية السلام والمفاوضات السورية في جنيف.
 
عفرين أرض الزيتون
تعد منطقة عفرين  ،التي تُعرف بكروم زيتونها المنتشرة على مد النظر، بمثابة أول منطقة اختبر فيها الأكراد الحكم الذاتي، بعد اندلاع النزاع ثم انسحاب قوات النظام منها في العام 2012.
 
 وتقع المنطقة  شمال غربي محافظة حلب. تحدها تركيا من جهتي الشمال والغرب، وهي على تماس مع منطقة أعزاز الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة من جهة الشرق.
وللمنطقة حالياً منفذ وحيد يربطها بمدينة حلب، التي تبعد 60 كيلومتراً عنها، يمر عبر بلدتي نبّل والزهراء الشيعيتين، الواقعتين تحت سيطرة مسلحين موالين لقوات النظام.
 
يقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن هذا الطريق يشكل "المتنفس الوحيد لمنطقة عفرين شبه المحاصرة". وهو غالباً ما يكون سالكاً، إلا أنه في بعض الأحيان، يعمد مقاتلو البلدتين إلى إغلاقه عند وقوع حوادث معينة.
 
تعد مدينة عفرين مركز المنطقة التي يعد الأكراد الغالبية الساحقة من سكانها، وتتبع لها أكثر من 360 قرية وبلدة، يقيم فيها أكثر من مليون شخص، نصفهم نازحون عرب وكرد من مناطق سورية عدة.
 
قبل اندلاع الثورة ضد نظام الأسد، كان عدد سكانها نصف مليون، أما الآن فقط اكتظت بالسكان، وأصبح عدد قاطنيها يزيد عن مليون.
 
تعتبر منطقة عفرين زراعية بامتياز، إذ تكسوها أشجار الزيتون بشكل رئيسي، وتعرف بزيتها الصافي، وصابونها الذي يعد من أجود أنواع الصابون الحلبي الذائع الصيت.
 
ويطلق على عفرين تسمية جبل الأكراد، نظراً لطبيعتها الجبلية التي مكّنت المقاتلين الأكراد من تحصينها، وحفر الخنادق لإعاقة الوصول إليها من المناطق القريبة تحت سيطرة الفصائل، لا سيما أعزاز، الواقعة في منطقة سهلية.
 
رغم تلك التحصينات، لم تبق عفرين بمنأى عن الاستهداف، سواء من الجيش التركي أو من الفصائل المعارضة المدعومة من أنقرة.
 
وأوقعت المعارك في محيط عفرين خلال السنوات الماضية مئات القتلى من الفصائل والأكراد. كما سقط ضحايا مدنيون جراء القذائف الصاروخية والمدفعية.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان