رئيس التحرير: عادل صبري 01:11 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

في 2018.. هل تسقط «انتفاضات الخبز» عروش الحكام؟

في 2018.. هل تسقط «انتفاضات الخبز» عروش الحكام؟

العرب والعالم

جانب من احتجاجات تونس

في 2018.. هل تسقط «انتفاضات الخبز» عروش الحكام؟

أيمن الأمين 17 يناير 2018 14:06

لم يمر سوى 17 يومًا فقط من العام الجديد 2018، وضربت موجة احتجاجات رافضة للغلاء عدة دول عربية وشرق أوسطية، منددة بسياسة حكوماتها المجحفة تجاه الفقراء.

 

القرارات الاقتصادية التي اتخذتها حكومات عربية وشرق أوسيطية تجاه شعوبها، كانت مدعاة لانتفاضات شعبية ضد الغلاء، كالتي حدثت في إيران نهاية العام الماضي، وفي تونس والسودان منذ أيام، لتنذر حسب مراقبين ببوادر ربيع عربي وشرق أوسطي قد يطيح بحكام وعروش ظلوا لسنوات في سدة الحكم، ولكنَّه هذه المرة يحمل طابعًا اقتصاديًا وليس سياسيًا كذلك الذي شهدته المنطقة عام 2011.

 

فعلى خطى احتجاجات إيران وتونس الرافضة للغلاء والمطالبة بإصلاحات اقتصادية، كانت السودان على موعد جديد من التظاهرات، والتي تعامل معها الأمن السوداني بالهراوات كما حدث في الدول التي شهدت احتجاجات مماثلة، حيث استخدمت أجهزة الأمن السودانية الغاز المسيل للدموع، لتفريق مظاهرة احتجاجية، دعا لها الحزب الشيوعي للتنديد بغلاء الاحتياجات المعيشية، وألقت الشرطة القبض على العشرات من القادة السياسيين والإعلاميين والنشطاء.

 

إصلاحات اقتصادية

 

ووفقًا لتقارير إعلامية، فإنَّ احتجاجات السودان يوم أمس التي استمرّت لساعات، في أحد أكبر شوارع الخرطوم، تعد أول احتجاجات من نوعها وحجمها تشهدها الخرطوم في الآونة الأخيرة، ويقدر عدد الذين شاركوا في المظاهرة بأكثر من ألف متظاهر.

 

 

وشهد السودان في سبتمبر، 2013 احتجاجات مماثلة، إثر رفع الدعم عن الوقود وسلع أخرى، راح ضحيتها وفقًا لوالي الخرطوم وقتها أكثر من ثمانين محتجًا، فيما ذكرت منظمات حقوقية محلية ودولية أن عدد ضحايا تلك الأحداث تجاوز المائتي قتيل.

 

من السودان إلى تونس الأمر لم يتغير كثيرًا، فقد شهدت المدن التونسية تظاهرات عارمة في ذكرى ثورة "الياسمين"، رفضًا لارتفاع الأسعار وزيادة البطالة على نحو غير مسبوق؛ حيث امتدت الاحتجاجات إلى غالبية المدن التونسية، حاملة شعارات وهتافات موحدة "زاد الفقر زاد الجوع يا مواطن يا مقهور"، و"نظامك أكله السوس"، و"يا حكومة الالتفاف.. الشعب يعاني في الأرياف"، و"الأسعار شعلة نار".

 


احتجاجات التوانسة المطالبة بخفض الأسعار، أعادت إلى الأذهان موجة ثورات الربيع العربي التي اجتاحت تونس وأسقطت نظام زين العابدين بن علي عام 2011، والتي كانت بمثابة الشرارة الأولى للثورة في مصر وليبيا واليمن وسوريا.

 

احتجاجات تونس

 

أيضًا، قبل احتجاجات تونس، وتحديدًا نهاية العام الماضي ضربت إيران موجة احتجاجات كبيرة، انطلقت من مدينة مشهد، لتمتد لأكثر من 100 مدينة منها العاصمة طهران ومسقط رأس الخميني رفضًا لإجراءات التقشف ورفع الأسعار على العديد من السلع الرئيسية في موازنة 2018.

 

 

وخرجت الاحتجاجات في البداية بسبب موجة الغلاء وتزايد الفساد، وسرعان ما تحوّلت المظاهرات في عدة مدن إلى المطالبة بإسقاط النظام في البلاد، والمرشد علي خامنئي.

وانطلقت المظاهرات في البداية بـ 3 مدن، احتجاجًا على ارتفاع الأسعار والفساد، وسياسات الحكومة التعسّفية ضد الفقراء والمهمشين، ثم امتدت خلال اليوم الثاني إلى نحو 15 مدينة وبلدة، ليتجاوز عدد المدن المحتجّة فيما بعد الـ 100مدينة.

 

ورغم انحسار المظاهرات في إيران وباتت تختصر على إضرابات عمالية هنا وهناك، يقول الخبراء إنَّ موجة ثانية من الاحتجاجات الشعبية ستنطلق قريبًا رغم القمع الدموي والعنف الذي واجهت به الأجهزة الأمنية الإيرانية المظاهرات الأخيرة، خصوصًا وأنّ معدلات الفقر والبطالة والحرمان والغلاء والتضخم وتدهور المستوى المعيشي دفعت بالمواطنين إلى التذمر والاستياء والاحتجاج وتنذر بخروجهم للشوارع مرة أخرى.

الملك سلمان بن عبد العزيز

 

وفي الرياض والمنامة وأبو ظبي، فُرضت ضريبة القيمة المضافة للمرة الأولى، فتسببت الإصلاحات الاقتصادية التي تنهجها السعودية في زيادة مباشرة في الضريبة على القيمة المضافة، وأيضاً في غلاء أسعار المحروقات والكهرباء، ومواد أساسية أخرى، ما أدى لتذمر المواطنين السعوديين.

 

تذمر سعودي

 

وفي الوقت الذي عمّت شبكات التواصل الاجتماعي منشورات منتقدة لهذه الإجراءات، أمر العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، بصرف تعويضات للمواطنين، سواء العسكريون أو غيرهم.

الرئيس عبد الفتاح السيسي

 

الأمر في القاهرة، أشبه بما يحدث في السعودية فمع ارتفاع الأسعار في مصر وغياب المعارضة عن المشهد السياسي، اكتفى المصريون بالتعبير عن رفضهم للغلاء عبر صفحات التواصل الاجتماعي.

 

على الجانب الآخر، يدخل الأردن مرحلة اقتصادية واجتماعية صعبة بعد رفع الدعم بالكامل عن مادة الخبز الأساسية لأول مرة منذ تأسيس البلاد بنسب تراوحت بين 65% و100% لأصناف الخبز الرئيسية الثلاثة.

العاهل الأردني عبد الله الثاني

 

والخبز الذي لم يتصور الأردنيون يومًا أن تقترب منه يد الحكومة بحجة تخفيض عجز الموازنة المقدر بمليار دولار سنويًا يشكل اليوم واجهة الغلاء المستمرة في الأردن منذ أكثر من خمس سنوات بعد تأثر البلاد بأوضاع الإقليم الملتهبة.

 

الدول الأكثر غلاء


وظاهرة الغلاء المستمرة في الأردن منذ زهاء سبع سنوات جعلته بحسب موقع الإيكونومست البريطاني في تقدم مستمر بمراتب الدول العالمية الأكثر غلاء؛ إذ تصدرت عمان العاصمة المرتبة الأولى عربيًا وفي شمال إفريقيا، ووصلت إلى المرتبة الـ29 عالميًا بقائمة أغلى المدن بعدما كانت في المرتبة الـ48 عام 2014.


وفي الأيام الأخيرة بدأت المعارضة الأردنية تلمح عن استعدادات لعمل وقفات احتجاجية مطالبة بتخفيض الأسعار.

ميشال عون رئيس لبنان

 

أيضًا، تعيش السوق اللبنانية فوضى في أسعار السلع والخدمات، منذ مطلع العام الجاري، مع بدء الحكومة هناك تطبيق زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة تتراوح بين 1% إلى 11%.

 

قرار الحكومة بزيادة ضريبة القيمة المضافة يأتي بموجب القانون رقم 64، الصادر في أكتوبر 2017، الهادف إلى تمويل سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، ورافق إصدار القانون قبل شهور، وتنفيذه مطلع العام الجاري، جدل كبير بين الأحزاب اللبنانية المؤيّدة والمعارضة، التي وصفته بالمجحف بحق المواطن الذي يعاني بطالة متصاعدة وفقراً.


وعلى الرغم من استثناء أكثر من 90 سلعة أوّلية من الضريبة، فإن غير التجار والمستوردين استغلّوا الظروف ورفعوا أسعار عشرات السلع المعفاة، خاصة الغذائية منها.

 

جانب من الحرب في سوريا

 

أما في اليمن والعراق وسوريا وليبيا، فالحرب أنهكتهم، المواطن لم يعد يستطيع التعبير عن احتياجاته الأساسية والمعيشية والتي ارتفعت بشكل جنوني، فكل همه البحث عن مكان آمن يقيه الرصاص.

 

ثورة جوع

 

الناشط الحقوقي الدكتور مصطفى السعداوي أستاذ القانون الجنائي والمهتم بالشأن العربي، قال إن من يثور لبطنه سيصمت إذا أطعمته، لكن من يثور لكرامته لن يصمت إلا إذا عادت حريته، وبالتالي فما يحدث من تظاهرات واحتجاجات في بلدان عربية وشرق أوسطية رفضا لغلاء الأسعار ستوقفه الحكومات عبر سلسلة إصلاحات اقتصادية.

 

وأوضح السعداوي لـ"مصر العربية" أن الحكام والرؤساء العرب يعرفون شعوبهم جيدا، وبالتالي يتعاملون معهم حسبما اقتضى الأمر.

 

وتابع: في العام الماضي كانت أزمة الخبز في الإسكندرية كبيرة، وربما تنذر باحتجاجات شعبيةـ لكن تدخل الرئيس السيسي حسم الأمر عبر قرار بعدم رفع الدعم عن الخبز.

وعن تعامل الحكومات مع التظاهرات بالقمع، أشار السعداوي إلى أن غالبية الحكام وإن أتوا بصندوق انتخابي إلا أنهم استبداديون في قمع تظاهرات شعوبهم.


 وفي ذات السياق، نشرت وكالة يونايتد برس إنترناشيونال "يو بي آي"  الأمريكية. تقريرًا بعنوان "المشكلات الاقتصادية تؤجّج الاضطرابات والتوترات السياسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".


وأضاف التقرير: "من تونس إلى السودان وإيران، تواجه الحكومات في الشرق الأوسط موجات من الاضطرابات بتحفيز عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية".


وحتى دول تتسم بالثراء النفطي، مثل الجزائر والسعودية باتت غير قادرة على تسديد الاستحقاقات العرفية مثل دعم الغذاء ومجانية المرافق.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان