رئيس التحرير: عادل صبري 10:07 مساءً | الأحد 09 ديسمبر 2018 م | 30 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

نازحو العراق.. «ورقة» تتصارع عليها المصالح السياسية

نازحو العراق.. «ورقة» تتصارع عليها المصالح السياسية

العرب والعالم

أسر عراقية نازحة

قبيل الانتخابات النيابية..

نازحو العراق.. «ورقة» تتصارع عليها المصالح السياسية

أحمد جدوع 20 يناير 2018 10:28

دخلت القوى السياسية العراقية في موجة من التصارع على نازحي العراق من أجل المصالح السياسية، بحسب مراقبين، وتجسد ذلك بعد اشتراط تحالف القوى العراقية السنية إعادة النازحين مقابل الموافقة على إجراء الانتخابات في موعدها.
 

هذا الشرط أوضح كثيرا استخدام العراق" target="_blank">نازحو العراق كورقة ضغط لدى جميع أطراف العملية السياسية العراقية دون مراعاة ظروفهم ومعاناتهم طوال فقترة العلميات العسكرية على تنظيم داعش.
 

وبدأت الدولة العراقية إعادة النازحين إلى مناطفهم دون إعادة إعمار تلك المناطق، الأمر الذي يهدد حياتهم في ظل الانهيار التام للبنية التحتية، فضلاً عن انتشار الأوبئة والأمراض من مخلفات الحرب.

 

إرغام النازحين

 

ونشرت تقارير إعلامية تظهر إرغام النازحين على العودة، تمهيداً لإجراء الانتخابات في موعدها، وهذا ما اعترضت عليه منظمات حقوقية دولية واعتبرته تهديدا جديدا للنازحين قد يدفعهم للتهجير من جديد.
 

ونفت وزارة الهجرة والمهجّرين العراقيّة هذا الاتّهام بالقول لوسائل الإعلام إنّها لم تجبر أيّاً من النازحين على العودة إلى المناطق المحرّرة من تنظيم "داعش".
 

وعلى عكس ذلك، قال الناطق باسم مجلس محافظة الأنبار عيد عمّاش لوسائل الإعلام: "إنّ المئات من العائلات النازحة أُعيدت قسراً ومن دون سابق إنذار إلى مناطقهم.
 

معاناة العراق
 

معاناة النازحين لم تقف فقط على صراع القوى السياسية المتصارعة، وإنما أيضًا من المليشيات المسلحة التي كانت تتبع الحشد الشعبي والتي ترفض إعادة الكثير من النازحين إلى مناطقهم كنوع من أنواع فرض السيطرة وسط صمت السلطات.

 

وقالت رئاسة التحالف الذي يضم القوى السنية المشاركة بالعملية السياسية في العراق، إنها ستدعوا البرلمان لتأجيل الانتخابات البرلمانية القادمة لمدة عام لفسح المجال أمام الحكومة والقوى السياسية والشعبية للعمل على تهيئة الأوضاع في المدن التي دمرتها الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وإعادة إعمارها وإعادة النازحين إليها.
 

ويأتي طلب التأجيل بعد يوم واحد من مطالبة رئيس الجمهورية العراقية ونوابه الثلاثة البرلمان والكتل السياسية الأخرى باتخاذ إجراءات حقيقية لإقرار قانون الانتخابات وتحديد موعد نهائي لإجرائها.

 

صراع الانتخابات
 

يذكر أن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي قال في وقت سابق إنه لا تأجيل للانتخابات البرلمانية مطلقا، وإن الموعد الذي حددته الحكومة هو 12 مايو المقبل.

 

وكان العبادي أعلن الأحد الماضي ترشحه للانتخابات المذكورة، وقيادته قائمة أطلق عليها اسم "ائتلاف النصر"، بعد نحو شهر من إعلانه "انتهاء الحرب" على تنظيم داعش

 

يذكر أن الحملة العسكرية التي شنتها القوات العراقية للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية حظيت بدعم عسكري جوي وبري من الولايات المتحدة التي قدمت المشورة العسكرية والمعلومات الاستخبارية والتدريب للجيش العراقي، إلى جانب ضرباتها الجوية المتواصلة على مواقع مسلحي التنظيم.

 

تناقض أمريكي

 

وقالت الولايات المتحدة إنها تدعم إقامة الانتخابات العراقية في موعدها، كما حددته الحكومة العراقية في 12 مايو، بحسب بيان صدر عن السفارة الأمريكية في بغداد وانتقد الدعوات إلى تأجيل الانتخابات.

 

ويظهر بيان السفارة الأمريكية في العراق مدى تناقض الولايات المتحدة الأمريكية فقد حذر الممثل الخاص للأمين العام لـ الأمم المتحدة في العراق من أن تثور شكوك حول مصداقية الانتخابات المقبلة في البلاد إذا ما أجريت قبل عودة النازحين السنة وغيرهم إلى مناطقهم.

 

وأبدى يان كوبيش قلقه إزاء مصداقية الانتخابات في حال إجرائها "في وقت لايزال فيه عدد كبير من السكان ولاسيما من السنة نازحين، وكذلك أجزاء من البلاد غير آمنة".

 

ورقة ضغط
 

ويرى مراقبون أن كل هذه الاختلافات والخلافات سواء بين القوى السياسية أو أمريكا تظهر مدى استخدام الجميع ملف النازحين للحصول على مكاسب سياسية من خلاله دون حل حقيقي وعملي لحل هذه القضية.

 

بدورها قالت الإعلامية العراقية نداء الكناني، إنه على الرغم من سعي السلطات العراقية إلى عودة النازحين من أجل إجراء الانتخابات ترفض القوى السياسية عودتهم بدعوى عدم تهيئة مناطقهم وهذا هو الظاهر، أما الباطن هو أيضاً متعلق باستخدام النازحين كورقة للغضط على الحكومة.
 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هناك أطراف عديدة من الداخل والخارج تتصارع على أرض العراق أبرزهم القوى السياسية بمختلف توجاهتها وكذلك إقليم كردستان الذي يرى أن تعطيل الانتخابات قد يساعد على انتشار الفوضى.

 

وأكدت أن الخاسر الوحيد من كل ما يحدث هو الشعب العراقي بشكل عام والنازحين بشكل محدد، وطالبت جميع القوى الوطنية بضرورة تغليب المصلحة العامة على مصالحهم الشخصية من أجل بناء العراق الذي مزقته الخلافات والصراعات بأيدي داخلية وخارجية على حد وصفها.
 

أهداف خبيثة
 

فيما قال الناشط السياسي العراقي سعد الشمري، إن ملف النازحين في العراق من أكبر الملفات خطراً على البلاد، ومع ذلك مازالت الحكومة والقوى السياسية يبحثون فقط على مصالحهم دون إيجاد حلول عملية ومنطقية لدمج هؤلاء المشردون والمعذبون في الأرض منذ بداية الحرب على داعش.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن ثمة أهداف خبيثة من فكرة النزوح أهمها تقسيم العراق لكن الآن تحرر العراق كما أعلنت الحكومة من قبضة داعش وعليها البدء بجدية وبسرعة في إعمار مناطق العمليات العسكرية .

 

وطالب من القوى السياسية أن تبعد عن الصراع مع الحكومة وعدم ربط أي استحقاقات سياسية بملف النزوح، مشيرا إلى أن الشعب العراقي لم يعد يحتمل، وقطعا هناك أجندات خارجية تعمل على إغضاب الشعب لكي ينفجر وتعم الفوضى على قوله.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان